المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرض الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب لعقيدته ومنهجه ورده على اتهامات الخصوم


ملهب
25-02-2009, 11:26 AM
عرض الشيخ الإمام لعقيدته ومنهجه ورده على اتهامات الخصوم

نظرًا لكثرة خوض الخائضين بالهوى أو الجهل - أو هما معًا - في عقيدة الشيخ الإمام ومنهجه ، وما أشاعوه من مفتريات وتهم ومزاعم عليه وعلى دعوته واتباعه ، أسوق في هذا المقام رسالة واحدة من رسائله الكثيرة التي عبر فيها بنفسه عن عقيدته ومنهجه وموقفه من الاتهامات والدعاوى التي أشيعت عنه ، وهي رسالته التالية التي بعثها إلى أهل القصيم وهي كالتالي :

[ التزامه لعقيدة أهل السنة والجماعة . قال ]


بسم الله الرحمن الرحيم

أشهد الله ومن حضرني من الملائكة ، وأشهدكم : أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية ، أهل السنة والجماعة [ أركان الإيمان ] ، من الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره ؛ [ صفات الله تعالى ] ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ، بل أعتقد أن الله – سبحانه وتعالى - : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه وآياته ، ولا أكيِّف ، ولا أمثِّل صفاته تعالى بصفات خلقه ؛ لأنه تعالى لا سميَّ لـه ، ولا كفؤ لـه ، ولا ند لـه ، ولا يقاس بخلقه .

فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلًا ، وأحسن حديثًا ، فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون ، من أهل التكييف ، والتمثيل ؛ وعما نفاه عنه النافون ، من أهل التحريف والتعطيل ، فقال : سورة الصافات الآية 180 " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ " سورة الصافات الآية 181 " وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ سورة الصافات الآية 182 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " [سورة الصافات ، آية : 180 - 182]

[ص-65]


[ ثم قال مبينًا وسطية أهل السنة والجماعة ] :

« والفرقة الناجية : وسط في باب أفعاله تعالى ، بين القدرية والجبرية ؛ وهم وسط في باب وعيد الله ، بين المرجئة والوعيدية ؛ وهم وسط في باب الإيمان والدين ، بين الحرورية والمعتزلة ؛ وبين المرجئة والجهمية ؛ وهم وسط في باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الروافض ، والخوارج » .


[ ثم قال مبينًا التزامه لعقيدة السلف في القرآن ] :

« وأعتقد أن القرآن كلام الله ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ؛ وأنه تكلم به حقيقة ، وأنزله على عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده ، نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - » .


[ ثم قرر الحق في القدر فقال : ]

« وأومن بأن الله فعَّال لما يريد ، ولا يكون شيء إلا بإرادته ، ولا يخرج شيء عن مشيئته ، وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره ، ولا يصدر إلا عن تدبيره ، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود ، ولا يتجاوز ما خط لـه في اللوح المسطور » .


[ عقيدته فيما بعد الموت قال : ]

« وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت ، فأومن بفتنة القبر ونعيمه ، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد ، فيقوم الناس لرب العالمين ، حفاة عراة غرلًا ، تدنو منهم الشمس ، وتنصب الموازين ، وتوزن بها أعمال العباد سورة المؤمنون الآية 102 " فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " سورة المؤمنون الآية 103 " وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ " [ سورة المؤمنون ، آية : 102 - 103] وتنشر الدواوين ، فآخذ كتابه بيمينه ، وآخذ كتابه بشماله » .


[ عقيدته في حوض نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال : ]

« وأومن بحوض نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بعرصة القيامة ، ماؤه أشد بياضًا من اللبن ، وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا ؛ وأؤمن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم ، يمر به الناس على قدر أعمالهم » .


[ إيمانه بشفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال : ]

« وأومن بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه أول شافع ، وأول مشفع ؛ ولا ينكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أهل البدع والضلال ؛ ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى [ص-66] : سورة الأنبياء الآية 28 " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى " [سورة الأنبياء ، آية : 28] ، وقال تعالى : سورة البقرة الآية 255 " مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ " [سورة البقرة ، آية : 255] ، وقال تعالى : سورة النجم الآية 26 " وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى " [سورة النجم ، آية : 26] ، وهو : لا يرضى إلا التوحيد ؛ ولا يأذن إلا لأهله ؛ وأما المشركون : فليس لهم من الشفاعة نصيب ؛ كما قال تعالى : سورة المدثر الآية 48 " فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ " [سورة المدثر ، آية : 48] .


[ عقيدته في الجنة والنار والرؤية قال : ]

« وأومن بأن الجنة والنار مخلوقتان ، وأنهما اليوم موجودتان ، وأنهما لا يفنيان ؛ وأن المؤمنين يرون ربّهم بأبصارهم يوم القيامة ، كما يرون القمر ليلة البدر ،
لا يضامون في رؤيته » .


[ عقيدته في ختم النبوة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ونبوته - صلى الله عليه وسلم - قال : ]
« وأومن بأنّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين والمرسلين ، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ، ويشهد بنبوته » .


[ عقيدته في الصحابة وأمهات المؤمنين قال : ]

« وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ؛ ثم عمر الفاروق ، ثم عثمان ذو النورين ؛ ثم علي المرتضى ؛ ثم بقية العشرة ؛ ثم أهل بدر ؛ ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان ؛ ثم سائر الصحابة - رضي الله عنه - ؛ وأتولى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذكر محاسنهم ، وأترضى عنهم ، وأستغفر لهم ، وأكف عن مساويهم ، وأسكت عما شجر بينهم ؛ وأعتقد فضلهم ، عملًا بقولـه تعالى : سورة الحشر الآية 10 " وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " [سورة الحشر ، آية : 10]
وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء » .


[ عقيدته في الأولياء وكراماتهم قال : ]

« وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات ، إلاّ أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئًا ، ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله » .


[ عقيدته في المسلمين وأنه لا يكفرهم قال : ]

« ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار ، إلا من شهد لـه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ص-67] ولكني أرجو للمحسن ، وأخاف على المسيء ، ولا أكفر أحدًا من المسلمين بذنب ، ولا أخرجه من دائرة الإسلام .


[ عقيدته في الجهاد مع المسلمين والصلاة خلفهم قال : ]
« وأرى الجهاد ماضيًا مع كل إمام : برًا كان أو فاجرًا ، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة ، والجهاد ماض منذ بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال ، لا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل » .


[ عقيدته في السمع والطاعة للأئمة المسلمين قال : ]

« وأرى وجوب السمع والطاعة : لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ، ما لم يأمروا بمعصية الله ، ومن ولي الخلافة ، واجتمع عليه الناس ، ورضوا به ، وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته ؛ وحرم الخروج عليه » .


[ موقفه من أهل البدع قال : ]
« وأرى هجر أهل البدع ، ومباينتهم حتى يتوبوا ، وأحكم عليهم بالظاهر ، وأكل سرائرهم إلى الله ؛ وأعتقد : أنّ كل محدثة في الدين بدعة » .



[ عقيدته في الإيمان قال : ]
« وأعتقد أن الإيمان : قول باللسان ، وعمل بالأركان ، واعتقاد بالجنان ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ؛ وهو : بضع وسبعون شعبة ، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأرى وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة .

فهذه عقيدة وجيزة ، حررتها وأنا مشتغل البال ، لتطلعوا على ما عندي ، والله على ما نقول وكيل » .


[ نفيه للمفتريات والاتهامات في التي قيلت فيه قال : ]

« ثم لا يخفى عليكم : أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم ، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم ، والله يعلم أن الرجل افترى علي أمورًا لم [ص-68] أقلها ، ولم يأت أكثرها على بال .

فمنها :

1 - قولـه : إني مبطل كتب المذاهب الأربعة .

2 - وإني أقول : إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء .

3 - وإني أدعي الاجتهاد .

4 - وإني خارج عن التقليد .

5 - وإني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة .

6 - وإني أكفر من توسل بالصالحين .

7 - وإني أكفر البوصيري ، لقوله : يا أكرم الخلق .

8 - وإني أقول : لو أقدر على هدم قبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهدمتها .

9 - ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها ، وجعلت لها ميزابًا من خشب .

10 - وإني أحرم زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

11 - وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما .

12 - وإني أكفر من حلف بغير الله .

13 - وإني أكفر ابن الفارض ، وابن عربي .

14 - وإني أحرق دلائل الخيرات ، وروض الرياحين ، وأسميه روض الشياطين » .


[ ثم قال ] :
« جوابي عن هذه المسائل ، أن أقول : " سبحانك هذا بهتان عظيم " ؛ وقبله من بهت محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أنه يسب عيسى بن مريم ، ويسب الصالحين ، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب ، وقول الزور ، قال تعالى : سورة النحل الآية 105 " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ " [سورة النحل ، آية : 105] بهتوه - صلى الله عليه وسلم - بأنه يقول : إن الملائكة ، وعيسى ، وعزيرًا في النار ؛ فأنزل الله في ذلك : سورة الأنبياء الآية 101 " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ " [سورة الأنبياء : آية : 101]» .

[ص-69]


[ دفاعه عن أقواله الموافقة للحق والدليل : ]

قال : « وأما المسائل الأُخر ، وهي :

1 - أني أقول لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله .

2 - وأني أعرّف من يأتيني بمعناها .

3 - وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله ، وأخذ النذر لأجل ذلك .

4 - وأن الذبح لغير الله كفر ، والذبيحة حرام .

فهذه المسائل حق ، وأنا قائل بها ؛ ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ، ومن أقوال العلماء المتبعين ، كالأئمة الأربعة ؛ وإذا سهل الله تعالى بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة ، إن شاء الله تعالى .

ثم اعلموا وتدبروا قولـه تعالى : سورة الحجرات الآية 6 " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ " [سورة الحجرات ، آية : 6]» .

وبهذه الرسالة يثبت قطعًا أنه على عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة . وأنه تبرأ مما اتهمه به الخصوم وافتروا عليه ، من المزاعم والدعاوى الكاذبة والشبهات الملبسة ، وقد كرر الإمام هذه العقيدة وعمل عليها وتعامل على أساسها ، مع المؤيدين والمعارضين ، وكرر نفي هذه المفتريات وغيرها ، وكل ذلك فعله بالدليل والبرهان ، وإشهاد الناس على ما يقول ويفعل ، ولم نجد من استطاع أن يثبت أن الشيخ الإمام على خلاف ما يقول ويدعي والحمد لله .

أبو أيوب المهاجر
25-02-2009, 12:59 PM
بارك الله بك وأحسن الله إليك

رحم الله الامام المجدد محمد بن عبد الوهاب