المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخابرات السورية إذ تستأسد على عجوز كأمي / أحمد موفق زيدان


أبو أيوب المهاجر
16-11-2008, 06:34 PM
كانالصوت على الطرف الآخر من الهاتف متهدجا ومخنوقا بالكاد تعرفت عليه إنهوالدتي التي تبلغ من العمر أكثر من أربعة وثمانين عاما، متهدجا بالبكاء،كنت ألمس كل مشاعرها، رغم أنني لم أعش معها سوى لثمانية عشر عاما، ليرغمنيحينها ديكتاتور سوريا الكبير حافظ الأسد ثم نجله بشار الأسد على مغادرةوطني ، كان الصوت يروي قصة شعب تحت الحصار ، ولا يروي قصتي أو قصة أمي ،فعلى الأقل الشعب الفلسطيني ثمة قانون لم شمل يجمعه في ظل الاحتلالالصهيوني البغيض أما الاحتلال البعثي النصيري لسوريا فالقانون هو قانونالغاب هو الذي يحكم هذا النظام الاستبدادي البغيض، ولذا فعشرات الآلاف فيالمنافي أو في السجون وعدد مماثل قضوا تحت التراب ...
تجرأتالوالدة الكريمة لتقول لي عبارة يستطيع أحدنا أن يفهم من خلالها كل شيء،قالت: ماذا أستطيع أن أقول يا حبيبي فالخط مراقب، ألا تستحق رؤيتي لك كلعام بعيدا عن الوطن أن تكسر قلمك ضدهم ....سكت برهة لأقول لها أنت عزيزةعلي وتعرفين معزتك عندي، اكتفيت بذلك لكن بين نفسي أقسمت منذ زمن طويلأنني لن أسكت عنهم وعن جرائمهم الماضية والراهنة والمستقبلية، لن أسكت مادام الوطن كله برسم البيع لآل مخلوف وللصفويين ولغيرهم...
نظاميستأسد على عجوز بلغت من العمر عتيا، يستأسد على شقيقي المصاب بالقلبوالذي بلغ من العمر ستين عاما، كما أستأسد من قبل على والدي الذي مات رحمهالله حين اعتقلوه وهددوه وشتموا ربه، ربما لأن لهم ربا آخر ودينا آخر،نظام يستأسد على هؤلاء، أما أمام مروحيات العم سام فهو أجبن من الجبان،وأمام تحليق الطائرات الصهيونية فوق غرف نوم قصر رئيسهم فهو وادع هادئ،الرد ينبغي أن يكون حضاريا كما علمونا، فالحضارة خاصة ببني الأصفر، أمانحن فلسنا بشر على أرضنا...
ماذايريدون منا بعد أن أخرجونا من بلادنا ولكنهم لم ولن يخرجونا من قلوبشعبنا، فما يقلقهم هو مدونتي على مكتوب والحمد الله تبارك وتعالى التيتبوأت المرتبة الأولى مشاهدة سوريا، ينضاف إليها حجم الرسائل البريديةالتي أتلقاها من داخل سوريا لو عرفوها لأقضت مضاجعهم...
أعتذرللقراء الكرام أن أكتب عن حالة شخصية، ولكن حالة آلمتني كما أعتقد أنهاستؤلم كل من يقرأها، كون الحال من بعضه، فقصتي هي قصة العالم العربيوالعالم الإسلامي، وقصة كل سوري، تجرأت أن أكتب عن هذا الموضوع وأدركتداعياته آملا من منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الشريفة النزيهة والمحايدة أن توليه اهتمامها ليس لأن الأمر مرتبط بي، وإنما لأن هذهالأنظمة ما لم يتصدى لها فستتمادى كما تمادت في الماضي، أدرك مرة أخرىتداعياته على الوالدة الكريمة وأخي الحبيب ، وعملت بضد نصيحة كل من يعطيكخبرا يمس أجهزة القمع والخوف وهي أنه لا تخبر الصحافة ولا تخبر منظماتحقوق الإنسان وها أنذا أعمل بضد هذه النصيحة لأرى من هو الأقوى الصحافةومنظمات حقوق الإنسان أم هذه الأنظمة الديكتاتورية الشمولية الكرتونية؟؟؟؟!!!

المصدر: مدونة : أحمد موفق زيدان