Ansary
02-04-2009, 01:11 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركات
والله يا اخواني قريت هذا الحوار لقيته يلجم كل مخذل جميييل والله يعجبكم
بسم الله الرحمن الرحيم
دخلشاب يعلو وجهه الحياء , عليه أثار الطاعة , أحد المساجد الكبيرة فوجد حلقة علمكبيرة , يتوسطها شيخ قارب الخمسين من عمره أو تجاوزها بقليل , وهو يشرح في أحدالكتب , وحوله الطلاب يكتبون عنه ما يقول , فوقف على الحلقة فأشار عليه الشيخ بأنيجلس ..
فقال الشاب : لم آتي لأجلس..
فقال الشيخ : ماذا تريد ؟..
قال الشاب : أريد أن أسألك سؤالاً..
فقطع الشيخ درسه , وقال : تفضل أسئل..
فقال الشاب : ما الحل ؟..
فقال الشيخ : أي حل ؟..
قال الشاب : حل ما نحن فيه من الذل والهوان الذي نعيشه , والمآسي والجراحالتي في كل بقاع الإسلام , وجموع الصليبيين نزلت في بلاد المسلمين , وبدأت الحربالصليبية الجديدة..
فتفاجأ الشيخ بهذا السؤال , فسكت برهة ثم قال : اعلم أنالله أرسل محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين , وأعطاه نوراً يهدي به من يشاء , وقد أمره أن يبلغ دينه بالحكمة والموعظة الحسنة , وأن يدفع بالتي هي أحسن , لكييكسب قلوب أعداءه فيدخلون في هذا الدين و فعلينا أن نسير على طريقه في الدعوة وإيجاد طرق كثيرة لإيصال الدين لغير المسلمين..
فقال الشاب : فأين الجهاد ؟..
قال الشيخ : الجهاد فريضة وشعيرة من شعائر الدين عظيمة ومن أنكرها فهوكافر..
قال الشاب : إذاً لماذا لا نجاهد في سبيل الله وندفع العدو عن بلادالمسلمين..
قال الشيخ : لكن الجهاد له شروط , إذا تحققت بدئنا الجهاد , وأيضاً لابد من التكافؤ بيننا وبين أعدائنا..
قال الشاب : لا أعرف أحدا من أهل العلم قال أنه يجب أن يكون للجهاد شروط إذا كان الجهاد دفعا للعدو الصانلالمفسد للدين والدنيا , بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : " أما العدوالصانل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه " , وحالنا الآن هيجهاد دفع ومن وضع الشروط فعليه أن يثبت بالدليل أن جهاد اليوم ليس جهاد دفع , والشروط التي وضعت الآن هي في جهاد الطلب فقط , ثم من قال أنه يجب أن يكون بينناوبين الكفار تكافؤ في العدد والعدة هذا القرآن بين أيدينا , قال تعالى : (( الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)) , وقال تعالى : (( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ )) , وقال تعالى : (( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )) , وهذه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم , وغزواته لم يتحقق فيها التكافؤ الذي ذكرت , فهذه بدر وأحد والخندق ومؤتة , وغيرهاشاهدة أنه لا يجب التكافؤ , بل إن الكثرة كانت أحد أسباب الهزيمة في غزوة حنين , قال تعالى : (( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً )) فنحن نقاتل العدو بالإيمان الذي في صدورنا , وثقتنا بنصر الله لجنده , قال تعالى : (( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) , وقال تعالى : (( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ )) فمن أين أتتمقولة أنه لابد من التكافؤ..
قال الشيخ : لكن نحن لا يوجد عندنا أسلحةمتطورة , ولا يوجد لدينا أماكن للتدريب..
قال الشاب : وهل من الضروريللجهاد أن يكون لدينا أسلحة متطورة , والله يقول : (( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ )) فالله لم يكلفنا مالا نطيق , بل أمرناأن نعد للجهاد ما نستطيع , ولو كنا لا نستطيع أن نتدرب إلا على رمي الحجارة لعذرناالله في ذلك , فالله كفيل بأن ينصرنا إذا قمنا بما أمرنا به على أكمل وجه , واللهنصر موسى عليه السلام بعصا , ونصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر بحفنة تراب , ونصره في الخندق بالريح , المهم أن يكون عندنا صدق وإعداد بما نستطيع , ثم إذا قمنابما نستطيع ولم نفرط في شي فالنتيجة بيد الله إن شاء نصرنا وإن شاء غير ذلك , ثمولله الحمد كل شيء متوفر لك للإعداد من الأسلحة وغيرها , وأماكن التدريب موجودةفالصحاري والجبال كثيرة , ولا يشترط أن يكون التدريب جماعي , بل كل يقوم بما أمرهالله حسب استطاعته..
قال الشيخ : طيب .. إذا تدربت واقتنيت السلاح كما تقول فستتعرض للاعتقال والسجن , ومنع الدروس وتتعطل الدعوة وتضيع جهود سنوات..
قال الشاب : من يعتقلك ويسجنك ويمنع الدروس ؟..
فسكت الشيخقليلاً ثم قال : الحكومة..
فقال الشاب : أي حكومة : هل هي الحكومةالأمريكية ؟..
قال الشيخ : لا بل هي حكومة بلدنا الذي نحن فيه..
قال الشاب : لماذا ؟..
قال الشيخ : لأنها لا تريد أحدا يتدرب علىهذه الأمور..
قال الشاب : وهل لها طاعة في هذا الأمر..
قال الشيخ : طاعة ولى الأمر واجبة..
قال الشاب : في غير معصية الله..
قال الشيخ : نعم في غير معصية الله..
قال الشاب : إذا أمرك الله بأمر , وأمرتكالحكومة بأمر فمن تطيع ؟..
قال الشيخ : أطيع الله..
قال الشاب:إذاً لماذا لا تطيع الله في مسألة الإعداد وقد أمرك الله به , ونهتك الحكومة عنه ،والحكومة معطلة للجهاد فهي جمعت بين المنع والتعطيل..
فسكت الشيخ ، ثم قال:لكن المصلحة تقتضي عدم إثارة الحكومة على الشباب المتدين..
قال الشاب:لماذا تثور أصلاً ، إذا هم قاموا بما أمر الله به ، أم أنها تنفذ مخططات الصليبيينفي منع الجهاد وتعطيله..
قال الشيخ : ليس لهذا الكلام داعي..
قالالشاب : هذا الأمر ليس سراً نخشى من إذاعته ، وهو معلن للجميع ، فهذه الصحفوالمجلات والقنوات الرسمية وغير الرسمية تجاهر به بل تفتخر به أيضا ، فلماذا نخافمن إعلانه..
قال الشيخ : نحن نحتاج أن نسير بخط متوازي مع الأحداث ، والابتعاد عن أسلوب المواجهة , والحفاظ على مكتسبات الدعوة التي بنيت منذ سنينطويلة , فلو أثيرت هذه الأمور فستتعطل حلقات حفيظ القرآن , ودروس العلم في المساجد , وتغلق التسجيلات الإسلامية , ويمنع الدعاة من إلقاء الخطب , وبهذا نمنع الخير منأمر لا نعلم ما هي عاقبته..
قال الشاب : اسمح لي أن أبين لك كل نقطة علىحدة..
أما قولك : أن نسير مع الأحداث في خط متوازي , فهذا لا يمكن بحال لأنه مخالف لدين الله , ومخالف لسنن الله في الأرض من المواجهة بين الحق والباطل , قال الله تعالى : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً )) , وفي الحديث الصحيح حينما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم : " ماجاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي " , فلا يمكن أن يسير أولياء الله الداعين إلىالخير والهدى مع أهل الردة والفجور والفسق والزندقة بحال , إلا أن يبيع أهل الخيردينهم لهؤلاء , ويميعوا قضية الولاء والبراء ويرون التعايش مع أمم الكفر النصراني , وهذا هو الذي يجعل الدعوة تسير بخط متوازي مع الأحداث , حيث لا ولاء ولا براء ولاجهاد ولا نبذ للمعبودات من دون الله ولا مفاصلة مع الطواغيت , وهذا لا أعتقد يقولهمسلم إلا من أعمى الله بصيرته..
أما قولك : الابتعاد عن المواجهة , إذاً ماهي فائدة القرآن إذا لم يكن هناك صدع بالحق وتسفيهاً لأحلام الطواغيت , وعيب آلهتهم , وبيان ما هم فيه من ضلال والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ )) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصدع بالتوحيد وأن يأمر قومهبنبذ عبادة الأصنام وعبادة الله وحده , ولماذا أُُُخُرج النبي صلى الله عليه وسلموالمهاجرين من ديارهم إلا بسبب المواجهة والصدع بالتوحيد , فلم يرضى منهم الكفارذلك ولن يرضى الطواغيت إلا بالطرد والسجن والقتل لكل من عاب آلهتهم وسفه أحلامهم , ولست أقصد هنا المواجهة المسلحة فهذه لها شروطها , ولكن بيان العقيدة الصحيحة فيالأحداث وعدم الخوف ودس الرؤوس في التراب وتحمل الأذى في سبيل الله والصدع بالحق , لأن السكوت رضا بالباطل وتلبيس على الأمة في دينها , والعلماء هم أولى من يصدعبالحق لأنهم هم ورثة النبوة..
أما قولك : والمحافظة على مكتسبات الدعوة , والله أني لأعجب كأن أهل العلم لم يقرؤوا القرآن , ولم يعلموا سيرة النبي صلى اللهعليه وسلم في العهد المكي وكيف كان يصدع بالتوحيد ، وبيان بطلان عبادة الأصنام , وغالب ما نزل في العهد المكي من القرآن الكريم كان حول العقيدة والصبر على الدعوةوتحمل الأذى في سبيل الله , وبيان سير الأنبياء في الصدع بالحق , وقد تكررت قصةموسى عليه السلام مع فرعون لبيان منهج الطغاة في التعامل مع الدعاة والمصلحين , فكيف نترك طريقه الأنبياء ونحكم عقولنا , ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلممنكم في كيفية مواجهه الأحداث التي مرت عليه , وهو يقدر على أن يجعل له تحت ظلالالكعبة حلقه علم , ويغض الطرف عن الأصنام حول الكعبة , ويدعو صناديد قريش الصادينعن ذكر الله والقامعين للصالحين والمؤذين للمؤمنين بالحكمة وتغليب جانب المصلحةوالمحافظة على مكتسبات الدعوة ولم يضطر إلى المواجهة حتى ضرب وجهه ووضع سلا الجزورعلى ظهره وخنق بردائه حتى كادت تزهق نفسه , وعذب أصحابه بصنوف العذاب والأذى وعندماوقفت قوافل الداخلين في الإسلام أمر من ربه بالهجرة والمفاصلة وعند استقراره فيالمدينة سل السيف على قومه وأرغم أنوفهم..
وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهمبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هل قالوا نبقى في المدينة ونحافظ على مكتسباتالدعوة وقد جاهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم , بل إنهم بعد وفاة النبي صلى اللهعليه وسلم دخلوا أعظم دولتين في ذلك الوقت , ووصلوا إلى حدود الصين وأطراف فرنسافأين نحن منهم إذا كنا ندعي أنا أتباع السلف الصالح , أم أنا نتبعهم في كل شيء إلافي هذا الأمر , والله تعالى يقول : (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )) فالذين يرجون الله واليوم الآخر وما فيه من نعيم للمتقينهم الذين يضحون بكل شي في سبيل الله والجهاد في سبيله ويتحملون صنوف الأذى لتبليغدين الله وإخراج العباد من عبادة غير الله لعبادة الله وحده , وأعظم مكسب للدعوةإنقاذ الناس من عذاب الله وفي الحديث : " يأتي النبي ومعه الرجلان ويأتي النبي وليسمعه أحد " أليس إنقاذ هذين الرجلين من النار مكسب مع أن الداعي نبي وليس شخص عاديأي أنه مؤيد بالوحي ولم يسلم غيرهما من أمة ذلك النبي المذكور في الحديث..
ثم إن مكتسبات الدعوة ليست بأهم من الصدع بالتوحيد فأي فائدة في شريط أوكتيب أو مجلة لا تذكر توحيد الله خالصا وان دعت إليه فمن طرف خفي , وتنظيراً لاتطبيقاً, ثم إني سائلك بالله هل مكتسبات الدعوة إلي تتحدث عنها في ازدياد أم فيتناقص والواقع يشهد كل يوم انتكاسه جديدة لمكتسبات الدعوة , وقلت : نمنع الخير لأمرلا ندري ما عاقبته , أقول إن الله لما أمر بالجهاد والإعداد ومواجهة طواغيت الأرض ،يعلم النتيجة مسبقاً وما ستئول إليه الأحداث , ونحن وعدنا بالنصر إذا قمنا بأمرالله , أما النتيجة فبيد الله ينصر من يشاء ويذل من يشاء , والله يعلم أن في الجهادومواجهة الطواغيت , القتل والدمار والأسر والسجن والتعذيب , والأمر بيده وحده , ونحن لسنا مطالبون بالنتيجة بل مأمورون بالقيام بما نستطيع , والله يقول لنبيه : (( وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ )) , وهؤلاء أصحاب الأخدود احرقوا جميعاً بالنار لما أمنوا وجعل الله ذلك العذاب فوزاً كبيراً , فنحن علينا القيام بالأمر والله المتصرف بملكه ثم نحن موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة..
قال الشيخ : يبدو أنك متحمس ولا تدرك الأمور جيداً..
قال الشاب : إذا كان حماسي منضبط بالضوابط الشرعية فهو محمود , وماذا تقول في حماس عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب , حينما قالا للنبي صلى الله عليهوسلم وهو في دار الأرقم بن أبي الأرقم أخرج بنا نطوف بالبيت , فخرجوا في صفينوالنبي صلى الله عليه وسلم بينهما , فأما إدراك الأمور فكل سيدّعي أنه مدرك للأموركما تدعي ولكن الضابط في ذلك ما وافق الأدلة الشرعية وكان اتقى لله وأنفع للخلق..
قال الشيخ : أنت تطالبنا أن نخرج للجهاد , فمن يربي الناس ويعلمهم دينهمإذا خرجنا وتركنا الساحة للمنافقين والعلمانيين ؟..
قال الشاب : لقد خرجالنبي صلى الله عليه وسلم في كثير من غزواته ولم يقل كما قلت لمن نترك تربية الناس علما أن المدينة في وقته كانت مليئة بالمنافقين والمتآمرين على الدين الجديد , وكانفيها أيضا اليهود وهم يحيكون المؤامرات ضد الإسلام فهل أنتم أحرص على الدين منالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وهم أتقى لله ممن جاء بعدهم فكيف تقولونبقول لم يقله خير القرون , ثم أن الله حافظ دينه , والجهاد متعين في هذا الوقت ولايعقل أن تجلس تدرس والأمة تباد وتقتل وتنتهك أعراض الحرائر من المسلمات , والإسلامجاء لحفظ الضرورات الخمس , والبلد هنا مليء بالعلماء وطلبة العلم وديار المسلمينتنتشر فيها البدع والخرافات والشركيات خصوصا ما كان تحت الاستعمار الشيوعي ولا يوجدبها إلا القلة من العلماء..
فلماذا لا تخرج وتعلم الناس هناك وتجاهد بنفسك وعلمك فيكون لك الأجر مضاعف أم أن التعليم لا يكون إلا في بلدك والصحابة تفرقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أطراف الدنيا يعلمون الناس أمور دينهم , أم أنهمقدوة لنا إلا في هذه والجهاد ومعلوم أنه من المتعذر قدوم أولئك المسلمين لطلب العلمفي بلاد الحرمين لأسباب لا تخفى عليك , وأهل تلك البلاد متعطشون للعلم ومعرفة أموردينهم وهذا مشاهد من واقعهم , فالنفع هناك أعظم وفي هذه الحالة التعين على العلماءأوجب من غيرهم..
قال الشيخ : ولكني لا أستطيع أن أذهب لأني مرتبط بدروسومحاضرات في الجامعة ولي نشاط في مكتب الدعوة وأفتي الناس عن طريق الهاتف يوميا , وأنا مشرف على أحد المواقع الإسلامية في الإنترنت , فبذهابي للجهاد ستتعطل هذهالأعمال ويحرم الناس الخير وغيري يقوم بالجهاد مع علمي بفضل الجهاد ومنزلته فيالإسلام..
قال الشاب : لم أجد في ما ذكرت من الأعذار أنها وردت في القرآنالكريم من الأعذار الشرعية المقعدة عن الجهاد ، والأمر بسيط جدا فبإمكانك إذا ذهبت للجهاد أن تقيم دروس ومحاضرات ، وتبدأ الدعوة في بلاد المسلمين المنكوبة ، وهناكالحرية أعظم من بلدك التي تعد عليك الأنفاس , ثم هذه حجج من لا يريد الذهاب للجهادفهل أنت أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان المعلم ، والمربي , وإمامالصلاة وخطيب المسجد ، والمصلح بين المتخاصمين , وعاقد الأنكحة , والداعية , والقاضي , وقائد الجيش , والمكاتب للملوك , والراد على حجج اليهود , وإذا نادى داعيالجهاد يكون في المقدمة , وهل أنت أفضل من أبي بكر وعمر والصحابة الكرام , فإنهمإذا سمعوا داعي الجهاد نفروا ولم يلتفتوا إلى الوراء وتضحياتهم معروفة , أم أنسيرتهم فقط للقراءة والمتعة وتقطيع الأوقات وتسلية شباب الصحوة المخدر بالحكمة والمصلحة , وهل العلماء المتعذرين بهذه الأعذار يرغبون بأنفسهم عن طريق لم يرغب به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بأنفسهم , بل بذلوا النفس والنفيس في هذا الطريق..
قال الشيخ - وقد بدأ الغضب عليه وبدأ العرق يتصبب من جبينهوهو يرى أنه أحرج أمام طلابه- : أنت مجادل..
قال الشاب : حق أم باطل ؟..
قال الشيخ : أشتم من كلامك أنك تنتقص العلماء وتعيب عليهم القعود..
قال الشاب بلهجة الواثق بالله : معاذ الله أن أنتقص العلماء الصادقينالمجاهدين المضحين لدينهم..
أما قولك أني أنتقص العلماء فليس لأحد قدسية ولا عصمة ماعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما غيره فمن أصاب فله منا الاحتراموالتقدير , ومن أخطأ منهم فينظر إن كان عن اجتهاد منه ولم يخالف نصا شرعيا فهومعذور مأجور , أما من أخطأ منهم وحرف النصوص الشرعية لخدمة أغراضه والتلبيس على المسلمين , وترسيخ حكم الطغاة والمتجبرين في الأرض , وأصر بعد المناصحة وإقامةالحجة فلا نعمت عينيه ولا كرامة , فهو مثل علماء اليهود الذين يكتمون الحق وهميعلمون..
أما قولك أني أعيب على العلماء القعود عن الجهاد , فأين أنت منقول الله عز وجل للصحابة الكرام وهم خير القرون : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ )) فأي الفريقين أحق بالعذاب هل هم الذين خرجوا من ديارهم وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله وبذلوا كل شيءلنصرة هذا الدين من الصحابة الكرام , أم العلماء الذين تركوا الجهاد وقعدوا مع الخوالف ورضوا بالحياة الدنيا الفانية , وهم يرون العدو الصليبي يلتهم بلاد المسلمين بلدا تلو بلد وهم لا يحركون ساكنا حتى النصرة باللسان لم يقوموا بها كأنالأمر لا يعنيهم إذا سلمت لهم دنياهم..
قال الشيخ : هذا أنتم أيهاالمجاهدون متسرعون , وليس عندكم علم وأعمالكم ردود أفعال خرجتم للجهاد هرباً من واقع الحياة , وكثيرا منكم لم ينجح في حياته العملية..
قال الشاب : هب أننامتسرعون وليس عندنا علم فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة لما لم تأتي إليناوتعلمنا وتقيم لنا الدروس , ووالله لو جئت إلينا أنت والعلماء , لوضعناكم فوقرؤوسنا بشرط أن تأتوا إلينا في ساحات المعارك وحومة الوغى لا أن تنتقدوننا وأنتمعلى الأرائك..
إن تخلي أهل العلم عن قيادة الأمة هو من أسباب هوانها ، وأنا لا أدعي أن المجاهدين ليس عندهم أخطاء ولكن هي مغمورة في بحر دمائهم التي سالت علىالأرض لتروي شجرة العقيدة والدفاع عن الأعراض المستباحة , أما قولك أن أعمالنا هيردود أفعال فأعمال المجاهدين هم أعلم بها من القاعدين لأنهم يرون ما لا يراهالآخرون , وهم الذين يقدرون المصالح والمفاسد في العمل وليس لكل قاعد أن ينتقدهمبحسب ما يرى هو أنه مفسدة وهي عند المجاهدين من المصالح والتقدير لهم دون غيرهم , وللمعلومية فإن أكثر البحوث الفقيهة في مسائل الجهاد هي من تأليف المجاهدين , ثم إنأكثر عمليات المجاهدين التي يقومون بها في كل مكان هي محاولة لصد العدو من الزحفعلى باقي ديار المسلمين , فهي جهد المقل , ولو وضعت الأمة يدها في يد المجاهدينلأمكن كسر شوكة العدو , ولكن لما خٌذل المجاهدون من الأمة المتخاذلة أصبحت ضرباتهمتُستنكر ويلمزون بها , وما درت الأمة أن هذه الضربات هي من أجلها وفي سبيل رفعتها , وهي أيضا انتقام لإخواننا المستضعفين في الأرض ومحاولة تخفيف الضغط عليهم..
وقل لي بربك عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم , هل هي ردود أفعال أملا, فقد غزى صلى الله عليه وسلم بني لحيان وعضل والقارة لما غدروا بالقراء منأصحابة وقتلوا منهم سبعين رجلا , ألم يكن فعله صلى الله عليه وسلم انتقاما لأصحابهوتأديبا لهذه القبائل , ألم يكن قتله لكعب بن الأشرف , ورافع بن أبي الحقيق لأنهمحرضوا على المسلمين وتشبيب ابن الأشرف بالصحابيات الفاضلات , فقد أرسل لهم منيقتلهم في بيوتهم وحصونهم دفاعا عن الإسلام وأعراض المسلمات فهل التغزل والتشبيبووصف المسلمات ، أشد في نظرك من الاغتصاب والقتل واستباحة ديار المسلمين , وقصة قتلالنبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين الذي اخذوا لقاح النبي وقتلوا الراعي وسملوا عينيه , هي رد فعل منه صلى الله عليه وسلم للدفاع عن أصحابه , بل إن أغلب الحدود الشرعية هي ردود أفعال وعلى المنكر لهذه الأفعال أن يأتي بالدليل على حرمتها , لاأن ينتقدها بدون علم , فأفعال المجاهدين من قبيل الانتقام للمسلمات والذب عن بيضةالإسلام بما يستطيعون , وإن أخطأنا في شيء فهو خطأ مغفور بإذن الله لأننا عملناالجهد والأمر لله من قبل ومن بعد..
أما قولك أننا هربنا من واقع الحياة ولمننجح في حياتنا العملية , فنعم نحن هربنا من حياة الذل والخنوع إلى حياة العزوالرفعة والتعالي عن رغبات النفس , وهل هذه الدنيا التي تدعي أنّا هربنا منها هيدار قرار أم دار ارتحال , وإذا كان الله لم يرتضيها لخليله وصفيه من خلقه , فهلنرضاها نحن لأنفسنا , وهي سجن المؤمن وجنة الكافر , وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليهوسلم أن نقلل من الدنيا وأن نكون فيها كعابر السبيل, وأي فرح وسرور بهذه الدنيا والذل مضروب على رقابنا والعدو يصول ويجول في ديار المسلمين ويسومنا سوء العذابكأننا عبيد له , لا يرفع سوطه عنا , وهل طموحات المؤمن في الحصول على مُتع الدنياأم رغبة في الآخرة ونعيمها وقد قال تعالى:(( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ))..
وعندما دل الله المؤمنين على التجارة لم يدلهم على تجارات الدنيا بل دلهم على طريق الجهاد الذي فيه التجارة مع رب العالمين (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) فهل الذي يبحث عن الطريق الذي دلالله عليه عباده المؤمنين يعتبر لم ينجح في حياته وهارب من الحياة ,هل الهارب منالله إليه من الفاشلين في حياتهم العملية , وقد سمى الله عز وجل الذين قد مُتعالدنيا على الجهاد من الفاسقين وعدّ هذه المُتع وان كانت من المباحات من المقعداتوالمثبطات عن الجهاد قال تعالى : (( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ))فأي خير في دنيا تقعد عن الفوز بالشهادة والرفعة في الدنيا والآخرة , ثم أي نجاحتتكلم عنه هل هو أن تحصل على الدكتوراه وأن تكون في وظيفة مرموقة , فقل لي بربكماذا قدم الناجحون في دنياهم لدينهم فكم نرى من الناجحين من لم ينجح في التعامل مع رب العلمين , فالميزان عند الله ليس بشهادة تعلق في إطار جميل في مدخل المنزل , بلبالتقوى ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره , والصحابةرضوان الله عليهم سطروا الملاحم في التاريخ بدمائهم وليس بشهاداتهم , بل بحثوا عنالشهادة الحقيقية وهي دمائهم التي يعبرون بها عن صدقهم مع الله..
قال الشيخ : هذا أنتم تبحثون عن ما يؤيد أفعالكم وتنسون الأدلة الأخرى..
قال الشاب : وهل أفعال المجاهدين خارجة عن إطار الشرع أم أنها أصل من أصوله , ثم ما هي الأدلةالتي غفل المجاهدون عنها ؟..
قال الشيخ : أنتم توردون أحاديث الجهاد وتنسونأو تتغافلون عن الأحاديث التي تأمر بلزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمر ؟..
قال الشاب : هل خرجنا نحن عن جماعة المسلمين وحملنا السيف على أهل الإسلام , ثم نحن لانطالبكم بالخروج على أهل الإسلام , بل نقول لكم دافعوا عن أهل الإسلام وذبوا عنأعراض المسلمات وأقيموا الجهاد حتى ينكف العدو عن بلاد المسلمين..
قالالشيخ : الذي يبلغنا عنكم أنكم تكفرون العلماء والحكام..
قال الشاب : قولكيحتاج إلى بينه والله يقول : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) فهل ناقل الخبر لكم ثقة ثبت ولاأعلم أحداً من أهل الجهاد يكفر المسلمين..
قال الشيخ : لا .. إنه يوجد منيكفر المسلمين..
قال الشاب : إن وجد فهو عدد قليل فالنادر لا حكم له , ولايعمم الحكم على طائفة بسبب خطأ أحد أفرادها , وعليك أولا أن تثبت هل هؤلاء منالمجاهدين أم لا..
قال الشيخ : أنتم تكفرون الحكام , وتتركون كل أحاديثطاعة ولاة الأمر..
قال الشاب : أما الحكام عليك أولاً أن تثبت أنهم باقينعلى الإسلام ولم يكفروا , فهم قد ارتدوا بأدلة كثيرة , حتى هم قد أثبتوا ردتهمبألسنتهم فلم نتقول عليهم كذبا أو رجماً بالغيب فالمظاهرة على المسلمين وتبديل شرعالله , وتشريع أنظمة طاغوتية وضعية في جميع بلاد المسلمين , والتحاكم إلى الأممالمتحدة الكافرة , ومحكمة العدل الدولية , وإباحة الربا والزنا , وما تركت أكثر مما ذكرت , فالواقع يشهد بكفرهم وارتكاب واحد مما ذكرت يكفي لكفرهم فكيف وقد ارتكبوهاجميعاً , وعاقبوا من أنكر عليهم ذلك , ووسائل إعلامهم تنضح بما ذكرت وزيادة إلا إذاكنتم أيها العلماء لا ترون ما ذكرت من الكفر , وحاشا العلماء الربانيين من ذلك ..
أما بالنسبة لأحاديث طاعة ولاة الأمر فئت بحاكم مسلم ولو كان جائراً ونحننطيعه فنحن لم نجد حاكم من الحكام اليوم تنطبق عليه هذه الأحاديث , وأنتم أنزلتمأحاديث أئمة الجور التي تجب طاعتهم وإن ضرب ظهرك واخذ مالك على الحكام المرتدين , فهل تطيع أنت القذّافي الذي وضع كتابا يضاهي به القرآن , أم النُّصيري بشار الأسد أمالعلماني رئيس اليمن وحكام الخليج الذين قمعوا أهل الخير والصلاح وزجوا بهم في السجون من أجل إرضاء اليهود وعطلوا الجهاد واتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دونالمؤمنين , والله يقول : (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) وهم يعترفون يوميا في إعلامهم أنهم وقفوا مع أمريكا والتحالف الصليبي ضد المسلمين في أفغانستان والعراقوالفلبين , ودعموا روسيا الملحدة على إخواننا في الشيشان وفتحوا مطاراتهم وموانئهم وأجوائهم وبنوا القواعد الصليبية على أرض الإسلام , فهل ما ذكرت ردة صريحة فيهاعندنا من الله برهان أم أنها جور وظلم..
فسكت الشيخ ولم يحر جواباً..
قال الشاب : إن الإمام الذي ذكرت أنه يجب طاعته يمنع الجهاد ويا ليتهاكتفى بالمنع بل يعاقب كل من ذهب إلى الجهاد أو يدعوا إليه بالسجن والجلد , والحجاجبن يوسف على ظلمه وجوره وعسفه للرعية كان قائماً بالجهاد آمراً به معاقب من تخلف عنه , فهل أحق بالطاعة إمامك أم الحجاج بن يوسف , وقد خرج عليه جلة من العلماء من السلف الصالح مثل سعيد بن جبير والشعبي وغيرهم , وأين الدليل في أنه لابد مناستئذان الإمام في الجهاد إذا كان الجهاد فرض عين وكان الإمام معطلا للجهاد , فلاإمام إلا بالجهاد وما أعطاه المسلمين بيعتهم وطاعتهم إلا ليدفع عنهم عدوهم ويقسمبينهم فيئهم ويقيم لهم أمور دينهم ودنياهم , وهذا سلمة بن الأكوع رضي الله عنهعندما أُخذت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم , خرج وحده في أثر القوم ولم يستأذنالنبي صلى الله عليه وسلم , بل مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه أن أردفه خلفهعلى ناقته , وهذا أبو بصير رضي الله عنه عندما هرب من المشركين التجأ إلى الجبال على ساحل البحر وبدأ يهاجم قوافل قريش التجارية ولم يستأذن النبي صلى الله عليهوسلم وهو الإمام في ذلك الوقت , والأمر في هذا الوقت لا يلزم فيه إذن الأمام وقدقال الفقهاء إذا فوت الاستئذان المقصود فلا يستأذن الإمام فكيف الاستئذان مِن مَنعطل الجهاد ووالىَ أعداء الله , والحكام في هذا الزمان قد جمعوا بين التعطيل والمنعفهم أحق من تسل عليهم السيوف حتى يستقيموا على أمر الله..
قال الشيخ : إنالرايات التي تطالبنا أن نذهب للجهاد معها غير واضحة..
قال الشاب : قالتعالى : (( وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )) فهذه حجة من لا يريد الجهاد ولا الخروج في سبيلالله والله هو أعلم بخفايا النفوس ولذلك أنزل هذه الآية لعلمه أنه سيأتي أقواميقولون مثل مقولة المنافقين السابقين وهل يذبح من يُذبح من البشر في الديار التيتزعم أن الراية فيها غير واضحة إلا لأنهم مسلمون والله يقول : (( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ )) فرابط النصرة هو الدين وليس الدم أو اللون أو البلد..
قال الشيخ : الذهاب للجهاد في هذه الأيام محرقة ومهلكة للشباب , والشبابهم ثروة الأمة الحقيقية فكيف تريدنا أن نزج بالشباب في محارق رهيبة , والحرب اليومليست بسيف ورمح بل بطائرات وقاذفات وقنابل , ثم ألا ترى المجاهدين يباعون كما يباعالرقيق , ويوضعون في أقفاص الحديد كالحيوانات فهل نقول للشباب أذهبوا كي يكونمصيركم مثل هؤلاء..
قال الشاب - بعد أن زفر زفرة من صدره- : والله إني أعجب منك , هل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لسراياه وفيها صفوة الأمة وخير القرونمحرقة ومهلكة , فمعلوم لمن عنده مسكه من عقل أن الحرب ليس فيها إلا القتل والجراحوالأسر ، والله يقول : (( فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ )) فأخبر المجاهدين أنهم إذا أتموا بيعهم له فإن الثمن هو قبض أرواحهمومهجهم بالقتل في سبيل الله..
وهذه سرية بئر معونة حيث غُدر بالصحابةوقتلوا وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم , فهل قال النبي صلى الله عليه وسلمانتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة وصحابتي هم ثروة الأمة , بلبعدها مباشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء من صفوة الأمة فلمانزلوا بمكان أسمه الرجيع , أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم , فهل توقف النبيصلى الله عليه وسلم عن إرسال السرايا , ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت، فكم قتل من الصحابة بينيدي النبي صلى الله عليه وسلم , وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته , وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعةألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي , لم يتوقف ويقول كما قلت بل شد العزموأخذ بالحزم , وأرمل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى..
أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق , فهل هم المجاهدين اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهم يباعون في أسواق مكة , فخبيب أشتراه أبناء الحارث بن عامرلأنه قتل أبيهم يوم بدر ، أما زيد فقد أشتراه صفوان بن أمية , ليقتله بأبيه أمية بنخلف , وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت , وهل هناك جهاد بدون دماءوأشلاء وأسر وتعذيب , وكيف وصل لنا هذا الدين , أوصل على الأرائك والقصور الفارهةومجالسة النساء والقعود مع الخوالف , أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذلالمهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله..
أما قولك أن الحرباليوم ليست بالسيف والرمح , فوالله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك , فالوسائل لا تغير الحقائق , والله يوم أفترضالجهاد على الأمة علم أنه ستأتي هذه الأسلحة الفتاكة , ولم يقل لا تجاهدوا إذا لميكن معكم طائرات وقنابل ذرية بل أمر عباده الموحدين ببذل جهدهم والنصر بيده سبحانه , وكل شيء يتغير بتغير الزمان ماعدا التكاليف الشرعية فهي ثابتة لا تتغير , ولوقلنا بمقالتك لعطلنا الجهاد حتى نملك هذه الأسلحة الفتاكة , وهذا الذي يريدهالأعداء حتى يلتهمون بلاد المسلمين بلداً تلو بلد ونحن ننتظر اليوم الذي نملك فيه هذه الأسلحة وقد انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات , وعُلق الصليب على رقاب كثير من أبناء المسلمين , فهل يرضى الله بكلامك وهل هو حجة لك عند الله بتركك للجهادوالقعود والتخذيل عنه فلا يعقل إذن أن نقاتل الكفار بسيف ورمح وهم بالطائراتوالقنابل , بل نذهب ونعد العدة ونتعلم ما نستطيع من الأسلحة حتى نحارب أعداء الدين , والأيام بين الناس دول والله يقول : (( وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ))..
والمعارك لا تقوم على قوه السلاح بل على قوه العقيدة حتى ولو كانتالطائفتان المتحاربتان كافرتين فالفيتناميون مرغوا أنف الأمريكان في التراب وهم شعبوثني جاهل بدائي , والأمريكيون كانوا يمتلكون أضخم ترسانة أسلحة في ذلك الوقت , حتىخرجوا يجرون أذيال الهزيمة وهم أذلة صاغرون , والعهد قريب بالحرب الأفغانية الأولىوكيف يقوم شعب جاهل أمي بدائي بحرب أعظم دولة في الثمانينات ويدمرونها ويفككونها , ويجعلونها أذل دولة , والأخوة الشيشانيون يواجهون مئات الآلاف من الجنود الروس وهملا يتجاوز عددهم سبعة آلاف مجاهد , ومع ذلك لم يستطع الجيش الروسي القضاء عليهم معقوته الحربية الضخمة وهو كل يوم يتكبد الخسائر تلو الخسائر..
والمجاهدون في فلسطين والفلبين وكشمير وكردستان وإرتيريا والصومال وأوجادين وبورما وغيرها كثيريقاومون أعداء الله وهم قلة ومع ذلك لم يستطع العدو الكافر القضاء عليهم , والتعلمعلى أحدث الأسلحة موجود في ساحات المعارك والمجاهدون ولله الحمد اليوم أتقنوا كثيرمن الأسلحة المتطورة بل وصل ببعض الجماعات أن بدأت بتصنيع الأسلحة مع ما يؤخذ منالكفار من الغنائم وهى كثيرة ولله الحمد , والذي يريد أن يعد العدة لا يجلس معالنساء ويتباكى على واقع المسلمين بل ينفض عنه غبار الخور والجبن ويشمر عن ساعِد الجد ويلحق بركب المجاهدين ويرى بأم عينيه كيف تسطر البطولات على صفحات التاريخ..
ثم أيها الشيخ أين عقيدة التوكل والثقة بنصر الله أين الآيات والأحاديثالدالة على أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك أم أنها فقط للتلاوة والتدريس في حلقالعلم وليس لها على أرض الواقع من نصيب أين قوله تعالى : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا )) أين قوله تعالى : (( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )) وأين (( أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )) وأين قوله تعالى : (( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ )) , وأين حديثالنبيصلى الله عليه وسلم : " يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك"..
ثم ألم تقرأ قصة البراء بن مالك رضي الله عنه ، يوم ألقى بنفسه في حديقةالموت وفيها خمسون ألف مقاتل فقاتلهم وحده حتى فتح باب الحديقة للصحابة ومع ذلك لم يقتل بل أصيب بعدة إصابات شفي منها بعد مدة فعاد إلى ساحات الجهاد حتى قتل في فتحتستر , وهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول خاض عشرات المعارك ولم يقتل بل ماتعلى فراشه وهو يبكي على نفسه أنه لم يمت في ساحات المعارك وقال قولته المشهورة:"لقد خضت مئة معركة ولا يوجد في جسمي موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح , وهاأنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء " , فالتوكل على الله منأجل العبادات القلبية , ولو لم نؤمن بالقضاء والقدر لم يخرج الواحد منا من بيتهلقضاء حوائجه وطلب رزقه..
قال الشيخ - وقد أخذ منه الغضب كل مأخذ:-اذهب عنا فقد عطلت درسنا وأضعت وقتنا..
قال الشاب - بصوت مبحوح قد خنقتهالعبرة- : أسمع كلمتي وأنقلها للعلماء القاعدين عن الجهاد المخذِّلين بقعودهم غيرهم ، إن التاريخ لا يُكتب على الأرائك , والأمجاد لا تسطر بالادعاء , والحق لا يؤخذ بالدعوات السلمية , والقنوات الفضائية , والبيانات البلاغية , إن التاريخ لا يكتبإلا بدماء الشهداء ولا يضئ صفحاته إلا بالتضحيات , والحق المسلوب لا يسترجع إلا بحدالسيف وإن جماجم الرعيل الأول هي السلم الذي ارتقى عليه الدين , والله ثم والله لنتعود حقوقنا المسلوبة وتُكف أيدي الغزاة عن أعراض المسلمين إلا بدماء الأبطال من جيل اليوم , الذين باعوا الدنيا يوم رغبتم بها , وركلوها بأقدامهم يوم احتضنتموهابأجسادكم , ونفروا يوم قعدتم وصدقوا مع الله يوم كذبتم , وضحوا بكل شيء يوم بخلتم , والله لن تثنيهم ترهاتكم ودعواتكم السلمية وحملاتكم الإعلامية الإنبطاحية التي ما هي إلا طعنات في خاصرة الأمة , والشجرة لا يقطعها إلا أحد أغصانها..
أيهاالعلماء القاعدين المخذلين عن الجهاد : اتقوا الله في أمة محمد , اتقوا يوماًترجعون فيه إلى الله , اتقوا يوماً تسألون فيه عن علمكم ماذا فعلتم به وهل بلغتمدين الله كما يحب الله , وعن أعماركم بما أفنيتموها , وهل نصرتم أخوة لكم في الدين وهل رديتم معتدي , وأعنتم مجاهد , وقمعتم مرتد , وفضحتم دخيل زنديق , أم أنه سلم منكم الطغاة والمتجبرين والمرتدين والمبدلين لشريعة الله , وسليتم سيوفكم علىالمجاهدين أهل التوحيد والتضحية والصدق مع الله , أهل العزة والجهاد , ورميتموهم عنقوس واحدة , وأجلبتم عليهم بخيلكم ورجلكم ولم تنصفوهم , فهلا إذا لم تعينوهم أو تذبوا عن أعراضهم سكتم عنهم وتركتموهم يعملون في طريقهم يحملون أحزانهم في صدورهميبذلون دمائهم لمليكهم..
وأنتم إن كنتم كما تزعمون تقدمون لهذا الدين , فدعوا المجاهدين يقدمون للدين على طريقهم ولا تنتقدونهم , دعوهم يكتبون التاريخبدمائهم ويسطرون الأمجاد بتضحياتهم , ويغسلون العار عن أمتهم بأجسادهم , دعوهميرحلون بهمومهم على أكتافهم يلاقون بها ربهم , دعوهم يمسحون جراح أمتهم بهجرهمللذاتهم وأهليهم , دعوهم يقيمون الحجة على المتخاذلين والقاعدين , فهم أمل الأمة , ومشاعل الهداية , ونجوم الدجى , وتيجان الفخار..
دعوهم يكتبون للأجيالالقادمة قصة رجال رفضوا أن يعيشوا كما تعيش النعم , مطأطئي الرؤوس , خانِعي الرقاب , فهم الذين سيكتبون التاريخ للأجيال ويسطرون أحرفه بدمائهم وستترحم عليهم الأجيالالقادمة وتتخذهم قدوة لها كما اتخذوا هم الأبطال من الأجيال السابقة قدوة لهم , أماالعلماء القاعدين عن ركب العز والفخار فسيكتبون على هوامش صفحات التاريخ , وقد لايجدوا مكان لهم على صفحاته , فالتاريخ لا يسجل بمداده إلا قصص الأبطال..
وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل وإن لمتتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عنأعراض المسلمات , وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمينيباعون للنصارى ولم تحركوا ساكناً وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها , وليس خبر التتارعنكم ببعيد , فاستعدوا للتتار الجدد , وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال , أوموتوا أذلة صاغرين , كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار , اللهم هل بلغت , اللهم هل بلغت فاشهد , اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلينالقاعدين عن الجهاد , الساكتين عن الحق , الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتكثمنا قليلا ..
واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد , وهو يحمل جراح أمته في صدره , تتسابق العبرات على خده , والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقهالمحفوف بالمخاطر , وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علمائها , ويكونون عقبة علىطريق رفعتها وعزتها..
اخوكم ابو معاذ الانصاري
والله يا اخواني قريت هذا الحوار لقيته يلجم كل مخذل جميييل والله يعجبكم
بسم الله الرحمن الرحيم
دخلشاب يعلو وجهه الحياء , عليه أثار الطاعة , أحد المساجد الكبيرة فوجد حلقة علمكبيرة , يتوسطها شيخ قارب الخمسين من عمره أو تجاوزها بقليل , وهو يشرح في أحدالكتب , وحوله الطلاب يكتبون عنه ما يقول , فوقف على الحلقة فأشار عليه الشيخ بأنيجلس ..
فقال الشاب : لم آتي لأجلس..
فقال الشيخ : ماذا تريد ؟..
قال الشاب : أريد أن أسألك سؤالاً..
فقطع الشيخ درسه , وقال : تفضل أسئل..
فقال الشاب : ما الحل ؟..
فقال الشيخ : أي حل ؟..
قال الشاب : حل ما نحن فيه من الذل والهوان الذي نعيشه , والمآسي والجراحالتي في كل بقاع الإسلام , وجموع الصليبيين نزلت في بلاد المسلمين , وبدأت الحربالصليبية الجديدة..
فتفاجأ الشيخ بهذا السؤال , فسكت برهة ثم قال : اعلم أنالله أرسل محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين , وأعطاه نوراً يهدي به من يشاء , وقد أمره أن يبلغ دينه بالحكمة والموعظة الحسنة , وأن يدفع بالتي هي أحسن , لكييكسب قلوب أعداءه فيدخلون في هذا الدين و فعلينا أن نسير على طريقه في الدعوة وإيجاد طرق كثيرة لإيصال الدين لغير المسلمين..
فقال الشاب : فأين الجهاد ؟..
قال الشيخ : الجهاد فريضة وشعيرة من شعائر الدين عظيمة ومن أنكرها فهوكافر..
قال الشاب : إذاً لماذا لا نجاهد في سبيل الله وندفع العدو عن بلادالمسلمين..
قال الشيخ : لكن الجهاد له شروط , إذا تحققت بدئنا الجهاد , وأيضاً لابد من التكافؤ بيننا وبين أعدائنا..
قال الشاب : لا أعرف أحدا من أهل العلم قال أنه يجب أن يكون للجهاد شروط إذا كان الجهاد دفعا للعدو الصانلالمفسد للدين والدنيا , بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : " أما العدوالصانل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه " , وحالنا الآن هيجهاد دفع ومن وضع الشروط فعليه أن يثبت بالدليل أن جهاد اليوم ليس جهاد دفع , والشروط التي وضعت الآن هي في جهاد الطلب فقط , ثم من قال أنه يجب أن يكون بينناوبين الكفار تكافؤ في العدد والعدة هذا القرآن بين أيدينا , قال تعالى : (( الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)) , وقال تعالى : (( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ )) , وقال تعالى : (( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )) , وهذه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم , وغزواته لم يتحقق فيها التكافؤ الذي ذكرت , فهذه بدر وأحد والخندق ومؤتة , وغيرهاشاهدة أنه لا يجب التكافؤ , بل إن الكثرة كانت أحد أسباب الهزيمة في غزوة حنين , قال تعالى : (( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً )) فنحن نقاتل العدو بالإيمان الذي في صدورنا , وثقتنا بنصر الله لجنده , قال تعالى : (( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) , وقال تعالى : (( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ )) فمن أين أتتمقولة أنه لابد من التكافؤ..
قال الشيخ : لكن نحن لا يوجد عندنا أسلحةمتطورة , ولا يوجد لدينا أماكن للتدريب..
قال الشاب : وهل من الضروريللجهاد أن يكون لدينا أسلحة متطورة , والله يقول : (( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ )) فالله لم يكلفنا مالا نطيق , بل أمرناأن نعد للجهاد ما نستطيع , ولو كنا لا نستطيع أن نتدرب إلا على رمي الحجارة لعذرناالله في ذلك , فالله كفيل بأن ينصرنا إذا قمنا بما أمرنا به على أكمل وجه , واللهنصر موسى عليه السلام بعصا , ونصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر بحفنة تراب , ونصره في الخندق بالريح , المهم أن يكون عندنا صدق وإعداد بما نستطيع , ثم إذا قمنابما نستطيع ولم نفرط في شي فالنتيجة بيد الله إن شاء نصرنا وإن شاء غير ذلك , ثمولله الحمد كل شيء متوفر لك للإعداد من الأسلحة وغيرها , وأماكن التدريب موجودةفالصحاري والجبال كثيرة , ولا يشترط أن يكون التدريب جماعي , بل كل يقوم بما أمرهالله حسب استطاعته..
قال الشيخ : طيب .. إذا تدربت واقتنيت السلاح كما تقول فستتعرض للاعتقال والسجن , ومنع الدروس وتتعطل الدعوة وتضيع جهود سنوات..
قال الشاب : من يعتقلك ويسجنك ويمنع الدروس ؟..
فسكت الشيخقليلاً ثم قال : الحكومة..
فقال الشاب : أي حكومة : هل هي الحكومةالأمريكية ؟..
قال الشيخ : لا بل هي حكومة بلدنا الذي نحن فيه..
قال الشاب : لماذا ؟..
قال الشيخ : لأنها لا تريد أحدا يتدرب علىهذه الأمور..
قال الشاب : وهل لها طاعة في هذا الأمر..
قال الشيخ : طاعة ولى الأمر واجبة..
قال الشاب : في غير معصية الله..
قال الشيخ : نعم في غير معصية الله..
قال الشاب : إذا أمرك الله بأمر , وأمرتكالحكومة بأمر فمن تطيع ؟..
قال الشيخ : أطيع الله..
قال الشاب:إذاً لماذا لا تطيع الله في مسألة الإعداد وقد أمرك الله به , ونهتك الحكومة عنه ،والحكومة معطلة للجهاد فهي جمعت بين المنع والتعطيل..
فسكت الشيخ ، ثم قال:لكن المصلحة تقتضي عدم إثارة الحكومة على الشباب المتدين..
قال الشاب:لماذا تثور أصلاً ، إذا هم قاموا بما أمر الله به ، أم أنها تنفذ مخططات الصليبيينفي منع الجهاد وتعطيله..
قال الشيخ : ليس لهذا الكلام داعي..
قالالشاب : هذا الأمر ليس سراً نخشى من إذاعته ، وهو معلن للجميع ، فهذه الصحفوالمجلات والقنوات الرسمية وغير الرسمية تجاهر به بل تفتخر به أيضا ، فلماذا نخافمن إعلانه..
قال الشيخ : نحن نحتاج أن نسير بخط متوازي مع الأحداث ، والابتعاد عن أسلوب المواجهة , والحفاظ على مكتسبات الدعوة التي بنيت منذ سنينطويلة , فلو أثيرت هذه الأمور فستتعطل حلقات حفيظ القرآن , ودروس العلم في المساجد , وتغلق التسجيلات الإسلامية , ويمنع الدعاة من إلقاء الخطب , وبهذا نمنع الخير منأمر لا نعلم ما هي عاقبته..
قال الشاب : اسمح لي أن أبين لك كل نقطة علىحدة..
أما قولك : أن نسير مع الأحداث في خط متوازي , فهذا لا يمكن بحال لأنه مخالف لدين الله , ومخالف لسنن الله في الأرض من المواجهة بين الحق والباطل , قال الله تعالى : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً )) , وفي الحديث الصحيح حينما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم : " ماجاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي " , فلا يمكن أن يسير أولياء الله الداعين إلىالخير والهدى مع أهل الردة والفجور والفسق والزندقة بحال , إلا أن يبيع أهل الخيردينهم لهؤلاء , ويميعوا قضية الولاء والبراء ويرون التعايش مع أمم الكفر النصراني , وهذا هو الذي يجعل الدعوة تسير بخط متوازي مع الأحداث , حيث لا ولاء ولا براء ولاجهاد ولا نبذ للمعبودات من دون الله ولا مفاصلة مع الطواغيت , وهذا لا أعتقد يقولهمسلم إلا من أعمى الله بصيرته..
أما قولك : الابتعاد عن المواجهة , إذاً ماهي فائدة القرآن إذا لم يكن هناك صدع بالحق وتسفيهاً لأحلام الطواغيت , وعيب آلهتهم , وبيان ما هم فيه من ضلال والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ )) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصدع بالتوحيد وأن يأمر قومهبنبذ عبادة الأصنام وعبادة الله وحده , ولماذا أُُُخُرج النبي صلى الله عليه وسلموالمهاجرين من ديارهم إلا بسبب المواجهة والصدع بالتوحيد , فلم يرضى منهم الكفارذلك ولن يرضى الطواغيت إلا بالطرد والسجن والقتل لكل من عاب آلهتهم وسفه أحلامهم , ولست أقصد هنا المواجهة المسلحة فهذه لها شروطها , ولكن بيان العقيدة الصحيحة فيالأحداث وعدم الخوف ودس الرؤوس في التراب وتحمل الأذى في سبيل الله والصدع بالحق , لأن السكوت رضا بالباطل وتلبيس على الأمة في دينها , والعلماء هم أولى من يصدعبالحق لأنهم هم ورثة النبوة..
أما قولك : والمحافظة على مكتسبات الدعوة , والله أني لأعجب كأن أهل العلم لم يقرؤوا القرآن , ولم يعلموا سيرة النبي صلى اللهعليه وسلم في العهد المكي وكيف كان يصدع بالتوحيد ، وبيان بطلان عبادة الأصنام , وغالب ما نزل في العهد المكي من القرآن الكريم كان حول العقيدة والصبر على الدعوةوتحمل الأذى في سبيل الله , وبيان سير الأنبياء في الصدع بالحق , وقد تكررت قصةموسى عليه السلام مع فرعون لبيان منهج الطغاة في التعامل مع الدعاة والمصلحين , فكيف نترك طريقه الأنبياء ونحكم عقولنا , ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلممنكم في كيفية مواجهه الأحداث التي مرت عليه , وهو يقدر على أن يجعل له تحت ظلالالكعبة حلقه علم , ويغض الطرف عن الأصنام حول الكعبة , ويدعو صناديد قريش الصادينعن ذكر الله والقامعين للصالحين والمؤذين للمؤمنين بالحكمة وتغليب جانب المصلحةوالمحافظة على مكتسبات الدعوة ولم يضطر إلى المواجهة حتى ضرب وجهه ووضع سلا الجزورعلى ظهره وخنق بردائه حتى كادت تزهق نفسه , وعذب أصحابه بصنوف العذاب والأذى وعندماوقفت قوافل الداخلين في الإسلام أمر من ربه بالهجرة والمفاصلة وعند استقراره فيالمدينة سل السيف على قومه وأرغم أنوفهم..
وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهمبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هل قالوا نبقى في المدينة ونحافظ على مكتسباتالدعوة وقد جاهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم , بل إنهم بعد وفاة النبي صلى اللهعليه وسلم دخلوا أعظم دولتين في ذلك الوقت , ووصلوا إلى حدود الصين وأطراف فرنسافأين نحن منهم إذا كنا ندعي أنا أتباع السلف الصالح , أم أنا نتبعهم في كل شيء إلافي هذا الأمر , والله تعالى يقول : (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )) فالذين يرجون الله واليوم الآخر وما فيه من نعيم للمتقينهم الذين يضحون بكل شي في سبيل الله والجهاد في سبيله ويتحملون صنوف الأذى لتبليغدين الله وإخراج العباد من عبادة غير الله لعبادة الله وحده , وأعظم مكسب للدعوةإنقاذ الناس من عذاب الله وفي الحديث : " يأتي النبي ومعه الرجلان ويأتي النبي وليسمعه أحد " أليس إنقاذ هذين الرجلين من النار مكسب مع أن الداعي نبي وليس شخص عاديأي أنه مؤيد بالوحي ولم يسلم غيرهما من أمة ذلك النبي المذكور في الحديث..
ثم إن مكتسبات الدعوة ليست بأهم من الصدع بالتوحيد فأي فائدة في شريط أوكتيب أو مجلة لا تذكر توحيد الله خالصا وان دعت إليه فمن طرف خفي , وتنظيراً لاتطبيقاً, ثم إني سائلك بالله هل مكتسبات الدعوة إلي تتحدث عنها في ازدياد أم فيتناقص والواقع يشهد كل يوم انتكاسه جديدة لمكتسبات الدعوة , وقلت : نمنع الخير لأمرلا ندري ما عاقبته , أقول إن الله لما أمر بالجهاد والإعداد ومواجهة طواغيت الأرض ،يعلم النتيجة مسبقاً وما ستئول إليه الأحداث , ونحن وعدنا بالنصر إذا قمنا بأمرالله , أما النتيجة فبيد الله ينصر من يشاء ويذل من يشاء , والله يعلم أن في الجهادومواجهة الطواغيت , القتل والدمار والأسر والسجن والتعذيب , والأمر بيده وحده , ونحن لسنا مطالبون بالنتيجة بل مأمورون بالقيام بما نستطيع , والله يقول لنبيه : (( وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ )) , وهؤلاء أصحاب الأخدود احرقوا جميعاً بالنار لما أمنوا وجعل الله ذلك العذاب فوزاً كبيراً , فنحن علينا القيام بالأمر والله المتصرف بملكه ثم نحن موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة..
قال الشيخ : يبدو أنك متحمس ولا تدرك الأمور جيداً..
قال الشاب : إذا كان حماسي منضبط بالضوابط الشرعية فهو محمود , وماذا تقول في حماس عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب , حينما قالا للنبي صلى الله عليهوسلم وهو في دار الأرقم بن أبي الأرقم أخرج بنا نطوف بالبيت , فخرجوا في صفينوالنبي صلى الله عليه وسلم بينهما , فأما إدراك الأمور فكل سيدّعي أنه مدرك للأموركما تدعي ولكن الضابط في ذلك ما وافق الأدلة الشرعية وكان اتقى لله وأنفع للخلق..
قال الشيخ : أنت تطالبنا أن نخرج للجهاد , فمن يربي الناس ويعلمهم دينهمإذا خرجنا وتركنا الساحة للمنافقين والعلمانيين ؟..
قال الشاب : لقد خرجالنبي صلى الله عليه وسلم في كثير من غزواته ولم يقل كما قلت لمن نترك تربية الناس علما أن المدينة في وقته كانت مليئة بالمنافقين والمتآمرين على الدين الجديد , وكانفيها أيضا اليهود وهم يحيكون المؤامرات ضد الإسلام فهل أنتم أحرص على الدين منالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وهم أتقى لله ممن جاء بعدهم فكيف تقولونبقول لم يقله خير القرون , ثم أن الله حافظ دينه , والجهاد متعين في هذا الوقت ولايعقل أن تجلس تدرس والأمة تباد وتقتل وتنتهك أعراض الحرائر من المسلمات , والإسلامجاء لحفظ الضرورات الخمس , والبلد هنا مليء بالعلماء وطلبة العلم وديار المسلمينتنتشر فيها البدع والخرافات والشركيات خصوصا ما كان تحت الاستعمار الشيوعي ولا يوجدبها إلا القلة من العلماء..
فلماذا لا تخرج وتعلم الناس هناك وتجاهد بنفسك وعلمك فيكون لك الأجر مضاعف أم أن التعليم لا يكون إلا في بلدك والصحابة تفرقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أطراف الدنيا يعلمون الناس أمور دينهم , أم أنهمقدوة لنا إلا في هذه والجهاد ومعلوم أنه من المتعذر قدوم أولئك المسلمين لطلب العلمفي بلاد الحرمين لأسباب لا تخفى عليك , وأهل تلك البلاد متعطشون للعلم ومعرفة أموردينهم وهذا مشاهد من واقعهم , فالنفع هناك أعظم وفي هذه الحالة التعين على العلماءأوجب من غيرهم..
قال الشيخ : ولكني لا أستطيع أن أذهب لأني مرتبط بدروسومحاضرات في الجامعة ولي نشاط في مكتب الدعوة وأفتي الناس عن طريق الهاتف يوميا , وأنا مشرف على أحد المواقع الإسلامية في الإنترنت , فبذهابي للجهاد ستتعطل هذهالأعمال ويحرم الناس الخير وغيري يقوم بالجهاد مع علمي بفضل الجهاد ومنزلته فيالإسلام..
قال الشاب : لم أجد في ما ذكرت من الأعذار أنها وردت في القرآنالكريم من الأعذار الشرعية المقعدة عن الجهاد ، والأمر بسيط جدا فبإمكانك إذا ذهبت للجهاد أن تقيم دروس ومحاضرات ، وتبدأ الدعوة في بلاد المسلمين المنكوبة ، وهناكالحرية أعظم من بلدك التي تعد عليك الأنفاس , ثم هذه حجج من لا يريد الذهاب للجهادفهل أنت أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان المعلم ، والمربي , وإمامالصلاة وخطيب المسجد ، والمصلح بين المتخاصمين , وعاقد الأنكحة , والداعية , والقاضي , وقائد الجيش , والمكاتب للملوك , والراد على حجج اليهود , وإذا نادى داعيالجهاد يكون في المقدمة , وهل أنت أفضل من أبي بكر وعمر والصحابة الكرام , فإنهمإذا سمعوا داعي الجهاد نفروا ولم يلتفتوا إلى الوراء وتضحياتهم معروفة , أم أنسيرتهم فقط للقراءة والمتعة وتقطيع الأوقات وتسلية شباب الصحوة المخدر بالحكمة والمصلحة , وهل العلماء المتعذرين بهذه الأعذار يرغبون بأنفسهم عن طريق لم يرغب به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بأنفسهم , بل بذلوا النفس والنفيس في هذا الطريق..
قال الشيخ - وقد بدأ الغضب عليه وبدأ العرق يتصبب من جبينهوهو يرى أنه أحرج أمام طلابه- : أنت مجادل..
قال الشاب : حق أم باطل ؟..
قال الشيخ : أشتم من كلامك أنك تنتقص العلماء وتعيب عليهم القعود..
قال الشاب بلهجة الواثق بالله : معاذ الله أن أنتقص العلماء الصادقينالمجاهدين المضحين لدينهم..
أما قولك أني أنتقص العلماء فليس لأحد قدسية ولا عصمة ماعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما غيره فمن أصاب فله منا الاحتراموالتقدير , ومن أخطأ منهم فينظر إن كان عن اجتهاد منه ولم يخالف نصا شرعيا فهومعذور مأجور , أما من أخطأ منهم وحرف النصوص الشرعية لخدمة أغراضه والتلبيس على المسلمين , وترسيخ حكم الطغاة والمتجبرين في الأرض , وأصر بعد المناصحة وإقامةالحجة فلا نعمت عينيه ولا كرامة , فهو مثل علماء اليهود الذين يكتمون الحق وهميعلمون..
أما قولك أني أعيب على العلماء القعود عن الجهاد , فأين أنت منقول الله عز وجل للصحابة الكرام وهم خير القرون : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ )) فأي الفريقين أحق بالعذاب هل هم الذين خرجوا من ديارهم وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله وبذلوا كل شيءلنصرة هذا الدين من الصحابة الكرام , أم العلماء الذين تركوا الجهاد وقعدوا مع الخوالف ورضوا بالحياة الدنيا الفانية , وهم يرون العدو الصليبي يلتهم بلاد المسلمين بلدا تلو بلد وهم لا يحركون ساكنا حتى النصرة باللسان لم يقوموا بها كأنالأمر لا يعنيهم إذا سلمت لهم دنياهم..
قال الشيخ : هذا أنتم أيهاالمجاهدون متسرعون , وليس عندكم علم وأعمالكم ردود أفعال خرجتم للجهاد هرباً من واقع الحياة , وكثيرا منكم لم ينجح في حياته العملية..
قال الشاب : هب أننامتسرعون وليس عندنا علم فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة لما لم تأتي إليناوتعلمنا وتقيم لنا الدروس , ووالله لو جئت إلينا أنت والعلماء , لوضعناكم فوقرؤوسنا بشرط أن تأتوا إلينا في ساحات المعارك وحومة الوغى لا أن تنتقدوننا وأنتمعلى الأرائك..
إن تخلي أهل العلم عن قيادة الأمة هو من أسباب هوانها ، وأنا لا أدعي أن المجاهدين ليس عندهم أخطاء ولكن هي مغمورة في بحر دمائهم التي سالت علىالأرض لتروي شجرة العقيدة والدفاع عن الأعراض المستباحة , أما قولك أن أعمالنا هيردود أفعال فأعمال المجاهدين هم أعلم بها من القاعدين لأنهم يرون ما لا يراهالآخرون , وهم الذين يقدرون المصالح والمفاسد في العمل وليس لكل قاعد أن ينتقدهمبحسب ما يرى هو أنه مفسدة وهي عند المجاهدين من المصالح والتقدير لهم دون غيرهم , وللمعلومية فإن أكثر البحوث الفقيهة في مسائل الجهاد هي من تأليف المجاهدين , ثم إنأكثر عمليات المجاهدين التي يقومون بها في كل مكان هي محاولة لصد العدو من الزحفعلى باقي ديار المسلمين , فهي جهد المقل , ولو وضعت الأمة يدها في يد المجاهدينلأمكن كسر شوكة العدو , ولكن لما خٌذل المجاهدون من الأمة المتخاذلة أصبحت ضرباتهمتُستنكر ويلمزون بها , وما درت الأمة أن هذه الضربات هي من أجلها وفي سبيل رفعتها , وهي أيضا انتقام لإخواننا المستضعفين في الأرض ومحاولة تخفيف الضغط عليهم..
وقل لي بربك عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم , هل هي ردود أفعال أملا, فقد غزى صلى الله عليه وسلم بني لحيان وعضل والقارة لما غدروا بالقراء منأصحابة وقتلوا منهم سبعين رجلا , ألم يكن فعله صلى الله عليه وسلم انتقاما لأصحابهوتأديبا لهذه القبائل , ألم يكن قتله لكعب بن الأشرف , ورافع بن أبي الحقيق لأنهمحرضوا على المسلمين وتشبيب ابن الأشرف بالصحابيات الفاضلات , فقد أرسل لهم منيقتلهم في بيوتهم وحصونهم دفاعا عن الإسلام وأعراض المسلمات فهل التغزل والتشبيبووصف المسلمات ، أشد في نظرك من الاغتصاب والقتل واستباحة ديار المسلمين , وقصة قتلالنبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين الذي اخذوا لقاح النبي وقتلوا الراعي وسملوا عينيه , هي رد فعل منه صلى الله عليه وسلم للدفاع عن أصحابه , بل إن أغلب الحدود الشرعية هي ردود أفعال وعلى المنكر لهذه الأفعال أن يأتي بالدليل على حرمتها , لاأن ينتقدها بدون علم , فأفعال المجاهدين من قبيل الانتقام للمسلمات والذب عن بيضةالإسلام بما يستطيعون , وإن أخطأنا في شيء فهو خطأ مغفور بإذن الله لأننا عملناالجهد والأمر لله من قبل ومن بعد..
أما قولك أننا هربنا من واقع الحياة ولمننجح في حياتنا العملية , فنعم نحن هربنا من حياة الذل والخنوع إلى حياة العزوالرفعة والتعالي عن رغبات النفس , وهل هذه الدنيا التي تدعي أنّا هربنا منها هيدار قرار أم دار ارتحال , وإذا كان الله لم يرتضيها لخليله وصفيه من خلقه , فهلنرضاها نحن لأنفسنا , وهي سجن المؤمن وجنة الكافر , وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليهوسلم أن نقلل من الدنيا وأن نكون فيها كعابر السبيل, وأي فرح وسرور بهذه الدنيا والذل مضروب على رقابنا والعدو يصول ويجول في ديار المسلمين ويسومنا سوء العذابكأننا عبيد له , لا يرفع سوطه عنا , وهل طموحات المؤمن في الحصول على مُتع الدنياأم رغبة في الآخرة ونعيمها وقد قال تعالى:(( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ))..
وعندما دل الله المؤمنين على التجارة لم يدلهم على تجارات الدنيا بل دلهم على طريق الجهاد الذي فيه التجارة مع رب العالمين (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) فهل الذي يبحث عن الطريق الذي دلالله عليه عباده المؤمنين يعتبر لم ينجح في حياته وهارب من الحياة ,هل الهارب منالله إليه من الفاشلين في حياتهم العملية , وقد سمى الله عز وجل الذين قد مُتعالدنيا على الجهاد من الفاسقين وعدّ هذه المُتع وان كانت من المباحات من المقعداتوالمثبطات عن الجهاد قال تعالى : (( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ))فأي خير في دنيا تقعد عن الفوز بالشهادة والرفعة في الدنيا والآخرة , ثم أي نجاحتتكلم عنه هل هو أن تحصل على الدكتوراه وأن تكون في وظيفة مرموقة , فقل لي بربكماذا قدم الناجحون في دنياهم لدينهم فكم نرى من الناجحين من لم ينجح في التعامل مع رب العلمين , فالميزان عند الله ليس بشهادة تعلق في إطار جميل في مدخل المنزل , بلبالتقوى ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره , والصحابةرضوان الله عليهم سطروا الملاحم في التاريخ بدمائهم وليس بشهاداتهم , بل بحثوا عنالشهادة الحقيقية وهي دمائهم التي يعبرون بها عن صدقهم مع الله..
قال الشيخ : هذا أنتم تبحثون عن ما يؤيد أفعالكم وتنسون الأدلة الأخرى..
قال الشاب : وهل أفعال المجاهدين خارجة عن إطار الشرع أم أنها أصل من أصوله , ثم ما هي الأدلةالتي غفل المجاهدون عنها ؟..
قال الشيخ : أنتم توردون أحاديث الجهاد وتنسونأو تتغافلون عن الأحاديث التي تأمر بلزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمر ؟..
قال الشاب : هل خرجنا نحن عن جماعة المسلمين وحملنا السيف على أهل الإسلام , ثم نحن لانطالبكم بالخروج على أهل الإسلام , بل نقول لكم دافعوا عن أهل الإسلام وذبوا عنأعراض المسلمات وأقيموا الجهاد حتى ينكف العدو عن بلاد المسلمين..
قالالشيخ : الذي يبلغنا عنكم أنكم تكفرون العلماء والحكام..
قال الشاب : قولكيحتاج إلى بينه والله يقول : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) فهل ناقل الخبر لكم ثقة ثبت ولاأعلم أحداً من أهل الجهاد يكفر المسلمين..
قال الشيخ : لا .. إنه يوجد منيكفر المسلمين..
قال الشاب : إن وجد فهو عدد قليل فالنادر لا حكم له , ولايعمم الحكم على طائفة بسبب خطأ أحد أفرادها , وعليك أولا أن تثبت هل هؤلاء منالمجاهدين أم لا..
قال الشيخ : أنتم تكفرون الحكام , وتتركون كل أحاديثطاعة ولاة الأمر..
قال الشاب : أما الحكام عليك أولاً أن تثبت أنهم باقينعلى الإسلام ولم يكفروا , فهم قد ارتدوا بأدلة كثيرة , حتى هم قد أثبتوا ردتهمبألسنتهم فلم نتقول عليهم كذبا أو رجماً بالغيب فالمظاهرة على المسلمين وتبديل شرعالله , وتشريع أنظمة طاغوتية وضعية في جميع بلاد المسلمين , والتحاكم إلى الأممالمتحدة الكافرة , ومحكمة العدل الدولية , وإباحة الربا والزنا , وما تركت أكثر مما ذكرت , فالواقع يشهد بكفرهم وارتكاب واحد مما ذكرت يكفي لكفرهم فكيف وقد ارتكبوهاجميعاً , وعاقبوا من أنكر عليهم ذلك , ووسائل إعلامهم تنضح بما ذكرت وزيادة إلا إذاكنتم أيها العلماء لا ترون ما ذكرت من الكفر , وحاشا العلماء الربانيين من ذلك ..
أما بالنسبة لأحاديث طاعة ولاة الأمر فئت بحاكم مسلم ولو كان جائراً ونحننطيعه فنحن لم نجد حاكم من الحكام اليوم تنطبق عليه هذه الأحاديث , وأنتم أنزلتمأحاديث أئمة الجور التي تجب طاعتهم وإن ضرب ظهرك واخذ مالك على الحكام المرتدين , فهل تطيع أنت القذّافي الذي وضع كتابا يضاهي به القرآن , أم النُّصيري بشار الأسد أمالعلماني رئيس اليمن وحكام الخليج الذين قمعوا أهل الخير والصلاح وزجوا بهم في السجون من أجل إرضاء اليهود وعطلوا الجهاد واتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دونالمؤمنين , والله يقول : (( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) وهم يعترفون يوميا في إعلامهم أنهم وقفوا مع أمريكا والتحالف الصليبي ضد المسلمين في أفغانستان والعراقوالفلبين , ودعموا روسيا الملحدة على إخواننا في الشيشان وفتحوا مطاراتهم وموانئهم وأجوائهم وبنوا القواعد الصليبية على أرض الإسلام , فهل ما ذكرت ردة صريحة فيهاعندنا من الله برهان أم أنها جور وظلم..
فسكت الشيخ ولم يحر جواباً..
قال الشاب : إن الإمام الذي ذكرت أنه يجب طاعته يمنع الجهاد ويا ليتهاكتفى بالمنع بل يعاقب كل من ذهب إلى الجهاد أو يدعوا إليه بالسجن والجلد , والحجاجبن يوسف على ظلمه وجوره وعسفه للرعية كان قائماً بالجهاد آمراً به معاقب من تخلف عنه , فهل أحق بالطاعة إمامك أم الحجاج بن يوسف , وقد خرج عليه جلة من العلماء من السلف الصالح مثل سعيد بن جبير والشعبي وغيرهم , وأين الدليل في أنه لابد مناستئذان الإمام في الجهاد إذا كان الجهاد فرض عين وكان الإمام معطلا للجهاد , فلاإمام إلا بالجهاد وما أعطاه المسلمين بيعتهم وطاعتهم إلا ليدفع عنهم عدوهم ويقسمبينهم فيئهم ويقيم لهم أمور دينهم ودنياهم , وهذا سلمة بن الأكوع رضي الله عنهعندما أُخذت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم , خرج وحده في أثر القوم ولم يستأذنالنبي صلى الله عليه وسلم , بل مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه أن أردفه خلفهعلى ناقته , وهذا أبو بصير رضي الله عنه عندما هرب من المشركين التجأ إلى الجبال على ساحل البحر وبدأ يهاجم قوافل قريش التجارية ولم يستأذن النبي صلى الله عليهوسلم وهو الإمام في ذلك الوقت , والأمر في هذا الوقت لا يلزم فيه إذن الأمام وقدقال الفقهاء إذا فوت الاستئذان المقصود فلا يستأذن الإمام فكيف الاستئذان مِن مَنعطل الجهاد ووالىَ أعداء الله , والحكام في هذا الزمان قد جمعوا بين التعطيل والمنعفهم أحق من تسل عليهم السيوف حتى يستقيموا على أمر الله..
قال الشيخ : إنالرايات التي تطالبنا أن نذهب للجهاد معها غير واضحة..
قال الشاب : قالتعالى : (( وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ )) فهذه حجة من لا يريد الجهاد ولا الخروج في سبيلالله والله هو أعلم بخفايا النفوس ولذلك أنزل هذه الآية لعلمه أنه سيأتي أقواميقولون مثل مقولة المنافقين السابقين وهل يذبح من يُذبح من البشر في الديار التيتزعم أن الراية فيها غير واضحة إلا لأنهم مسلمون والله يقول : (( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ )) فرابط النصرة هو الدين وليس الدم أو اللون أو البلد..
قال الشيخ : الذهاب للجهاد في هذه الأيام محرقة ومهلكة للشباب , والشبابهم ثروة الأمة الحقيقية فكيف تريدنا أن نزج بالشباب في محارق رهيبة , والحرب اليومليست بسيف ورمح بل بطائرات وقاذفات وقنابل , ثم ألا ترى المجاهدين يباعون كما يباعالرقيق , ويوضعون في أقفاص الحديد كالحيوانات فهل نقول للشباب أذهبوا كي يكونمصيركم مثل هؤلاء..
قال الشاب - بعد أن زفر زفرة من صدره- : والله إني أعجب منك , هل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لسراياه وفيها صفوة الأمة وخير القرونمحرقة ومهلكة , فمعلوم لمن عنده مسكه من عقل أن الحرب ليس فيها إلا القتل والجراحوالأسر ، والله يقول : (( فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ )) فأخبر المجاهدين أنهم إذا أتموا بيعهم له فإن الثمن هو قبض أرواحهمومهجهم بالقتل في سبيل الله..
وهذه سرية بئر معونة حيث غُدر بالصحابةوقتلوا وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم , فهل قال النبي صلى الله عليه وسلمانتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة وصحابتي هم ثروة الأمة , بلبعدها مباشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء من صفوة الأمة فلمانزلوا بمكان أسمه الرجيع , أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم , فهل توقف النبيصلى الله عليه وسلم عن إرسال السرايا , ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت، فكم قتل من الصحابة بينيدي النبي صلى الله عليه وسلم , وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته , وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعةألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي , لم يتوقف ويقول كما قلت بل شد العزموأخذ بالحزم , وأرمل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى..
أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق , فهل هم المجاهدين اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهم يباعون في أسواق مكة , فخبيب أشتراه أبناء الحارث بن عامرلأنه قتل أبيهم يوم بدر ، أما زيد فقد أشتراه صفوان بن أمية , ليقتله بأبيه أمية بنخلف , وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت , وهل هناك جهاد بدون دماءوأشلاء وأسر وتعذيب , وكيف وصل لنا هذا الدين , أوصل على الأرائك والقصور الفارهةومجالسة النساء والقعود مع الخوالف , أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذلالمهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله..
أما قولك أن الحرباليوم ليست بالسيف والرمح , فوالله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك , فالوسائل لا تغير الحقائق , والله يوم أفترضالجهاد على الأمة علم أنه ستأتي هذه الأسلحة الفتاكة , ولم يقل لا تجاهدوا إذا لميكن معكم طائرات وقنابل ذرية بل أمر عباده الموحدين ببذل جهدهم والنصر بيده سبحانه , وكل شيء يتغير بتغير الزمان ماعدا التكاليف الشرعية فهي ثابتة لا تتغير , ولوقلنا بمقالتك لعطلنا الجهاد حتى نملك هذه الأسلحة الفتاكة , وهذا الذي يريدهالأعداء حتى يلتهمون بلاد المسلمين بلداً تلو بلد ونحن ننتظر اليوم الذي نملك فيه هذه الأسلحة وقد انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات , وعُلق الصليب على رقاب كثير من أبناء المسلمين , فهل يرضى الله بكلامك وهل هو حجة لك عند الله بتركك للجهادوالقعود والتخذيل عنه فلا يعقل إذن أن نقاتل الكفار بسيف ورمح وهم بالطائراتوالقنابل , بل نذهب ونعد العدة ونتعلم ما نستطيع من الأسلحة حتى نحارب أعداء الدين , والأيام بين الناس دول والله يقول : (( وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ))..
والمعارك لا تقوم على قوه السلاح بل على قوه العقيدة حتى ولو كانتالطائفتان المتحاربتان كافرتين فالفيتناميون مرغوا أنف الأمريكان في التراب وهم شعبوثني جاهل بدائي , والأمريكيون كانوا يمتلكون أضخم ترسانة أسلحة في ذلك الوقت , حتىخرجوا يجرون أذيال الهزيمة وهم أذلة صاغرون , والعهد قريب بالحرب الأفغانية الأولىوكيف يقوم شعب جاهل أمي بدائي بحرب أعظم دولة في الثمانينات ويدمرونها ويفككونها , ويجعلونها أذل دولة , والأخوة الشيشانيون يواجهون مئات الآلاف من الجنود الروس وهملا يتجاوز عددهم سبعة آلاف مجاهد , ومع ذلك لم يستطع الجيش الروسي القضاء عليهم معقوته الحربية الضخمة وهو كل يوم يتكبد الخسائر تلو الخسائر..
والمجاهدون في فلسطين والفلبين وكشمير وكردستان وإرتيريا والصومال وأوجادين وبورما وغيرها كثيريقاومون أعداء الله وهم قلة ومع ذلك لم يستطع العدو الكافر القضاء عليهم , والتعلمعلى أحدث الأسلحة موجود في ساحات المعارك والمجاهدون ولله الحمد اليوم أتقنوا كثيرمن الأسلحة المتطورة بل وصل ببعض الجماعات أن بدأت بتصنيع الأسلحة مع ما يؤخذ منالكفار من الغنائم وهى كثيرة ولله الحمد , والذي يريد أن يعد العدة لا يجلس معالنساء ويتباكى على واقع المسلمين بل ينفض عنه غبار الخور والجبن ويشمر عن ساعِد الجد ويلحق بركب المجاهدين ويرى بأم عينيه كيف تسطر البطولات على صفحات التاريخ..
ثم أيها الشيخ أين عقيدة التوكل والثقة بنصر الله أين الآيات والأحاديثالدالة على أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك أم أنها فقط للتلاوة والتدريس في حلقالعلم وليس لها على أرض الواقع من نصيب أين قوله تعالى : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا )) أين قوله تعالى : (( قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )) وأين (( أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ )) وأين قوله تعالى : (( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ )) , وأين حديثالنبيصلى الله عليه وسلم : " يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك"..
ثم ألم تقرأ قصة البراء بن مالك رضي الله عنه ، يوم ألقى بنفسه في حديقةالموت وفيها خمسون ألف مقاتل فقاتلهم وحده حتى فتح باب الحديقة للصحابة ومع ذلك لم يقتل بل أصيب بعدة إصابات شفي منها بعد مدة فعاد إلى ساحات الجهاد حتى قتل في فتحتستر , وهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول خاض عشرات المعارك ولم يقتل بل ماتعلى فراشه وهو يبكي على نفسه أنه لم يمت في ساحات المعارك وقال قولته المشهورة:"لقد خضت مئة معركة ولا يوجد في جسمي موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح , وهاأنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء " , فالتوكل على الله منأجل العبادات القلبية , ولو لم نؤمن بالقضاء والقدر لم يخرج الواحد منا من بيتهلقضاء حوائجه وطلب رزقه..
قال الشيخ - وقد أخذ منه الغضب كل مأخذ:-اذهب عنا فقد عطلت درسنا وأضعت وقتنا..
قال الشاب - بصوت مبحوح قد خنقتهالعبرة- : أسمع كلمتي وأنقلها للعلماء القاعدين عن الجهاد المخذِّلين بقعودهم غيرهم ، إن التاريخ لا يُكتب على الأرائك , والأمجاد لا تسطر بالادعاء , والحق لا يؤخذ بالدعوات السلمية , والقنوات الفضائية , والبيانات البلاغية , إن التاريخ لا يكتبإلا بدماء الشهداء ولا يضئ صفحاته إلا بالتضحيات , والحق المسلوب لا يسترجع إلا بحدالسيف وإن جماجم الرعيل الأول هي السلم الذي ارتقى عليه الدين , والله ثم والله لنتعود حقوقنا المسلوبة وتُكف أيدي الغزاة عن أعراض المسلمين إلا بدماء الأبطال من جيل اليوم , الذين باعوا الدنيا يوم رغبتم بها , وركلوها بأقدامهم يوم احتضنتموهابأجسادكم , ونفروا يوم قعدتم وصدقوا مع الله يوم كذبتم , وضحوا بكل شيء يوم بخلتم , والله لن تثنيهم ترهاتكم ودعواتكم السلمية وحملاتكم الإعلامية الإنبطاحية التي ما هي إلا طعنات في خاصرة الأمة , والشجرة لا يقطعها إلا أحد أغصانها..
أيهاالعلماء القاعدين المخذلين عن الجهاد : اتقوا الله في أمة محمد , اتقوا يوماًترجعون فيه إلى الله , اتقوا يوماً تسألون فيه عن علمكم ماذا فعلتم به وهل بلغتمدين الله كما يحب الله , وعن أعماركم بما أفنيتموها , وهل نصرتم أخوة لكم في الدين وهل رديتم معتدي , وأعنتم مجاهد , وقمعتم مرتد , وفضحتم دخيل زنديق , أم أنه سلم منكم الطغاة والمتجبرين والمرتدين والمبدلين لشريعة الله , وسليتم سيوفكم علىالمجاهدين أهل التوحيد والتضحية والصدق مع الله , أهل العزة والجهاد , ورميتموهم عنقوس واحدة , وأجلبتم عليهم بخيلكم ورجلكم ولم تنصفوهم , فهلا إذا لم تعينوهم أو تذبوا عن أعراضهم سكتم عنهم وتركتموهم يعملون في طريقهم يحملون أحزانهم في صدورهميبذلون دمائهم لمليكهم..
وأنتم إن كنتم كما تزعمون تقدمون لهذا الدين , فدعوا المجاهدين يقدمون للدين على طريقهم ولا تنتقدونهم , دعوهم يكتبون التاريخبدمائهم ويسطرون الأمجاد بتضحياتهم , ويغسلون العار عن أمتهم بأجسادهم , دعوهميرحلون بهمومهم على أكتافهم يلاقون بها ربهم , دعوهم يمسحون جراح أمتهم بهجرهمللذاتهم وأهليهم , دعوهم يقيمون الحجة على المتخاذلين والقاعدين , فهم أمل الأمة , ومشاعل الهداية , ونجوم الدجى , وتيجان الفخار..
دعوهم يكتبون للأجيالالقادمة قصة رجال رفضوا أن يعيشوا كما تعيش النعم , مطأطئي الرؤوس , خانِعي الرقاب , فهم الذين سيكتبون التاريخ للأجيال ويسطرون أحرفه بدمائهم وستترحم عليهم الأجيالالقادمة وتتخذهم قدوة لها كما اتخذوا هم الأبطال من الأجيال السابقة قدوة لهم , أماالعلماء القاعدين عن ركب العز والفخار فسيكتبون على هوامش صفحات التاريخ , وقد لايجدوا مكان لهم على صفحاته , فالتاريخ لا يسجل بمداده إلا قصص الأبطال..
وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل وإن لمتتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عنأعراض المسلمات , وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمينيباعون للنصارى ولم تحركوا ساكناً وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها , وليس خبر التتارعنكم ببعيد , فاستعدوا للتتار الجدد , وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال , أوموتوا أذلة صاغرين , كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار , اللهم هل بلغت , اللهم هل بلغت فاشهد , اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلينالقاعدين عن الجهاد , الساكتين عن الحق , الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتكثمنا قليلا ..
واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد , وهو يحمل جراح أمته في صدره , تتسابق العبرات على خده , والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقهالمحفوف بالمخاطر , وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علمائها , ويكونون عقبة علىطريق رفعتها وعزتها..
اخوكم ابو معاذ الانصاري