*مسعرة حرب*
26-04-2009, 09:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،
وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0
كتبه : علي بن خضير الخضير
شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس
وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.
*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.
قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))
وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))
1ـ باب حقيقة الإسلام
قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0
((الشرح))
هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.
فصل
وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0
((الشرح))
هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)
3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .
4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.
5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.
8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.
**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.
وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .
فصل
قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0
((الشرح))
هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت
2ـ باب حقيقة الشرك
قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))
فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )
وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )
ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0
((الشرح))
كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.
3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان
قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،
وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0
((الشرح))
الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.
4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة
قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0
((الشرح))
هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه
فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.
واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.
قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.
اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم
ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.
وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)
ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله
عليه وسلم.
والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي
وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)
اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان
وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.
والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.
**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.
فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.
وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.
((الخلاصه))
أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.
5ـ باب الحجة في بطلان الشرك
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ
((الشرح))
وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟
الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )
هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.
الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.
وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.
وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.
اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.
فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))
أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .
وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.
وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)
وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،
وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0
كتبه : علي بن خضير الخضير
شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس
وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.
*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.
قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))
وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))
1ـ باب حقيقة الإسلام
قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0
((الشرح))
هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.
فصل
وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0
((الشرح))
هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)
3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .
4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.
5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.
8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.
**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.
وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .
فصل
قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0
((الشرح))
هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت
2ـ باب حقيقة الشرك
قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))
فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )
وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )
ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0
((الشرح))
كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.
3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان
قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،
وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0
((الشرح))
الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.
4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة
قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0
((الشرح))
هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه
فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.
واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.
قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.
اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم
ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.
وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)
ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله
عليه وسلم.
والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي
وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)
اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان
وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.
والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.
**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.
فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.
وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.
((الخلاصه))
أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.
5ـ باب الحجة في بطلان الشرك
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ
((الشرح))
وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟
الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )
هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.
الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.
وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.
وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.
اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.
فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))
أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .
وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.
وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)
وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.
6ـ باب معرفة قبح الشرك والزنى والظلم والخمر والكذب
ونحوها بالفطرة والعقل
قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،
وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) رواه ابن خزيمة في صحيحه،
وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها ) وقال ابن تيمية ( فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الفتاوى 20/38.37
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240
وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر ، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك )
وفي السيرة ذكر من لم يشرب الخمر في الجاهلية وفيها قصة حلف الفضول 0
هذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك..وهذا الباب تكمله للذي قبله..فهذا الباب فيه قبح وبطلان اشياء هي دون الشرك((كالزنا_والظلم_والكذب_والخمر))فهذه اربعة امور كان معروف قبحها في الجاهليه..فاذا كانت هذه الاشياء والتي هي دون الشرك معروف ثبحها وذمها فالشرك من باب اولى اعظم قبحا وذما.
قال تعالى
قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،
الشاهد من الآيه( فاحشة ).ووجه الدلاله أنهم يعرفون انها فاحشه.
وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار)
الشاهد(ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) ..هذه أمور كانت معروفه عندهم قبحها غير الاشراك.
وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها )
فتقليم الاظافر معروف فالفطره تأبى اطالتها ..ومعروف قبحها فطرة وشرعا..كذاك نتف الابط..والاستحداد..والختان في معروفه فطره وشرعا.
وقول ابن تيميه مهم جدا( فإن الله سماهم )..اضاف التسميه الى الله فدل على انها اسماء شرعيه..وقوله(( سماهم))..الضمير يعود على المشركين قبل الرساله (ظالمين وطاغين ومفسدين ).
اذن هذه الاسماء وقعت قبل الحجه وقبل الرساله..كذاك اسم (طاغي )لا علاقة له بالحجه فيطلق قبل ارسال الرساله وبعدها ..ولكن
لايعذب قبل ارسال الرساله والسمع.
وقد ذكر ابن تيميه ثلاث اسماءوهي(( ظالم_طاغي_مفسد))اذن فالجهل ليس عذرا في هذه الاسماء لكن لا يعاقب عليها حتى تقام عليه الجحه.
وقول ابن تيميه(وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب).وكلمة لا يستحقون العذاب اي لايعذبون الابعد اتيان الرسول.
فالاصل هم مستحقون للعذاب لكن لا يعذبون الا بعد ارسال الرسل.
المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،
وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0
كتبه : علي بن خضير الخضير
شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس
وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.
*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.
قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))
وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))
1ـ باب حقيقة الإسلام
قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0
((الشرح))
هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.
فصل
وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0
((الشرح))
هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)
3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .
4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.
5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.
8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.
**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.
وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .
فصل
قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0
((الشرح))
هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت
2ـ باب حقيقة الشرك
قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))
فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )
وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )
ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0
((الشرح))
كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.
3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان
قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،
وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0
((الشرح))
الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.
4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة
قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0
((الشرح))
هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه
فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.
واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.
قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.
اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم
ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.
وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)
ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله
عليه وسلم.
والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي
وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)
اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان
وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.
والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.
**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.
فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.
وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.
((الخلاصه))
أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.
5ـ باب الحجة في بطلان الشرك
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ
((الشرح))
وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟
الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )
هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.
الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.
وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.
وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.
اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.
فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))
أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .
وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.
وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)
وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ،
فهذا كتاب يسر الله جمعه يدور حول حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيه أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع وعند الحاجة نذكر أقوال بعض العلماء لما فيها من الفائدة حسب اطلاعنا وما تحصّل لنا مع التقصير ، وأكثر الخطأ اليوم هو عدم التفريق بين ذلك ،
قال ابن تيمية رحمه الله (وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام ) الفتاوى 20/37 ، وقال ( ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ،
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 ( وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها ) اهـ
وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام ( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ) ،
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالة الانتصار ،
وهذا الكتاب مشتمل على عشرة أقسام كل قسم له أبواب و أحيانا فصول في الأبواب الطويلة من باب التسهيل والتبسيط ، وعدد أبوابه 69 بابا ، وقد يسر الله أن مافي أبواب الكتاب ليس بالمتن القصير ولا بالشرح الطويل وإنما بين ذلك 0
وأقصد بالحقيقة ماهيّة الشيء وكنهه والأصل فيه ،
وقد فوضت دار الصديق للطبع والنشر والتوزيع بطبع هذا الكتاب وغيره من الكتب التي يسر الله كتابتها ،
نسأل الله التيسير والإعانة وأن يتمم المقصود سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم 0
كتبه : علي بن خضير الخضير
شرح المقدمه
ان العلم بالتوحيد من افضل العلوم ..قال تعالى(فاعلم انه لااله الا الله واستغفر لذنبك)
وتظهر اهميه هذا العلم خاصة في هذا الزمان الذي التشر فيه الجهل بالتوحيد وانتشار الشرك..فنشر التوحيد الآن وتعليمه للناس من افضل القربات والجهاد في سبيل الله..خاصة واننا نسمع من الدعوات الآن من تزهد في كتب العقيده والتوحيد .لاسيما كتب الامام وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
كما ننصح بتعلم العقيده والاهتمام بالتوحيد تعلما وعلما وعملا ونشرها بين الناس
وهذا الكتاب(الحقائق في التوحيد) يدور حول حكم الاسلام والشرك والكفر ..واسماء الدين واحكامه والفرق بينهما..واقامة الجحه..ومعرفة صفة الاسلام..وحقيقة الشرك..وغيرها من الامور.
*قال ابن تيميه رحمه الله(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها في اسماء واحكام وجمع بينهما في اسماء واحكام ..ومعرفة حدود الاسماء واجبه لاسيما حدود ما انزل على رسوله)
وقول ابن تيميه(وقد فرق الله بين ما قبل الرساله وما بعدها)..اضاف التفريق الى الله تعالى..مما يدل على انه تفريقا شرعيا ..لا تفريقا عقليا ولا عاطفيا ولا غيرها.
والرساله في قوله..اي الرساله النبويه التي اتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم في(اسماء الاحكام)...فدل على ان قبل الرساله توجد اسماء واحكام..وبعد الرساله ايضا يوجد اسماء واحكام..وهذا مذهب اهل السنه والجماعه ((انهم يعطون اسماء قبل الرساله وبعد الرساله))
اما(الاشاعره) فلا يعطون اسماء قبل الرساله..(والمعتزله) يعطون اسماء لكن يجعلون الموجب لهذه الاسماء هو العقل.
اما(اهل السنه والجماعه) يقولوم يسمى قبل الرساله مشركا .أو طاغيا أو غيره من الاسماء.
وقول ابن تيميه(ومعرفة حدود الاسماء واجبه) ..اي ان معرفة هذه الاسماء من (اسم الشرك والاسلام) هي واجبه.
وقوله(حدود ما انزل الله على رسوله)..اي من الاسماء الشرعيه..وهي واجبه.
*قال ابن جرير عند تفسيره آيه(30)من سورة الاعراف قال(( وهذا من ابين الادله على خطأ قول ان الله لايعذب احدا ما على معصية ركبها لو ضلاله اعتقدها الا ان يأتيها بعد علمه منها بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن هذا لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلاله الذي ضل وهو يحسب انه هاد فرق..وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها في هذه الآيه))
وقوله(وقد فرق الله بين اسمائها واحكامها)..فابن جرير من اهل السنه والجماعه..وممن ذكر التفريق بين الاسماء والاحكام.
قال تعالى(فريقا هدى وفريقا حق عليه الضلاله)..سمى الاةل هاد .وسمى الآخر حق عليه الضلاله..وفرق بين اسم الضلالة والهدى..فلا يظن ظان انه لايسمى ضالا حتى تقام عليه الحجه.
وقوله تعالى(ويحسبون انهم مهتدون)..اي يظن انه على الحق.
قال الشيخ عبداللطيف في منهاج التأسيس((وكم هلك بسبب قصور العلم ومعلرفة الحدود والحقائق من امه وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمه .مثال ذلك الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أواحدهما اوقع كثير من الناس في الشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها))
وقال والده عبد الرحمن في مسألة اصل دين الاسلام(( فان من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فانهما ضدان لا يجتمعان))
فالشيخ عبد اللطيف بين وصور اهمية معرفة الحدود والحقائق .وأن بسبب جهل هذا حدث غلط كثير وريب وغمه..ثم ضرب مثال(( الاسلام والشرك))..فالاسلام له حقيقه..والشرك له حقيقه..والجهل في حقيقة الاسلام وحقيقة الشرك اوقع كثير من الناس في الشرك ..فاذا عبد غير الله فان هذا قد قامت عليه حقيقة الشرك فيجرى عليه اسم الشرك..فيظن هذا الذي عبد غير الله انه تأول ذلك أو قلد وأمه لايلحقه شيئ من هذه الاسماء فوقع في الغلط ووقع في الغمه.
ثم ذكرالشيخ عبد اللطيف رحمه الله(( أن الاسلام والشرك نقيضان لايجتمعان ولا يرتفعان))...اي لا يمكن ان تقول على رجل يذبح لغير الله انه مسلم..اذ كيف تسميه مسلما وهو يذبح لغير الله.ةقد قامت فيه حقيقه ضد هذا الاسم؟؟..فلا يجتمعان ولا يرتفعان.
**وهذا ما قاله ابن تيميه في الفتاوى حيث قال
((الناس قسمان موحد أو مشرك لا ثالث بينهما))
أي اما موحد واما مشرك..فاذا كان يذبح لغير الله فمن الجهل بحقيقة الشرك ان يسمى مشركا وقد تطابق فيه حقيقة الشرك..وكونه جاهلا فهذا لا يمنع انزال الحكم ةالتشريع عليه..وكونه متأولا فهذا لا يمنع من اجراء الحكم عليه..والتأويل ليس عذرا في الشرك الأكبر .
اذن هما ضدان لا يجتمعان ..فلا يمكن ان تقول ان هناك رجلا ليس بمشرك وليس بموحد.
قال الشيخ عبدالله با بطين رحمه الله((ومما يتعين الاهتمام به معرفة حدود ما انزل الله على رسوله.لأن الله ذم من لايعرف حدود ما انزل الله على رسوله..فقال تعالى((الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله))
1ـ باب حقيقة الإسلام
قال الله تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) الآية
وقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
و قال تعالى (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) الآية ،
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث متفق عليه من حديث عمر رضى الله عنه 0
((الشرح))
هذا الباب الاول(حقيقة الاسلام)..ذكرنا حديث وثلاث آيات يتبين بها حقيقة الاسلام ..وحقيقة الاسلام هي الاستسلام لله بالتوحيد والانقاد له بالطاعه والبرأة من الشرك واهله..واعظم الطاعات لله هي المباني الخمسه وهي اعظم العموم.بل وهي من اعظم الطاعات التي ننفاد بها الى الله عز وجل ..ثم بعد ذلك تأتي بقية الطاعات من فرض ونفل ومستحبات.
فصل
وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله ) وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضى الله عنه (من مات وهو يعلم أنه لاإله إلا الله دخل الجنة )
وقال تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية وفي الحديث ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة00 )الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (إ نما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) وفي الحديث (لا يلقى الله بهما شاك فيهما إلا دخل الجنة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه
وقال تعالى (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة )رواه أحمد من حديث معاذ رضى الله عنه
وقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدوا حبا لله ) وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )الحديث متفق عليه من حديث أنس رضى الله عنه ،
وقال تعالى (إنهم كانوا إذا قيل لهم لاإله إلا الله يستكبرون ) وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) رواه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه
وقال تعالى( فادعوا الله مخلصين له الدين ) وفي الحديث ( فإن الله حرم على النار من قال لاإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) متفق عليه من حديث عتبان رضى الله عنه
وقال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) وفي الحديث (من قال لاإله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه 0
((الشرح))
هذا الفصل يتحدث عن شروط لااله الا الله..وأولها (العلم)
قال تعالى(فاعلم انه لا اله الا الله )..وقال صلى الله عليه وسلم(من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنه)
والعلم.هو أول المراتب واول الشروط.والعلم ضده الجهل..والعلم داخل في قول القلب واعتقاده..والعلم من مهام العقل ..لأن العقل هو الذي فيه التصورات.
2-(القول)هو الشرط الثاني من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(قولوا آمنا بالله)
وفي الحديث (امرت ان اقاتل الماس حتى يقولوا لا اله الا الله)
3-(اليقين) هو الشرط الثالث من شروط لا اله الا الله..لقوله تعالى(انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا)..وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم(لا يلقى الله بهما عبد غير شاك)
فاليقين تابع لقول القلب ..وقول اللسان ..بأن تقولها بيقين ..وتابعه ايضا للعلم وذلك بأن تكون علما بها متيقنا لست شاكا..فاذا شك العبد فيها وتردد لصبح العبد غير مسلما .
4-(الصدق)..هو الشرط الرابع من شروط لا اله الا الله ..فلا بد ان يقولها بصدق وضد الصدق الكذب ..فلا يصح ان يقول العبد هذه الكلمه كاذبا كالمنافقين.
5-(المحبه)..وهو الشرط الخامس ..لقوله تعالى (والذين آمنوا اشد حبا لله)
والحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان.........)الحديث
والمحبه هي اول مراتب اعمال القلوب....وكل الشروط السابقه من (علم,ويقين,وصدق)تتبع قول القلب.
6-(القبول والانقياد)..هو الشرط السادس..لقوله تعالى(انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون)..والحديث( لا يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر)
والمستكبر الاصل فيه انه رآد لشرع الله ..رآد للعمل غير ملتزم به..لا يفعل التوحيد ولا يقوم بحقه .
7-(الاخلاص)..الشرط السابع..لقوله تعالى(وادعوا الله مخلصين له الدين).ويقصد بالاخلاص هنا ترك الشرك.
8-(الكفر بالطاغوت)..هو الشرط الثامن ..لقوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...فلا يسمى العبد مسلما حتى يكفر بالطاغوت ..
قد يقول عبد(لااله الا الله) بعلم وصدق ويقين واخلاص ومحبة وانقياد وقبول
لكنه لا يكفر بالطاغوت..فهذا لا يسمى مسلما ابدا لأنه عرف حقيقة الطاغوت ولم يكفر به..فلا بد ان يكفر بالطاغوت.
**ومسمى الكفر بالطاغوت يطلق على خمسة اشياء وهي.
ثلاث منها في الطاغوت 1-اعتقاد بطلان عبادة الطاغوت 2-ترك الطاغوت
3-بغض الطاغوت وعداوته.
واثنان في اهل الطاغوت 4- تكفيرهم 5- بغض أهل الطاغوت
مثال على ذلك.
(الديمقراطيه)..فالديمقراطيه طاغوت ..وحتى يسمى العبد كافرا بالطاغوت لابد له
اولا-ان يعتقد بطلان الديمقراطيه وهذا (قول القلب)
ثانيا-ان يترك الديمقراطيه وهذا (عمل الجوارح)
ثالثا-بغض الديمقراطيه وتمني زوالها وهذا (عمل القلب)
واثنان في اهل الديمقراطيه وهي
رابعا-أن يبغض اهل الديمقراطيه والديمقراطيين قولا وعملا
خامسا-أن يكفرهم ويقول ان اهل الديمقراطيه كفار.
وقس على ذلك العلمانيين والعلمانيه ..والملاحده ..والاحزاب..والنظريات ..ولأنظمه
والنصرانيه..واليهوديه المعاصره المحرفه فكل هؤلاء طواغيت يجب الكفر بهم.
وكذلك القوميه والبعثيه والشيوعيه والمحاكم الوضعيه .
فصل
قال ابن حزم رحمه الله ( وقال سائر أهل الإسلام كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لايشك فيه وقال بلسانه لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك ) الفصل 4/35 ،
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع ) في كتابه التيسير
وقال الشيخ عبد الله ابا بطين رحمه الله ( وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال )
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه ) ( الدرر 11/545- 546 ) 0
((الشرح))
هذا الفصل عباره عن اجماعات على الشروط السابقه..أي ان هذه الاجماعات اجمع عليها الكتاب والسنه واجماع سلف الامه..ونستنبط من الاجماعات .
اولا-قول ابن حزم( ليس عليه غير ذلك)..أي ليس عليه غير ذلك من الالتزامات قبلها.
أما اذا قالها الزم بعد ذلك بأن يأتي ببقية الوازم.
ثانيا-قول سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله( ان النطق بها من غير معرفة معناها )
أي لابد ان يعلم بها فدل على ان العلم شرط.
وقوله(ولا عمل بمقتضاها).فالعمل يشمل القبول والانقياد.
ثالثا-قول عبدالله با بطين(اشتراط الاخلاص للأعمال والاقوال)
رابعا-قول عبد الرحمن بن حسن(التبرؤ من الشرك الاكبر)..أي الكفر بالطاغوت
2ـ باب حقيقة الشرك
قال تعالى (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) وقال تعالى (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ) وقال تعالى (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) وقال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ،
وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا ( أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك )متفق عليه ، وعن أبي بكر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عُبد من دون الله أو دعي مع الله ) رواه أبو يعلى وفيه ضعف ، وروى البخاري معلقا وقال ابن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر اهـ 0
((الشرح))
هذه الآيات والأحاديث وغيرها كثير تبين حقيقة الشرك..فالشرك كما عرفه ابن مسعود هو((ان تجعل لله ندا وهو خلقك))
فصل
نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر (على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين )
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تاريخ نجد ص 223 قال إن الشرك عبادة غير الله والذبح والنذر له ودعاؤه قال ولا أعلم أحدا من أهل العلم يختلف في ذلك (بتصرف )
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله (دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم لم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر ) (رسالة تكفير المعين)
وفيها قال (كيف يُجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما لا يستحق إلا الله وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة )
وفيها قال (دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لاخلاف بالتكفير به )
ونقل الشيخ سليمان في التيسير ص117 ( إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة ) ونقل أيضا الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد ) 0
((الشرح))
كل هذه الاجماعات تدل على ان الشرك والاسلام ضدان لايجتمعان ابدا ولا يرتفعان
اما مشرك..واما مسلم..ولا يمكن ان يكون وسط بينهما..فلو قامت فيه حقية الاسلام فهو مسلم..ومن قامت عليه حقيقة الشرك فهو مشرك.
3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان
قال تعالى (فماذا بعد الحق إلا الضلال ) وقال تعالى (إنا هديناه السبيل إما شاكرا و إما كفورا ) وقال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ،
وقال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام )الفتاوى 14/284,282
وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ص12، قالا (من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) 0
((الشرح))
الآيه الاولى فيها قسمان ..اما حق واما ضلال ولا يوجد فيها قسمه ثالثه.
والآيه الثانيه فيها قسمان ايضا..اما شاكرا واما كفورا لا ثالث بينهما.
والآيه الثالثه كافر أو مؤمن لا ثالث بينهما.
كذلك كلام ابن تيميه..أي أنه ليس في بني آدم قسم ثالث ..اما موحد أو مشرك
وقوله(أو خلط هذا بهذا) أي هو مشرك.
فأصبح المشرك نوعان..اما مشرك صرف..واما مشرك يعبد الله ويعبد معه غيره.
,,,,,,,,,,,,,,,,
والكفار ينقسمون الى قسمين
(أ)-طغاه..وهم القاده والرؤساء والمنظرين.
(ب)-عوام الكفار..الذين يجب عليهم اسم الكفر.
4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة
قال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )
وفي الحديث المتفق عليه عن حذيفة قال(يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ) وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال (كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ،
وقال ابن تيمية (والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال :
قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة، وقيل لاقبح ولاحسن ولاشر فيهما قبل الخطاب 00كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم
وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل ) الفتاوى11/677.676والفتاى 20/38،37 وقاله تماما أيضا ابن القيم في المدارج 1/230.234.240 0
((الشرح))
هذا الباب هو الباب الرابع..وهذا الباب يتبع حقيقة الشرك..لأن هذا من من حقيقة الشرك واوصافه
فانه اسم لفعل مذموم..لذلك قلنا في العنوان ان الشرك من الافعال المذمومه.
واهل الجاهليه قبل الرساله كانوا يعرفون انه مذموم.
قال تعالى(لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم)..والشاهد من الآيه أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم من الشرك..فهم على هذا الشرك مستحقين للعذاب والمصيبه.
اذن فهم كانوا يعرفون ذنبهم وقد استحقوا العذاب على هذا الأمر الذي كانوا يعرفون انه مذموم
ومع هذا لم يعذبهم الله حتي يأتيهم رسول.
وهذه الآية تحتاج الى ما بعدها من الاحاديث حتى يكمل فهم الاستدلال..ففي الحديث المتفق عليه عن حذيفه قال(يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر)..الشاهد من الحديث(وشر)
ووجه الدلاله من الحديث..انهم كانوا يعرفون هذا الشر..وأنه جهل وجاهليه قبل مجئ الرسول صلى الله
عليه وسلم.
والحديث الثاني هو اصرح ما في الباب واوضح مايبين المقصود..وهو كلام عمربن عبسه السلمي
وكان من الحنفاء قال(كنت وأنا في الجاهليه اظن الناس على ضلاله .........)
اذن كان يعرف وهو في الجاهليه قبل مجيئ الرسول صلى الله عليه وسلم ام الناس على ضلاله وانهم ليسوا على شيئ ويعبدون الاوثان
وقول ابن تيميه( والجمهور من السلف والخلف.............)
الشاهد من كلامه رحمه الله .انهم كانوا يعرفون ان الشرك سيئ وقبيح.
وقوله( ونحو ذلك على ثلاثة اقوال)..القول الأول قول المعتزله وهو( ان قبحها معلوم بالعقل)..فهذا لابأس به.
أما قولهم(وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخره) فهذا خطأ.
والقول الثاني قول الأشاعره وهو(لا قبح ولا حسن ولا شر قبل الخطاب)
وهذا خطأ فالشرك عد الاشاعره قبل الرساله غير مذموم..وهذاالقول قد قال به بعض المنتسبين للمذاهب الاربعه من بعض الاحناف وبعض المالكيه وبعض الحنابله وبعض
الشافعيه.
لذلك فالاشاعره ومن وافقهم لايجرون اسماء ولا احكام قبل اقامة الحجه انما يجرونها بعد اقامة الحجه..وهذا هو الغلط الذي وقعوا فيه.
**اما مذهب اهل السنه والجماعه يقولون..أن الشرك سيئ وقبيح ومذموم وشر
لكن العقاب عليه بعد مجيئ الرسول.
فلا يظن ظان ان قبل مجيئ الرسول لا يسمى مشركا..لا..بل يقع عليه اسم الشرك
ويسمى مشركا..ظالما..طاغيا..قبيحا..شر....الخ.
وقال ابن تيميه رحمه الله((وعلى هذا عامة السلف وكثر المسلمين .وعلى هذا يدل الكتاب والسنه فان فيهما بيان على أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيئ
قبل الرساله.وان كانوا لايستحقون العقوبه الا بالرسول ))..وهذا كلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله.
((الخلاصه))
أن اسم الشرك مذموم ومعروف ذمه قبل مجيئ الرساله..وهم مستحقون العذاب عليه
لمعرفتهم ذنبهم ..لكن الله لايعذبهم على هذا العلم والمعرفه حتى يأتيهم رسول.
5ـ باب الحجة في بطلان الشرك
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) قال أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها)رواه البخاري ومسلم 0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير، قال ابن تيمية (والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
وفي حديث عمرو بن عبسه قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ،
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ
((الشرح))
وهذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك...وقد عرفنا نا الشرك مذموم
وقبيح..أما هذا الباب فان الشرك باطل.
وبقي أن نعرف ما هي الحجه في بطلان الشرك؟
ولكن ليس معنى أن نقول أن الشرك مذموم وقبيح وباطل ليس
معنى ذلك ان هذه الحجه توجب العقوبه...بل هذه الامور هي حجه
يعرف بها أن الشرك باطل..وليست حجه للعقوبه والعذاب..فهناك
فرق..وانما مذهب المعتزله الذين يجعلون الحجه في العذاب هو العقل .
قال تعالى (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )..هذه الآيه فيها على ان الشرك باطل وهذه الحجه هي(العقل)..بدليل آخر الآيه( لقوم يعقلون )...فصاحب العقل يدرك بطلان الشرك.. وضرب الله فيها مثال العبد الذي ملكته هل يجعل شريكا له؟؟
فكذلك كل عقل سليم يدرك حقيقة بطلان الشرك.
وقال تعالى (أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون ) وقال تعالى (والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير )
هاتان الآيتان ايضا دليلها العقل وهي تابعه لما قبلها...فآلهة المشركون عقلا لا تمكن ان تخلق.
أما الآيه التي بعدها فالذي لا يملك يعتبر عاجز فكيف عقلا يجعل العاجز الها؟؟
الجحه الثانيه هي((الميثاق))
وقال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا )
هذه الآيه الحجه فيها _الميثاق_الذي اخذه الله من بني آدم..فالله عزوجل اخرج ذرية آدم من صلب آدم كالذر..ثمخاطبهم واشهدهم على انفسهم(الست بربكم قالوا بلى )..فشهدوا ان الله هو الرب واحبوه على ذلك.
فشهدوا بربوبيته وما تابع ذلك من الوهيه ومحبة وتعظيم. وهذ الآيه تسمى آية الميثاق.
الجحه الثالثه((الفطره))
وقال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ) 0
فالله تعالى فطر الناس على أنه هو الرب والآله والمعبود..فالله عزوجل اخرجهم من ظهور آدم وأشهدهم على التوحيد ثم فطرهم على ذلك التوحيد.
وحديث وعن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )
الشاهد من الحديث ((الفطره))..والفطره تقتضي بطلان الشرك..لأن العبد فطر على حب التوحيد وافراد الله به..والشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان .فاذا احب التوحيد ابغض الشرك..واذا عرف صحة التمحيد عرف بطلان الشرك.
وهذا الحديث فسر بالاسلام ..
0وفُسر بالإسلام وهو قول أبي هريرة وعكرمة والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة والبخاري وابن تيمية وابن القيم وابن كثير،
،
ثم قال ابن تيميه...
(والآثار المنقولة عن السلف لاتدل إلا على هذا القول أنهم ولدوا على الفطرة ) درء التعارض ،
فقبل أن يولدوا على الفطره أخذ عليهم الميثاق..ثم فطروا على الاسلام لما ولدوا.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اذن اتضح لنا ثلاث امور على بطلان الشرك وهي((الميثاق))_((الفطره))_((العقل)).
ولماذا قدمنا الفطره على العقل؟؟؟
لأن الانسان يولد بلا عقل ثم يكبر فيعقل فاذا عقل عرف البطلان.
اذن الشرك باطل....ةلكن هل يعاقب على الشرك بهذه الامور؟؟
الجواب_لا _فالحجه في العقوبه هي ((الرساله_أي الحجه الرساليه))..فهم يستحقون العقوبه بهذه الامور لكن الله تعالى من رحمته لم يجعل تلك العقوبه الا بالرساله..ولو عاقبهم الله ما ظلمهم ..فهم ميثاقا ..وفطرة..وعقلا..يعرفون القبح في قلوبهم..ومن عرف قبح الشيئ عوقب عليه..لكن لرحمة الله وعدله لم يجعل العقوبه الا بالرساله.
فهذه التأكيدات الثلاثه__الميثاق_الفطره_العقل__هي حجه بطلان وحجه قبح ..ولكن ليست حجه عذاب ولا قتل وقتال لا في الدنيا ولا في الآخره...وهنا يظهر الفرق بين مذهب اهل السنه والجماعه ,والمعتزله..فالمعتزله يقولون((يعاقب عليها في الدنيا والآخره))
أما حديث عمر بن عبسه قال
( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان ) رواه مسلم ، وفي السيرة قصة الحنفاء ،
فعمر بن عبسه ادرك بطلان الشرك بعقله ولذلك قال( كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة )..فهو لم يقل ذلك الا بعدما عقل وادرك ضلال وبطلان الشرك..وعمر بن عبسه كان من الحنفاء في ذلك الوقت الجاهلي .
وقول ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق(وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك )..فجعل ابن القيم العقل حجه في البطلان لا في العذاب فهم لا يعذبون قبل ارسال الرسول.
وقوله(وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي )..والذين قالوا هذا الكلام الى هذه الجزئيه هم((الاشاعره))..قالوا((فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ))..وهذا غلط فهو مشرك قبل مجيئ الرسول فالعقول تدرك الشرك ومعلوم ان هذه مكابره صريحه للعقل والفطره كما قال ابن القيم.
وقال ابن القيم((إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك ) ..فالسمع يقصد به الكتاب والسنه أي ((الرساله)) فهي التي نبهت العقول وهي التي يبنى عليها العذاب في الدنيا والاخره.
و قال اللالكائي في شرح السنة 2/216 باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة)
وانتبه الى قوله((وجوب معرفة الله))..فكلمة وجوب اي هو امر تكليفي ..على أن معرفة الله تعالى وصفاته تكون بالسمع لا بالعقل..فالوجوب يكون بالسمع..والبطلان يكون بالعقل والفطره.
فالقبح والحسن يعرف بالعقل والفطره..والوجوب والاستحباب والتحريم والنهي والاستحسان يكون ويعرف بالسمع لأن هذه احكام تكليفيه .
فلا نقول أن هذا أمر منهي ولا يجوز عقلا ..وانما هذا أمر منهي عنه بالكتاب والسنه.
6ـ باب معرفة قبح الشرك والزنى والظلم والخمر والكذب
ونحوها بالفطرة والعقل
قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،
وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) رواه ابن خزيمة في صحيحه،
وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها ) وقال ابن تيمية ( فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الفتاوى 20/38.37
وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240
وقال فيه (إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر ، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك )
وفي السيرة ذكر من لم يشرب الخمر في الجاهلية وفيها قصة حلف الفضول 0
هذا الباب ايضا تابع لحقيقة الشرك..وهذا الباب تكمله للذي قبله..فهذا الباب فيه قبح وبطلان اشياء هي دون الشرك((كالزنا_والظلم_والكذب_والخمر))فهذه اربعة امور كان معروف قبحها في الجاهليه..فاذا كانت هذه الاشياء والتي هي دون الشرك معروف ثبحها وذمها فالشرك من باب اولى اعظم قبحا وذما.
قال تعالى
قال تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباؤنا ) ،
الشاهد من الآيه( فاحشة ).ووجه الدلاله أنهم يعرفون انها فاحشه.
وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه (أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار)
الشاهد(ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار) ..هذه أمور كانت معروفه عندهم قبحها غير الاشراك.
وفي الحديث الصحيح (خمس من الفطرة ثم ذكرها )
فتقليم الاظافر معروف فالفطره تأبى اطالتها ..ومعروف قبحها فطرة وشرعا..كذاك نتف الابط..والاستحداد..والختان في معروفه فطره وشرعا.
وقول ابن تيميه مهم جدا( فإن الله سماهم )..اضاف التسميه الى الله فدل على انها اسماء شرعيه..وقوله(( سماهم))..الضمير يعود على المشركين قبل الرساله (ظالمين وطاغين ومفسدين ).
اذن هذه الاسماء وقعت قبل الحجه وقبل الرساله..كذاك اسم (طاغي )لا علاقة له بالحجه فيطلق قبل ارسال الرساله وبعدها ..ولكن
لايعذب قبل ارسال الرساله والسمع.
وقد ذكر ابن تيميه ثلاث اسماءوهي(( ظالم_طاغي_مفسد))اذن فالجهل ليس عذرا في هذه الاسماء لكن لا يعاقب عليها حتى تقام عليه الجحه.
وقول ابن تيميه(وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب).وكلمة لا يستحقون العذاب اي لايعذبون الابعد اتيان الرسول.
فالاصل هم مستحقون للعذاب لكن لا يعذبون الا بعد ارسال الرسل.