*أم المجاهدين*
17-11-2008, 05:52 PM
بين دعاة التربية ودعاة الإرجاء
أبو عبد الله التونسي
منقول من منبر التوحيد والجهاد
كثر الحديث عن التربية وعن الأعداد الإيماني كمرحلة تسبق الجهاد، حتى صارت هذه التربية شرطا جديدا من شروط الجهاد وركنا من أركانه التي لم يسبق إليه فقهاء الأمة مع طول شروحهم وغزارة كتاباتهم!
ولما كنا في ظرف عصيب صارت فيه الأمة في أشد الحاجة إلى إقامة هذه الشعيرة حق الإقامة، لدفع من تكالب عليها من أعداء هذا الدين، من الكفار والطواغيت المرتدين وأذنابهم، محاولة منهم لطمس معالمه وتمييعه عند أهله، لتصبح خيراتهم لقمة سائغة لأعدائهم، أردت أن نقف على حقيقة هذا المذهب ونبين بطلانه وفساد ما عليه أصحابه، فنقول وبالله التوفيق:
من تدبر هذا الفهم السقيم للتربية يلاحظ، مع مصادمته للنصوص الصريحة الدالة على عدم تأخير واجب الجهاد إلا لأعذار محدودة، تطابقا بينه وبين عقيدة الإرجاء التي تجعل الإيمان عقيدة قلبية لا ترتبط بالعمل، فالتربية الإيمانية عند أصحابها مسائل باطنية وعقائد خبرية يتعلمها المسلم قبل العمل و بالتحديد قبل الجهاد!
أو هي شعب عملية لا تعلق لها بالجهاد ولا بإعداد العدة للقيام به!
أما عند أهل السنة فالجهاد شعبة من شعب الإيمان والتربية و المتخلف عن الجهاد ناقص الإيمان على مذهبهم وإن كان من أصحاب الأعذار لحديث نقصان العقل والدين، كما هو ناقص التربية خاصة إذا كان مفرطا في القيام بهذا الفرض الذي صار عينيا على كل مسلم.
ولسائل أن يسأل لماذا خصوا الجهاد بهذا الشرط دون غيره من الشرائع العملية كالصلاة و الزكاة والصيام والحج؟
فالناظر إلى حال الكثير من حجاج المسلمين اليوم يرى أسوأ مظاهر سوء الخلق والجهل بأحكام الدين وشرائعه بل وحتى بأصول التوحيد...
فهل يقول عاقل لهؤلاء: لا تحجوا حتى تتربوا!
قطعا الجواب: لا!
وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لا تكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلى ما تخصيص الجهاد دون غيره؟
وبأي دليل؟
ومن جهة أخرى فقد دلت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج معه للجهاد من هم حديثو عهد بالإسلام لم يستوعبوا التوحيد بعد، كما حدث في غزوة حنين لما طلب منه مسلمو الفتح أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين!
فهل قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ارجعوا ولا تجاهدوا حتى تتعلموا التوحيد، مع أنه من أوجب الواجبات؟
قطعا؛ لا! إنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بزجرهم وتعليمهم أن طلبهم هذا مناف للتوحيد الذي بعث به. ولم يمنعهم هذا من متابعة المسير للقتال.
ومثل ذلك فعل مع الرجل الذي سأله عن الإسلام أو القتال، فدله عليه الصلاة والسلام على الإسلام الذي تقبل به الأعمال، ثم أمره بالقتال لأنه تعين في حقه لالتقاء الجمعان، فاستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأجر كثيرا على قتاله كما روى البراء رضي الله عنه.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر...
وأخبار السلف في جهاد العصاة وحسن البلاء فيه مما يصعب حصره، حتى أنهم جعلوا من عقائدهم أن الجهاد ماض مع البر والفاجر إلى قيام الساعة.
فالتربية الصحيحة على هذا الدين تكون بالعمل بأحكامه وشرائعه والامتثال لأوامر الرحمن سبحانه، وبالسير على هدي نبيه، مع وجوب تعلم ما تصح به هذه الأعمال من أحكام عملية أو اعتقادية، فالمسلم يتربى بالجهاد و بالصلاة والزكاة والصيام والحج و الصدقة وحلقات الدروس وغير ذلك من أعمال البر التي تزكي الأنفس وتربيها على المعالي. وهو في تربية كلما حافظ على ذلك واجتهد فيه.
وتنقص تربيته كلما قصر وفرط في ما كلفه الله به، فكيف إذا كان الأمر متعلقا بذروة سنام الدين؟
وساحات الجهاد قد جمعت من صنوف التربية وشعب الإيمان ما لا يحصيه إلا الله، لهذا ترى المجاهدين على مر الأزمان من أحسن الناس أخلاقا وأعلاهم تربية وتمسكا بهذا الدين، كيف لا وقد تكفل الله سبحانه بهدايتهم سبله لجهادهم بأنفسهم وأموالهم في سبيله ولإعلاء كلمته، مع ما وعدهم من الفوز والنجاة في الآخرة.
ثم إن المقصر لا يكافأ على تقصيره بإسقاط التكاليف عنه! إنما يدعى لجبر تقصيره وللاجتهاد في بقية وجوه الطاعة. فأي حرمان هذا الذي يحرم به المقصرون من تكفير السيئات ورفع الدرجات عند الله عند تخلفهم عن الجهاد في سبيله؟
فمن غرائب هذا الزمان أن تصنف الصحوة اليوم إلى صنفين: صنف جهادي وصنف تربوي كأنهما مذهبان مختلفان لا يجتمعان ولا يلتقيان أو كأن التربية تدرك بغير جهاد!!!
فالحال أنها شبهات يلقيها الشيطان على القاعدين ليزين لهم بها قعودهم عن الجهاد بالنفس والمال وليثبطهم عن نصرة إخوانهم القائمين بهذه الشعيرة العظيمة التي هي
مقياس حياة هذه الأمة ومقياس تمسكها بهدي ربها وسنة نبيها، فكيف إذا أضاف هؤلاء القعدة المعطلة على قعودهم ذم المجاهدين و تنقصهم والتعريض بتربيتهم الإيمانية، على قول المثل: ”رمتني بدائها وانسلت“.
أبو عبد الله التونسي
منقول من منبر التوحيد والجهاد
كثر الحديث عن التربية وعن الأعداد الإيماني كمرحلة تسبق الجهاد، حتى صارت هذه التربية شرطا جديدا من شروط الجهاد وركنا من أركانه التي لم يسبق إليه فقهاء الأمة مع طول شروحهم وغزارة كتاباتهم!
ولما كنا في ظرف عصيب صارت فيه الأمة في أشد الحاجة إلى إقامة هذه الشعيرة حق الإقامة، لدفع من تكالب عليها من أعداء هذا الدين، من الكفار والطواغيت المرتدين وأذنابهم، محاولة منهم لطمس معالمه وتمييعه عند أهله، لتصبح خيراتهم لقمة سائغة لأعدائهم، أردت أن نقف على حقيقة هذا المذهب ونبين بطلانه وفساد ما عليه أصحابه، فنقول وبالله التوفيق:
من تدبر هذا الفهم السقيم للتربية يلاحظ، مع مصادمته للنصوص الصريحة الدالة على عدم تأخير واجب الجهاد إلا لأعذار محدودة، تطابقا بينه وبين عقيدة الإرجاء التي تجعل الإيمان عقيدة قلبية لا ترتبط بالعمل، فالتربية الإيمانية عند أصحابها مسائل باطنية وعقائد خبرية يتعلمها المسلم قبل العمل و بالتحديد قبل الجهاد!
أو هي شعب عملية لا تعلق لها بالجهاد ولا بإعداد العدة للقيام به!
أما عند أهل السنة فالجهاد شعبة من شعب الإيمان والتربية و المتخلف عن الجهاد ناقص الإيمان على مذهبهم وإن كان من أصحاب الأعذار لحديث نقصان العقل والدين، كما هو ناقص التربية خاصة إذا كان مفرطا في القيام بهذا الفرض الذي صار عينيا على كل مسلم.
ولسائل أن يسأل لماذا خصوا الجهاد بهذا الشرط دون غيره من الشرائع العملية كالصلاة و الزكاة والصيام والحج؟
فالناظر إلى حال الكثير من حجاج المسلمين اليوم يرى أسوأ مظاهر سوء الخلق والجهل بأحكام الدين وشرائعه بل وحتى بأصول التوحيد...
فهل يقول عاقل لهؤلاء: لا تحجوا حتى تتربوا!
قطعا الجواب: لا!
وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لا تكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلى ما تخصيص الجهاد دون غيره؟
وبأي دليل؟
ومن جهة أخرى فقد دلت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج معه للجهاد من هم حديثو عهد بالإسلام لم يستوعبوا التوحيد بعد، كما حدث في غزوة حنين لما طلب منه مسلمو الفتح أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين!
فهل قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ارجعوا ولا تجاهدوا حتى تتعلموا التوحيد، مع أنه من أوجب الواجبات؟
قطعا؛ لا! إنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بزجرهم وتعليمهم أن طلبهم هذا مناف للتوحيد الذي بعث به. ولم يمنعهم هذا من متابعة المسير للقتال.
ومثل ذلك فعل مع الرجل الذي سأله عن الإسلام أو القتال، فدله عليه الصلاة والسلام على الإسلام الذي تقبل به الأعمال، ثم أمره بالقتال لأنه تعين في حقه لالتقاء الجمعان، فاستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأجر كثيرا على قتاله كما روى البراء رضي الله عنه.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر...
وأخبار السلف في جهاد العصاة وحسن البلاء فيه مما يصعب حصره، حتى أنهم جعلوا من عقائدهم أن الجهاد ماض مع البر والفاجر إلى قيام الساعة.
فالتربية الصحيحة على هذا الدين تكون بالعمل بأحكامه وشرائعه والامتثال لأوامر الرحمن سبحانه، وبالسير على هدي نبيه، مع وجوب تعلم ما تصح به هذه الأعمال من أحكام عملية أو اعتقادية، فالمسلم يتربى بالجهاد و بالصلاة والزكاة والصيام والحج و الصدقة وحلقات الدروس وغير ذلك من أعمال البر التي تزكي الأنفس وتربيها على المعالي. وهو في تربية كلما حافظ على ذلك واجتهد فيه.
وتنقص تربيته كلما قصر وفرط في ما كلفه الله به، فكيف إذا كان الأمر متعلقا بذروة سنام الدين؟
وساحات الجهاد قد جمعت من صنوف التربية وشعب الإيمان ما لا يحصيه إلا الله، لهذا ترى المجاهدين على مر الأزمان من أحسن الناس أخلاقا وأعلاهم تربية وتمسكا بهذا الدين، كيف لا وقد تكفل الله سبحانه بهدايتهم سبله لجهادهم بأنفسهم وأموالهم في سبيله ولإعلاء كلمته، مع ما وعدهم من الفوز والنجاة في الآخرة.
ثم إن المقصر لا يكافأ على تقصيره بإسقاط التكاليف عنه! إنما يدعى لجبر تقصيره وللاجتهاد في بقية وجوه الطاعة. فأي حرمان هذا الذي يحرم به المقصرون من تكفير السيئات ورفع الدرجات عند الله عند تخلفهم عن الجهاد في سبيله؟
فمن غرائب هذا الزمان أن تصنف الصحوة اليوم إلى صنفين: صنف جهادي وصنف تربوي كأنهما مذهبان مختلفان لا يجتمعان ولا يلتقيان أو كأن التربية تدرك بغير جهاد!!!
فالحال أنها شبهات يلقيها الشيطان على القاعدين ليزين لهم بها قعودهم عن الجهاد بالنفس والمال وليثبطهم عن نصرة إخوانهم القائمين بهذه الشعيرة العظيمة التي هي
مقياس حياة هذه الأمة ومقياس تمسكها بهدي ربها وسنة نبيها، فكيف إذا أضاف هؤلاء القعدة المعطلة على قعودهم ذم المجاهدين و تنقصهم والتعريض بتربيتهم الإيمانية، على قول المثل: ”رمتني بدائها وانسلت“.