*أم المجاهدين*
17-11-2008, 06:00 PM
صبراً يا أهل الجهاد
بقلم الشيخ: عامر بن عبد الله العامر
الحمد لله الصبور الشكور، الذي كل عسير عليه يسير، جعل الإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين، وأشهد ألا إله إلا الله القائل: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).
فالسلامة من كيد الفجار ومكر الكفار والاستنصار عليهم لا يكون إلا بالصبر واليقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام الصابرين وأسوة لمن بعده إلى يوم الدين. أصبرهم لحكم ربه وأشكرهم لنعمه وأقربهم إليه وسيلة، قام لله بالصبر والشكر حق القيام حتى بلغ رضاه، فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه أحدٌ من الصابرين، وترقى في درجة الشكر حتى علا فوق جميع الشاكرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الذين لاقوا في سبيل القيام بهذا الدين وأرخصوا في ذاته الغالي والنفيس، فبذلوا مهج النفوس ونافسوا في بذل الأموال فباعوها لله وقالوا لا نقيل ولا نستقيل.
أما بعد: فيا أيها المجاهدون إن طريقكم صعب ووعر لا تستطيعه إلا النفوس الزكية الأبية المحبة المحبوبة الذين بشر الله بهم عند وجود أهل الردة بأن يختارهم عن غيرهم فضلاً منه وكرماً فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فها أنتم جعلكم الله أشد منعةً و أقوم سبيلاً وهذا من توفيقه لكم فاصبروا على ما ابتلاكم الله به قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) فالله جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً غالباً لا يهزم وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فعليكم بالصبر والثبات، ولزوم المراكز والمعسكرات، وإياكم والضجر والسآمة والملل، وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى الوهن والفشل، واحذروا التفرق والتنازع والاختلاف، والانسحاب عن شيء من تلك المقامات والمواقف، فإن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظَّفَر كمحل الرأس من الجسد. فيا حراس العقيدة ويا حماة الدين يا من باع نفسه بأغلى السلع، فالله المشتري وأنت البائع والسلعة: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهد في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) فقد علق بالصبر والتقوى الإمداد بالجنود التي لا تغلب، ويعقبه النصر والظفر قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقال تعالى: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (واعلم أن النصر مع الصبر) أحمد ج1 ص293 ولذا أمرك ربك بالاستعانة به وإنه نعم العون والعدة فمن لا صبر له لا عون له قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فالزَم الصبر وأَكْثِر من الصلاة تَنَلَ معية فاطر الأرض والسماوات فمن كان الله معه صار معه القوة التي لا تغلب، فلا يُقهر العدو بمثل هذا أبداً. فاستعينوا بالله واصبروا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأبشروا وأملوا وأحسنوا الظن بربكم وقرب وعده لكم قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وقال تعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ). ولا تظنوا أن تنالوا العزة والرفعة والتمكين حتى تبتلوا بالقتال والشدائد قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وقال تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وأخرج الإمام أحمد والنسائي من طريق راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) وقال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً قال: الأنبياء ثم: الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صُلْبَاً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح واعلموا أن قتالكم للكفار من أعظم القرب فاصبروا على ملاقاة عدوكم فقد بلاكم الله بهم فحلوا في ديار الحرمين وزاحموكم عند دينكم ورسخوا قواعدهم بفنائكم، وطلبوا منكم الدخول في طاعتهم فتصرفوا في مناهج تعليمكم وسلبوا خيراتكم فأفسدوا دينكم كما ألبسوا الصليب من يسمون بالحكام فهم على قدم وساق حتى يلبسوا الشعوب هذا الشعار النصراني قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وقال تعالى: (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) ودنسوا أعراضكم، أما علمتم بمقابلة كلينتون للنساء في جدة ومقابلتهن له ؟ فهبوا لمصارمة عدوكم الذين قالوا في ربكم فكفرهم بذلك فقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ). وقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) فأرخصوا كل شيء في قتالهم فقال تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) الآية، وأمركم ربكم بقتال جميع الكفار فقال: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقال: (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً) فطهروا الأرض منهم طهركم الله من كل ذنب وخذوا بوصية الله لكم حيث يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فمصلحة الجهاد سببٌ لزوال الفتنة عن المسلمين فهو مصلحة محضة عظيمة، فلو خرج المسلمون من أموالهم. وأتم الله لهم مقصودهم، وكفاهم عدوهم لكان ذلك قليلاً في تحصيل هذه المصلحة، فكيف وفي الجهاد سعادة الدارين لمن خلصت نيته، وكان قصده وجه الله والدار الآخرة، لكن هناك عوامل للنصر يجب أن تأخذوا بها وهي في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) قال ابن القيم: ”ذكر الله سبحانه في هذه الآية خمسة أمور. الأول: الثبات عند لقاء العدو. الثاني: ذكر الله تعالى. الثالث: طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله سبب كل خير في الدنيا والآخرة. الرابع: عدم التنازع فإن التنازع سلاح للعدو. الخامس: الصبر. ثم قال رحمه الله تعالى: فقبة النصر مضروبة على هذه الأمور الخمسة ولهذا لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد ودان لهم العباد، ولما تفرقت في غيرهم، فاتهم من النصر بحسب ما فاتهم منها“ اهـ.
أخرج البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) فالله الله بالتجارة الرابحة مع الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فلا يتخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافقٌ معلومٌ النفاق، فالحذر كل الحذر من الإصغاء والالتفات إلى المخذلين المثبطين المنهزمين المتعايشين مع أعداء رب العالمين المتحاورين مع الكفار وما يلقونه من الشكوك والريب وأحسن وصف في هؤلاء وأمثالهم من المنبطحين ما قاله الشاعر:
إذا كثر الذباب على iiطعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود iiماء إذا كان الكلاب يلغن iiفيه
واعلموا أن من أعظم ما من الله به عليكم وأسداه من فضله وإحسانه إليكم، الجهاد في سبيل الله والحراسة والرباط فيه وإغاظة أعداء الله وإنزال الضرر والضيق بهم فيالها من مرتبة ما أعلاها، ومواهب ما أشرفها وأسناها فكل ما يغيظ أعداء الله فتقربوا إلى الله بالقيام به سواء العدو الخارجي أو الداخلي المرتد، وكل من لاقاكم في قتال عدوكم وجعل نحره دون نحر عباد الصليب فهو وإياهم في الكفر والقتال واحد قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) فهؤلاء جند الطاغوت يفدون الكفار بأنفسهم فهم في حملة واحدة التي دعا بها بوش في حملته الصليبية ولذا زيد في رواتبهم 25% للقضاء على الإرهابيين يعني الموحدين المجاهدين فاستحلوا دماءً زكيةً معصومةً إرضاءًً للكفار، قال ابن القيم رحمه الله تعالى (وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي تسميه ولاة الجور سياسةً وهيبةً وناموساً وحرمةً للملك فهو أظهر من أن يذكر) إعلام الموقعين ج4 ص 530 فهاهم يتبعون أهل الإسلام فيستحلون دماءهم وأموالهم وليست للبيوت عندهم حرمة وهذا كله من أجل الصليب؛ دليل ذلك ثناء الأمريكان على الدولة السعودية للقضاء والتعاون معهم في ذلك، بل لما قتل خالد الحاج وإبراهيم المزيني – نسأل الله أن يتقبلهما - جاء وزير الخارجية البريطاني ويثني على هذا العمل للقضاء على الإرهابيين بل حتى حُزْن نايف وزير الداخلية على ما حصل في مجمع المحيا الذي يسكنه النصارى كان أشدَ حزناً من ضرب مبنى قوات الأمن قسم الطواريء كما قال ذلك بعد ضرب قوات الطواريء ولذا جعل جنده فداءً للنصارى ومما دل الدليل عليه كما بين الله ذلك في كتابه بأن الجند يتبعون لقاداتهم وأسيادهم ولمن أمروهم في عقوبات الدنيا والآخرة. قال تعالى: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) وقال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) الآية وقال تعالى: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) ولذا يتبرأ بعضهم من بعض قال تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) قال ابن سعدي رحمه الله في تفسيره: ”وتبرأ المتبعون من التابعين وتقطعت بينهم الوصل، التي كانت في الدنيا، لأنها كانت لغير الله، وعلى غير أمر الله، ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له، فاضمحلت أعمالهم، وتلاشت أحوالهم وتبين لهم أنهم كانوا كاذبين، وأن أعمالهم التي يؤملون نفعها وحصول نتيجتها انقلبت عليهم حسرةً وندامةً، وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها أبداً، فهل بعد هذا الخسران خسران ؟ ذلك بأنهم اتبعوا الباطل، ورجو غير مرجو، وتعلقوا بغير متعلق، فبطلت الأعمال ببطلان متعلقها. الخ. قال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وهكذا القادة والسادة يضلون أتباعهم بمجرد أن دعوهم أو أعطوهم الأموال فخالفوا ما أمروا به من الأدلة والبراهين كل ذلك لمجرد الشهوة ومحبة العاجلة قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً) وقال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) وغير ذلك من الآيات فوالله يا من يسمون برجال الأمن من المباحث والقوات الخاصة والطوارئ والشرطة وغيرهم إنكم تعلمون علماً يقيناً أنكم على باطل وأنكم في قتالكم مَن تسمونهم بالإرهابيين تعلمون أنهم على حق يريدون إخراج الكفار من جزيرة العرب ويريدون أن يغيروا الحكم بالطواغيت والتحاكم لهيئة الأمم الطاغوتية إلى أن يحكم في الأرض بشرع الله ويتحاكم إليه، وتعلمون أنهم يريدون القضاء على كل معبود دون الله سواء كان من الحجر أو البشر، وإزالة الظلم والقهر والاستبداد، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة، لا كما هو موجود الآن وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما يوجبه النظام، وتعلمون أنهم في قتالهم لم يقاتلوا من أجل أرضٍ أو عصبيةٍ أو جاهليةٍ إنما يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فأبيتم إلا قتالهم فليس لكم والله إلا القتال وهم يتمنون الموت في هذا السبيل أشد من محبتكم الحياة كما هو من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما في حديث أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل فناء أمَّتِي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون) أحمد ج4 صـ238ـ وكما قال تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: ”فلا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول، غير مدرك لما أمَّل، وقل للمنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر: أي شيء تربصون بنا ؟ فإنكم لا تربصون بنا إلا أمراً فيه غاية نفعنا، وهو إحدى الحسنيين، إما الظفر بالأعداء والنصر عليهم، ونيل الثواب الأخروي والدنيوي. وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق وأرفع المنازل عند الله، وأما تربصنا بكم ـ يا معشر المنافقين ـ فنحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، لا سببَ لنا فيه، أو بأيدينا، بأن سلطنا عليكم فنقتلكم، فتربصوا بنا الخير ونحن نتربص بكم الشر.“ اهـ.
أين عقولكم أيها الشرط ورجال المباحث ؟ كيف يستخف بكم هؤلاء الطواغيت ويجعلونكم شهداء الواجب أو الوطن، هل ستنفعك هذه الألقاب إذا وضعت في قبرك ؟ هل ستنجيك من عذاب القبر وفتنته ؟ هل ستَثْقُل موازينك يوم القيامة بذلك ؟ هل سيكون سبباً لأخذ كتابك باليمين ؟ هل ستنجيك من عذاب الله أو ستكون سبباً لهلاكك وعذابك ؟ إذا سألك الله عن قتالك هذا هل ستقول من أجل الرئيس الأمريكي الذي دعا لقتال الإرهابيين ؟ أو من أجل بقاء عروش طواغيت آل سعود ؟ فكر في هذا جيداً هل هناك شهادة من أجل الواجب أو الوطن ؟ جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليُذكر ويقاتل ليُرى مكانُه، مَنْ في سبيل الله ؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وفي صحيح مسلم من حديث جندب بن عبدالله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ قُتِل تحت راية عمِّيَّة، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقِتْلَةٌ جاهلية) فاحذر كل الحذر من هذه الأمور الوثنية الجاهلية، فهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسم وفتواه في القتل والقتال، فاحذر من الفتاوى المضللة، واحذر من استخفاف الطواغيت بك. قال تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) قال ابن كثير رحمه الله: استخف عقولهم فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له. اهـ فبسبب فسقهم قيض لهم من يزين لهم الشرك والكفر والضلال والشر. فاتقوا الله وعودوا إلى دينكم ولا تذهب بكم الطواغيت وحب الدنيا أو الفتاوى المضللة التي تخرج على ما يوافق الطواغيت في حكمهم ولا تخرج إلا بإذن أسيادهم، فاحذروا ما يوجب الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي، والطرد عن الله وعن بابه، والخروج عن جملة أوليائه وأحبابه قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)) ولا تكن ممن قال الله فيهم: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) فاعلموا أن عملكم هذا من أعظم المظاهرة للكفار على المسلمين, والله عز وجل يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... الآية) وسأذكر لك قولين لأهل العلم فيمن وقع في أقل مما وقعتم فيه بكثير وحكموا بوجوب جهاده وكفره.
قال الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله تعالى في رسالته في جهاد أهل حائل فقال: ”الأمر الثالث أي الذي يوجب الجهاد, مما يوجب الجهاد لمن اتصف به: مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين, بيد أو بلسان أو بقلب أو مال, فهذا كفرٌ مخرجٌ من الإسلام ,فمن أعان المشركين على المسلمين, وأمد المشركين من ماله, بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه, فقد كفر“. الدرر السنية ج9ص292, فانظر هذا الإمام رحمه الله ماذا يقول كيف لو أدرك هذا طواغيت آل سعود والشرط والمباحث وما يقومون به من النصرة لأهل الصليب والدخول في طاعتهم وإيوائهم, وخذلان أهل التوحيد, وتخطئتهم وسبهم وعيبهم والاستهزاء بهم, وتسفيه رأيهم وحبسهم وقتالهم بسبب ثباتهم على التوحيد والصبر عليه والجهاد فيه. فهل يتوقف هذا الإمام رحمه الله بتكفير هؤلاء وقتالهم بل سيجعل قتالهم أولى من اليهود والنصارى والله المستعان.
وهذه فتوى من عبدالله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله تعالى قال: وهؤلاء الذين قاموا في عداوة أهل التوحيد, واستنصروا بالكفار عليكم, وأدخلوهم إلى بلاد نجد, وعادوا التوحيد وأهله أشد العدواة, وهم (الرشيد) ومن انظم إليهم من أعوانهم, لا يشك في كفرهم, ووجوب قتالهم على المسلمين, إلا من لم يشم روائح الدين, أو صاحب نفاق, أو شك في هذه الدعوة الإسلامية وجميع أهل الباطل يحسنون باطلهم بزخرف القول, ولهم من يزخرف لهم, ويجعل باطلهم في صورة الحق قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الدرر السنية ج9ص83. فانظر إلى كلام هذا الإمام رحمه الله وانظر ما يفتى به اليوم وما يلقى على المنابر من تزيين الباطل وجعله على صورة الحق فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما أصل عمل الشرط فقد تبرأ أهل العلم من الأعمال التي تقومون بها, فقد كتب محمد بن عبد اللطيف وصالح بن عبد العزيز ومحمد بن إبراهيم إلى عبد العزيز. وذكر بعض الأعمال كاللباس العسكري والموسيقى فقال وهي كلها من شعائر الإفرنج والترك والأعاجم الذين هم أعداء هذه الملة الإسلامية, ولم يعهد عند أحد من أئمة الإسلام المتقدمين والمتأخرين, الذين هم القدوة, وليس القدوة قوانين الإفرنج والترك والأعاجم, ولا التشبه بهم من دين الإسلام“ ثم قالوا بعد ذلك ونحن نبرأ إلى الله أن نوافق على هذه الأفعال, وعدم السكوت عن الإنكار, والبراءة منها ظاهراً وباطناً, ونبرأ إلى الله من فعلها, وإقرارها, لأن إقرارها من إقرار شعار الكفر, والشرك. الدرر السنية ج 15ص 365ـ366. وقد عُقِدَ في هذا المجلد بابٌ كلُه عن الشرط فليراجع، هذا كلامُهم من ناحية اللباس والموسيقى فكيف بالتحية العسكرية وتحية العلم والطاعة العمياء والمحاكم العسكرية وغيرها وكلُ هذه أفعالٌ كفريةٌ طاغوتيةٌ قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: (ووضع اليد على الجبهة مثل السجود ويدخل في الشرك) فتاوى بن إبراهيم ج1 رقم 47 ص79. وقد كتبت هذه الصفحات نصرةً للتوحيد وأهل الجهاد وبيان ما عليه عمل الطواغيت وجنودهم قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) وقال تعالى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بقلم الشيخ: عامر بن عبد الله العامر
الحمد لله الصبور الشكور، الذي كل عسير عليه يسير، جعل الإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين، وأشهد ألا إله إلا الله القائل: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ).
فالسلامة من كيد الفجار ومكر الكفار والاستنصار عليهم لا يكون إلا بالصبر واليقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام الصابرين وأسوة لمن بعده إلى يوم الدين. أصبرهم لحكم ربه وأشكرهم لنعمه وأقربهم إليه وسيلة، قام لله بالصبر والشكر حق القيام حتى بلغ رضاه، فثبت في مقام الصبر حتى لم يلحقه أحدٌ من الصابرين، وترقى في درجة الشكر حتى علا فوق جميع الشاكرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الذين لاقوا في سبيل القيام بهذا الدين وأرخصوا في ذاته الغالي والنفيس، فبذلوا مهج النفوس ونافسوا في بذل الأموال فباعوها لله وقالوا لا نقيل ولا نستقيل.
أما بعد: فيا أيها المجاهدون إن طريقكم صعب ووعر لا تستطيعه إلا النفوس الزكية الأبية المحبة المحبوبة الذين بشر الله بهم عند وجود أهل الردة بأن يختارهم عن غيرهم فضلاً منه وكرماً فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فها أنتم جعلكم الله أشد منعةً و أقوم سبيلاً وهذا من توفيقه لكم فاصبروا على ما ابتلاكم الله به قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) فالله جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً غالباً لا يهزم وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فعليكم بالصبر والثبات، ولزوم المراكز والمعسكرات، وإياكم والضجر والسآمة والملل، وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى الوهن والفشل، واحذروا التفرق والتنازع والاختلاف، والانسحاب عن شيء من تلك المقامات والمواقف، فإن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظَّفَر كمحل الرأس من الجسد. فيا حراس العقيدة ويا حماة الدين يا من باع نفسه بأغلى السلع، فالله المشتري وأنت البائع والسلعة: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهد في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) فقد علق بالصبر والتقوى الإمداد بالجنود التي لا تغلب، ويعقبه النصر والظفر قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقال تعالى: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (واعلم أن النصر مع الصبر) أحمد ج1 ص293 ولذا أمرك ربك بالاستعانة به وإنه نعم العون والعدة فمن لا صبر له لا عون له قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فالزَم الصبر وأَكْثِر من الصلاة تَنَلَ معية فاطر الأرض والسماوات فمن كان الله معه صار معه القوة التي لا تغلب، فلا يُقهر العدو بمثل هذا أبداً. فاستعينوا بالله واصبروا ولا تهنوا ولا تحزنوا وأبشروا وأملوا وأحسنوا الظن بربكم وقرب وعده لكم قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وقال تعالى: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ). ولا تظنوا أن تنالوا العزة والرفعة والتمكين حتى تبتلوا بالقتال والشدائد قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وقال تعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وأخرج الإمام أحمد والنسائي من طريق راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) وقال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً قال: الأنبياء ثم: الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صُلْبَاً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح واعلموا أن قتالكم للكفار من أعظم القرب فاصبروا على ملاقاة عدوكم فقد بلاكم الله بهم فحلوا في ديار الحرمين وزاحموكم عند دينكم ورسخوا قواعدهم بفنائكم، وطلبوا منكم الدخول في طاعتهم فتصرفوا في مناهج تعليمكم وسلبوا خيراتكم فأفسدوا دينكم كما ألبسوا الصليب من يسمون بالحكام فهم على قدم وساق حتى يلبسوا الشعوب هذا الشعار النصراني قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وقال تعالى: (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) ودنسوا أعراضكم، أما علمتم بمقابلة كلينتون للنساء في جدة ومقابلتهن له ؟ فهبوا لمصارمة عدوكم الذين قالوا في ربكم فكفرهم بذلك فقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ). وقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) فأرخصوا كل شيء في قتالهم فقال تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) الآية، وأمركم ربكم بقتال جميع الكفار فقال: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقال: (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً) فطهروا الأرض منهم طهركم الله من كل ذنب وخذوا بوصية الله لكم حيث يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فمصلحة الجهاد سببٌ لزوال الفتنة عن المسلمين فهو مصلحة محضة عظيمة، فلو خرج المسلمون من أموالهم. وأتم الله لهم مقصودهم، وكفاهم عدوهم لكان ذلك قليلاً في تحصيل هذه المصلحة، فكيف وفي الجهاد سعادة الدارين لمن خلصت نيته، وكان قصده وجه الله والدار الآخرة، لكن هناك عوامل للنصر يجب أن تأخذوا بها وهي في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) قال ابن القيم: ”ذكر الله سبحانه في هذه الآية خمسة أمور. الأول: الثبات عند لقاء العدو. الثاني: ذكر الله تعالى. الثالث: طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله سبب كل خير في الدنيا والآخرة. الرابع: عدم التنازع فإن التنازع سلاح للعدو. الخامس: الصبر. ثم قال رحمه الله تعالى: فقبة النصر مضروبة على هذه الأمور الخمسة ولهذا لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد ودان لهم العباد، ولما تفرقت في غيرهم، فاتهم من النصر بحسب ما فاتهم منها“ اهـ.
أخرج البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) فالله الله بالتجارة الرابحة مع الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فلا يتخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافقٌ معلومٌ النفاق، فالحذر كل الحذر من الإصغاء والالتفات إلى المخذلين المثبطين المنهزمين المتعايشين مع أعداء رب العالمين المتحاورين مع الكفار وما يلقونه من الشكوك والريب وأحسن وصف في هؤلاء وأمثالهم من المنبطحين ما قاله الشاعر:
إذا كثر الذباب على iiطعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود iiماء إذا كان الكلاب يلغن iiفيه
واعلموا أن من أعظم ما من الله به عليكم وأسداه من فضله وإحسانه إليكم، الجهاد في سبيل الله والحراسة والرباط فيه وإغاظة أعداء الله وإنزال الضرر والضيق بهم فيالها من مرتبة ما أعلاها، ومواهب ما أشرفها وأسناها فكل ما يغيظ أعداء الله فتقربوا إلى الله بالقيام به سواء العدو الخارجي أو الداخلي المرتد، وكل من لاقاكم في قتال عدوكم وجعل نحره دون نحر عباد الصليب فهو وإياهم في الكفر والقتال واحد قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) فهؤلاء جند الطاغوت يفدون الكفار بأنفسهم فهم في حملة واحدة التي دعا بها بوش في حملته الصليبية ولذا زيد في رواتبهم 25% للقضاء على الإرهابيين يعني الموحدين المجاهدين فاستحلوا دماءً زكيةً معصومةً إرضاءًً للكفار، قال ابن القيم رحمه الله تعالى (وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي تسميه ولاة الجور سياسةً وهيبةً وناموساً وحرمةً للملك فهو أظهر من أن يذكر) إعلام الموقعين ج4 ص 530 فهاهم يتبعون أهل الإسلام فيستحلون دماءهم وأموالهم وليست للبيوت عندهم حرمة وهذا كله من أجل الصليب؛ دليل ذلك ثناء الأمريكان على الدولة السعودية للقضاء والتعاون معهم في ذلك، بل لما قتل خالد الحاج وإبراهيم المزيني – نسأل الله أن يتقبلهما - جاء وزير الخارجية البريطاني ويثني على هذا العمل للقضاء على الإرهابيين بل حتى حُزْن نايف وزير الداخلية على ما حصل في مجمع المحيا الذي يسكنه النصارى كان أشدَ حزناً من ضرب مبنى قوات الأمن قسم الطواريء كما قال ذلك بعد ضرب قوات الطواريء ولذا جعل جنده فداءً للنصارى ومما دل الدليل عليه كما بين الله ذلك في كتابه بأن الجند يتبعون لقاداتهم وأسيادهم ولمن أمروهم في عقوبات الدنيا والآخرة. قال تعالى: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) وقال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) الآية وقال تعالى: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) ولذا يتبرأ بعضهم من بعض قال تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) قال ابن سعدي رحمه الله في تفسيره: ”وتبرأ المتبعون من التابعين وتقطعت بينهم الوصل، التي كانت في الدنيا، لأنها كانت لغير الله، وعلى غير أمر الله، ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له، فاضمحلت أعمالهم، وتلاشت أحوالهم وتبين لهم أنهم كانوا كاذبين، وأن أعمالهم التي يؤملون نفعها وحصول نتيجتها انقلبت عليهم حسرةً وندامةً، وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها أبداً، فهل بعد هذا الخسران خسران ؟ ذلك بأنهم اتبعوا الباطل، ورجو غير مرجو، وتعلقوا بغير متعلق، فبطلت الأعمال ببطلان متعلقها. الخ. قال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وهكذا القادة والسادة يضلون أتباعهم بمجرد أن دعوهم أو أعطوهم الأموال فخالفوا ما أمروا به من الأدلة والبراهين كل ذلك لمجرد الشهوة ومحبة العاجلة قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً) وقال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) وغير ذلك من الآيات فوالله يا من يسمون برجال الأمن من المباحث والقوات الخاصة والطوارئ والشرطة وغيرهم إنكم تعلمون علماً يقيناً أنكم على باطل وأنكم في قتالكم مَن تسمونهم بالإرهابيين تعلمون أنهم على حق يريدون إخراج الكفار من جزيرة العرب ويريدون أن يغيروا الحكم بالطواغيت والتحاكم لهيئة الأمم الطاغوتية إلى أن يحكم في الأرض بشرع الله ويتحاكم إليه، وتعلمون أنهم يريدون القضاء على كل معبود دون الله سواء كان من الحجر أو البشر، وإزالة الظلم والقهر والاستبداد، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة، لا كما هو موجود الآن وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما يوجبه النظام، وتعلمون أنهم في قتالهم لم يقاتلوا من أجل أرضٍ أو عصبيةٍ أو جاهليةٍ إنما يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فأبيتم إلا قتالهم فليس لكم والله إلا القتال وهم يتمنون الموت في هذا السبيل أشد من محبتكم الحياة كما هو من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما في حديث أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل فناء أمَّتِي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون) أحمد ج4 صـ238ـ وكما قال تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: ”فلا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول، غير مدرك لما أمَّل، وقل للمنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر: أي شيء تربصون بنا ؟ فإنكم لا تربصون بنا إلا أمراً فيه غاية نفعنا، وهو إحدى الحسنيين، إما الظفر بالأعداء والنصر عليهم، ونيل الثواب الأخروي والدنيوي. وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق وأرفع المنازل عند الله، وأما تربصنا بكم ـ يا معشر المنافقين ـ فنحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، لا سببَ لنا فيه، أو بأيدينا، بأن سلطنا عليكم فنقتلكم، فتربصوا بنا الخير ونحن نتربص بكم الشر.“ اهـ.
أين عقولكم أيها الشرط ورجال المباحث ؟ كيف يستخف بكم هؤلاء الطواغيت ويجعلونكم شهداء الواجب أو الوطن، هل ستنفعك هذه الألقاب إذا وضعت في قبرك ؟ هل ستنجيك من عذاب القبر وفتنته ؟ هل ستَثْقُل موازينك يوم القيامة بذلك ؟ هل سيكون سبباً لأخذ كتابك باليمين ؟ هل ستنجيك من عذاب الله أو ستكون سبباً لهلاكك وعذابك ؟ إذا سألك الله عن قتالك هذا هل ستقول من أجل الرئيس الأمريكي الذي دعا لقتال الإرهابيين ؟ أو من أجل بقاء عروش طواغيت آل سعود ؟ فكر في هذا جيداً هل هناك شهادة من أجل الواجب أو الوطن ؟ جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليُذكر ويقاتل ليُرى مكانُه، مَنْ في سبيل الله ؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وفي صحيح مسلم من حديث جندب بن عبدالله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ قُتِل تحت راية عمِّيَّة، يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقِتْلَةٌ جاهلية) فاحذر كل الحذر من هذه الأمور الوثنية الجاهلية، فهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسم وفتواه في القتل والقتال، فاحذر من الفتاوى المضللة، واحذر من استخفاف الطواغيت بك. قال تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) قال ابن كثير رحمه الله: استخف عقولهم فدعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له. اهـ فبسبب فسقهم قيض لهم من يزين لهم الشرك والكفر والضلال والشر. فاتقوا الله وعودوا إلى دينكم ولا تذهب بكم الطواغيت وحب الدنيا أو الفتاوى المضللة التي تخرج على ما يوافق الطواغيت في حكمهم ولا تخرج إلا بإذن أسيادهم، فاحذروا ما يوجب الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي، والطرد عن الله وعن بابه، والخروج عن جملة أوليائه وأحبابه قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)) ولا تكن ممن قال الله فيهم: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) فاعلموا أن عملكم هذا من أعظم المظاهرة للكفار على المسلمين, والله عز وجل يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... الآية) وسأذكر لك قولين لأهل العلم فيمن وقع في أقل مما وقعتم فيه بكثير وحكموا بوجوب جهاده وكفره.
قال الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله تعالى في رسالته في جهاد أهل حائل فقال: ”الأمر الثالث أي الذي يوجب الجهاد, مما يوجب الجهاد لمن اتصف به: مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين, بيد أو بلسان أو بقلب أو مال, فهذا كفرٌ مخرجٌ من الإسلام ,فمن أعان المشركين على المسلمين, وأمد المشركين من ماله, بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه, فقد كفر“. الدرر السنية ج9ص292, فانظر هذا الإمام رحمه الله ماذا يقول كيف لو أدرك هذا طواغيت آل سعود والشرط والمباحث وما يقومون به من النصرة لأهل الصليب والدخول في طاعتهم وإيوائهم, وخذلان أهل التوحيد, وتخطئتهم وسبهم وعيبهم والاستهزاء بهم, وتسفيه رأيهم وحبسهم وقتالهم بسبب ثباتهم على التوحيد والصبر عليه والجهاد فيه. فهل يتوقف هذا الإمام رحمه الله بتكفير هؤلاء وقتالهم بل سيجعل قتالهم أولى من اليهود والنصارى والله المستعان.
وهذه فتوى من عبدالله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله تعالى قال: وهؤلاء الذين قاموا في عداوة أهل التوحيد, واستنصروا بالكفار عليكم, وأدخلوهم إلى بلاد نجد, وعادوا التوحيد وأهله أشد العدواة, وهم (الرشيد) ومن انظم إليهم من أعوانهم, لا يشك في كفرهم, ووجوب قتالهم على المسلمين, إلا من لم يشم روائح الدين, أو صاحب نفاق, أو شك في هذه الدعوة الإسلامية وجميع أهل الباطل يحسنون باطلهم بزخرف القول, ولهم من يزخرف لهم, ويجعل باطلهم في صورة الحق قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الدرر السنية ج9ص83. فانظر إلى كلام هذا الإمام رحمه الله وانظر ما يفتى به اليوم وما يلقى على المنابر من تزيين الباطل وجعله على صورة الحق فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما أصل عمل الشرط فقد تبرأ أهل العلم من الأعمال التي تقومون بها, فقد كتب محمد بن عبد اللطيف وصالح بن عبد العزيز ومحمد بن إبراهيم إلى عبد العزيز. وذكر بعض الأعمال كاللباس العسكري والموسيقى فقال وهي كلها من شعائر الإفرنج والترك والأعاجم الذين هم أعداء هذه الملة الإسلامية, ولم يعهد عند أحد من أئمة الإسلام المتقدمين والمتأخرين, الذين هم القدوة, وليس القدوة قوانين الإفرنج والترك والأعاجم, ولا التشبه بهم من دين الإسلام“ ثم قالوا بعد ذلك ونحن نبرأ إلى الله أن نوافق على هذه الأفعال, وعدم السكوت عن الإنكار, والبراءة منها ظاهراً وباطناً, ونبرأ إلى الله من فعلها, وإقرارها, لأن إقرارها من إقرار شعار الكفر, والشرك. الدرر السنية ج 15ص 365ـ366. وقد عُقِدَ في هذا المجلد بابٌ كلُه عن الشرط فليراجع، هذا كلامُهم من ناحية اللباس والموسيقى فكيف بالتحية العسكرية وتحية العلم والطاعة العمياء والمحاكم العسكرية وغيرها وكلُ هذه أفعالٌ كفريةٌ طاغوتيةٌ قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: (ووضع اليد على الجبهة مثل السجود ويدخل في الشرك) فتاوى بن إبراهيم ج1 رقم 47 ص79. وقد كتبت هذه الصفحات نصرةً للتوحيد وأهل الجهاد وبيان ما عليه عمل الطواغيت وجنودهم قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) وقال تعالى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.