albaghdadi
12-11-2008, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إعلام العدو يثير البلبلة لإخفاء الانهيار الشامل والهزيمة المذلة
http://www.maktoobblog.com/userFiles/m/e/mediapress11/images/crisis.png
الحمد لله ربّ العالمين معزّ الموحّدين ومذلّ المشركين، ناصر المؤمنين ومخزي الكافرين، حمدا كثيرا مباركا فيه لا انتهاء له باق بقاء وجهه الكريم، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين ؛ وبعد:
تعجّبت كثيرا خلال متابعتي لوسائل الإعلام وهي تتحدث عن «الأزمة المالية» التي أصابت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأثرت بصورة كبيرة وواضحة على الاقتصاد العالمي؛ نظرا لربط غالبية دول العالم عملاتها المحلية بالدولار والبورصات الأمريكية وقت استقرارها من غير أن تحسب حسابا ليوم تراجعها وسقوطها إلا قليلا.
وبلغ العجب مداه عندما أغرقت وسائل الإعلام المعادية شاشاتها وصفحاتها بالأخبار والتقارير والحوارات التي تتحدث عن انهيار تام للرأسمالية، وإفلاس كبير للبنوك، وتراكم متواصل للديون، وتراجع مطّرد لمعدلات النمو، وخسائر متلاحقة في البورصات، وتآكل في الموارد المالية للدول، وهروب لأعداد ضخمة من المستثمرين.
ولا أفشي سرّا إذا قلت أنني شعرت بالاستغراب، وأنا أرى العناوين الخبرية التي تنشرها «الجزيرة» و«البي بي سي» و«السي إن إن» وغيرها من الوسائل المعادية حول «الأزمة المالية» ونذر الانهيار التام للرأسمالية، وقلت في نفسي لعل القوم يريدون أن يلتزموا بقواعد العمل الإعلامي، وميثاق الشرف الصحفي.
لقد رأيت مئات العناوين وقرأت وتابعت عشرات الأخبار والتقارير التي ترفع المعنويات إلى عنان السماء وتعطي شعورا متعاظما بانكسار العدو وترفع مستويات التفاؤل إلى درجة الإحساس بأن الأمريكان الصليبيين وحلفائهم زال خطرهم عن المسلمين وتراجع ضررهم عن سكان الأرض أجمعين بعد هذا الانهيار.
ولكنني اكتشفت أن القوم يسيرون في خطة على مراحل للتقليل من حجم الأضرار التي ستلحق بهم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا نتيجة للانهيار الذي لحق بمصارفهم وأسواقهم ونظامهم الاقتصادي برمته.
ومن بعض ما نشرته وسائل الإعلام المعادية أضع بين أيديكم فقرات و عناوين تكلمت عن «الأزمة المالية» التي توشك أن تطيح بالرأسمالية وتلقي بأصحابها إلى مصاف الأمم الهالكة المعاندة لأوامر الله عز وجل الآتية لنواهيه علوا واستكبارا في الأرض بغير الحق:
(1) مرحلة النشر والإغراق بالمعلومات:
* قناة الجزيرة:
- « سجل العجز في ميزانية الولايات المتحدة مستوى قياسيا ليبلغ 455 مليار دولار في السنة المالية 2008 المنتهية في 30 سبتمبر/أيلول الماضي. وأوضح تقرير لوزارة الخزانة الأميركية تراجع الإيرادات وسط تباطؤ الاقتصاد في حين قفز الإنفاق على الحروب وصفقات إنقاذ البنوك وإعانات البطالة» الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-ارتفاع قياسي في عجز الميزانية الأميركية لعام 2008.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
-« داو جونز يفتتح على هبوط بـ8% والنفط دون 77 دولارا ».
- « واشنطن تتوقع إفلاس المزيد من المؤسسات المالية».
- « الأزمة المالية ستفقد أميركا وأوروبا تأثيرهما الدولي».
* البي بي سي:
-« في يوم الاثنين، وقبل ان تفتح الاسواق المالية ابوابها، تم الاعلان عن افلاس بنك "ليمان براذرز"، رابع اكبر بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة، بعد فشل جهود المسؤولين الامريكيين من وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي (الذي يقوم بوظائف البنك المركزي) لانقاذ البنك »BBCArabic.com-اقتصاد وأعمال-اسبوع دام لن تنساه الاسواق المالية.
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« بوش: اقتصاد امريكا في خطر ».
-« الكونجرس يشكك بجدوى خطة إنقاذ النظام المصرفي الأمريكي ».
-« موظفو المقر الأوروبي لليمان برذرز: ارتباك وتكتم وخوف من الغد ».
* السي إن إن:
- « تبخرت ترليونات الدولارات من أسواق المال الأمريكية والعالمية، وكذلك من صناديق التقاعد، وكذلك مليارات الدولارات على شكل مدخرات وغيرها.. كلها تبخرت وذهبت كما يبدو إلى غير رجعة وسط أزمة النظام النقدي العالمي » CNNArabic.com-اقتصاد -في الأزمة المالية.. أين تبخرت كل تلك الأموال؟ ومن حصل عليها؟.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« قادة الكونغرس يناشدون بوش للدعوة إلى قمة طارئة لمجموعة الثمانية ».
-« تداعيات متباينة لـ"الزلزال" الأمريكي على الأسواق العربية ».
-« بوش: لا حلول سريعة للأزمة المالية ».
وفي هذه المرحلة اجتذبت وسائل الإعلام أنظار الباحثين عن معلومات حول «الأزمة المالية» وأغرقت صفحاتها وساعات بثها بالمعلومات والتقارير والتحليلات والحوارات والصور والرسائل الصوتية والأفلام القصيرة والمتوسطة وإفادات الخبراء والانتقال في بث مباشر للمؤتمرات الصحفية التي عقدها المسئولون الماليون في الدول المنهارة اقتصاديا.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- أخذ زمام المبادرة في الحديث عن «الأزمة المالية» وأسبابها وتداعياتها.
- توجيه الخطاب الإعلامي حول «الأزمة المالية» وتركيزها في انهيارات داخلية لا علاقة لها بالحروب الجارية في بلدان إسلامية عدة.
- إرباك الجهات التي تعمل ضد القيم الغربية الفاسدة ومن أخصها الرأسمالية.
- المحافظة على مستوى عال من المصداقية بنشر أخبار حقيقية إلى حد ما حول الأزمة.
- الإرهاق الذهني إلى درجة التشبع بالمعلومات، والشعور بحالة من الضجر.
(2) مرحلة الاستدراك والطمأنة:
* قناة الجزيرة:
- « كشفت وزارة الخزانة الأميركية عن عزمها ضخ 125 مليار دولار من رأس المال في أكبر تسعة بنوك أميركية وذلك في إطار خطة تقتضي ضخ 250 مليار دولار » الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-واشنطن تبدأ الإنقاذ بضخ 125 مليار دولار في بنوك متعثرة.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
- « بوش يتعهد بإعادة استقرار السوق قبيل اجتماع السبع الكبرى ».
- « بريطانيا تسعى لدعم قطاعها المالي والبنوك تقيد الإقراض ».
- « أوروبا تسعى لحماية المودعين واستعادة الثقة بالنظام المالي».
* البي بي سي:
- « أقر مجلس النواب الامريكي الجمعة خطة الانقاذ المالي، والتي سبق للمجلس ان رفضها في تصويت سابق يوم الاثنين الماضي » BBCArabic.com- اقتصاد وأعمال -بوش يوقع قانون "دعم الاستقرار الاقتصادي".
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« صندوق النقد الدولي يتدخل لحل الازمة المالية ».
-« البنوك المركزية تضخ مليارات إضافية في النظام البنكي ».
-« "السبع" تتعهد بمحاربة الأزمة المالية ».
* السي إن إن:
- « كشف الرئيس الأمريكي الثلاثاء، عن إجراءات واسعة لدعم النظام المصرفي والمالي الأمريكي وإعادة الثقة فيه.وقال بوش إنّ جزءا من مبلغ الـ700 مليار دولار، سيتمّ تخصيصه لشراء حصص في البنوك الأمريكية المحلية» CNNArabic.com-اقتصاد -بوش يعلن خطة لشراء حصص بالبنوك ويلتقي ساركوزي السبت.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« قادة أوروبا يتفقون على خطة إنقاذ للقطاع المصرفي ».
-« أخيراً.. الكونغرس يقر خطة "الإنقاذ" المالي وبوش يعتمدها فوراً ».
-« في خطوة مشتركة.. المصارف المركزية العالمية تخفض معدل الفائدة ».
وهنا واصل الإعلاميون الأعمال المنوطة بهم بعد أن تملكوا زمام المبادرة خلال المرحلة الأولى والتي لم تزد على الأسبوعين مع التكثيف لخلق حالة من الضجر جعلت الناس ينظرون إلى معلومات جديدة إضافية مختلفة عن تلك التي ترد إليهم وتتضمن تأكيدات على وقوع انهيار تام وإفلاس واضح.
واستدركوا على المعلومات التي أوردوها سابقا وشككوا في مسألة الانهيار التام، وأخذوا يشيرون إلى تحركات واسعة قامت بها الحكومات والمؤسسات التشريعية لديهم والجهات المسئولة في بلادهم للسيطرة على الأزمة بهدف بث الطمأنينة في نفوس مواطنيهم وشركاتهم وبنوكهم ومستثمريهم لإعادة الثقة إلى نفوسهم.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- الاستمرار في أخذ زمام المبادرة في الحديث عن «الأزمة المالية» وأسبابها وتداعياتها.
- تحويل النقاشات الاقتصادية والسياسة في العالم إلى منحى جديد بعيدا عن مسألة الانهيار التام إلى تفاصيل خطط الإنقاذ وتدخلات الدول لدعم الاقتصاد.
- مسح المعلومات السابقة الصادرة عن ذات الجهات حول انهيار الرأسمالية، وإمداد الأذهان بمعلومات جديدة.
- طمأنة الجمهور إلى أن الأوضاع لا تزال تحت السيطرة وأن الحكومات لم تفقد الخيارات.
(3) مرحلة السيطرة والاستقرار:
* قناة الجزيرة:
- « ارتفعت مؤشرات أسواق المال العالمية الاثنين بنسب كبيرة بعد ردود فعل إيجابية من قبل المستثمرين عقب مبادرة حكومات في مختلف أنحاء العالم لضخ أموال في النظام المصرفي، بينما بدت بوادر انتعاش على أسواق الائتمان » الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-ارتفاع عالمي للأسهم بعد تحركات حكومية لدعم القطاع المالي.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
- « انتعاش في أسواق المال الخليجية والآسيوية والأوروبية ».
- « بورصات آسيوية تفتتح على ارتفاع ومؤشرات أميركية إيجابية ».
- « ارتفاع أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية ».
* البي بي سي:
- « انتعشت الأسواق المالية الآسيوية بشدة على خلفية خطط الإنقاذ التي طرحتها الدول الغربية للقضاء على الأزمة المالية المستحكمة» BBCArabic.com-اقتصاد وأعمال-انتعاش الأسواق المالية الآسيوية.
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« المركزي الأمريكي ينقذ مجموعة "ايه.اي.جي" ».
-« جرينسبان يقلل من تأثير سعر النفط على الاقتصاد الامريكي ».
-« وزير النفط العراقي في لندن لبحث صفقات ».
* السي إن إن:
- « أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) الاثنين أنه سيزود ثلاثة مصارف مركزية، وفي خطوة غير مسبوقة، مبالغ غير محددة في خطوة لضخ سيولة في النظام المصرفي العالمي.» CNNArabic.com-اقتصاد -الاحتياطي الفيدرالي يقرض 3 مصارف مركزية بأوروبا.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« مكاسب قوية في الأسواق الأوروبية والآسيوية الاثنين ».
-« الدولار ينتعش رغم تقرير العمل الأمريكي ورفع الفائدة بأوروبا ».
-« أوروبا تضخّ تريليون يورو في مصارفها ».
وهنا نجد أنهم أخذوا يبثون الوهم في أذهان الناس بأن «الأزمة المالية» في طريقها إلى الحل وأن الخطط التي وضعوها بدأت تؤتي ثمارها، وذلك لأن أصحاب الأموال يخافون على تجارتهم ومصالحهم الاقتصادية وقد يؤدي تخوفهم هذا إلى سحب أموالهم من الأسواق فتزداد الأمور تعقيدا والأزمة تفاقما.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- طمأنة أصحاب رؤوس الأموال وحثهم على الاستمرار في أعمالهم الاقتصادية.
- التقليل من الأضرار المتوقعة نتيجة للأزمة المالية المعلنة.
- إعطاء مساحة أكبر للقادة الماليين من أجل وضع خطط بديلة وتغيير في الإجراءات المتبعة.
- إعطاء مساحة أكبر للمشرعين الغربيين _من دون الله_ لتغيير النظام الاقتصادي دون الإعلان عن ذلك.
- التصدي للحملات الإعلامية التي بدأت تتحدث عن انهيار الرأسمالية باعتبار أنها نظام اقتصادي سيئ.
التحليل والرأي:
وفي تقديري أن هذه الحلقة من المراحل سوف تتكرر بالنظر إلى عظم الواقعة وتعالي الأصوات في صفوف العدو المنادية بتغيير النظام الاقتصادي جذريا، ولكنني لا أستطيع أن أحدد عددا معينا من مرات التكرار فالأمر خاضع للتقديرات الميدانية حول ردود الأفعال في مختلف أنحاء العالم.
وأتصور أن الهدف الأساسي هو إغراق الأذهان بالمعلومات والأفكار والوصول إلى حالة من الضجر وفقدان التركيز بحيث يصبح الأمر اعتياديا وليس فيه أدنى درجات الإثارة ولفت الانتباه لدى الجمهور؛ بل و يصبح موضوعا مملا لا يسترعي اهتمام الناس لكثرة الحديث عنه.
وتبين مما أسلفنا في مقدمة هذه المقالة وعرضنا بعضا مما تم نشره في وسائل الإعلام المساندة للعدو، أن الخطة الإعلامية الموضوعة لمواجهة هذه الواقعة العظيمة ارتكزت على مبدأ «تحدث عن عيوبك» وبالغ فيها إلى درجة قابلة للتراجع بخط إيجابي .
مثال على ذلك//
مجموعة شركات توقع الخبراء فيها أن تخسر نحو 5 ملايين دينار ، وأن يتبقى 50 شركة من أصل 95 ، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون خمس سنوات!!؛ من يتلقى الخبر من المساهمين بهذه الطريقة لا بد أن يسارع إلى الانسحاب وهو ما يعني مضاعفة الخسارة والوصول إلى حالة الانهيار؛ فاجتمع الخبراء وحاولوا إنقاذ مجموعة الشركات من الانهيار..
وعند الاجتماع بالمساهمين في المرة الأولى أخبروهم أن مجموعة الشركات من المتوقع أن تخسر نحو 20 مليون دينار وأنه لن يتبقى من شركاتها سوى 15 من أصل 95، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون 13 سنة.
وفي الاجتماع التالي أخبروهم أنه بعد البحث وانتخاب بدائل جديدة من المتوقع أن تخسر مجموعة الشركات نحو 15 مليون دينار وأنه سوف يتبقى من شركاتها نحو 29 شركة من أصل 95 وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون 9 سنوات، هنا يبدأ المساهمون يشعرون بشيء من الانفراج ويغيرون تفكيرهم من الفرار إلى البقاء أو يترددون بين هذا وذاك ولكن مع تقليل عدد من حسموا أمرهم بالانسحاب.
وفي الاجتماع الثالث أخبروهم أنه بعد البحث واختيار بدائل أكثر فائدة من المتوقع أن تخسر مجموعة الشركات نحو 9 ملايين دينار وأنه سوف يتبقى من شركاتها 40 شركة من أصل 95، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون سبع سنوات، هنا ستسود حالة من الاطمئنان في نفوس المساهمين ويستمروا في عملهم بمجموعة الشركات، وبعد تحقق الخسائر المتوقع منذ البداية وهي الخمسة ملايين دينار، وتبقي 50 شركة من أصل 95، تعويض الخسائر بعد خمس سنوات فقط يشعر المساهمون بالارتياح والثقة في مجموعة شركاتهم وخبرائهم.
كل هذا الضخ الإعلامي الهائلاشتدت وتيرته منذ تيقن قادة دول العدو بوقوع ما يحذرون منه، وبالنظر إلى الأداء الإعلامي لوسائل إعلام العدو فإنّهم لا يزالون في حالة من الكبر والاستعلاء في الأرض بغير الحق، ويتجاهلون الأسباب الحقيقية وراء انهيار نظام اقتصادهم، ويصمّون آذانهم عن النصائح التي تسدى إليهم.
فقد قال لهم القيادي في تنظيم القاعدة، آدم يحيى غدن المعروف باسم عزام الأمريكي في إصدار جديد لمؤسسة السحاب، للإنتاج الإعلامي السبت 4/10/2008: " يواجه أعداء الإسلام هزيمة ماحقة، بدأت تكشف عن نفسها في الأزمة المتزايدة الانتشار التي يواجهها الاقتصاد "، وأضاف: " أزمة سببها الرئيسي، إضافة إلى إجهاض حملات الصليبيين وعدم ديمومتها في أفغانستان وباكستان والعراق، هو أنهم يديرون ظهورهم للقوانين الإلهية، التي تمنع الربا والاستغلال والجشع والابتعاد عن العدالة بأشكالها ".
كما أنهم لم يأبهوا بتحذيرات الشيخ أسامة بن لادن _حفظه الله_ التي جاءت في إصدار «رسالة إلى الشعب الأمريكي» أواخر عام 2002 والتي قال فيها: " فإني أقول لكم -والله على ما أقول وكيل- فلتزد أميركا أو تنقص من وتيرة هذا الصراع، فسوف نكيل لها بنفس الصاع، بإذن الله سبحانه و تعالى. و أُشهِدُ الله أن شباب الإسلام يعدون لكم ما يملأ قلوبكم رعباً، ويستهدفون مفاصل اقتصادكمإلى أن تكفوا عن ظلمكم وعدوانكم أو يموت الأعجل منا ".
ومن أخطر المخاطر على الغرب وعملائه أن يتعرف الناس في العالم على أصحاب العقيدة الذين اهتز بهم عرش الولايات المتحدة الأمريكية وتزلزل اقتصادها وأسقطت نظرياتها وأحلت بتجارتها الكساد، لذلك يسعون بكل ما أوتوا من قوة لإخفاء حقيقة أن الانهيار الاقتصادي و«الأزمة المالية» بدأت بعد غزوتي نيويورك وواشنطن في 11/9/2001.
وأخذ إعلاميوهم يجرّون المعلومات حول «الأزمة المالية» بعيداً عن الغزوات المباركة وما تبعها من تراجع اقتصادي أدى مع مرور الزمن وازدياد الغزوات إلى هذا الانهيار ، ويربطون انهيار اقتصادهم في الأذهان بعيدا عن الحروب التي خسروها أمام الأمة الإسلامية وجنودها الأشداء الكفار الرحماء بينهم، ويتجاهلون استكبارا حقيقة أن الله سبحانه وتعالى تأذّن بالحرب على المرابين، وتوعد بمحق الربى حتى « تبخرت ترليونات الدولارات من أسواق المال الأمريكية والعالمية » بحسب السي إن إن؛ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كتبه
لصالح مجلة قضايا جهادية
العدد الثالث
أبو طه المقداد
إعلام العدو يثير البلبلة لإخفاء الانهيار الشامل والهزيمة المذلة
http://www.maktoobblog.com/userFiles/m/e/mediapress11/images/crisis.png
الحمد لله ربّ العالمين معزّ الموحّدين ومذلّ المشركين، ناصر المؤمنين ومخزي الكافرين، حمدا كثيرا مباركا فيه لا انتهاء له باق بقاء وجهه الكريم، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين ؛ وبعد:
تعجّبت كثيرا خلال متابعتي لوسائل الإعلام وهي تتحدث عن «الأزمة المالية» التي أصابت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأثرت بصورة كبيرة وواضحة على الاقتصاد العالمي؛ نظرا لربط غالبية دول العالم عملاتها المحلية بالدولار والبورصات الأمريكية وقت استقرارها من غير أن تحسب حسابا ليوم تراجعها وسقوطها إلا قليلا.
وبلغ العجب مداه عندما أغرقت وسائل الإعلام المعادية شاشاتها وصفحاتها بالأخبار والتقارير والحوارات التي تتحدث عن انهيار تام للرأسمالية، وإفلاس كبير للبنوك، وتراكم متواصل للديون، وتراجع مطّرد لمعدلات النمو، وخسائر متلاحقة في البورصات، وتآكل في الموارد المالية للدول، وهروب لأعداد ضخمة من المستثمرين.
ولا أفشي سرّا إذا قلت أنني شعرت بالاستغراب، وأنا أرى العناوين الخبرية التي تنشرها «الجزيرة» و«البي بي سي» و«السي إن إن» وغيرها من الوسائل المعادية حول «الأزمة المالية» ونذر الانهيار التام للرأسمالية، وقلت في نفسي لعل القوم يريدون أن يلتزموا بقواعد العمل الإعلامي، وميثاق الشرف الصحفي.
لقد رأيت مئات العناوين وقرأت وتابعت عشرات الأخبار والتقارير التي ترفع المعنويات إلى عنان السماء وتعطي شعورا متعاظما بانكسار العدو وترفع مستويات التفاؤل إلى درجة الإحساس بأن الأمريكان الصليبيين وحلفائهم زال خطرهم عن المسلمين وتراجع ضررهم عن سكان الأرض أجمعين بعد هذا الانهيار.
ولكنني اكتشفت أن القوم يسيرون في خطة على مراحل للتقليل من حجم الأضرار التي ستلحق بهم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا نتيجة للانهيار الذي لحق بمصارفهم وأسواقهم ونظامهم الاقتصادي برمته.
ومن بعض ما نشرته وسائل الإعلام المعادية أضع بين أيديكم فقرات و عناوين تكلمت عن «الأزمة المالية» التي توشك أن تطيح بالرأسمالية وتلقي بأصحابها إلى مصاف الأمم الهالكة المعاندة لأوامر الله عز وجل الآتية لنواهيه علوا واستكبارا في الأرض بغير الحق:
(1) مرحلة النشر والإغراق بالمعلومات:
* قناة الجزيرة:
- « سجل العجز في ميزانية الولايات المتحدة مستوى قياسيا ليبلغ 455 مليار دولار في السنة المالية 2008 المنتهية في 30 سبتمبر/أيلول الماضي. وأوضح تقرير لوزارة الخزانة الأميركية تراجع الإيرادات وسط تباطؤ الاقتصاد في حين قفز الإنفاق على الحروب وصفقات إنقاذ البنوك وإعانات البطالة» الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-ارتفاع قياسي في عجز الميزانية الأميركية لعام 2008.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
-« داو جونز يفتتح على هبوط بـ8% والنفط دون 77 دولارا ».
- « واشنطن تتوقع إفلاس المزيد من المؤسسات المالية».
- « الأزمة المالية ستفقد أميركا وأوروبا تأثيرهما الدولي».
* البي بي سي:
-« في يوم الاثنين، وقبل ان تفتح الاسواق المالية ابوابها، تم الاعلان عن افلاس بنك "ليمان براذرز"، رابع اكبر بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة، بعد فشل جهود المسؤولين الامريكيين من وزارة الخزانة وبنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي (الذي يقوم بوظائف البنك المركزي) لانقاذ البنك »BBCArabic.com-اقتصاد وأعمال-اسبوع دام لن تنساه الاسواق المالية.
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« بوش: اقتصاد امريكا في خطر ».
-« الكونجرس يشكك بجدوى خطة إنقاذ النظام المصرفي الأمريكي ».
-« موظفو المقر الأوروبي لليمان برذرز: ارتباك وتكتم وخوف من الغد ».
* السي إن إن:
- « تبخرت ترليونات الدولارات من أسواق المال الأمريكية والعالمية، وكذلك من صناديق التقاعد، وكذلك مليارات الدولارات على شكل مدخرات وغيرها.. كلها تبخرت وذهبت كما يبدو إلى غير رجعة وسط أزمة النظام النقدي العالمي » CNNArabic.com-اقتصاد -في الأزمة المالية.. أين تبخرت كل تلك الأموال؟ ومن حصل عليها؟.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« قادة الكونغرس يناشدون بوش للدعوة إلى قمة طارئة لمجموعة الثمانية ».
-« تداعيات متباينة لـ"الزلزال" الأمريكي على الأسواق العربية ».
-« بوش: لا حلول سريعة للأزمة المالية ».
وفي هذه المرحلة اجتذبت وسائل الإعلام أنظار الباحثين عن معلومات حول «الأزمة المالية» وأغرقت صفحاتها وساعات بثها بالمعلومات والتقارير والتحليلات والحوارات والصور والرسائل الصوتية والأفلام القصيرة والمتوسطة وإفادات الخبراء والانتقال في بث مباشر للمؤتمرات الصحفية التي عقدها المسئولون الماليون في الدول المنهارة اقتصاديا.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- أخذ زمام المبادرة في الحديث عن «الأزمة المالية» وأسبابها وتداعياتها.
- توجيه الخطاب الإعلامي حول «الأزمة المالية» وتركيزها في انهيارات داخلية لا علاقة لها بالحروب الجارية في بلدان إسلامية عدة.
- إرباك الجهات التي تعمل ضد القيم الغربية الفاسدة ومن أخصها الرأسمالية.
- المحافظة على مستوى عال من المصداقية بنشر أخبار حقيقية إلى حد ما حول الأزمة.
- الإرهاق الذهني إلى درجة التشبع بالمعلومات، والشعور بحالة من الضجر.
(2) مرحلة الاستدراك والطمأنة:
* قناة الجزيرة:
- « كشفت وزارة الخزانة الأميركية عن عزمها ضخ 125 مليار دولار من رأس المال في أكبر تسعة بنوك أميركية وذلك في إطار خطة تقتضي ضخ 250 مليار دولار » الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-واشنطن تبدأ الإنقاذ بضخ 125 مليار دولار في بنوك متعثرة.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
- « بوش يتعهد بإعادة استقرار السوق قبيل اجتماع السبع الكبرى ».
- « بريطانيا تسعى لدعم قطاعها المالي والبنوك تقيد الإقراض ».
- « أوروبا تسعى لحماية المودعين واستعادة الثقة بالنظام المالي».
* البي بي سي:
- « أقر مجلس النواب الامريكي الجمعة خطة الانقاذ المالي، والتي سبق للمجلس ان رفضها في تصويت سابق يوم الاثنين الماضي » BBCArabic.com- اقتصاد وأعمال -بوش يوقع قانون "دعم الاستقرار الاقتصادي".
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« صندوق النقد الدولي يتدخل لحل الازمة المالية ».
-« البنوك المركزية تضخ مليارات إضافية في النظام البنكي ».
-« "السبع" تتعهد بمحاربة الأزمة المالية ».
* السي إن إن:
- « كشف الرئيس الأمريكي الثلاثاء، عن إجراءات واسعة لدعم النظام المصرفي والمالي الأمريكي وإعادة الثقة فيه.وقال بوش إنّ جزءا من مبلغ الـ700 مليار دولار، سيتمّ تخصيصه لشراء حصص في البنوك الأمريكية المحلية» CNNArabic.com-اقتصاد -بوش يعلن خطة لشراء حصص بالبنوك ويلتقي ساركوزي السبت.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« قادة أوروبا يتفقون على خطة إنقاذ للقطاع المصرفي ».
-« أخيراً.. الكونغرس يقر خطة "الإنقاذ" المالي وبوش يعتمدها فوراً ».
-« في خطوة مشتركة.. المصارف المركزية العالمية تخفض معدل الفائدة ».
وهنا واصل الإعلاميون الأعمال المنوطة بهم بعد أن تملكوا زمام المبادرة خلال المرحلة الأولى والتي لم تزد على الأسبوعين مع التكثيف لخلق حالة من الضجر جعلت الناس ينظرون إلى معلومات جديدة إضافية مختلفة عن تلك التي ترد إليهم وتتضمن تأكيدات على وقوع انهيار تام وإفلاس واضح.
واستدركوا على المعلومات التي أوردوها سابقا وشككوا في مسألة الانهيار التام، وأخذوا يشيرون إلى تحركات واسعة قامت بها الحكومات والمؤسسات التشريعية لديهم والجهات المسئولة في بلادهم للسيطرة على الأزمة بهدف بث الطمأنينة في نفوس مواطنيهم وشركاتهم وبنوكهم ومستثمريهم لإعادة الثقة إلى نفوسهم.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- الاستمرار في أخذ زمام المبادرة في الحديث عن «الأزمة المالية» وأسبابها وتداعياتها.
- تحويل النقاشات الاقتصادية والسياسة في العالم إلى منحى جديد بعيدا عن مسألة الانهيار التام إلى تفاصيل خطط الإنقاذ وتدخلات الدول لدعم الاقتصاد.
- مسح المعلومات السابقة الصادرة عن ذات الجهات حول انهيار الرأسمالية، وإمداد الأذهان بمعلومات جديدة.
- طمأنة الجمهور إلى أن الأوضاع لا تزال تحت السيطرة وأن الحكومات لم تفقد الخيارات.
(3) مرحلة السيطرة والاستقرار:
* قناة الجزيرة:
- « ارتفعت مؤشرات أسواق المال العالمية الاثنين بنسب كبيرة بعد ردود فعل إيجابية من قبل المستثمرين عقب مبادرة حكومات في مختلف أنحاء العالم لضخ أموال في النظام المصرفي، بينما بدت بوادر انتعاش على أسواق الائتمان » الجزيرة.نت-الاقتصاد والأعمال-الاقتصاد-ارتفاع عالمي للأسهم بعد تحركات حكومية لدعم القطاع المالي.
عناوين أخرى نشرتها الجزيرة //
- « انتعاش في أسواق المال الخليجية والآسيوية والأوروبية ».
- « بورصات آسيوية تفتتح على ارتفاع ومؤشرات أميركية إيجابية ».
- « ارتفاع أسعار النفط الأميركي في الأسواق الآسيوية ».
* البي بي سي:
- « انتعشت الأسواق المالية الآسيوية بشدة على خلفية خطط الإنقاذ التي طرحتها الدول الغربية للقضاء على الأزمة المالية المستحكمة» BBCArabic.com-اقتصاد وأعمال-انتعاش الأسواق المالية الآسيوية.
عناوين أخرى نشرتها البي بي سي//
-« المركزي الأمريكي ينقذ مجموعة "ايه.اي.جي" ».
-« جرينسبان يقلل من تأثير سعر النفط على الاقتصاد الامريكي ».
-« وزير النفط العراقي في لندن لبحث صفقات ».
* السي إن إن:
- « أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) الاثنين أنه سيزود ثلاثة مصارف مركزية، وفي خطوة غير مسبوقة، مبالغ غير محددة في خطوة لضخ سيولة في النظام المصرفي العالمي.» CNNArabic.com-اقتصاد -الاحتياطي الفيدرالي يقرض 3 مصارف مركزية بأوروبا.
عناوين أخرى نشرتها السي إن إن//
-« مكاسب قوية في الأسواق الأوروبية والآسيوية الاثنين ».
-« الدولار ينتعش رغم تقرير العمل الأمريكي ورفع الفائدة بأوروبا ».
-« أوروبا تضخّ تريليون يورو في مصارفها ».
وهنا نجد أنهم أخذوا يبثون الوهم في أذهان الناس بأن «الأزمة المالية» في طريقها إلى الحل وأن الخطط التي وضعوها بدأت تؤتي ثمارها، وذلك لأن أصحاب الأموال يخافون على تجارتهم ومصالحهم الاقتصادية وقد يؤدي تخوفهم هذا إلى سحب أموالهم من الأسواق فتزداد الأمور تعقيدا والأزمة تفاقما.
وأرى أن المخططين الإعلاميين يرمون إلى:
- طمأنة أصحاب رؤوس الأموال وحثهم على الاستمرار في أعمالهم الاقتصادية.
- التقليل من الأضرار المتوقعة نتيجة للأزمة المالية المعلنة.
- إعطاء مساحة أكبر للقادة الماليين من أجل وضع خطط بديلة وتغيير في الإجراءات المتبعة.
- إعطاء مساحة أكبر للمشرعين الغربيين _من دون الله_ لتغيير النظام الاقتصادي دون الإعلان عن ذلك.
- التصدي للحملات الإعلامية التي بدأت تتحدث عن انهيار الرأسمالية باعتبار أنها نظام اقتصادي سيئ.
التحليل والرأي:
وفي تقديري أن هذه الحلقة من المراحل سوف تتكرر بالنظر إلى عظم الواقعة وتعالي الأصوات في صفوف العدو المنادية بتغيير النظام الاقتصادي جذريا، ولكنني لا أستطيع أن أحدد عددا معينا من مرات التكرار فالأمر خاضع للتقديرات الميدانية حول ردود الأفعال في مختلف أنحاء العالم.
وأتصور أن الهدف الأساسي هو إغراق الأذهان بالمعلومات والأفكار والوصول إلى حالة من الضجر وفقدان التركيز بحيث يصبح الأمر اعتياديا وليس فيه أدنى درجات الإثارة ولفت الانتباه لدى الجمهور؛ بل و يصبح موضوعا مملا لا يسترعي اهتمام الناس لكثرة الحديث عنه.
وتبين مما أسلفنا في مقدمة هذه المقالة وعرضنا بعضا مما تم نشره في وسائل الإعلام المساندة للعدو، أن الخطة الإعلامية الموضوعة لمواجهة هذه الواقعة العظيمة ارتكزت على مبدأ «تحدث عن عيوبك» وبالغ فيها إلى درجة قابلة للتراجع بخط إيجابي .
مثال على ذلك//
مجموعة شركات توقع الخبراء فيها أن تخسر نحو 5 ملايين دينار ، وأن يتبقى 50 شركة من أصل 95 ، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون خمس سنوات!!؛ من يتلقى الخبر من المساهمين بهذه الطريقة لا بد أن يسارع إلى الانسحاب وهو ما يعني مضاعفة الخسارة والوصول إلى حالة الانهيار؛ فاجتمع الخبراء وحاولوا إنقاذ مجموعة الشركات من الانهيار..
وعند الاجتماع بالمساهمين في المرة الأولى أخبروهم أن مجموعة الشركات من المتوقع أن تخسر نحو 20 مليون دينار وأنه لن يتبقى من شركاتها سوى 15 من أصل 95، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون 13 سنة.
وفي الاجتماع التالي أخبروهم أنه بعد البحث وانتخاب بدائل جديدة من المتوقع أن تخسر مجموعة الشركات نحو 15 مليون دينار وأنه سوف يتبقى من شركاتها نحو 29 شركة من أصل 95 وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون 9 سنوات، هنا يبدأ المساهمون يشعرون بشيء من الانفراج ويغيرون تفكيرهم من الفرار إلى البقاء أو يترددون بين هذا وذاك ولكن مع تقليل عدد من حسموا أمرهم بالانسحاب.
وفي الاجتماع الثالث أخبروهم أنه بعد البحث واختيار بدائل أكثر فائدة من المتوقع أن تخسر مجموعة الشركات نحو 9 ملايين دينار وأنه سوف يتبقى من شركاتها 40 شركة من أصل 95، وأنها ستكون قادرة على تعويض خسائرها في غضون سبع سنوات، هنا ستسود حالة من الاطمئنان في نفوس المساهمين ويستمروا في عملهم بمجموعة الشركات، وبعد تحقق الخسائر المتوقع منذ البداية وهي الخمسة ملايين دينار، وتبقي 50 شركة من أصل 95، تعويض الخسائر بعد خمس سنوات فقط يشعر المساهمون بالارتياح والثقة في مجموعة شركاتهم وخبرائهم.
كل هذا الضخ الإعلامي الهائلاشتدت وتيرته منذ تيقن قادة دول العدو بوقوع ما يحذرون منه، وبالنظر إلى الأداء الإعلامي لوسائل إعلام العدو فإنّهم لا يزالون في حالة من الكبر والاستعلاء في الأرض بغير الحق، ويتجاهلون الأسباب الحقيقية وراء انهيار نظام اقتصادهم، ويصمّون آذانهم عن النصائح التي تسدى إليهم.
فقد قال لهم القيادي في تنظيم القاعدة، آدم يحيى غدن المعروف باسم عزام الأمريكي في إصدار جديد لمؤسسة السحاب، للإنتاج الإعلامي السبت 4/10/2008: " يواجه أعداء الإسلام هزيمة ماحقة، بدأت تكشف عن نفسها في الأزمة المتزايدة الانتشار التي يواجهها الاقتصاد "، وأضاف: " أزمة سببها الرئيسي، إضافة إلى إجهاض حملات الصليبيين وعدم ديمومتها في أفغانستان وباكستان والعراق، هو أنهم يديرون ظهورهم للقوانين الإلهية، التي تمنع الربا والاستغلال والجشع والابتعاد عن العدالة بأشكالها ".
كما أنهم لم يأبهوا بتحذيرات الشيخ أسامة بن لادن _حفظه الله_ التي جاءت في إصدار «رسالة إلى الشعب الأمريكي» أواخر عام 2002 والتي قال فيها: " فإني أقول لكم -والله على ما أقول وكيل- فلتزد أميركا أو تنقص من وتيرة هذا الصراع، فسوف نكيل لها بنفس الصاع، بإذن الله سبحانه و تعالى. و أُشهِدُ الله أن شباب الإسلام يعدون لكم ما يملأ قلوبكم رعباً، ويستهدفون مفاصل اقتصادكمإلى أن تكفوا عن ظلمكم وعدوانكم أو يموت الأعجل منا ".
ومن أخطر المخاطر على الغرب وعملائه أن يتعرف الناس في العالم على أصحاب العقيدة الذين اهتز بهم عرش الولايات المتحدة الأمريكية وتزلزل اقتصادها وأسقطت نظرياتها وأحلت بتجارتها الكساد، لذلك يسعون بكل ما أوتوا من قوة لإخفاء حقيقة أن الانهيار الاقتصادي و«الأزمة المالية» بدأت بعد غزوتي نيويورك وواشنطن في 11/9/2001.
وأخذ إعلاميوهم يجرّون المعلومات حول «الأزمة المالية» بعيداً عن الغزوات المباركة وما تبعها من تراجع اقتصادي أدى مع مرور الزمن وازدياد الغزوات إلى هذا الانهيار ، ويربطون انهيار اقتصادهم في الأذهان بعيدا عن الحروب التي خسروها أمام الأمة الإسلامية وجنودها الأشداء الكفار الرحماء بينهم، ويتجاهلون استكبارا حقيقة أن الله سبحانه وتعالى تأذّن بالحرب على المرابين، وتوعد بمحق الربى حتى « تبخرت ترليونات الدولارات من أسواق المال الأمريكية والعالمية » بحسب السي إن إن؛ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كتبه
لصالح مجلة قضايا جهادية
العدد الثالث
أبو طه المقداد