المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً".


المنذر
14-04-2009, 06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً".

المال المأخوذ بطريق محرم لا ينبغي قبوله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول".
الغلول هو ما يؤخذ من الغنائم قبل قسمتها بين الجيش ودون إذن الإمام، فهو نوع من السرقة.
ومعنى الحديث أن الله تعالى لا يقبل الصدقة إذا كان مصدرها محرماً ، وإذا كان الله تعالى لا يقبل هذه الصدقة فلا ينبغي للمسلم أن يقبلها ، ويشهد لهذا الأصل أيضاً قصة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وكان قبل إسلامه قد صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً، فقال له عليه الصلاة والسلام: "أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شئ".

فدل على أن المال المأخوذ ظلماً لا يجوز قبوله.

قال تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

وقوله جل شأنه: "عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم". وهذا الأصل يقتضي أن من اكتسب مالاً حراماً فوزره عليه، ولا يتعداه إلى الآخرين إذا كان تعاملهم معه مشروعاً في نفسه. ويشهد لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود بالبيع والشراء والشركة، مع علمه بكثرة تعاملهم بالربا .

قال تعالى (وأكلهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل).

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية اليهودية التي أهدت له شاة مسمومة، والفاروق رضي الله عنه رضي أن تؤخذ الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر التي يتبايعونها، بدلاً من أخذ الخمر، وقال: "ولّوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها" .

قال شيخ الإسلام: "وهذا ثابت عن عمر، وهو مذهب الأئمة" . وهذا صريح في قبول المسلمين أن تكون الجزية من ثمن الخمر، مع أن الخمر محرمة، وثمنها محرم أيضاً.

قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: "إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو ذو قرابة عامل، فأهدى لك هدية أو دعاك إلى طعام، فاقبله، فإن مهنأه لك وإثمه عليه".

وللعلماء في الجمع بين هذين الأصلين مسلكان:


1 . يفرق بين من يكتسب المال الحرام وهو يعتقد تحريمه، وبين من يكتسبه معتقداً أنه حلال

- الأول: لا يعذر في كسبه للحرام لعلمه بذلك، ولذلك لا يقبل منه المال الحرام، كما في قصة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

- الثاني :أذا لم يعتقد أنه حرام أصلاً، ولذلك يقبل منه، كما في قبول أثمان الخمر عن الجزية من أهل الذمة. ولكن يترتب على هذا المسلك أن التعامل مع غير المسلم يصبح أكثر تسامحاً من التعامل مع المسلم، إذا كان كلاهما واقع في المحرم. وهذا ما جعل بعض الفقهاء يفضل التعامل مع الصيرفي غير المسلم على الصيرفي المسلم، إذا كان كلاهما يتعامل بالربا، لأن غير المسلم يعتقد حل الربا أما المسلم فهو يعتقد تحريمه.

فالمسلم خير من غير المسلم، وإن كان مرابياً، لأن مجرد التعامل بالربا لا يخرجه عن الإسلام ، قال شيخ الإسلام منتقداً هذه النتيجة: "ومعلوم أن الله ورسوله لا يأمر المسلم أن يأكل من أموال الكفار ويدع أموال المسلمين، بل المسلمون أولى بكل خير، والكفار أولى بكل شر" .

2 . يفرق بين ما كان التحريم فيه لحق الله تعالى، وما كان التحريم فيه لحق المخلوق، فالتحريم لحق المخلوق مثل تحريم السرقة والغلول والغصب ونحو ذلك، يؤخذ فيه المال بغير رضا صاحبه، كما قال تعالى: "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم". أما التحريم لحق الله تعالى فهو كتحريم الربا والميسر. فالربا محرم وإن كان يحصل بتراضي الطرفين في الظاهر، وكذلك الميسر. فهنا التحريم لحق الله تعالى، ولا يفيد تراضي الطرفين شيئاً، لأن التراضي حصل لما هو ضرر في حقيقة الأمر، كالتراضي على الزنا والخمر والمخدرات. وبناء على هذا الفرق فإن من أخذ مالاً محرماً لحق المخلوق فلا يقبل منه هذا المال إذا بذله في تبرع أو معاوضة، لأن المال مأخوذ ظلماً من طرف آخر، فيجب رده إلى صاحبه ولا يجوز الانتفاع به. وقصة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه من هذا الباب، لأن المال الذي جاء به للنبي صلى الله عليه وسلم قد أُخذ من أصحابه بدون رضاهم، ولذلك لم يقبله النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك نص النبي عليه السلام على عدم قبول الصدقة من الغلول، لأن الغلول سرقة للمال من أصحابه وهم الجيش الذين استحقوا الغنائم. أما ما كان التحريم فيه لحق الله تعالى، كالربا والميسر وثمن الخمر ونحوها، فإن وزر صاحبه بينه وبين الله تعالى، فهذا يدخل في عموم قوله عز وجل: "ولا تزر وازرة وزر أخرى". فمن تعامل مع المرابي معاملة مشروعة، كبيع أو شراء أو ضيافة ونحوها، فلا يناله من وزر المرابي شئ. وإنما كره عدد من أهل العلم ذلك لما قد يتضمنه من إقرار المنكر والإعانة عليه. فهذا قد يوجب ترك معاملة المرابي، لا لأن قبول ماله محرم في نفسه، ولكن من باب إنكار ما هو عليه من أكل المال المحرم.


فإذا كان قبول هدية المرابي يعينه على الحرام ويشجعه عليه، فهو محرم من هذا الوجه. فإذا لم يكن في قبول الهدية إعانة، ولم يكن في تركها ما يمنعه عن ترك الحرام، كما هو الحال مع غير المسلمين، فلا مبرر في هذه الحالة لعدم قبول أموالهم إذا حصلت بوجه مشروع.
تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، وقبل منهم عمر رضي الله عنه الجزية من أثمان الخمور، لأنهم لن يتركوا التعامل في الخمور لمجرد أنا تركنا التعامل معهم. فإذا كانوا مستمرين على ما هم عليه، ولا يترتب على هجرهم مصلحة، أو كانت مصلحة الهجر أقل بكثير من مصلحة قبول المال والانتفاع به، فالأولى تقديم كبرى المصلحتين على أدناهما، كما هي قاعدة الشريعة المطهرة.

نبراس
02-05-2009, 06:56 AM
جزاك الله خير أخي

مسافر
02-05-2009, 03:40 PM
بارك الله فيك اخي

المنذر
05-05-2009, 09:35 AM
وجزاك الله كل خير.