المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب الحقائق في التوحيد..للشيخ علي الخضير


*مسعرة حرب*
26-04-2009, 09:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،


وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0


كتبه : علي بن خضير الخضير

شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس

وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.

*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.

قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))

وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))






1ـ باب حقيقة الإسلام


قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0

((الشرح))

هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.



فصل


وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0

((الشرح))


هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)

3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .

4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.

5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.

8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.

**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.

وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .

فصل

قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0


((الشرح))


هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت



2ـ باب حقيقة الشرك


قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0


((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))


فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )

وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )

ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0


((الشرح))

كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.




3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان



قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،

وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0


((الشرح))

الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.



4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة


قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0


((الشرح))



هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه

فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.

واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.

قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.

اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم

ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.

وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)

ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله

عليه وسلم.

والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي

وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)

اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان


وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.

والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.

**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.

فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.

وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.

((الخلاصه))

أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.



5ـ باب الحجة في بطلان الشرك


قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،

و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ



((الشرح))

وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )

هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟


الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )

هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.


الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.

وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.

وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.

اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.


فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))

أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .

وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.

وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.




و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)

وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،


وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0


كتبه : علي بن خضير الخضير

شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس

وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.

*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.

قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))

وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))






1ـ باب حقيقة الإسلام


قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0

((الشرح))

هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.



فصل


وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0

((الشرح))


هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)

3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .

4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.

5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.

8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.

**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.

وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .

فصل

قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0


((الشرح))


هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت



2ـ باب حقيقة الشرك


قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0


((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))


فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )

وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )

ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0


((الشرح))

كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.




3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان



قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،

وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0


((الشرح))

الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.



4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة


قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0


((الشرح))



هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه

فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.

واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.

قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.

اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم

ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.

وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)

ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله

عليه وسلم.

والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي

وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)

اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان


وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.

والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.

**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.

فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.

وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.

((الخلاصه))

أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.



5ـ باب الحجة في بطلان الشرك


قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،

و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ



((الشرح))

وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )

هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟


الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )

هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.


الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.

وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.

وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.

اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.


فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))

أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .

وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.

وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.




و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)

وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.

6ـ باب معرفة قبح الشرك والزنى والظلم والخمر والكذب
ونحوها بالفطرة والعقل


قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،

وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) رواه ابن خزيمة في صحيحه،

وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها ) وقال ابن تيمية ( فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الفتاوى 20/38.37

وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240

وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر ، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك )
وفي السيرة ذكر من لم يشرب الخمر في الجاهلية وفيها قصة حلف الفضول 0


هذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك..وهذا الباب تكمله للذي قبله..فهذا الباب فيه قبح وبطلان اشياء هي دون الشرك((كالزنا_والظلم_والكذب_والخمر))فهذه اربعة امور كان معروف قبحها في الجاهليه..فاذا كانت هذه الاشياء والتي هي دون الشرك معروف ثبحها وذمها فالشرك من باب اولى اعظم قبحا وذما.
قال تعالى
قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،

الشاهد من الآيه( فاحشة ).ووجه الدلاله أنهم يعرفون انها فاحشه.

وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار)

الشاهد(ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) ..هذه أمور كانت معروفه عندهم قبحها غير الاشراك.





وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها )

فتقليم الاظافر معروف فالفطره تأبى اطالتها ..ومعروف قبحها فطرة وشرعا..كذاك نتف الابط..والاستحداد..والختان في معروفه فطره وشرعا.



وقول ابن تيميه مهم جدا( فإن الله سماهم )..اضاف التسميه الى الله فدل على انها اسماء شرعيه..وقوله(( سماهم))..الضمير يعود على المشركين قبل الرساله (ظالمين وطاغين ومفسدين ).

اذن هذه الاسماء وقعت قبل الحجه وقبل الرساله..كذاك اسم (طاغي )لا علاقة له بالحجه فيطلق قبل ارسال الرساله وبعدها ..ولكن

لايعذب قبل ارسال الرساله والسمع.

وقد ذكر ابن تيميه ثلاث اسماءوهي(( ظالم_طاغي_مفسد))اذن فالجهل ليس عذرا في هذه الاسماء لكن لا يعاقب عليها حتى تقام عليه الجحه.

وقول ابن تيميه(وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب).وكلمة لا يستحقون العذاب اي لايعذبون الابعد اتيان الرسول.

فالاصل هم مستحقون للعذاب لكن لا يعذبون الا بعد ارسال الرسل.

أســامة
26-04-2009, 10:30 PM
كتاب مهم جدا

وشرح الشيخ فيه من الخير الكثير ومن العلم الوفير

وفقكِ الله ورفع قدرك

أبو حفص
27-04-2009, 03:50 AM
بارك الله فيك اخي

*مسعرة حرب*
05-05-2009, 08:54 AM
7ـ باب متى ابتداء حدوث الشرك في هذه الأمة ؟


والرافضة هم الذين أحدثوا الشرك في هذه الأمة ،
فهم أول من أحدث الشرك في زمن علي بن أبي طالب رضى الله عنه فأحرقهم بالنار ،
وهم أول من أحدث الشرك في النبوة بعد حرب المرتدين فادعى المختار بن أبي عبيد الثقفي النبوة واشتراكه فيها ، ثم أحدثوا الشرك في الأسماء والصفات حيث شبهوا الله بخلقه فخرجت منهم طائفة المشبهة
ثم فيما بعد أحدثوا الشرك في الألوهية عن طريق القرامطة في بعض البلاد رفعوا لواء الشرك في عصرهم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن القرامطة ( إنهم أظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين لكن أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة فأجمع أهل العلم على أنهم كفار ) مختصرا من السيرة له ،
وكذا بني بويه قال عبد الرحمن بن حسن ( أما الإلحاد في التوحيد العملي ، توحيد القصد والطلب فذلك وقع لما صار لبني بويه الديلمي في المشرق دولة فأظهروا الغلو في أهل البيت وبنوا المشهد بزعمهم أنه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه وبنوا على قبر الحسين وغيره من قبور آل البيت وعبدوهم بأنواع العبادة وتبعهم على ذلك بنوا عبيد القداح ) الدرر9/188،144 ط دار الإفتاء ،ونقله عن ابن تيمية ،
وقال ابن تيمية (أول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم ) في الرد على الاخنائي ص47 بهامش تلخيص الرد على البكري ،وقال أيضا (و أما الحجاج إلى القبور والمتخذون لها أوثانا ومساجد وأعيادا هؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم منهم طائفة تعرف ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحج إليه بل هذه إنما ظهر بعد القرون الثلاثة ) الرد على الاخنائي ص 101 بهامش تلخيص الرد على البكري ،ط الدار العلمية
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (إن الاعتقاد في الأموات إنما حدث بعد موت الأمام أحمد ومن في طبقته من أهل الحديث والفقهاء والمفسرين )
وقال الشيخ محمد في تاريخ نجد ص320 في رسالته إلى السويدي قال (إن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الملعونة الذين يدعون عليا وغيره ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات ) وقال في كتاب التوحيد في مسائل باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح قال : وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور وهم أول من بنى عليها المساجد اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في قرة عيون الموحدين ص45( وقد عمت البلوى بالجهل بعد القرون الثلاثة لما وقع الغلو في قبور أهل البيت وغيرهم وبنيت عليها المساجد وبنيت لها المشاهد فاتسع الأمر وعظمت الفتنة في الشرك المنافي للتوحيد لما حدث الغلو في الأموات ، وتعظيمهم بالعبادة ) ،
وقال ابن سحمان في كشف الشبهتين ص 93 ( أما مسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام ولا أهل الأهواء ولا غيرهم ، وهي معلومة من الدين بالضرورة )،وقاله قبله شيخه عبد اللطيف في المنهاج ص101 ،
وقال ابن تيمية في الرد على الاخنائي ص95 إن كثيرا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام ويتقربون إلى النار أيضا ولا يعلمون أن ذلك محرم فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة ) ،
ثم التتار أول من أحدث شرك التشريع فيما سُمى الياسق ،و أهل البادية والقبائل فيما يُسمى بالعادات والسلوم 0

هذا الباب باب تاريخي في سرد الشرك..متى بدأ؟ خصوصا ما يتعلق بتوحيد الالوهيه وهذا الباب تابع لحقيقة الشرك
((في هذه الأمة ))الالف واللام في الامه يقصد بها امة محمداصلى الله عليه وسلم..والشرك حدث في الامه
على قسمين..(1)_على شكل فردي ..في عهد على بن ابي طالب حيث ادعى اناس فيه الالوهيه فأحرقهم علي بالنار.
(2)_على شكل جماعي .واصبح ظاهره وتيار شعبي حدث عن طريق القرامطه والعبيدين كل هؤلاء الرافضه.
اذن أول ماوقع الشرك كان في الالوهيه واصبح يشكل جماعه كان على ايدي ((الرافضه)) وكان شرك في باب العباده والذبح والاستغاثه.
أما الشرك الذي كان في _الحكم والقوانيين_أول ما حدث كان في عهد((التتار)) فهم أول من وضعوا القوانين الوضعيه.
لذلك نقول أن اهل الفترات منهم من قامت عليه الحجه ومنهم من لم تقم.لأنه لم يأتيهم دعوه وانذار خاص
ولا بعث اليه رسول فلم تقم عليه الحجه..
فكل من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من اهل الفترات انهم في النار فلا بد أنه قد قامت عليهم الحجه الخاصه.
لذلك قد يجوز ان يدعو أحد الحنفاء والموحدين الناس الى عبادة الله تعالى وحده قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لو كان نصرانيا او يهوديا.
فيقينا انه يوجد من اهل الفترات من قانت عليه الحجه ..فالله لا يظلم احدا ومنهم((والد الرسول صلى الله عليه وسلم)) فقد ذكرت الاحاديث انه في النار لانه قد قامت عليه الحجه.

والحنفاء الذين كانوا قبل الرساله هم مسلمون من اهل الجنه ..ويعذر لانه قد خفيت عليه الشرائع فقط..فالشرائع يعفى عنها في الجهل ..فلم يصلوا ولم يصوموا لانهم لم يدرون ان الله يريد ذلك ..فهؤلاء
يعذرون لان معهم اصل الاسلام.
اما اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فهم كفار ولا يعذرون بالجهل
ولا بالتأويل ..كبارهم وصغارهم كفار بالأجماع ولا يجوز الخلاف فيه ..فمن خاف في النصارى واليهود وعوامهم وقال هؤلاء يعذرون بالجهل فهو..كافر.

((ملاحظه))
الاصل أن من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنه نشهد له بذلك ..فان مذهب اهل السنه والجماعه للمؤمنين ان لايشهد لمعينهم بجنه أو بنار الا من استثنى فالمستثنى قسمي..
(1)ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهد له بالجنه..فهذا نشهد له بالجنه (( كالخلفاء الراشدين_والحسن والحسين فهم شباب اهل الجنه_وبلال _وخديجه ومريم.وغيرهم ..والصحيح أن جميع الصحابه يشهد لهم بالجنه))
(2)من استفاض لهم الثناء في الامه من العلماء ..فالراجح انه يشهد له بالجنه..وذلك لحديث الجنازه التي مرت وشهدوا عليها خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وجبت)).
ومن هؤلاء الذي استفاض الثناء فيهم _عمر بن عبد العزيز_والحسن البصري_وابن تيميه_ومالك_واحمد
وغيرهم .

(( مسأله واشكال))
اذا قلنا ان الكفار يعرفون قبح الشرك وانه باطل فكيف الجمع بين قوله تعالى((فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)) وبين قوله تعالى((يحسبون انهم مهتدون))فان بعض الكفار يظن انه مهتدي ..وهذا يدل على انه لايعرف قبح وبطلان ما هم عليه من الشرك؟؟؟

نقول المسأله باقيه على حالها بان معرفة الشرك امر فطري لكن عندما استمرؤا ماعليه الآباء ونشؤا عليه ظنوا انهم على الحق .
فلقد ولدوا على الفطره ثم ابواه يهودانه او ينصرانهاو يمجسانه ويظن انه مهتدي.








القسم الثاني

كتاب حقيقة أسماء الدين وأحكامه



8 ـ باب المقصود بأسماء الدين

المراد بأسماء الدين مثل مسلم ومشرك ومؤمن وكافر ومنافق وفاسق وعاصي وملحد ومبتدع وضال ومخطئ ومجتهد ومقلد وجاهل ويهودي ونصراني ومجوسي وطاغي ومفسد وكاذب وأمثال ذلك

وقال ابن تيمية (قد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام )الفتاوى 20/37-) (الفتاوى 12/468)

وقال أيضا( إن اسم مسلم ويهودي ونصراني ونحو ذلك من أسماء الدين هو حكم يتعلق بنفسه لاعتقاده وإرادته وقوله وعمله- إلى أن قال -كل حكم علق بأسماء الدين من إسلام وإيمان وكفر وردة وتهود وتنصر إنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك وكون الرجل من المشركين أو من أهل الكتاب هو من هذا الباب ) الفتاوى35/226

وقال أيضا(اعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدنيا وذكر أن دخول الجنة والتحريم للنار من الأحكام الكلية )الفتاوى 12/468




0((الشرح))


هذا هو القسم الثاني من كتاب حقيقة اسماء الدين واحكامه..فكل شيئ له حقيقة. فما المقصود بلسماء الدين؟؟

ذكرنا في المتن حوالي 20 اسما0( مسلم ومشرك ومؤمن وكافر ومنافق وفاسق وعاصي وملحد ومبتدع وضال ومخطئ ومجتهد ومقلد وجاهل ويهودي ونصراني ومجوسي وطاغي ومفسد وكاذب وأمثال ذلك )

وهذه الاسماء ليست على سبيل الحصر لذلك ذكرنا في الآخر جملة (( وأمثال ذلك ))..فهذه كلها تسمى اسماء دين



وهناك اسماء دنيا مثل((تاجر_عامل_طبيب.....الخ))..وهناك اسماء للجماد ..وهناك اسماء للملك مثل((ملك_خليفه_سلطان.....الخ))



واسماء الدين تجمع المدح والذم مثل(( مشرك_مسلم_زنديق_مبتهل_مقلد_جاهل_وغيرها من الاسماء))

وقول ابن تيميه(((قد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام )) اي ان قبل الرساله يوجد اسماء واحكام..وبعد الرساله يوجد اسماء واحكام..وعطف الاسماء على الاحكام يدل على ان الاسماء غير الاحكام لأن العطف يقتضي المغايره...فلا يخلط شخص عندما يسئل ماهي احكام الدين؟؟ فيقول مسلم أو كافر ..لا..فهذه اسماء الدين .أما احكام الدين فغيرها


9 ـ باب المقصود بأحكام الدين

قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقال تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) وأمثال ذلك ،

ويقصد بالأحكام :مثل المناكحة والموارثة والمحبة والموالاة والنصرة والمعاداة والبراءة وإقرار ولايته والصلاة خلفه وعليه وتضليل من كفره ومساكنته والدعاء له أو عليه وسبه ولعنه والجزية والصغار والقتل والقتال والتعذيب والنار والعقوبة وحل نسائهم أو عدمه وحل ذبائحهم أو عدمه والدفن في أي المقابر وأمثال ذلك ،

و قال ابن تيمية (إن الاسم الواحد يُنفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به فلا يجب إذا ثبت أو نفى في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام وهذا في كلام العرب وسائر الأُمم ( الفتاوى 7/419-418 ،وقال أيضا ( الإيمان والكفر هما من الأحكام التي تثبت بالرسالة ، وبالأدلة الشرعية يميز بين المؤمن والكافر لا بمجرد الدلالة العقلية ) الفتاوى 3/328 ، وراجع الفصل 3/192) 0



((الشرح))



ما هي احكام الدين؟



ج_ يقصد بالأحكام..مثل المناكحه ..والموارثه..والدعاء له..والدعاء عليه..والصلاة خلفه..والمحبه ..والمولاه..والنصره..والبراء..وغيرها من الاحكام.

وقد يعطى الاسم وتتخلف الاحكام ..وقد تتنوع الاحكام والاسم واحد._مثال_فقد يسمى يهودي فتؤخذ منه الجزيه..وقد يسمى يهودي ولكنه فقير ولا تؤخذ منه الجزيه وتسقط عنه.....اذن قد ثبت الاسم واختلف الحكم لعجز أو لوجود مانع.



والقتل والقتال والتعذيب في الدنيا والآخره والدفن ..من اشهر الاحكام التي تذكر.



(الآيه الاولى(إنما المؤمنون إخوة )..هذه الآيه وضعت في باب الاحكام ..والحكم هو_(الأخوه)_والاسم هو(المؤمنون)



لآيه الثانيه.. وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم )..فالحكم هنا _(الولايه)..(أولياء بعض)..والاسم. (والمؤمنون والمؤمنات )



_الآيه الثالثه..وقال تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض )..فالحكم(اولياء)..والاسم.(الذين كفروا).



و قال ابن تيمية (الإيمان والكفر هما من الأحكام التي تثبت بالرسالة )..أي ان الايمان والكفر من الاحكام التي تثبت بالرساله..ويثصد بالكفر كفر الجحود أو التكذيب أو الاباء ..فلا يمكن ان يكون مكلف وجاءه شيئ من الكتاب فكذبه..اي جائته الرساله فكذبها ..والتكذيب ردة فعل لشيئ قبلها وهي الرساله ..والجحود نفس الشيئ..

والشرك والكفر يذكر اسمه قبل الرساله ..أما كفر التعذيب أي الكفر المعذب عليه يكون بعد الرساله.



(( " 10 ـ باب اختلاف أحكام الأسماء ومدلولها حسب المواضع))



قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) مع قوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة )

وقال تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) مع قوله (حتى تنكح زوجا غيره ) ،

و قصة سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه مع عبد بن زمعة رضى الله عنه في الصحيحين قال لهما الرسول صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه ياسودة ) قال ابن تيمية (فتبين أن الاسم الواحد يُنفى في حكم ويُثبت في حكم فهو أخ في الميراث وليس أخ في المحرمية) ،الفتاوى 7/421

وقال أيضا (إن الاسم الواحد يُنفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به فلا يجب إذا ثبت أونفى في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام وهذا في كلام العرب وسائر الأُمم الفتاوى 7/419 وقال عبد اللطيف في المنهاج ص316 (فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء وقال إن عدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية بل يُسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولا ينفيه عنه وإن لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة وفرق بين كون الذنب كفرا وبين تكفير فاعله ) 0





</h2>((الشرح))





قوله(وهذا في كلام العرب وسائر الامم)..يدل على الاجماع.



فاحكام الاسلام تختلف بحسب المدلول وبحسب المواضيع..وهذا الباب في مسائل.

(1)_المسأله الاولى ..في الآيتين الاولى والثانيه في قوله تعالى( (يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله )مع قوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة )



فالاسم في الآيتين (آمنوا)..والحكم(اطيعوا الله ورسوله )..و( وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة )

((فالاسم في الآيتين واحد ..والحكم في الآيتين مختلف))



فلما اختلف الحكم هنا ..اختلف الاسم عندنا ..لأن الذين آمنوا في الآيه الاولى ليسوا هم الذين آمنوا في الثانيه..فاختلف الاسم باختلاف الحكم ..وطبعا ليس اختلاف تضاد ولا اختلاف تنوع انما اختلاف توسع.

فالذين آمنوا في الآيه الاولى ((يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله )..تشمل المقتصد..وتشمل الظالم لنفسه..وتشمل المنافق..وتشمل السابق بالخيرات..أي الذين معهم (أصل الايمان)..فالمنافق مؤمن في حكم الظاهر لذلك يدخل في قوله تعالى (ياآيها الذين آمنوا)..في الأوامر والنواهي..فالمنافق مأمور بالاحكام..اذن اصبح الاسم عندنا واسع .



س_هل الذين آمنوا في الآيه الاولى هي نفسها الذين آمنوا في الآيه الثانيه؟؟

ج_لا..فالذي خرج من الذين آمنوا في الآيه الثانيه هو_المنافق_لأن المنافق ليس من اصحاب الجنه..وايضا اخرجنا منها_الظالم لنفسه_فهو من اصحاب الجنه من حيث الخلود فيها لكنه يعذب اولا ..وايضا اخرجنا منها_الفاسق_لأن الفاسق ليس من الذين عملوا الصالحات ..وعملوا الصالحات مدح والفاسق لا يمدح بل هو من اهل الوعيد ...وبقي لنا _المقتصد_والسابق بالخيرات_لأنهم هم اصحاب اليمين وهم الداخلين في الآيه المعنيين .
اذن..فآمنوا في الآيه الاولى اوسع من آمنوا في الآيه الثانيه.
وهذا الباب تفريقي..حتى يتعود الانسان علي عدم الربط بين الاسماء والاحكام في كل الاحوال ..وهذه القاعده هي التي يجب ان يفهمها من يقرأ هذا الكتاب .
لذلك بعض الناس يقولون مثلا..(( لا تسمي هذا مرتدا لأنك لو سميته مرتد فسوف تطلق زوجته وسوف لايرث ولا يورث وغيرها من احكام المرتد )) فمن أجل استعظام هذه الاحكام ينفي عنه الاسم( أي اسم المرتد)..وبعضهم احيانا يجعل عجزه عن الاحكام سببا في نفي الاحكام فيقول مثلا(( هذا رجل ناقض للعهد ..والناقض للعهد يقتل ..فيظن احيانا ان كل ناقض للعهد يقتل__وهذا خطأ__ أو يقول طالما اننا لانستطيع ان نقتله فكيف نسميه ناقض؟))

_(نقول) هذا ناقض ويقع اسم الناقض لكن الاحكام قد تتخلف ..مثلا أن الحاكم في ناقض العهد مخير بين قتل أو اسرأو نفي __أو ان الاحكام قد يعتريها المصلحه والمفسده ..وقد يعتريها احيانا نوع من العجز والقدره..فلا يعني هذا اننا اذا قلنا ما حكمه ؟..قيل هذا حكمه ناقش اذن حكمه القتل .
(نقول)هذا غيرصحيح .
لذلك ينبغي أن تدرك أن الاسماء والاحكام احيانا تختلف واحيانا تجتمع..واحيانا تضاد واحيانا تتوسع ..واحيانا تضيق..فلا نجعل هذه قاعهد فلابد لطالب العلم ان يعرف الترابط أو الاختلاف بين الاحكام والاسماء ..واجتماعهما وافتراقهما..والقدره عليها وعدم القدره.

((الامثله))
وقال تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) مع قوله (حتى تنكح زوجا غيره )
تكررت في الآيتين كلمة((نكاح))..والنكاح حكم..فهل المعنى في الحكم هنا واحد أم مختلف؟؟؟(نقول )..المعنى مختلف ..فالآيه الاولى النكاح فيها بمعنى(اعقدوا)والنكاح في الآيه الثانيه بمعنى.(الوطئ).فالمطلقه ثلاث حتى تحل لزوجها لابد ان تتزوج زوجا آخر ويدخل عليها.
فالحكم هنا اختلف باختلاف الاسماء ..فالأول ( النساء )..والثاني.( زوجا ).فالأول يعني المرأه غير المطلقه ...والثاني المطلقه ثلاثا ..اذن الحكم بالنكاح اختلف اختلاف تنوع.
((المثال الآخر))
قصة سعد بن ابي وقاص مع عبد ابن زمعه..(( اختلف سعد بن ابي وقاص و عبد بن زمعه على(طفل )..فسعد بن ابي وقاص يقول اخي .وعبد بن زمعه يقول اخي ..وسوده هي اخت عبد ابن زمعه ..وهذا الولد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسوده ((احتجبي))...الشاهد..ان النبي صلى الله عليه وسلم هذا الطفل بالنسبه لسوده أخ لها في موضع..وفي موضع لم يعتبره أخ..لأن أخ سعد وطئ امه فأتته بهذا الصبي ..فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعه .هو لك.أي أخ لك...وقال لسوده ((احتجبي عنه))..فالأخ هذا الاسم..والاحتجاب حكم.

فقال ابن تيميه(فهو أخ في الميراث وليس أخ في المحرمية) فأعطاه اسما ونوعا في الأحكام.

فقد يكون اسم واحكامه تختلف..فلا يقول قائل..((طالما انه أخ فنعطيه كل الأحكام من..محرميه..وميراث ..وخلوه..وسفر..ووو))..نقول..لا..فالاسماء لاتتبع الاحكام ..فالاسم الواحد ينفى في حكم ويثبت في حكم ..فهو أخ في الميراث وليس أخ في المحرميه.

# وكلام الشيخ عبد اللطيف في كتاب (منهاج التأسيس في الرد على داوود ابن جرجيس)..يقول((فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور))..أي ان هذا غلط ..فبعض الناس يجعل قيام الحجه هي الفاصل ..فاذا لم يقم الحجه..لم يعطي اسما لأحد..أي ان هذا الرجل لم تقم عليه الحجه ..اذن لا يجرى عليه اسم الشرك..او لايجرى عليه اسم الضلال ..أو اسم الطغيان وهكذا..وهذا (غلط).فالعقوبه هي المتعلقه بقيام الحجه فقط..لكن تبقى الاسماء المتعلقه بالأقوال والافعال ..

اذن قاعده((قيام الحجه وبلوغ الدعوه هذا حكم..لكن لا تنفى الاسماء قبلها))..

BentBnladn
09-05-2009, 11:18 PM
جزاك الله خير الجزاء وجعله الله في ميزان أعمالك
كتاب رائع جدا ومهم , وبانتظار المزيد من ابداعاتك
أختك في الله

تيس الجبل
05-06-2009, 01:05 AM
بارك الله فيك اختي
وفك الله اسرالشيخ العالم علي الخضير

*مسعرة حرب*
06-06-2009, 08:00 PM
القسم الثالث

كتاب الأسماء التي ليس لها ارتباط بقيام الحجة

وتُطلق على من فعلها ولو لم تقم عليه الحجة

11 ـ باب
قال ابن تيمية ( فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الفتاوى 20/38.37
وقال عبد اللطيف في المنهاج ص316( فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء وقال إن عدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية بل يُسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولا ينفيه عنه وإن لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة وفرق بين كون الذنب كفرا وبين تكفير فاعله ) 0

((الشرح))



سوف نذكر هنا اسماء ليس لها ارتباط بالحجه..بمعنى .انها تجرى وتطلق على الشخص ولو لم تقم عليه الحجه..ولو كان جاهلا ..ولو كان متأولا.

فهذه الاسماء لايمنع من ان يطلقها الانسان لأن الحجه لم تقم عليه .

فيقول شخص مثلا(( لا تسميه هذا الاسم لأن الحجه لم تقم عليه..هل ذهبت اليه وناقشته؟؟..هل اقام عليه احد الحجه؟؟..هل حاوره احد ؟؟..هل كان في مكان متمكن فيه من الحجه؟؟..فلا يجري عليه الاسم.



((فنقول))..هذا الاسم ليس له ارتباط بالحجه..فالاسم من وجدت فيه حقيقته فهذا فيه كما قال ابن تيميه((ان الاسماء تكون بما يوجبها من صفات))

وهذا القسم الثالث اخذناه بحذافيره من فتاوى ابن تيميه في المجلد رقم 20من صفحه(37_38)..



وقول ابن تيميه( فإن الله سماهم قبل الرسالة )..(قبل).هذا ظرف زمان ..قبل قيام الحجه..سماهم بثلاث اسماء(( ظالمين وطاغين ومفسدين )).وهذا قبل الرساله والحجه..ثم قال ابن تيميه((وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الفتاوى 20/38.37 اي انها تجرى عليهم الاسماء قبل مجيئ الرسول اليهم ولا يستحقون العذاب ..اي لا يعذبون الا بعد اتيان الرسول ..وقال تعالى((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا))

اذن فبعد ارسال الرسل يعذب أما قبلها فلا.

أما استحقاقهم العذاب ..فنعم..هم يستحقون العذاب لكن لا يعذب الله تعالى حتى يبعث رسولا..ولو عذبهم الله قبل ارسال الرسل ما ظلمهم ..لوجود الفطره والعقل .



يتبع ان شاء الله تعالى

امير المجاهدين
08-06-2009, 03:45 PM
كتاب مهم جدا

وشرح الشيخ فيه من الخير الكثير ومن العلم الوفير

وفقكِ الله ورفع قدرك

وفك الله اسرالشيخ العالم علي الخضير

عمر
31-08-2009, 04:42 PM
يتبع ان شاء الله تعالى


بارك الله فيككم وفك الله آسر الشيخ ننتظر

ابويزن العراقي
09-06-2011, 05:42 AM
جزاكم الله خير الجزاء ورفع قدركم.اخوكم الاسير ابويزن العراقي