أبو أيوب المهاجر
15-11-2008, 02:00 PM
أحكام قصر الصلاة للمسجون
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الكريم جزاك الله خيرا وثبتك على الحق وسدد خطاك..
يستدل االإخوة عندنا في السجن ببعض الآثار يستنتجون من خلالها أن القصر في الصلاة معتبر لعلة السجن منها أن ابن عمر حبس في أذربيجان ستة أشهر فقصر .. ونحو ذلك من أقاويل العلماء حتى أصبحوا هنا يقصرون في السجن أبدا ومن أي مكان كانوا بل وينكرون على من خالف في ذلك مع أن بعضهم لا يبعد بيته عن السجن 5 كيلو متر والبعض من بلدان أخرى فهم بين مسافر محكوم ومسافر غير محكوم وغير مسافر محكوم أو غير محكوم وهم من كان في منطقة قريبة من السجن فحبذا يا شيخ لو تفيدنا في هذه المسألة والجميع هنا في السجون [...] ينتظرون نصائحكم على أحر من الجمر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجـواب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إخواني الأفاضل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أسأل الله العلي العظيم أن يفك أسركم وأن يوسع عليكم ويجعل لكم من لدنه وليا ويجعل لكم من لدنه نصيرا وأن يؤلف بين قلوبكم ..
إخواني الأفاضل إن مسألة القصر للأسير المقيم الذي هو في مكان دون مسافة القصر عن أهله لا دليل صحيح عليها وقد كانت أثيرت بيننا ونحن في السجن وكان هذا رأيي فيها وخالفني في ذلك بعض الشباب وصنفوا في ذلك رسالة في حكم صلاة الأسير لم أرهم جاؤوا فيها بشيء ذي بال يقوي قولهم في هذا الأمر ثم رأيتهم بعد مدة تراجعوا عنه لضعف استدلالاتهم ..
ولذلك فاختياري لمن كان سجينا في دار إقامة ولم يسافِر أو يسافَر به أن يتم الصلاة إلا أن يكون في حالة خوف أو مواجهة في ظرف من الظروف كما يحصل في بعض الأحيان في السجون فله أن يصلي صلاة الخوف ، أما في غير السفر والخوف فلا أعلم دليلا يجيز للسجين قصر الصلاة لعلة السجن خاصة ؛ واستدلال البعض بأن ابن عمر رضي الله عنهما حبس في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة فهو إنما حبس في الطريق لانسدادها بالثلج فمكث ينتظر ذوبان الثلج وانفتاح الطريق وهو في ذلك كله على سفر ، وعليه فهذا الدليل لا يصلح في محل الخلاف وهو قصر المحبوس في غير السفر .
ولذلك ففي الموطأ سئل الإمام مالك عن صلاة الأسير. فقال : مثل صلاة المقيم إلا ان يكون مسافرا .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : لا أعلم خلافا بين العلماء في ذلك ومحال أن يصلي وهو مقيم مأسور إلا صلاة المقيم وإن سافر أو سوفر به كان له حينئذ حكم المسافر .
وعليه تحمل نصوص العلماء التي استدل بها بعض إخوانكم فيمن حبس ظلما أنه يقصر ما دام في الحبس أي أنه كان مسافرا فحبس أو أن يسافر به وهو في الحبس ..
وأما أقسام الأسرى التي ذكرت في السؤال فأقول فيها وأزيد عليها :
ـ أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة ينوي إتمامها : فهذا الأولى له أن يتم وإن قصر فلا ينكر عليه لأن الخلاف في ذلك اجتهادي فلا يجعل ذلك سببا للخلاف وشق الصف .
ـ ويتفرع عنه أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة يحدث نفسه دوما ومنذ أن أسر بالفرار ويسعى فيه فهذا يقصر.
ـ أسير مسافر أو مسفّر غير محكوم لا يعرف ما يفعل به فهذا يقصر .
ـ أسير غير مسافر أي أنه سجين في محل إقامته محكوما كان أو غير محكوم فهذا لا يقصر .
هذا ملخص ما عندي في هذه المسألة التي يتكرر السؤال عنها في السجون..
وأنصح إخواني بالبعد عن أسباب الخلاف وشق الصف فهم أحوج ما يكون في الأسر إلى وحدة الصف التي تقويهم في وجه أعدائهم وتصرف عنهم مكائدهم..
كما أنصحهم بعدم التسرع في الفتوى عموما وفي أبواب التكفير خصوصا والتروي في ذلك بمراجعة كلام أهل العلم وتدبر أدلتهم واستغلال الحبس في تكميل النواقص بتعلم مفاتيح العلم التي تعينهم على الترجيح بين الأدلة ومعرفة الشروط والموانع والترجيح بين المصالح والمفاسد ..
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتولاهم ويفك أسرهم وييسر أمرهم ويوسع عليهم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
أبومحمد المقدسي
(( منقول من المنبر ))
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الكريم جزاك الله خيرا وثبتك على الحق وسدد خطاك..
يستدل االإخوة عندنا في السجن ببعض الآثار يستنتجون من خلالها أن القصر في الصلاة معتبر لعلة السجن منها أن ابن عمر حبس في أذربيجان ستة أشهر فقصر .. ونحو ذلك من أقاويل العلماء حتى أصبحوا هنا يقصرون في السجن أبدا ومن أي مكان كانوا بل وينكرون على من خالف في ذلك مع أن بعضهم لا يبعد بيته عن السجن 5 كيلو متر والبعض من بلدان أخرى فهم بين مسافر محكوم ومسافر غير محكوم وغير مسافر محكوم أو غير محكوم وهم من كان في منطقة قريبة من السجن فحبذا يا شيخ لو تفيدنا في هذه المسألة والجميع هنا في السجون [...] ينتظرون نصائحكم على أحر من الجمر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجـواب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إخواني الأفاضل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أسأل الله العلي العظيم أن يفك أسركم وأن يوسع عليكم ويجعل لكم من لدنه وليا ويجعل لكم من لدنه نصيرا وأن يؤلف بين قلوبكم ..
إخواني الأفاضل إن مسألة القصر للأسير المقيم الذي هو في مكان دون مسافة القصر عن أهله لا دليل صحيح عليها وقد كانت أثيرت بيننا ونحن في السجن وكان هذا رأيي فيها وخالفني في ذلك بعض الشباب وصنفوا في ذلك رسالة في حكم صلاة الأسير لم أرهم جاؤوا فيها بشيء ذي بال يقوي قولهم في هذا الأمر ثم رأيتهم بعد مدة تراجعوا عنه لضعف استدلالاتهم ..
ولذلك فاختياري لمن كان سجينا في دار إقامة ولم يسافِر أو يسافَر به أن يتم الصلاة إلا أن يكون في حالة خوف أو مواجهة في ظرف من الظروف كما يحصل في بعض الأحيان في السجون فله أن يصلي صلاة الخوف ، أما في غير السفر والخوف فلا أعلم دليلا يجيز للسجين قصر الصلاة لعلة السجن خاصة ؛ واستدلال البعض بأن ابن عمر رضي الله عنهما حبس في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة فهو إنما حبس في الطريق لانسدادها بالثلج فمكث ينتظر ذوبان الثلج وانفتاح الطريق وهو في ذلك كله على سفر ، وعليه فهذا الدليل لا يصلح في محل الخلاف وهو قصر المحبوس في غير السفر .
ولذلك ففي الموطأ سئل الإمام مالك عن صلاة الأسير. فقال : مثل صلاة المقيم إلا ان يكون مسافرا .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار : لا أعلم خلافا بين العلماء في ذلك ومحال أن يصلي وهو مقيم مأسور إلا صلاة المقيم وإن سافر أو سوفر به كان له حينئذ حكم المسافر .
وعليه تحمل نصوص العلماء التي استدل بها بعض إخوانكم فيمن حبس ظلما أنه يقصر ما دام في الحبس أي أنه كان مسافرا فحبس أو أن يسافر به وهو في الحبس ..
وأما أقسام الأسرى التي ذكرت في السؤال فأقول فيها وأزيد عليها :
ـ أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة ينوي إتمامها : فهذا الأولى له أن يتم وإن قصر فلا ينكر عليه لأن الخلاف في ذلك اجتهادي فلا يجعل ذلك سببا للخلاف وشق الصف .
ـ ويتفرع عنه أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة يحدث نفسه دوما ومنذ أن أسر بالفرار ويسعى فيه فهذا يقصر.
ـ أسير مسافر أو مسفّر غير محكوم لا يعرف ما يفعل به فهذا يقصر .
ـ أسير غير مسافر أي أنه سجين في محل إقامته محكوما كان أو غير محكوم فهذا لا يقصر .
هذا ملخص ما عندي في هذه المسألة التي يتكرر السؤال عنها في السجون..
وأنصح إخواني بالبعد عن أسباب الخلاف وشق الصف فهم أحوج ما يكون في الأسر إلى وحدة الصف التي تقويهم في وجه أعدائهم وتصرف عنهم مكائدهم..
كما أنصحهم بعدم التسرع في الفتوى عموما وفي أبواب التكفير خصوصا والتروي في ذلك بمراجعة كلام أهل العلم وتدبر أدلتهم واستغلال الحبس في تكميل النواقص بتعلم مفاتيح العلم التي تعينهم على الترجيح بين الأدلة ومعرفة الشروط والموانع والترجيح بين المصالح والمفاسد ..
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتولاهم ويفك أسرهم وييسر أمرهم ويوسع عليهم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
أبومحمد المقدسي
(( منقول من المنبر ))