المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجموعة فتاوي الشيخ أبي بصير الطرطوسي


عمر متولي
24-06-2011, 03:31 PM
س1: هل يجوز بيع وشراء السلع الحلال عن طريق تهريبها من الضرائب التي تفرضها الحكومات ؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز تمرير البضائع والسلع للتجارة وغير ذلك عن طريق التهريب لتفادي دفع الضرائب عليها؛ لأن هذه الضرائب التي تؤخذ من قبل الحكومات هي من السحت، وتؤخذ بوجه غير مشروع، لا حق لهم فيها ..!
والمسلم له كامل الحق شرعاً في أن يمنع ماله من أن يؤخذ منه بغير وجه حق أو طيب نفس، وإن أدى به ذلك إلى أن يسلك الطرق المذكورة في السؤال .. فالسنة النبوية قد أذنت له فيما هو أبعد من ذلك، حيث أذنت له في أن يدافع عن ماله ومظلمته ولو بالقوة .. فإن قُتل فهو شهيد ..!
لكن إن قيل أن هذا الشخص قد يُضبط من الجهات المختصة التي تأكل السحت والحرام، ويُعرض للسجن والإهانات وغير ذلك من المفاسد التي لا قدرة له على دفعها .. ففي مثل هذه الحالة يدفع الضرائب من باب دفع المفاسد لا من باب أنها تجب أو تجوز، والله تعالى أعلم .
* * *
س2: هل يجوز تأمين السيارات مثلاً خوفاً من سرقتها أو من إصابتها بكوارث طبيعية تتلفها، مع العلم أن مثل هذا التأمين غير إجباري ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز تأمين السيارات ولا غيرها ضد الكوارث أو التلف وغير ذلك على وجـه الاختيار من غير إجبار .. وعلة ذلك أن هذا التأمين هو عبارة عن مقامرة مع الغيب والمستقبل المجهول، وأكل للمال بغير وجه حق، ومن دون مقابل.
وبيان ذلك أن المؤمِّن لسيارته قد يحصل لسيارته حادث منذ الأيام الأولى من شرائها قـد تكلف شركات التأمين آلاف الدنانير بينما صاحبها لا يكون قد دفع لها سوى قسطاً يسيراً من ذلك المبلغ ..!
والسؤال: بأي وجه حق يأخذ صاحب السيارة تلك الأموال ..؟!!
وكذلك قد يدفع صاحب السيارة رسوم التأمين لسنوات عدة من دون أن يحصل معه أي حادث يستدعي التصليح من قِبل شركات التأمين .. وبالتالي بأي حق تأخذ شركات التأمين تلك الأموال .. ؟!!
لذا فإن التأمين هو عين الميسر ولكن باسم براقٍ جديد ..!!
* * *
س3: بعض الأخوة يستدلون على مسألة الاستحلال بقصة أبي بصير رضي الله عنه ، فكيف يكون الرد على هذه الشبهة ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . من دخل في عهدٍ أو أمانٍ مع المشركين لا يجوز له أن يغدر بهم ولا بأموالهم ولا في شيءٍ من حرماتهم .. وليس في قصة أبي بصيرٍ رضي الله عنه ما يدل على خلاف ذلك.
وبيان ذلك أن أبا بصير كان محارباً مقاتلاً للمشركين، لا يوجد بينه وبين المشركين أي عهد يمنعه من قتالهم، واغتنام أموالهم .. فهل هؤلاء الذين يستدلون بأبي بصير رضي الله عنه كذلك، وظروفهم كظرفه، وهل هم في قتال وحرب مع من يستحلون أموالهم ..؟!!
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" ألا لا تحل اللقطة من مالِ معاهدٍ، إلا أن يستغني عنها " السلسلة الصحيحة:2870. فإذا كانت اللقطة من مال المعاهد يراها المسلم في الطريق لا تحل له إلا أن يأذن بها صاحبها عن طيب نفس منه، فكيف لهؤلاء أن يتقصدوا أموالهم المحفوظة بالنهب والتكسير وغير ذلك من طرق الغدر ..؟!
يجب أن نتقي الله تعالى جميعاً ونعلم أن ما عند الله لا يُطلب بمعاصيه ومخالفة أمره، كما في الحديث:" لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبدٌ ليموت حتى يبلغ آخر رزقٍ هو له، فأجملوا في الطلب:أخذ الحلال، وترك الحرام " .
وقال صلي الله عليه وسلم :" إن روحَ القدس نفث في روعي: إن نفساً لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإن الله لا يُدرك ما عنده إلا بطاعته ".والمسألة قد بحثناها بشيءٍ من التفصيل في كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين لمن دخل في أمانهم وعهدهم من المسلمين " فلينظره من أراد التفصيل ولم يقنع بما تقدم .

عمر متولي
24-06-2011, 03:36 PM
س4: أخت زوجها في سجون الطاغوت .. ترغب في العمرة مع صديقتها من غير محرم لها .. فهل يجوز ذلك ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز لها أن تعتمر من غير محرم؛ وإذا كان فرض الحج لا يجوز للمرأة أن تؤديه إلا مع محرم لها، فمن باب أولى أن لا تعتمر ـ والعمرة سنة غير واجبة ـ إلا مع محرم لها .. والمرء إن توفرت لديه النية الصادقة على فعل الطاعات ثم حُصر ومُنع من أدائها، فله أجر من فعلها وأداها بإذن الله تعالى .
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" إنما الدنيا لأربع نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء .. " صحيح الترغيب:14.
فتأمل كيف جعل أجرهما سواء لصدق نية الفقير الذي لا يملك مال الغني المحسن .
أسأل الله تعالى أن يفرج عن الأخت كربها، ويفك أسر زوجها من سجون الطواغيت الظالمين .. عاجلاً غير آجلٍ، إنه تعالى سميع قريب مجيب .
* * *
س5: هل قتال الممتنع عن أداء ما هو معلوم من الدين بالضرورة قتال بغي أم قتال ردة، وهل كان قتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه لمانعي الزكاة قتال ردة أم قتال بغي ..؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا بد من النظر أولاً للدافع الذي حمل ذلك الشخص على الامتناع عن أداء الواجب الشرعي، فإن كان الدافع له جحوده وإنكار شرعيته فإنه يُقاتل قتال ردة لوقوعه في الردة ..
وإن كان الدافع له الذي حمله على العصيان وعدم أداء الواجب الشح والهوى ـ من غير جحود له ولا استحلال ـ وأبى أن ينصاع له إلا بالقتال، فإنه يُقاتل على أنه باغٍ غير كافرٍ إلى أن ينصاع للطاعة ويأتي بالواجب، كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} الأنفال:39.
أما إن كان هذا الواجب الضروري من الدين الذي امتنع عن أدائه هو من التوحيد وشروطه، وأبى إلا القتال .. فإنه يُقاتل على أنه كافر مرتد بغض النظر عن الدافع أو القصد الذي حمله على العصيان والمخالفة . أما مانعي الزكاة الذين قاتلهم أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه .. ففيهم النوعين: نوع قاتلهم على أنهم
مرتدون لجحودهم فريضة الزكاة ولاعتقادهم أنها لا تُدفع إلا للنبي صلي الله عليه وسلم . ونوع قاتلهم على أنهم بغاة ظالمين حملهم الشح والاستخفاف من قدر الخليفة ـ الحديث عهد بالحكم والخلافة ـ على الامتناع عن أداء فريضة الزكاة .. ولكن لما كان قتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه لهؤلاء مع أولئك، مع أتباع مسيلمة الكذاب في وقت واحد .. عُرفت الحروب باسم حروب أهل الردة، وشُمل الجميع بهذا الاسم، والله تعالى أعلم .
هذا إيجاز شديد .. والمسألة ربما قد نعود إليها بشيء من التفصيل في أبحاثنا القادمة إن شاء الله تعالى .
* * *
س6: ما حكم الحصول على دفتر خدمة العلم ..؟! الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن كان من لوازم الحصول على هذا الدفتر الخدمة العسكرية في جيوش الطواغيت .. فإنه لا يجوز الحصول عليه، ولا السعي لطلبه .
وإن كان لا يستلزم من الحصول عليه الخدمة في جيوشهم وعسكرهم، والدخول في خدمتهم وموالاتهم، وكان في الحصول عليه تحصيل بعض المنافع وتمرير بعض المعاملات الضرورية .. فإنه لا حرج إن شاء الله من الحصول عليه .

عمر متولي
24-06-2011, 03:41 PM
س7: ما حكم من يكفِّر الدعاة والعلماء الذين دخلوا المعترك الديمقراطي، وقال يكفرون بلا إقامة الحجة ..؟!!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يقدم على تكفير مجموع العلماء والدعاة بالجملة الذين دخلوا المعترك الديمقراطي أو أقروه .. عاقل يتقي ربه .. ولا يقدم على هذا الفعل الشنيع إلا كل جاهل هان عليه دينه .. ملوث بشبهات الغلاة من الخوارج، إن لم يكن هو من الغلاة الخوارج .. !!
لكن من كفر آحاد الدعاة بعينه لدخوله المعترك الديمقراطي وتلوثه بها وبمزالقها .. فإنه يُنظر إلى حاله: إن كان من ذوي العلم والاجتهاد، وأصوله أصول أهل السنة والجماعة، ولم يُعرف عنه غلو ولا إرجاء، ثم هو كفَّر ذلك الداعية لقرائن تلزمه بتكفيره شرعاً، قد لا تكون هذه القرائن ظهرت لغيره .. فمثل هذا ليس عليه شيء ـ حتى وإن أخطأ في الحكم ـ ولا يجوز أن يُشنع عليه تكفيَره لذلك الداعية ..!!
أما إن كان ذلك المكفِّر لذلك الداعية من عوام الناس، أو ممن عُرفوا بالطلب للعلم لكن أصوله أصول الغلاة المخالفة لأصول أهل السنة والجماعة، أو قد عُرف بالغلو والتنطع وكثرة الهوى .. فمثل هذا يُنكر عليه، ولا يُلتفت إلى تكفيره، ولا يُعتد به .. وهو متهم سواء أصاب أم أخطأ .
والمسألة قد بحثناها بشيءٍ من التفصيل في كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية " فليراجعه من أراد المزيد .
* * *
س8: إن هؤلاء القوم ـ أمن الدولة ـ يستدعونني رغماً عني، ويطلبون مني أن أكتب بعض المعلومات أو أذكر لهم بعض الأشياء، فمثلاً يريدون معرفة رقم فلان أو اسمه الكامل أو مواعيد دروسه، وهم يعرفون كل ذلك، ولكني أتحرى أن أعطيهم ما يعرفون فقط، ولا يمكن الفلات منهم أبداً، وقد استشرت عدداً من أهل العلم والفضل لدينا من إخواننا، فكلهم أشاروا علي بأن لا أعاند معهم، لأنه قد حصلت لي مشكلة معهم سابقاً، بسبب رفضي التام للكتابة أو الكلام، ولكنهم أشاروا علي بأن أتكلم بما يعرفون هم، ليتركوني قليلاً، والحقيقة استخرت كثيراً فيما قالوه لي، وضاقت نفسي كثيراً، ووالله كلما يستدعونني أحس بكرب شديد، وهم وغـم وأدعو لهم أحياناً بالهداية، وكثيراً ما أدعو عليهم .. فهل علي إثم إن تكلمت بما يعرفون أم لا ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ألخص الجواب على سؤالك في النقطتين التاليتين:
1- هم عندما يريدونك أن تكتب إليهم معلومات عن إخوانك هم يعرفونها مسبقاً، يريدون من ذلك أموراً:
أولها: أن يروِّضوك ويُجرِّئوك على أن تكتب إليهم في أمورٍ هم لا يعلمونها، وهذا لن يتحقق لهم إلا بعد أن يُزيلوا عندك الحاجز النفسي الذي يمنعك من الكتابة إليهم .. بدليل أن الذي يطلبونه منك هم يعرفونه !
ثانياً: أن يتثبتوا من صحة المعلومات التي تعطيهم إياها؛ فإذا صدقتهم فيما يعلمون فهذا يرجح لهم صدقك في المعلومات التي لا يعلمونها ..!
ثالثاً: عندما يُطالبونك أن تكتب لهم معلومات هم يعرفونها يتوقعون منك أن تتوسع في الحديث والشرح فيستفيدوا من بعض كلماتك من حيث لا تدري ولا تظن أنها مفيدة لهم ..!
رابعاً: إضافة لما تقدم فهم يريدون من ذلك أن يُسيئوا إلى سمعتك بين المسلمين، وبخاصة من يسمع منك أو قد يتأثر بأحاديثك ودروسك .. فهم في ذلك يصنعون حواجز عديدة بين الإخوان تدفعهم لأن يُشككوا بعضهم ببعض إلى حدٍ لا يثق فيه أحد بأحد .. وهذا مطلب هام بالنسبة للظالمين !!
2- إذا تنبهت لذلك، وكان أذاهم وشرهم لا يندفع عنك إلا أن تكتب لهم .. جاز لك أن تكتب لهم بشروط:
أولها: أن لا تكتب لهم عن إخوانك في أمورٍ هم لا يعرفونها ..
ثانياً: أن لا تكتب عن إخوانك أي شيءٍ قد يؤدي إلى نزول الضرر بهم وإن كان الظالمون يعلمون عنهم هذه المعلومات؛ لأن إقرارك بها هو دليل آخر عندهم على إدانتهم، وقد يستدلوا بك على أنك منهم ومن أهل البيت، فيصعب حينئذٍ على إخوانك الخروج مما رموا به ..!
ثالثاً: أن لا تتوسع في الحديث أكثر مما ينبغي أو يُطلب منك .. فإذا سئلت عن أمر الجواب عليه يكون بخمس كلمات، لا تجب عليه بعشر كلمات، فإن فعلت يُخشى أن تقع بالمحظور وأن يطالك الحرج والإثم .
رابعاً: أن تُعلم إخوانك بما ذكرته عنهم ـ وتستسمحهم من ذلك ـ حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وحتى لا يدخل حديثك عنهم في باب الغيبة وغير ذلك ..
بمراعاة هذه الشروط وما تقدم، وكان شر هؤلاء الظالمين لا يندفع عنك إلا بالكتابة إليهم .. أرجو أن لا يكون في كتابتك إليهم أو إجابتك لهم على أسئلتهم حرجاً إن شاء الله .
* * *
س9: أعمل في أحد مكاتب الكمبيوتر وصاحبه لا يدفع كهرباء نصف شهر من كل شهر، وهذا بحجة أن الحكومة لم تنصفه وتأخذ حقه في بعض القضايا، وهو يرى أن هذه هي الطريقة لأخذ حقه، فهل يجب علي الإبلاغ عليه أم ماذا أفعل ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس من طرق تحصيل الحقوق الخيانة والغدر، أو مقابلة الخيانة بخيانة لقوله صلي الله عليه وسلم:" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ".
ونرى أن تكتفي بنصحه وبيان الحق له .. عسى الله أن يهديه ويشرح صدره للحق، والله تعالى أعلم .

عمر متولي
24-06-2011, 03:53 PM
س10: أنا شاب أعيش في أوربا بدون أوراق إقامة وهناك طريقة لتسوية وضعي بالزواج مع كافرة أتفق معها مسبقاً على إعطائها قسطاً من المال من أجل أوراق الإقامة وبعد حصولي على الإقامة يتم فسخ العقد المبرم بيننا والذي يُعمل في البلدية وليس في الكنيسة .. هذا النوع من الزواج يُسمى في أوربا بالزواج الأبيض، ما هو حكم الشرع في مثل هذا النوع من الزواج وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا الزواج الذي تسمونه بالأبيض .. لا يجوز، وهو نفس نكاح المتعة وهو حرام بالنص والإجماع .
إضافة إلى ذلك فإن مثل هذه المعاملات والسلوكيات لا تخلو من وقوع صاحبها في الكذب والاحتيال وغير ذلك مما قد يُعطي صورة غير لائقة بالشباب المسلم وبالإسلام الذي ندين بـه ..
وهذا يزيد الحرمة حرمةً ويُغلظ الحرج والإثم على صاحبه .
فإن قيل نفعل ذلك للضرورة .. ؟!
أقول: الحصول على إقامة أو أوراق ليست من الضرورات التي تبيح المحظورات والتي هـي
بحجم المخالفات المذكورة أعلاه، والله تعالى أعلم .

* * *
س11: هل من الممكن أن توضحوا لي معنى توحيد الحاكمية .. يبدو لي كأنها نصف التوأم الآخر لتوحيد الألوهية ؟!
كما أنني قد سمعت أن الشيخ محمد بن إبراهيم شيخ ابن باز هو ممن علم الناس توحيد الحاكمية .. ومن ثم نُبذت هذه الكلمة من كثير من السلفيين السعوديين، واعتبروها بدعة، فهل هذا صحيح ؟!

ثم هل من الممكن أن ترشدوني إلى الكتب التي تناولت هذا الجانب من التوحيد .. ؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين. توحيد الحاكمية يعني إفراد الله تعالى وحده في الحكم والتشريع، فالله تعالى هو الحكَم العدل، له الحكم والأمر، لا شريك له في حكمه وتشريعه .. فكما أن الله تعالى لا شريك له في الملك وفي تدبير شؤون الخلق كذلك لا شريك له في الحكم والتشريع، كما قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} . وقال تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه} . وقال تعالى: {إن الله يحكم ما يريد} . وقال تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحداً} . وقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون} . {وما اختلفتم من شيء فحكمه إلى الله} . وقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}، وغيرها كثير من الآيات البينات المحكمات التي أشارت إلى هذا النوع من التوحيد، والذي لا يصح إيمان المرء إلا به ..
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" إن الله هو الحَكَمُ، وإليه الحكمُ " .
لكن هل هذا النوع من التوحيد هو غير توحيد الألوهية، أو هو النصف الآخر منه ..؟!
أقول: ليس هو قسم آخر غير توحيد الألوهية، بل هو داخل في توحيد الألوهية، ومنه ما يدخل في توحيد الربوبية، ومنه ما يدخل في توحيد الله تعالى في أسمائه وصفاته .. ولكن لما كثر الشرك في الأمة من جهة حكمها بغير بما أنزل الله، ومن جهة تحاكمها إلى شرائع الكفر والطاغوت .. تعينت الإشارة إلى هذا النوع من التوحيد الهام وإفراده بالذكر للفت نظر الناس إلى أهميته، وأنهم من دونه لا يكونون قد أتوا بتوحيد الألوهية كما ينبغي ويجب .
مثل ذلك أن تجد قوماً قد أشركوا من جهة الطاعة فتقول لهم: يجب أن تأتوا بتوحيد الطاعة،
ولا تطيعوا أحداً لذاته إلا الله .. فقولك هذا صحيح لا يجوز الإنكار عليك أو يُقال لك أنك قد أتيت بتوحيد جديد سميته توحيد الطاعة، أو بتوحيد غير توحيد الألوهية ..!
وكذلك عندما تجد قوماً قد أشركوا مع الله أنداداً أخرى من جهة المحبة والولاء والبراء .. فتجد نفسك مضطراً إلى أن تشير إلى توحيد المحبة، وأن المحبوب لذاته هو الله وحده .. ولكن هذا التوحيد ليس توحيداً جديداً غير توحيد الألوهية، كما أن قولك بتوحيد المحبة ليس من الإحداث ولا البدعة في شيء .
وكذلك لو رأيت من يشرك بالله تعالى من جهة الدعاء والاستغاثة .. فتقول له يجب عليك أن توحد الله في الدعاء والطلب .. وهذا ليس قسماً آخر غير توحيد الألوهية، وإنما الحاجة والضرورة أحياناً تستلزم أن تفرده بالذكر عندما تجد الناس يقعون بالشرك من جهته .
لا يوجد أحد من المتقدمين ولا المتأخرين من قال أن توحيد الحاكمية هو توحيد أو قسم رابع من أقسام التوحيد، ولكن الجميع يدرجونه على أنه من توحيد الإلهية، ومنه ما يدخل في بقية أقسام التوحيد الأخرى كما تقدم، ويفردونه بالذكر للأهمية ولفت الانتباه إلى هذا النوع من التوحيد الذي تكاد أن تندرس معالمه !
فإذا عرفت ذلك .. عرفت أن هذه الحملة التي يثيرها المخالفون على هذا النوع من التوحيد لا مبرر لها سوى أنهم يريدون التقليل من أهمية هذا النوع من التوحيد، ولكي يبرروا ما يصدر من تقصير متعمد من طواغيت الحكم من جحود وإنكار لهذا الجانب الهام من التوحيد ..!
أما عن سؤالك عن الكتب التي تناولت هذا الجانب من التوحيد .. فهي كثيرة جداً، أهمها وأعلاها وأجلها القرآن الكريم، ثم كتب السنة النبوية، ثم كتب العقائد ككتب ابن تيمية، وابن القيم، وابن عبد الوهاب وأحفاده، ومن المعاصرين كتب سيد قطب رحمه الله تعالى وبخاصة منها كتابه العظيم الظلال، والمعالم، وخصائص التصور، ومقومات التصور الإسلامي .. وكذلك كتب أخيه محمد قطب، ومن الكتب المتخصصة في هذا الجانب كذلك كتاب توحيد الحاكمية لأخينا الشيخ أبي إيثار، وكذلك كتب ورسائل أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي .. ولو اطلعتم كذلك على كتبنا وأبحاثنا فلن تعدموا مزيد فائدة في هذا الجانب إن شاء الله .. الكتب كثيرة ولكن أين القراء والعاملون ؟؟!

* * *
س12: هل البدء بقتال المرتدين من أمور السياسة الشرعية الذي يُنظر فيها للمصالح والمفاسد، أم هو حكم شرعي لا نحيد عنه بحال، ولو بدأنا بقتال اليهود أو الأمريكان كنا آثمين مخطئين ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قتال المرتدين الخارجين عن الدين واجب بإجماع المسلمين، وقد دلت عليه نصوص الكتاب والسنة؛ وبخاصة إن كان هذا المرتد من ذوي الشوكة والمنعة، وممن يُخشون فتنته على البلاد والعباد .. قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" من بدل دينه فاقتلوه "، وقد قاتل أبو بكـر الصديق رضي الله عنه المرتدين ولم يُخالفه أحد من الصحابة في وجوب ذلك .
ولا يمنع ذلك من دخول المسألة في السياسة الشرعية؛ من حيث تقدير المصالح من المفاسد، بحسب مراحل القوة والضعف .. فالسياسة الشرعية يدخل فيها الواجب، والمندوب، والمباح . أما أيهما يُقدم قتاله أولاً .. كفر الردة أم الكفر الأصلي ؟
أقول: إن قُدر على أن يُبدأ بهما معاً فهذا خير وأفضل كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. وإن لم يُقدر على ذلك قُدم أكثرهما شراً وضرراً فيُبدأ به، والمسألة مردها إلى تقييم وتقدير أهل الحل والعقد من أمراء الجهاد، والله تعالى أعلم .

عمر متولي
24-06-2011, 03:56 PM
س13: ما هو الواجب على الجماعات الجهادية بالنسبة لموقفها من الجماعات الأخرى التي تتفق معنا في الأصول ونختلف معها في فهم النصوص وتنزيلها على الواقع، مما يؤدي إلى اختلاف المناهج .. فهل يجدي التنسيق معها في قتال اليهود متجاوزين الخلاف معهم في وجوب قتال الحكام المرتدين .. أم لا ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا الخلاف على وجوب قتال طواغيت الردة نتائجه على وحدة الصف والكلمة وخيمة لا تُحمد عقباها، والأمة تقطف آثاره على أرض الواقع الملموس .. ولكن هذا لا يمنع إن شاء الله ـ إن أمكن ذلك ـ من توحّد الجميع في صفٍّ واحد لقتال عصابات الصهاينة اليهود .. وإحياء فريضة الجهاد فيهم .
كما أن ذلك لا يمنع من تواصل الحوار الهادف ـ قبل وبعد الصراع مع الصهاينة اليهود ـ مع الأطراف الأخرى فيما تم الخلاف عليه .. عسى الله أن يجمع بين المسلمين على كلمة سواء .

* * *
س14: ما هو الواجب في قتال دفع العدو الصائل الذي حل ببلاد المسلمين .. وإن كنا نقاتل تحت راية التوحيد .. فهل يجوز لنا شرعاً التنسيق مع رايات جاهلية أخرى تشاركنا قتال هذا العدو .. أم لا ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. جهاد العدو الصائل المحتل لبلاد المسلمين واجب على جميع المسلمين شباناً وشيباً، خفافاً وثقالاً، بإمام ومن دون إمام .. وفي وجوبه على النساء خلاف .. وهو ـ أي جهاد الدفع ـ أوكد وأوجب على المسلمين من جهاد الطلب .. لتعين الحاجة إليه أكثر، والله تعالى أعلم .
وهل يجوز في ذلك الاستعانة بذوي الرايات الجاهلية .. ؟ أقول: إن كان يُقصد بهذه الرايات الجاهلية .. أهل الردة والشرك؛ فالجواب: لا يجوز، لقوله صلي الله عليه وسلم :" لا أستعين بمشرك على مشرك ".
وإن كان يُقصد بها ما هو دون الكفر والشرك .. فالجواب: أنه يجوز، لقوله صلي الله عليه وسلم:" إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوامٍ لا خلاق لهم ". والله تعالى أعلم .
* * *
س15: هناك فتوى مستعجلة جداً وهي لطبيبة تعمل في مستشفى حكومي، وعندنا القاعدة أن المواطن يكون علاجه مجاناً، والوافد يدفع مبلغ (50 ) أي ما يعادل (15 ) دولاراً .
وهذه الطبيبة يأتيها بعض الناس الفقراء الذين لا يملكون أو يشق عليهم دفع هذا المبلغ، فتلجأ إلى أن تساعدهم بكتابة جنسية أولئك الناس أنهم مواطنون، أو تسجلهم باسم آخر يحمل الجنسية، فهل هذا جائز أم لا، وما الحل إن لم يكن الأمر جائزاً ؟ وإن كان جائزاً فهل يجوز أن تعمل نفس الأمر حتى لمن يستطيع الدفع ؟
وهل يجوز أن تصرف لنفسها أو لأهلها دواء هم يحتاجونه، ولكن دون أن يأتوا إلى العيادة، لكنها تعلم يقينا أنهم يحتاجون هذا الدواء، وأنهم لو أتوا للعيادة لحصلوا عليه ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. للجواب على هذا السؤال أفيد بما يلي:
أولاً: سن القوانين التي تفرق بين المواطنين المحليين وبين الوافدين المسلمين في الحقوق والواجبات .. هو ظلم لا يجوز، وهو من التفريق بين المسلمين الذين يتساوون ـ على اختـلاف انتماءاتهم الوطنية ـ في الحقوق والواجبات ..!
والقاعدة التي أشرت إليها في سؤالك .. هي قاعدة باطلة، تكرس عبادة العبيد للأوطان والحدود المصطنعة من دون الله تعالى .. ينبغي الحذر منها، والتنبيه إلى شرها وفسادها !!
ثانياً: إذا كان هؤلاء الفقراء الوافدون من ذوي الحاجة يتعثر عليهم تأمين المبلغ للعلاج .. يجب على الطبيبة معالجتهم، وصرف الدواء لهم، وإن أدى ذلك إلى إدراج أسمائهم كمواطنين .. لأن إزالة الأذى والضرر عن المسلم واجب لا تجوز طاعة المخلوق في تأخيره، أو عدم القيام به ..!
أما إن كانوا من ذوي الغنى، والمال متوفر لديهم .. أرى أن يدفعوا رسوم المعالجة، ولا يجوز للطبيبة إدراج أسمائهم كمواطنين من أجل إعفائهم من تكاليف العلاج ..!
ثالثاً: بالنسبة لصرف الطبيبة الدواء لنفسها أو لأهلها من دون أن يأتوا إلى العيادة هو جائز .. إلا إذا كان صاحب العمل قد اشترط على الطبيبة أن لا تصرف الدواء إلا لمن يأتي إلى العيادة .. فحينئذٍ يجب عليها أن توفي بالشرط .. لأن المسلمون عند شروطهم، والله تعالى أعلم .

عمر متولي
24-06-2011, 04:11 PM
س16: من معتقد أهل السنة أن ترك جنس العمل كفر أكبر مخرج من الملة، فما المقصود بجنس العمل ؟ وما حده ؟ وهل يتصور وقوعه من شخص أن يترك كل شيء في الشريعة ؟ وهل هذا شامل لعمل القلب والجوارح أم خاص بأحدهما .. كل ذلك شبهات يرددها بعض الأدعياء .. أجيبونا بارك الله فيكم، ويسر أمركم، وفتح عليكم، وتقبل طاعتكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المقصود بجنس العمل الطاعات الظاهرة .. فمن ترك الطاعات الظاهرة على الجوارح يكون قد وقع في ترك جنس العمل، ووقع في الكفر البواح.
ومن لوازم ترك الطاعات الظاهرة ترك الطاعات الباطنة ولا بد .. فهو لازم لملزوم، وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر قوة وضعفاً .. فمن فسد باطنه فسد ظاهره ـ بقدر فساد باطنه ـ ولا بد، ومن فسد ظاهره فسد باطنه ـ بقدر فساد ظاهره ـ ولا بد، كما في الحديث الصحيح:" ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ".
أما حدّه .. هو العمل بالتوحيد، وإقامة الصلاة .. فمن ترك العمل بالتوحيد، وترك الصلاة يكون قد تجاوز الحد الذي يوقعه في كفر ترك جنس العمل مهما أتى من الطاعات الأخرى، ومن أتى بالعمل بالتوحيد، وأقام الصلاة .. لا يجوز أن يوصف بأنه تارك لجنس العمل مهما ترك من الطاعات الأخرى .. والله تعالى أعلم .
أما قولك هل يمكن أن يتصور من أحدٍ ينتسب للملة يترك مطلق الطاعة الظاهرة لأحكام الشريعة ..؟!
أقول: ما أكثر هؤلاء .. وبخاصة بعد استفحال مذهب الإرجاء الخبيث في الأمة وبثـوب سلفي أحياناً وللأسف .. مدعوماً من المؤسسات الحكومية الطاغوتية .. الذي يقول للناس: أنتم مؤمنون مسلمون .. وإن لم تفعلوا شيئاً من أركان وواجبات هذا الدين .. أنتم مؤمنون وإن لم تحكموا بما أنزل الله، ووضعتم شرع الله تعالى وراء ظهوركم .. أنتم مؤمنون مهما كفرتم في الظاهر وحاربتم الإسلام والمسلمين؛ لأن الكفر كفران: كفر عملي ظاهر لا يُكفر مهما كان بواحاً، وكفر باطني قلبي هو فقط الذي يكفر صاحبه .. !!
وإلا فقل لي ما الذي حملهم على القول بإيمان وإسلام طواغيت يعملون ليل نهار، في السر والعلن على محاربة الإسلام والمسلمين .. ما الذي حملهم على الجدال عنهم في مؤلفاتهم وندواتهم .. سوى هذا التقعيد الباطل لمذهب الإرجاء من جديد ؟!
أي دعوة للسنة ـ التي يتسترون بها ـ وهم يقولون للناس أنتم مؤمنون وإن تركتم كل السنن الظاهرة، ولم تفعلوا شيئاً من الأعمال التي أمركم بها النبي صلي الله عليه وسلم .. أيستقيم قولهم هذا مع زعمهم
أنهم يحبون السنة، وأنهم من الدعاة إلى السنة، وإلى إحياء السنة ..؟؟!!
فقتلوا في الأمة ـ قاتلهم الله ـ حب العمل، وروح التضحية والفداء .. استرضاءً للطواغيت الظالمين .. مقابل فتات يسير يُرمى إليهم أحياناً من هنا وهناك .. ثم يقولون بعد ذلك عن أنفسهم كذباً وزوراً ومن دون أدنى حياء أنهم سلفيون .. وأنهم من الدعاة إلى الكتاب والسنة ..!!
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" من تشبع بما لم يُعط فهو كلابس ثوبي زورٍ " .
* * *
س17: ما حكم العمل في الجمارك، وهل يختلف هذا باختلاف الغرض؛ كأن يكون غرض الإنسان التخفيف من الظلم الواقع على الناس أم لا ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العمل في الجمارك لا يجوز لأنه قائم على الظلم، وعلى تحصيل الأموال من الناس بغير وجه حق .. قال صلي الله عليه وسلم:" ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً، ولا جابياً، ولا خازناً ". والجابي هو الذي يقوم بتحصيل أموال الزكاة وغيرها من الناس بوجه حق .. ولكن لما كان الأمراء فيهم الخصال المذكورة في الحديث ـ وهي أنهم يقربون إليهم شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فقط ـ نهى النبي صلي الله عليه وسلم المسلمين أن يعملوا جباة عندهم تبكيتاً وتأديباً لهم .. وخشية أن يقعوا في ظلم الناس؛ لأن البطانة السيئة اللصيقة بهؤلاء الأمراء لا يتوقع منهم إلا ظلم الناس، والأمر بتحصيل الأموال من العباد بغير وجه حق ..!
وإذا كان هذا هو الموقف المناسب مع حكام وأمراء فيهم فقط الصفات الآنفة الذكر في الحديث .. فكيف بغيرهم من الحكام والأمراء الذين يضيفون إلى الصفات الآنفة الذكر صفات أخرى تجعلهم في عداد الكافرين المرتدين المحاربين لله ولرسوله .. كما هو حال أكثر حكام هذا الزمان .. لا شك أن اجتناب العمل عندهم كجباة أوكد وهو من باب أولى، والله تعالى أعلم .
أما من توفرت لديه النية الصادقة على الرغبة في تخفيف الضرر والظلم عن الناس من خلال عمله كجابٍ، ووجد في نفسه القدرة على ذلك .. أرجو أن يكون عمله جائزاً، وأن يؤجر ـ إن شاء الله ـ على نيته وقصده الحسن والله تعالى أعلم. فإن قيل كيف نوفق بين ذلك وبين نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن العمل كجباة عند هؤلاء الحكام والأمراء ..؟
أقول: نهي النبي صلي الله عليه وسلم يُحمل على العمل عندهم كجباة مخلصين على تنفيذ السياسات والأوامر الظالمة الصادرة عن هؤلاء الأمراء الظالمين .. وعلى الوجه الذي يقوي ظلمهم وسلطانهم وطغيانهم، أما إذا كان العمل عندهم على غير هذا الوجه، ولا يؤدي لهذه النتائج بل إلى ضدها وعكسها فحينئذٍ يكون العمل لا حرج فيه إن شاء الله .. من قبيل العمل بقاعدة الضرر يُزال .. وقاعدة ارتكاب أخف الضررين، والله تعالى أعلم .

* * *
س18: شيخنا منذ فترة هناك سؤال يحيرني لم أجد في كردستان الجواب الكافي والشافي لذلك أبعث إليكم بهذا السؤال عسى ولعل أجد الجواب عندكم وهو يتعلق بالعمل الإسلامي .. السؤال: يوجد في إقليم كردستان فئتان إسلاميتان " حركة الوحدة الإسلامية " و " الرابطة الإسلامية في كردستان " والأولى حركة مسلحة كانت قبل عام الحركة الإسلامية، وبعدها اتحدت مع حركة النهضة الإسلامية وأصبحت حركة الوحدة إلا أنها تحت قيادة بعض شيوخ الأشاعرة وأفرادها خليط بين السلفيين والإخوان وصوفيين يؤمنون بدخول البرلمانات ويُشاركون في الانتخابات، وهم الآن في حكومة السليمانية العلمانية لهم وزيران ووكيلين لوزارتين، ولهم حصة في أموالهم، وهم مسيطرون على مدينة حلبجة، لهم قناة تلفاز أغلب مواد العرض لا بأس بها من الناحية الشرعية؛ قناة هادفة تتجنب الموسيقى واللغو، وتعرض الخطب والبرامج الهادفة هذا في أربيل لكن في حلبجة يستهينون بهذه الأمور أي يعرضون الأناشيد مع الموسيقى ..
أما الثانية فهي حركة إخوانية تهين دين الله بكل معنى الكلمة، تتأقلم مع فساد الواقع ولا أستطيع أن أحصي لكم أي عمل إيجابي .. وهي حركة قريبة جداً من العلمانيين بل هي أداة في يد الأحزاب .. والسؤال هل يجوز الالتحاق بهذين الحركتين خاصة حركة الوحدة الإسلامية جزاكم الله عنا كل خير .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال شائك .. والجواب عليه بدقة لا بد فيه من التفصيل، وهو كالتالي:
أولاً: قولكم بأن حركة الوحدة الإسلامية تحت قيادة بعض شيوخ أشاعرة .. قول غير دقيق، بدليل أننا نعرف بعض الشيوخ من قيادات الحركة هم سلفيو العقيدة ولله الحمد، ويحبون السنة، ويعملون على نشرها، أعرف منهم شخصياً الشيخ صديق ـ حفظه الله ـ وغيره من الأخوان والمشايخ الذين لمسنا منهم الحرص على نشر مذهب وعقيدة السلف الصالح .. وليس هذا موضع لذكر الأسماء .. وإنما ـ من قبيل الإنصاف والعدل ـ أحببت أن أرشد جانباً من السؤال .. ثانياً: الذي يظهر لي أن " حركة الوحدة الإسلامية " ممثلة بقياداتها .. قد تجاوزت المرحلة النظرية التكوينية التي تعيشها غالب الأحزاب والتجمعات الإسلامية المعاصرة .. واستطاعت ـ بفضل الله تعالى ـ أن تنتقل إلى مرحلة السلطة التنفيذية التي يخضع لسلطانها أرض، وشعب، ومؤسسات .. وكما هو واضح من صيغة السؤال كذلك .
والذي نريده من هذا التمهيد أن الحركة ترعى وتقود مجتمعاً مسلماً يخضع لسلطانها ونظامها
.. وليس فقط أفراد حزبها كشأن بقية الأحزاب الأخرى .. وهذا يوسع على الحركة دائرة الواجبات الملقاة على عاتقها نحو جميع المسلمين الذين يخضعون لسلطانها بغض النظر عن انتماءاتهم ومواقفهم نحوها سواء كانوا أعضاءً في الحركة أم لم يكونوا .. وبالمقابل يجب على جميع المسلمين ـ على اختلاف انتماءاتهم ـ الذين يعيشون في سلطانهم ـ في كردستان العراق ـ أن يقدموا لهم الطاعة والولاء بالمعروف وبالحق، وأن ينفروا معهم للجهاد لو استنفروهم .. ليس لأن فيهم الشيوخ والدعاة وحسب بل لأنهم سلطة وقوة إسلامية ترعى وتسهر على رعاية شؤونهم وأمنهم وأحوالهم .
فالمسلمون لكي تستقيم أمورهم ـ الدينية والدنيوية ـ لا بد لهم من إمارة .. والإمارة حتى تكون قوية ومعطاءة لا بد أن تُعطى لها الطاعة بالمعروف .
كما في الأثر عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا سمع وطاعة . ثالثاً: قولك في السؤال: أفرادها خليط بين السلفيين، والأخوان، والصوفيين .. !
أقول: الحركة ممثلة بقياداتها ترعى مجتمعاً وليس حزباً أو تكتلاً لا يزال يعيش مرحلة التكوين والتنظير .. وبالتالي فهي لا تستطيع شرعاً أن تقول لآحاد من أفراد المجتمع أخرج من حزبنا أو مجتمعنا، أو سلطتنا أو أرضنا .. أو لا نسمح لك أن تقوم بدورك وما يوجبه الشرع عليك نحو أمتك، ومجتمعك، وأمرائك .. كما أنهم ـ وأقصد الحركة ـ لا يجوز لها أن تحرمه من حقه عليها كمسلم ـ وإن كان من أهل الفسوق والانحراف ـ من الموالاة وغير ذلك من الحقوق التي تجب أن تُعطى لكل مسلم .
ولو تأملنا التاريخ الإسلامي منذ الدولة الإسلامية الأولى التي كان يقودها النبي صلي الله عليه وسلم إلى عهد العثمانيين وما بعدهم نجد أن المجتمع المسلم كان يتواجد فيه الصالح والطالح، وكان فيه من يقارف المعاصي والذنوب والكبائر .. كما وجدت فيه بعض فرق أهل الأهواء والضلال ما هو معروف لدى الجميع .. ومع ذلك لم يخرجوا بذلك من دائرة الإسلام، ولا من سلطة ورعاية دولة الإسلام، وكانوا يُعطون من الحقوق والرعاية شأنهم شأن غيرهم من المسلمين ..
وبالتالي فإن هذا المجتمع الذي تقوده وترعاه " الحركة " في كردستان، ليس نشاذاً عن هذا الامتداد التاريخي لدولة الإسلام .. ولن يكون أفضل حالاً من المجتمعات التي سادت في القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل .. ولا يسعها شرعاً أن تخالف سيرة السلف في العصاة والمخالفين من أهل الأهواء . وأنا أقول: من كان يشترط لجهاده، أو مساهمته في العمل الإسلامي العام أن تتواجد الجماعة أو الجيش الذي يكون جميع أفراده كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي .. فهذا يحلم .. ويغرق في ثُباتٍ عميق .. ولا أظنه يريد أن يستيقظ من حلمه الوردي .. فضلاً عن أنه يريد أن يعمل؛ لأن الجيل الأول لا ولن يعود مثله وإلى يوم القيامة .. فهو يشترط لنفسه شرطاً تعجيزياً لا يمكن تحققه وما أنزل الله به من سلطان .. وفي الحديث:" ما من عام إلا والذي بعده شر منه " وقال صلي الله عليه وسلم:" خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " وفي رواية:" ثم يفشو الكذب " . رابعاً: أما عن سؤالك هل يجوز الالتحاق بصفوف حركة الوحدة، وإعطائها السمع والطاعة .. أقول ـ من خلال ما تقدم بيانه ـ نعم يجوز .. شريطة أن لا يمنعك ذلك من موالاة الحق حيثما تجده ولو كان عند غير الحركة .. وأن تجافي الباطل وتتبرأ منه حيثما تجده وإن كان مصدره الحركة .. فالناس في الكردستان بالنسبة " للحركة " لا يسعهم إلا أن يكونوا واحداً من اثنين إما أن يكون المرء واحداً من أعضائها العاملين .. فإن ارتأى غير ذلك لاجتهادٍ معتبر يراه فإنه حينئذٍ لا يسعه إلا أن يكون واحداً من رعاياها التي يعطيها الطاعة والولاء بالمعروف والحق، لكونهم الأمراء الذين يسهرون على أمنه ومصالحه .. والأمراء ـ حتى يقوموا بواجبهم على النحو الصحيح ـ لا بد من طاعتهم بالمعروف وبما ليس فيه معصية لله تعالى .
وأي خيار آخر غير هذين الخيارين يعني أنه اختار أن يكون الشاة القاصية التي يسهل على الذئاب الضارية ـ وما أكثرها في الكردستان ـ أن تفترسها، وتنتهك حرماتها ..!خامساً: ما تقدم لا يعني ولا يستلزم أننا نعتبر " الحركة " خالية من الأخطاء أو التقصير ـ والتي كثير منها قد يكون ناتجاً عن اجتهاد أو قصدٍ حسن ـ ولكن لا يجوز أن نعتبر هذه الأخطاء أنها ترقى بالحركة إلى درجة تخرجها من الملة كلياً ـ كما بلغني عن بعض الملوثين بالغلو إن لم يكن هو من أهل الغلو ـ وبالتالي تفقد بذلك حق الطاعة على من ترعاهم من المسلمين .. لا نستطيع أن نقول ذلك .. ولا يستطيع غيرنا ممن سلمت أصوله من الغلو والغلاة وكانت على أصول أهل السنة والجماعة أن يرميهم بهذا القول أو الحكم ! سادساً: هذه الأخطاء التي عليها الحركة قد تذهب أو تقل مع المواظبة على النصح الهادف الهادئ للعاملين فيها ـ وقد وجدنا بعضهم جزاهم الله خيراً من يستجيب لذلك ـ الذي لا يُبتغى منه السمعة ولا الرياء .. ومع تكثير جانب أهل الحق فيها .. لعل الله تعالى ببعض الجهود الطيبـة المخلصة يغير الحال إلى أحسن وخير حال إن شاء الله تعالى . سابعاً: كما أن ذلك لا يعني ولا يستلزم السكوت عن الباطل أو المنكر سواء كان هذا المنكر صادراً عن الحركة أو غيرها .. ولكن ننصح أن من يستشرف تغيير المنكر أن يكون من ذوي العلم والحكمة فيما يريد تغييره وإنكاره، بحيث لا يترتب على تغييره للمنكر منكر أشد وأكبر !!
ثامناً: يجب أن نعلم أن المسلم يجب عليه أن يوالي الحق وينصره ويذود عنه حيثما كان ومع أي طرف كان هذا الحق .. كما يجب عليه أن يجافي الباطل ويبرأ منه حيثما كان ومع أي طرف كان من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط .. لا ينبغي أن يصده عن ذلك تعصب لتكتل أو حـزب أو
مذهب أو شيخ ..!
فالتحاق المسلم بجماعة مجاهدة تعمل للإسلام .. لا ينبغي ولا يجوز أن يمنعه ذلك من أن ينصف الحق من نفسه، وجماعته، وحزبه ومن كل قريب عزيز .تاسعاً: أما ما يخص سؤالكم عن حكم الالتحاق بالرابطة الإسلامية الإخوانية في الكردستان .. فإنني أفيد ـ للصفات التي ذكرتموها ولما نعلمه عن هذه الجماعة في بقية الأقطار من مزالق وانحرافات ـ بأنه لا يجوز الالتحاق بها، ولا تكثير سوادها بشيء .. بل يجب تحذير الشباب والعباد منها ومن عقائدها وأفكارها وسلوكياتها .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
24-06-2011, 04:24 PM
س19: هناك حصار على العراق، ونحن نعيش في شماله ـ كردستان العراق ـ ومن بداية الحصار دخلت إلى كردستان منظمات دولية منها: إنسانية، ومنها استخباراتية، ومنها تنصيرية ومنها لا تعرف أهدافها وغاياتها .. والسؤال: هل يجوز للمسلم أن يعمل مع هذه المنظمات كعامل أم لا، مع أن هناك عدد كبير من الناس يعملون معهم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أما المنظمات الاستخباراتية والتنصيرية فقولاً واحداً لا يجوز العمل معهم، ولا إعانتهم على أهدافهم الهدامة والباطلة في المنطقة، أو تقويتهم على شيء قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} والعمل مع هؤلاء من أصرح الإثم والعدوان .. أما ما سواها من المنظمات الإنسانية التي تعمل على رعاية المستضعفين وتقديم الخدمات لهم أرجو أن لا يكون في العمل معهم حرجاً إن شاء الله .
والمرء سيد نفسه وأميرها .. فحيثما ترد عليه الشبهات ينبغي أن يستفتي نفسه ولو أفتاه المفتون .. فإن وجد نفسه في حرج وسوف يضطر للوقوع في المنكرات أو الباطل .. فعليه أن يترك العمل مع القوم مباشرة، ولله تعالى .. والله حسيبه وكفيله، ولن يضيعه، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} .
* * *
س20: في الآونة الأخيرة أي قبل أربع سنوات أو أكثر صدر قرار من مجلس الأمن برقم
(986) وسمي القرار بالنفط مقابل الغذاء، وسُمح للعراق بموجب القرار ببيع كمية من النفط العراقي لشراء الأغذية للشعب العراقي وإعمار وإنشاء المدارس والمستشفيات وإعادة بناء القرى للمواطنين .. ودخلت في المنطقة منظمات أجنبية لتنفيذ هذا القرار، وهذه المنظمات تستـعين بالعمال والمواطنين العراقيين لتنفيذ مشاريعهم ..
السؤال: هل يجوز العمل مع هذه المنظمات التي تعمل بقرار النفط مقابل الغذاء علماً أن
الراتب الشهري الذي يتقاضاه العامل في هذه المنظمات راتب خيالي بالنسبة لراتب العامل الحكومي العراقي .. أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العمل معهم وفق الصورة المذكورة في السؤال لا حرج فيه إن شاء الله تعالى .. لأن يُرفع بعض الحرج والضيق والحاجة عن شعب العراق المسلم خير من لا شيء، وخير من أن لا يصلهم شيء من عائدات البترول .. فإن تصلهم بعض حقوقهم المنهوبة خير من أن لا يصلهم شيء !
مع التنبيه إلى ظلم قرارات مجلس الأمن ـ والذي هو في حقيقته مجلس الحرب على الإسلام والمسلمين والشعوب المستضعفة ـ الآنفة الذكر والخاصة بالحصار الجائر على العراق، ولشعب وأطفال العراق .. التي لا يجوز تنفيذها أو طاعة القوم فيها .
فكل من شارك أو ساهم أو أيد هذا الحصار الظالم على شعب وأطفال العراق .. أو كان يستطيع أن يرفع أو يخفف شيئاً من معاناة الناس هناك من أثر هذا الحصار الظالم .. ثم لم يفعل .. فهو آثم .. وهو شريك الكفار المجرمين في وزر قتل أطفال العراق جوعاً، وتحت وطأة المرض والحاجة إلى الدواء ..!
فمعاداة طاغوت العراق وحزبه .. لا يُجيز ولا يُبرر مطلقاً أن يُحكم على شعبٍ وجيل بكامله بالإعدام والموت .. والله تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
* * *
س21: تعرف بارك الله فيكم وفي علمكم ما يدور في هذه الأيام من أخذ ورد حول مسألة الإيمان .. وقد أشكل علي في هذه المسألة ضبط معنى جنس العمل، وما هو المقدار المطلوب من العمل لينجو الإنسان من الكفر ويكون مؤمناً ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. معنى جنس العمل .. يُراد منه الطاعات الظاهرة على الجوارح .. فمن انتفت عنه مطلق الطاعات الظاهرة يُقال عنه أنه فاقد لجنس العمل .. وهذا لا شك في كفره وخروجه من الملة، مهما زعم بلسانه خلاف ذلك وأنه من المؤمنين ..!
أما عن المقدار المطلوب من العمل لينجو صاحبه ويكون مؤمناً .. يكون في إقامة الصلاة، وتحقيق التوحيد ظاهراً وباطناً .. فمن أقام الصلاة وأتى بالتوحيد المنافي لجميع أنواع وضروب الشرك الأكبر فقد أتى بالحد الذي يدخله ساحة الإيمان والإسلام، ويخرجه من دائرة الكفر .. مهما حصل له من تقصير في بقية الأعمال الأخرى .. ومن لم يقم الصلاة، ولم يحقق التوحيد في نفسه ظاهراً وباطناً لا يكون مؤمناً ولا مسلماًَ، وهو من الكافرين مهما أتى من الطاعات والأعمال الأخرى .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
24-06-2011, 04:42 PM
س22: ما حكم عوام المسلمين أولئك الذين يستغيثون بغير الله، وقد يطوفون بالقبور وينذرون لأصحابها ـ وللأسف هم أغلب المسلمين ـ هل هم كفار، أو متى يكونون كفاراً، وإن كانوا بحاجة إلى إقامة الحجة عليهم فما ضوابطها، وما هو حد إقامة الحجة عليهم .. أرجو من فضيلتكم إفادتي في هذا الموضوع .. وجزاكم الله خيراً ؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الاستغاثة بغير الله فيما هو من خصوصيات الله تعالى، كما في صورة الدعاء والطلب فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى .. وكذلك النذر للقبور والطواف حولها .. هو من الشرك الأكبر المنافي لأصل الإيمان والتوحيد .
أما ما حكم من يفعل ذلك من عوام المسلمين .. ينظر لحالهم وظروفهم فإن وجدت في حقهم موانع التكفير المعتبرة شرعاً .. تعين التوقف عن تكفيرهم بعينهم إلى أن تقوم عليهم الحجة الشرعية التي تدفع عنهم الموانع التي حالت بينهم وبين معرفة الحق، وكانت سبباً في وقوعهم في هذا النوع من الشرك .. مع البقاء على القول بكفر العمل الذي يقومون به .
أما إن تبين وثبت انتفاء موانع التكفير عنهم، ثم هم مع ذلك يمارسون الشرك الآنف الذكر .. فإنه يتعين القول بكفرهم بأعيانهم والحكم عليهم بالردة ولا بد، ولا يُشترط لذلك قيام الحجة عليهم؛ لأن الحجة قائمة عليهم .. ولكن هم الذين أعرضوا عنها فلا يعملون بها، بل ولا يُصغون إليها .. فيكون اشتراط قيام الحجة عليهم ـ رغم قيامها عليهم ـ في هذا الموضع هو من العبث الذي لا يليق بالمؤمن .. وهو كذلك يُعتبر تعطيلاً لأحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها للواقع وإلى حيز الوجود ! أما سؤالكم عن حد وضوابط قيام الحجة ..؟
فأقول: هو القدر من العلم الشرعي الذي يندفع به جهل الجاهل فيما قد جهل فيه وخالف، لمانع معتبر . ولبيان ذلك نضرب مثالاً كما ورد في السؤال:لو وجد شخص يعبد القبور من جهة الاستغاثة والدعاء لجهل معتبر .. فالحجة تقوم عليه بإيصال المعلومة الشرعية ـ قال الله قال رسوله ـ التي ترفع عنه الجهل فيما قد وقع فيه من الشرك والمخالفة تحديداً .. أي لو أوصلت إليه الدليل على حرمة الخمر، والزنى، والسرقة، وشهادة الزور وغيرها لا تكون بذلك قد أقمت عليه الحجة الشرعية حتى توصل إليه المعلومة الشرعية التي تتضمن الدليل على حرمة ما هو عليه من الشرك ومن عبادة للقبور .. كذلك لو كان كفره من جهات ثانية لا بد من أن تقيم عليه الحجة الشرعية التي تحسم وتستأصل ذات الجهل عنده فيما قد خالف فيه .
وهذه المعلومة الشرعية لا يُشترط لحملها إليه أن ينقلها له عالم أو مجتهد ـ كمـا يقول
البعض ـ بل يكفي أن تصله ـ بلغة يفهمها ـ بأي طريقة ووسيلة كانت .. فإن قبلها وعمل بها فبها ونعمت، وإن أعرض عنها وردها، أو استهان بها ولم يلتفت إليها .. لزمته الحجة في الدنيـا والآخرة، وتعين القول بكفره بعينه ولا بد .. والله تعالى أعلم .
وحجم الحجة ونوعها تختلف بحسب نوع المسائل التي تمت المخالفة فيها .. وكذلك بحسب المخالف والشبهات المحيطة به وبمخالفته .. فهذا كله ينبغي أن يكون معتبراً عند قيام الحجة على المخالفين .
هذا باختصار وتفصيل ذلك تجده في كتابنا " العذر بالجهل وقيام الحجة " وغيره من الأبحاث المتخصصة في المسألة والمنشورة في موقعنا على الإنترنت .
بقي تحفظ أخير على قولك: وللأسف هم أغلب المسلمين .. وما أدراك .. هل قمت بدراسة إحصائية دقيقة على أكثر من مليار مسلم في العالم ثم تبينت معك مثل هذه النتيجة .. لماذا لا يكونون النصف أو الربع، أو أكثر من ذلك أو أقل ..؟؟!!
فإن عجزت عن الإجابة على هذه الأسئلة ـ ولا بد لك من أن تعجز ـ علمت أن هذا الاطلاق غير صحيح ولا دقيق ..!
* * *
س23: ما حكم الصلاة ـ الجمعة وباقي الصلوات ـ وراء الأئمة الذين يدعون للحاكم المرتد، فإن الأقوال قد كثرت علي في هذا الباب، وأين أصلي إن كان هذا حال جميع أو معظم الأئمة والخطباء .. وجزاكم الله خيراً ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة قد شرق فيها الناس وغربوا بين إفراطٍ وتفريط إلا من رحم الله .. ألخص جوابي عليها في النقاط التالية .. سائلاً الله تعالى السداد والتوفيق فأقول: أولاً: تخصيص الحكام وغيرهم بالدعاء لهم في خطب الجمعة ومن على المنابر .. هو من البدع والأمور المحدثات، وكان أول من ألزم الناس بالدعاء لهم على المنابر هم الأمويون .. تعبيراً عن دخول الخطباء والعلماء في موالاتهم وطاعتهم ..!
ثانياً: أن الصلاة تقام خلف كل بر وفاجر .. والصلاة خلف البر أفضل من الصلاة خلف الفاجر .. ولكن إذا خير المرء بين أن تفوته الصلاة مع الجماعة وبين أن يصلي خلف الإمام الفاجر الفاسق .. لزمه أن يصلي خلف الإمام الفاجر حتى لا تفوته الصلاة مع الجماعة .
فقد ثبت عن ابن عمر وغيره من الصحابة أنهم قد صلوا خلف الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي .. وكذلك عبد الله بن مسعود كان يصلي خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرةً أربعاً، ثم قال: أزيدكم ؟! فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ
اليوم في زيادة ..!!
ولكن لا يجوز أن يبلغ به فجوره درجة الكفر البواح ثم يبقى إماماً للمسلمين .. فإن بلغ به فجوره درجة الكفر البواح .. تعين عزله، وحرمت الصلاة خلفه ولا بد .ثالثاً: فإذا عرفت ذلك يجب أن تعرف أن المسألة التي توجهت بها تختلف بحسب صيغة الدعاء .. وبحسب الداعي ذاته .. وبحسب المدعو له من هؤلاء الحكام .
أما بحسب صيغة الدعاء .. فإن كان الدعاء جاء بصيغة تفيد طلب الهداية لهذا الحاكم المرتد كأن يقول: اللهم اهده ووفقه إلى الخير ونحو ذلك .. فهي صيغة غير مكفرة .. وصاحبها لا يجوز أن يُشار إليه بالكفر أو الارتداد !
أما إن جاء الدعاء بصيغة تفيد الدخول في موالاة وطاعة هذا الحاكم المرتد ونصرته على ما هو عليه من الباطل .. فهذه صيغة مكفرة، وصاحبها يكفر على تفصيل سنبينه إن شاء الله .
أما قولنا بحسب الداعي ذاته .. فالمراد إن كان هذا الداعي من ذوي العلم والجهاد والمروءة، والصدق في نصرة هذا الدين .. ثم عُرف عنه شيء من ذلك .. فإنه ينبغي إقالة عثرته .. وتحسين الظن به ابتداءً .. والتبين من السبب الذي حمله على الدعاء لهذا الحاكم أو ذاك .. لعل عنده ما يبرر فعلته .. أو على الأقل يصرف عنه حكم الكفر .
بخلاف من لا يعرف عنه سابقة علم ولا جهاد ولا بلاء في سبيل الله .. ولا صدق مع الدعوة في الشدة والرخاء .. ثم هو يستشرف تملقاً الدعاء الذي يفيد الموالاة والنصرة للحاكم المرتد .. فهذا وأمثاله لا يتوسع لهم في التأويل كالأول، وحكم الكفر والردة أسرع إليهم من الصنف الأول من العلماء المخلصين.
ولكي تتضح الصورة أكثر أضرب مثالاً واقعاً قد عايشناه وهو كالتالي: قد عرف الجميع عن الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أنه كان لا يكفر حاكم باكستان الأسبق ضياء الحق .. لأسباب وجيهة ومعتبرة، وبناءً على ذلك كان يخلص له في الدعاء .. بخلاف بعض الأخوان والمشايخ الذين كانوا يرون كفره ..!
والشاهد هل يجوز أن يُرمى الشيخ عبد الله عزام ـ رحمه الله ـ بالكفر والردة من قبل الذين كانوا يرون كفر ضياء الحق ..لكونه كان يدعو له ؟!
أقول: لا .. لأسباب عديدة منها تاريخ الشيخ العلمي والدعوي، ومواقفه الجهادية .. التي تلزم بإقالة عثرات الشيخ، وبتوسع التأويل بحقه، بخلاف من لا يُعرف بما عرف به الشيخ من صفات أو عُرف بما يضاد ما عُرف به الشيخ من الصفات .. وهذا مثال تقيس عليه .
أما قولنا بحسب المدعو له من هؤلاء الحكام .. أريد أن حكام هذا الزمان الذين نعتقد كفرهم نوعان: نوع كفره بواح لا يحتمل غير ذلك بأي وجه من الأوجه، ونوع عنده من الدين ما يمكن أن يضلل به كثيراً من الناس عن جانب الكفر الصريح المتلبس به .. فالذي يدخل في موالاة ونصرة الأول في الدعاء يكفر ويقع في الردة، لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
بينما من يدخل في نصرة وموالاة النوع الآخر من الحكام في الدعاء .. أرى أن لا يتسرع في إطلاق حكم الكفر بحقه .. إلا بعد النظر في الأسباب التي حملته على الدعاء .. والنظر في صفاته وأحواله العامة كما تقدم .. بعدها ستجد نفسك أمام صنفين: صنف تستريح لتكفيرهم .. وصنف آخر محاط بسياج من التأويلات والشبهات .. تجد من السلامة لنفسك ودينك أن تمسك عن القول بكفرهم أو ردتهم !
قد كان ابن عمر وغيره من الصحابة لا يرون كفر الحجاج، وكانوا يصلون خلفه كما تقدم .. وبنفس الوقت وجد من أهل العلم من كان يعتقد كفر الحجاج وخروجه من الدين .. ومع ذلك لم يكن ليخطر على بالهم تكفير الفريق الذي أمسك عن كفر الحجاج ودخل في طاعته وموالاته، أو ترك الصلاة خلفهم بحجة أنهم دخلوا في موالاة ونصرة الطاغية الحجاج ..!
والشاهد مما تقدم أن الحاكم الذي يحتمل كفره من وجه، وإيمانه من وجه آخر .. ثم يحصل اختلاف الناس عليه .. أرى أن لا يكون هذا الاختلاف سبباً للعن وتكفير كل فريق الفريق الآخر المخالف له .. وبخاصة إن وجد في الفريقين أناس من أهل العلم المعتبرين ممن يُعتد بأقوالهم وآرائهم وشهاداتهم .. والله تعالى أعلم .
رابعاً: إذا عرفت ذلك يا أخا الإسلام .. بقي أن أقول لك: إن اختلفت مع إمام المسجد أو خطيب الجمعة في كفر حاكم .. يحتمل أن يكون كافراً من أوجه .. ومسلماً من أوجه أخرى .. وكنت أنت ترى كفره وردته .. وهو يرى إسلامه لأسباب معتبرة حملته على ذلك .. ثم هو لذلك نصره بالدعاء .. أقول: مثل هذا الاختلاف مستقلاً لا يمكنك من تكفير مخالفك الخطيب أو الإمام .. وبالتالي لا يبرر لك ترك الجمعة والجماعات خلفه .
أما إن كان هذا الحاكم لا يُعرف عنه إلا الوجه المكفر وما يُلزم بتكفيره .. ثم وجدت الخطيب أو الإمام قد أمسك عن تكفيره ـ مع علمه بأحواله وكفره ـ ودخل في موالاته ونصرته بالدعاء .. فهذا الذي أرى أن تعتزل الصلاة خلفه .. وأرى لك أن تكفره بعينه ولا كرامة .

عمر متولي
24-06-2011, 04:46 PM
س24: السؤال هو أني أعاني من مشكلة تنغص علي عيشتي ألا وهي كثرة الديون التي عليّ أن أدفعها لناس كثيرين كنت قد أخذتها بطرق غير شرعية في أيام جاهليتي وكفري إذ كنت تاركاً للصلاة، وقد تعذر أن أرد المال لأصحابه نظراً للحرج والمشاكل، والجهل بهم، وبعد المسافة .. فهل إسلام المرء يُسقط عنه كل الذنوب ـ حتى الدَين ـ أم أني كنت مسلماً .. أم ماذا أفعل
.. أجيبوني رحمني الله وإياكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعلم أن ترك الصلاة نوعان: تركي كلي .. فهذا كفر، وصاحبه يكفر على القول الراجح . وترك جزئي بحيث أن المرء يصلي أحياناً ويترك أحياناً .. لكن صلاته أكثر من تركه .. وعنده من النوافل ما يجزئ ما تركه من الفرائض .. فهذا الراجح فيه أنه لا يكفر، ويبقى في دائرة الإسلام يجرى عليه اسمه وحكمه .. فأنت أدرى بنفسك .. ومن أي الفريقين كنت .. والحمد لله على نعمة الهداية .. وأن هداكم الله تعالى للتوبة قبل فوات الأوان، وحصول الندم .. ولات حين مندم .
أما فيما يتعلق بالتوبة من الكفر أو الردة .. فإن التوبة تجب ما قبلها فيما يتعلق بحقوق الله تعالى .. أما فيما يتعلق بحقوق العباد ـ وبخاصة الدَين ـ فلا بد من السداد أو القصاص إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، حيث تؤخذ هناك الحقوق من المحقوقين من حسناتهم وأعمالهم لتعطى لأصحاب الحقوق .. حيث هناك لا ينفع درهم ولا دينار .
فإن كان أصحاب الحقوق معروفين فلا بد من تسديد الحقوق لهم .. ولن تُعدم الطرق التي تقلل من نسبة الحرج والمشاكل إن شاء الله .. ثم لو صارحتهم أن هذا الظلم الذي نالهم منك كان في جاهليتك قبل أن يمن الله عليك بالتوبة .. فهذا أرضى لنفوسهم .. وقد يقدروا موقفك ويكابروه من دون أدنى مشاكل إن شاء الله {ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
أما إن تعسر عليك معرفة أصحاب الحقوق بأعيانهم .. فإن صدق التوبة .. مع التصدق بالنيابة عنهم بقدر ما لهم عليك من الحقوق .. أرجو أن يجزئك ذلك إن شاء الله تعالى .. والله تعالى أعلم .
* * *
س25: حدث أن أدخلت مبلغاً مالياً في البنك الذي أتعامل معه هنا في لندن، فكان المبلغ الذي أُدخل في الحساب أكثر خطأً .. فهل يجب علي إرجاع المبلغ الزائد أم أنه يجوز لي أخذه، وجزاكم الله خيراً .

الجواب: نعم يجب أن تعيد المبلغ الزائد إلى البنك .. ولا يجوز لك أن تأخذ منه شيئاً، وهذا من تمام الأمانة التي يمليها علينا ديننا العظيم، والتي ينبغي أن يُعرف بها المسلم في هذه الديار وكل دار .. وجزاكم الله خيراً .

يتبع إن شاء الله

البتـّـار المقدسي
24-06-2011, 05:15 PM
رضيَ الله عنك أخي الكريم

بوركَ جهدك ونقلك المميز

نسألُ الله أن يحفظَ شيخنا الجليل وأن يمتعنَـا بعلمه

عمر متولي
26-06-2011, 06:22 PM
رضيَ الله عنك أخي الكريم


بوركَ جهدك ونقلك المميز


نسألُ الله أن يحفظَ شيخنا الجليل وأن يمتعنَـا بعلمه

جزاك الله خيراً أخي الحبيب.

عمر متولي
26-06-2011, 06:33 PM
س26: ما حكم العمل في المنظمات التابعة للأمم المتحدة والدول الأوربية بالنسبة لرجل مسلم يريد أن يعمل بصفة مترجم أو سائق مركبة، أو كاتب .. علماً أن هذه المنظمات فيها تبشيرية ويهودية، ولها أهداف خبيثة واضحة في بلاد المسلمين، فهل العمل عندهم يدخل ضمن مسألة العمل عند الكافر بشروط معينة، أم هو ولاء لهؤلاء الكفار .. أم فيه تفصيل .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المنظمات التبشيرية واليهودية في المنطقة لا يجوز العمل معها لغلبة شرها على خيرها ولسوء أهدافها الباطنة والمعلنة .. وكذلك كل عمل فيه إعانة صريحة على الباطل والمنكر لا يُرجى منه خير راجح فإنه لا يجوز القيام به .. أما الصور التي ذكرتها في سؤالك كالعمل مع المشركين سائقاً أو مترجماً أو كاتباً لا تستلزم بالضرورة معنى الموالاة أو الدخول في موالاة القوم .. وبالتالي لا نستطيع أن نقول بحرمة هذه الأعمال من دون النظر إلى ما يترتب على هذه الأعمال من آثار وتبعات .. فمن كان مثلاً يترجم للقوم كلاماً مرده الخير على العباد والبلاد فهذا عمل محمود وصاحبه يؤجر عليه إن استقامت نيته .. أما من يترجم لهم كلاماً مرده الشر والسوء على العباد والبلاد فهذا عمل مذموم شرعاً وصاحبه يؤثم .. والشاهد أن الأول يعمل مترجماً .. والآخر يعمل مترجماً .. فالأول يؤجر، والآخر يؤثم وعليه وزر .. وذلك بحسب ما يؤول إليه عمل كل منهما من آثار ونتائج.
وهذا السؤال قد أجبنا على مثله في السؤال رقم (19) ، ورقم (20) .. أنظرهما إن شئت .

* * *
س27: هناك جلسات وندوات حرة تُقام من قبل العلمانيين المرتدين في بلدنا يُكفر فيها بآيات الله ويُستهزأ بها، فهل يجوز للموحد المشاركة فيها للرد على المرتدين، ولإقامة الحجة على الحاضرين .. وهل هؤلاء المرتدين الممتنعين بالقوة والشوكة دعوتهم واجبة قبل القتال أم لا ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المجالس التي يُكفر فيها بالله تعالى وغيرها من مجالس المنكر .. لا يجوز الجلوس فيها إلا على وجه الإكراه أو الإنكار، أو الدعوة وقيام الحجة على العباد وبقدر ما يحتاج لذلك من الوقت من غير زيادة ولا نقصان .
فإذا عرفت ذلك عرفت أن الأخ الموحد لو دخل على القوم في محافلهم وأنديتهم للرد على باطلهم الذي قد يفتنون به عوام الناس ويضلونهم عن الحق .. أو لدعوتهم وأمرهم بالحق .. فهذا ـ إن شاء الله ـ لا حرج فيه .. وصاحبه له أجر الصدع بالحق في وجوه الظالمين إن شاء الله .. كما كان يفعل نبينا محمد صلي الله عليه وسلم عندما كان يأتي تجمعات صناديد قريش ـ وفي أنديتهم أحياناً ـ يأمرهم وينهاهم .. وكذلك دخول موسى وأخيه هارون عليهما السلام على الطاغية فرعون وملأه في قصره ليأمره بالتوحيد، وأن يرسل معه بني إسرائيل .. ونحو ذلك دخول الغلام المؤمن على الطاغية في قصره يدعوه إلى الحق وليتحداه ويثبت عجزه أمام قدرة الله تعالى .
ونحو ذلك دخول شيخ الإسلام ابن تيمية على قاظان ملك التتار وإلى داخل قصره ليرده عن غزو دمشق .. ويسترد منه أسرى المسلمين، وأسرى أهل الكتاب من أهل الذمة والعهد ..
ولكن نشترط لهذا الأخ الذي يقتحم هذه الموارد .. أن يكون متمكناً فيما يريد أن يقيم به الحجة على الناس، وأن يكون فقيهاً وحكيماً في ترتيب أولويات الرد والبيان، شجاعاً ثابت القلب والفؤاد .. حتى لا يكون فتنة للحاضرين والسامعين، فيتحقق خلاف ما كان يريد أو يرجو من دخوله ومجالسته ..!
أقول ذلك: لأنني أعرف كثيراً من الدعاة استشرفوا مجالسة الطغاة الظالمين تحت اسم وذريعة أنهم سوف يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر .. فلما دخلوا عليهم جاملوهم بالمنكر الذي هم عليه .. ولم يأمروهم بالمعروف .. وأفسدوا ولم يُصلحوا .. لذا فهو مزلق لا بد من تقدير حجمه وأبعاده قبل الشروع والدخول على القوم .
أما سؤالك عن هؤلاء المرتدين الممتنعين بالقوة والشوكة .. هل دعوتهم واجبة قبل القتال أم لا .. ؟
أقول: لا تجب دعوتهم قبل الشروع في قتالهم لأن الدعوة قد بلغتهم .. وإنما الدعوة تجب قبل القتال عندما يُراد قتال قومٍ لم تبلغهم دعوة الإسلام من قبل .. والله تعالى أعلم.
* * *

س28: معلوم أن المسلم لا يرث الكافر، ولكن مسلم مات والده كافراً أو مرتداً وخلف أموالاً وممتلكات فهل يمتنع المسلم من أخذ حصة الإرث له، ويتركها للحكومة المرتدة أو لإخوانه المرتدين .. أم يجوز له صرفها لنفسه للإعداد الجهادي .. أم يعطيها لبيت مال الجماعة الموحدة المجاهدة ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المتفق عليه أن الكافر لا يرث المسلم .. أما في توريث المسلم من الكافر ففيه خلاف .. وقد ثبت عن علي بن أبي طالب وكذلك ابن مسعود رضي الله عنهما أنهما دفعا مال المرتد إلى ورثته من المسلمين .. وبهذا قال طائفة من أهل العلم منهم: الليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه، وهو في إحدى الروايات عن الإمام أحمد .. وغيرهم من أهل العلم .
قال الشيباني في السير: إذا ارتد الأب مع بعض أولاده ولحقا بدار الحرب فرفع ميراث المرتد إلى الإمام فإنه يقسم ميراثه بين ورثته المسلمين ولا شيء من ميراثه للذي ارتد من أولاده ا-هـ .
وعليه لا نرى مانعاً من أن يستفيد المسلم من تركة القريب المرتد .. كما أنه لا يجوز أن يترك المال للورثة المرتدين أو الحكومة الكافرة المرتدة .. فيتقوون به على كفرهم وحربهم ضد الإسلام والمسلمين .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
26-06-2011, 06:43 PM
س29: أحد الملالي المبتدعة الأشاعرة، يدعي العلم الشرعي ويُظهر حبه للشباب الملتزمين ولكن له أعمال كفرية مثل كونه عضو بارز في اتحاد علماء الدين الإسلامي .. التابع لحزب علماني مرتد، وكذلك مشاركته المرتدين في أعيادهم وزيارتهم لقبور طواغيتهم، وطاعتهم فيما هو كفر بواح مثل طاعتهم في امتناع إنكاح الفتيات اللاتي لم يبلغن السن الرابعة عشرة وغيرها كثير، وله تأويلات مثل قوله: أنا أشغل هذا المنصب أو أعمل هذا العمل لأقول كلمة الحق وأقلل المنكرات ولا أدع مكاني رجلاً يحقد على الإسلام وعلى أهله، وهو أحياناً يُكفر الحزب العلماني المرتد عند الشباب فقط .. ولكنه لم يصرح بالتوحيد الخالص، ولم يتبرأ من الكفر وأهله، فهل تأويلاته سائغة أم باطلة ؟ وهل الصلاة خلفه جائزة أم لا .. أفتونا جزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. جاءت عبارات السؤال حمالة أوجه لا هي تدل على الكفر الصريح .. ولا هي كذلك تدل على الإيمان الصريح .. مما يجعلنا نخوض في المقاصد والنوايا .. وأن نرشد بعض عبارات السؤال !
فأقول: قولكم أنه أطاعهم في الكفر البواح لكونه يمتنع عن تزويج الفتيات قبل سن الرابعة عشر .. هو قول غير سديد ولا دقيق، فالامتناع عن تزويج البنات اللاتي لم يبلغن سن الرابعة عشرة ليس هو من الكفر البواح ولا المحتمل بل قد يكون ذلك لاجتهادٍ معتبر وصاحبه يُعذر أو يؤجر .. لاجتهاده أن البنت قبل هذا السن لا تكون قد بلغت .. ولاحتمال وجود آلاف الناس الذين قد يستغلون الرخصة في ذلك استغلالاً سيئاً ونحو ذلك .. فقبل الرابعة عشر يبدأ من سنة واحدة بل من يوم واحد إلى سنة ثلاثة عشر .. فهل ترون تزويج الطفلة وهي في سنتها الرابعة أو الخامسة أو السادسة أو السابعة أو نحو ذلك .. ؟!
الشاهد أن مثل هذا القول لا يستحق صاحبه أن يُرمى بالكفر البواح .. ولا أنه أطاعهم ـ لمجرد ذلك ـ في الكفر البواح ..!! ثانياً: أما قولكم عنه لم يصرح .. ولم يتبرأ من الكفر وأهله .. لعله لتقية أو خوف بدليل أنه يُصرح في المجالس الخاصة بكفر هؤلاء المرتدين .. وبحبه وموالاته للتوحيد وأهله كما ورد في السؤال .. مما يحملنا على تحسين الظن به، والتوقف عن رميه بالكفر أو الردة .
فليس ـ يا إخواني ـ كل واحد من الناس ينبغي أن تفترضوا فيه أنه يملك القدرة ـ في ظل هذه الأنظمة الطاغية الكافرة الظالمة الجاثمة على صدر الأمة بالحديد والنار ـ على أن يصدع على الملأ بالتوحيد الخالص .. وبالبراء من الكفر وأهله وفي ساحات الطواغيت وأمامهم .. فالعجز .. وكذلك التقية والخوف .. يُقيل العثرات في مثل هذه الموارد إن شاء الله، كما قال تعالى:{إلا أن تتقوا منهم تقاة} .
ما تقدم من ذكر لتأويلات الرجل فهي قد تمنع من تكفيره والقول بردته .. ولكن لا تمنع من تأثيمه وتضليله وتبديعه .. لأن التكفير لا يجوز الإقدام عليه إلا لكفر صريح جلي لا يقبل صرفاً ولا تأويلا .. وما تقدم من ذكر لمزالق الرجل لا ترقى به إلى درجة الكفر البواح الصريح الذي يجرئ الآخرين على تكفيره .. وبخاصة إذا ضُمت إليها حسنات الرجل وتأويلاته الآنفة الذكر في السؤال .. والله تعالى أعلم .
قال الإمام مالك:" من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهاً، ويحتمل الإيمان من وجه؛ حُمل أمره على الإيمان " ا-هـ . وما ذلك إلا لخطورة الخطأ في الإقدام على التكفير بغير حق أو برهانٍ جلي . أما سؤالكم عن جواز الصلاة خلفه .. فإن الصلاة لا تُترك وجوباً إلا خلف الكافر المرتد، أما المبتدع فإن الصلاة تُترك خلفه تعزيراً وتبكيتاً وتأديباً له شريطة أن لا تفوت التارك للصلاة خلف المبتدع الجماعة في مسجدٍ آخر، فإن كانت الجماعة ستفوته ولا يمكن أن تتأتى له الجماعة إلا خلف المبتدع .. صلى خلفه ولا بد .
وقد تقدمت الإجابة على نحو هذا السؤال في رقم (23) .. فانظره .
* * *
س30: موحد طالب علم ولكن لاجتهادٍ يراه صحيحاً، لا يلتحق بالجماعة الموحدة المجاهدة ـ أعني جماعة التوحيد ـ فهل يجوز له أو مع بعض الموحدين الآخرين القيام بتطبيق بعض الحدود الشرعية مثل قتل مرتد أحد أعداء الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، أو رجل يُفسد الصبيان ويعمل عمل قوم لوط، أو تفجير مكان للدعارة والزنى، أو مكان لبيع الصور الخليعة والمجلات التبشيرية وغيرها .. فهل هذا الموحد مصيب في اجتهاده إذا كان يُراعي قاعدة المصالح والمفاسد في أعماله الفردية الجهادية أم لا .. وهل هذه الأعمال جائزة أم لا .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الحدود لا يُقيمها إلا سلطان متمكن أو من ينوب عنه من أهل الشوكة والمنعة .. أي لا يجوز لآحاد المسلمين بطريقته الفردية أن يستشرف مهمة تنفيذ الحدود من تلقاء نفسه خشية الوقوع في فتن لا يمكن احتواؤها وإن زُعم خلاف ذلك .. فقد نقل بعض أهل العلم على ذلك الإجماع، كما في المغني لابن قدامة حيث قال:" وقتل المرتد إلى الإمام حراً كان أو عبداً، وهذا قول عامة أهل العلم إلا الشافعي في أحد الوجهين في العبد؛ فإن لسيده قتله .." ا-هـ.
ثم أن عقوبة التفجير .. كما هو وارد في السؤال لم يرد فيها نص من كتاب ولا سنة .. وهي من الحكم بغير ما أنزل الله .. وهي عقوبة من الممكن وفي الغالب يتعدى أثرها المذنب لتصيب البريء والمذنب سواء .. كما أن بيع الصور الخلاعية، وكذلك الزنى .. لا أراه ذنباً يستحق أن يُقابل بالتفجير الذي قد يترتب عليه قتل الأنفس بغير حق .. والله تعالى أعلم !
وما تقدم لا يمنع مطلقاً من تغيير المنكر ـ لمن يقدر ـ باليد واللسان بحسب ما يقتضيه الموقف .. ولكن من غير إسراف، أو إفراط أو تفريط !
* * *
س31: هل عقد الصلح مع المرتدين ـ بالنسبة للجماعة الموحدة المجاهدة ـ يخضع لظروف القوة والاستضعاف .. أم أن عقود الصلح كلها غير جائزة مع المرتدين .. وإذا ما أوشكت الجماعة الموحدة ـ لا قدر الله ذلك ـ على الهلاك بفعل الحرب مع حزب علماني مرتد، فهل يجوز لها عقد الصلح أو على الأقل إيقاف الحرب، علماً أن الصلح لا يتضمن تناقضات عقدية مثل دخول البرلمان أو غيره .. وهل الاستعانة بحزب علماني مرتد آخر عدو للحزب الأول جائزة أم لا .. إذا كانت الاستعانة بدون شروط أو تنازلات عقدية ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسألة فيها خلاف .. والذي يرجح لي أن الجماعة المجاهدة إذا خشيت على نفسها الهلاك والاستئصال المحقق من قبل الطائفة المرتدة ـ للتفاوت الكبير في القوى ـ لها أن توقف الحرب والقتال مع تلك الطائفة لمدة مؤقتة .. فإن كان ذلك لا يتوقف إلا بعد صلح أو اتفاق مع تلك الطائفة المرتدة جاز لهم عقد ذلك الصلح إلى حين توفر القدرة على استئناف مجاهدة تلك الطائفة المرتدة من جديد .. وذلك لاعتبارين: أن التكاليف الشرعية كلها ـ بما في ذلك مجاهدة وقتال المرتدين الممتنعين بالقوة والشوكة ـ يُشترط لها القدرة .. فإذا انتفت القدرة وتحقق العجز رُفع التكليف إلى حين تحقق القدرة أو الاستطاعة، لقوله تعالى: {لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها} ولقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} .
قال ابن كثير في التفسير: أي لا يُكلَّف أحد فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم ا-هـ . وفي الحديث فقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " .
قال الشافعي رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فغنما يعذبه لأنه لا يفعل مع القدرة، وقد علم الله ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يُعذبه على ما لم يستطعه ا-هـ . وهذا يشمل جميع التكاليف الشرعية من دون استثناء بما في ذلك الجهاد ..
قال ابن تيمية رحمه الله: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ا-هـ . فدل أن العجز يُسقط الجهاد وغيره من التكاليف إلى حين تحقق القدرة والاستطاعة .. والله تعالى أعلم .
هذا وجه .. ومن وجه آخر فقد ثبت مبدأ الصلح مع الكفرة المرتدين كما في الأثر الذي أخرجه البخاري وغيره عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بُزاخةَ من أسَدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية، والسلم المخزية .. الخ .
قال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد استدل بالأثر المذكور على أنه يجوز مصالحة الكفار المرتدين على أخذ أسلحتهم وخيلهم، ورد ما أصابوه من المسلمين .. ا-هـ .
فإن قيل هذا صلح كان فيه المسلمون هم الأقوى مما مكنهم أن يشترطوا شروطهم للصلح والتي مفادها تجريد المرتدين من السلاح، وإذلالهم ..؟!
أقول: الذي يهمنا من الأثر .. ومن كلام الشوكاني إثبات مبدأ الصلح مع المرتدين .. وليس كما يظن البعض أن مبدأ الصلح لا يجوز اللجوء إليه مع المرتدين مهما كانت أسبابه ودواعيه .. أو كانت نتائجه !!
ثم إذا جاز الصلح مع المرتدين والمسلمون هم الأقوياء على النحو الثابت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن معه من الصحابة .. فإنه من باب أولى أن يُشرع للطائفة المجاهدة ـ في مرحلة الاستضعاف ـ لضرورة دفع الاستئصال والهلكة عن نفسها .. والله تعالى اعلم.
أما سؤالكم عن جواز الاستعانة بحزب علماني مرتد .. ؟
أقول: إن كان يُراد بهذه الاستعانة الاستعانة بسلاحهم ونحو ذلك .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله، أما إن كان يُراد به الاستعانة بهم وبجنودهم في القتال أو مشاركتهم في ذلك .. فإن هذا النوع من الاستعانة والمشاركة لا تجوز لقوله صلي الله عليه وسلم:" لا أستعين بمشرك على مشرك " .. ولأن الأصل في المرتد أن دمه هدر .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
26-06-2011, 06:52 PM
س32: ما حكم الحصول على ممتلكات الدولة المرتدة عن طريق عمل جهادي فردي أو سرقة .. علماً أن هذه الممتلكات بعضها تعود للوزارات مثل الصحة، التربية، الزراعة .. وبعضها لوزارات الداخلية، والجيش، والحكم بغير ما أنزل الله .. ؟
إذا كانت هذه الحالة من الفيء أو الغنيمة جائزة فكيف تصرف هذه الممتلكات والأموال .. هل للموحد أم للجماعة ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. غزو الفئة المرتدة الممتنعة بالقوة واغتنام أموالهم جائز بلا خلاف .. سواء تحصلت هذه الغنائم عن طريق عمل جهادي .. أو عن طريق تسلل بعض المسلمين إلى مواقعهم وديارهم وسلب أموالهم تلصصاً ..ومن ثم العودة بها إلى دار الإسلام أو مواقع المجاهدين.
وصورة هذه الطريقة ـ وأعني بها طريقة اغتنام الأموال عن طريق التلصص من قبل بعض الأفراد ـ هي أقرب إلى الغنائم منها إلى الفيء .. وطريقة تقسيم الغنائم تكون باقتطاع خمس المال المغتنم .. يُعطى للفقراء والمساكين، وابن السبيل، وغير ذلك من مصاريف الجهاد، يقوم بتوزيعها السلطان المسلم أو من ينوب عنه من أمراء الجهاد .. كما قال تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خُمسه وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله} الأنفال:41: والمراد بذي القربى هنا هم آل النبي صلي الله عليه وسلم وأقرباؤه من بني هاشم وبني عبد المطلب .. والله تعالى أعلم .
أما الأربعة الأخماس المتبقية فإنها توزع على كل من شارك أو أعان على تحصيل تلك الغنيمة من المجاهدين .. وفي الحديث فقد سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن الغنيمة فقال:" لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش " أي للجيش الذي قام باغتنامها عن طريق الغزو والجهاد.
ولكن إنزال هذا الحكم على واقعنا ومجتمعاتنا المعاصرة كما هو وارد في السؤال ففيه مشكل، وذلك من أوجه: منها تداخل سكنى المرتدين مع المسلمين في مكانٍ واحد .. وتداخل مصالحهم وأموالهم بعضها مع بعض؛ بحيث يصعب التمييز أو التفريق بين مال المسلم وبين مال الكافر المرتد .. وهذا محذور لا بد من اعتباره !
ومنها: أن هذه الحكومات المرتدة ـ لأسبابٍ عدة ليس هنا موضع بسطها ـ ترعى أموال عامة الناس في المجتمع: المسلم منهم .. والكتابي الآمن .. والمرتد الكافر .. وأن أي عملية سطو على تلك الأموال العامة التي ترعاها تلك الحكومات والوزارات المرتدة فسوف تشمل حقوق وأموال هذه الأصناف الثلاثة الآنفة الذكر .. ولا قدرة للمتلصص عند الاحتطاب أن يفرق بين ما يجوز له أخذه وما لا يجوز له أخذه .. وبين ما هو للفئة المرتدة الممتنعة وبين ما هو ليس لها .. أي لا بد من وقوعه في الحرام .. وهذا محذور معتبر .
ومنها: أن عمله التلصصي أو السرقة كما ورد في السؤال سيفسر ـ لو عُرف ولا بد له أن يُعرف ولو بعد حين ـ من قبل الناس بما فيهم المسلمين على أنه سرقة وإجرام وأن صاحبه لص يستحق العقوبة والتنكيل .. وربما جُيرت مثل هذه الأعمال من قبل الأنظمة والحكومات المرتدة ـ وقد حصل ذلك ـ لتنفير الناس عن الإسلام والدعاة إلى الله ..!
فإن قيل ما دام الأمر حلالاً لا ينبغي أن نلتفت لما يقوله الناس ..!
أقول: هذا خطأ لا ينبغي للدعاة الموحدين أن يقعوا فيه .. فإن النبي صلي الله عليه وسلم قد أمسك عن قتل بعض المنافقين حتى لا يُقال أن محمداً يقتل أصحابه .. كذلك في مسألتنا هذه حتى لا يقول الناس ـ وما أكثر وأوسع وسائلهم الإعلامية ـ أن الدعاة إلى التوحيد عبارة عن شلة لصوص وشلة مجرمين يمتهنون السطو على البيوت والحرمات .. فما يقوله الناس .. وما يعكس ذلك سلباً على الدعوة والإسلام معتبر .. بل لا بد من اعتباره ومراعاته !
لأجل هذه الأوجه مجتمعة لا أرى جواز اشتغال المسلم بالسرقة من الجهات المذكورة في السؤال .. إلا على وجه ما يتحصل من هؤلاء المرتدين المجرمين عن طريق الجهاد والقتال، والله تعالى أعلم .
ثم أنصح إخواني بأن يترفعوا عن هذه الأمور .. وأن يتطلعوا دائماً إلى كيفية نصرة هذا الدين .. كيف يُعلون كلمة التوحيد وشأن التوحيد بين العباد وفي البلاد .. كيف يأطرون العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. كيف يرتفعون بأنفسهم إلى مستوى أخلاق هذا الدين .. كيف يرتفعون إلى مستوى المسؤولية التي ترقى بهم إلى أن يكونوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
* * *
س33: إمام مسجد مبتدع وضال ولكنه ليس بكافر وأحياناً تصدر منه كلمات توحي بالكفر أو قريبة منه مثل: يا رسول الله اشفع لنا .. أو اللهم ارحمنا بجاه سيدنا محمد أو جاه الولي فلان والشيخ فلان .. فهل نصلي خلفه أم لا ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم صلِّ وراءه إذا كانت الجماعة ستفوتك .. أما إن تمكنت من الصلاة خلف الإمام السني وإدراك الجماعة معه .. فالصلاة خلفه أفضل وأحسن ولو كان مسجده أبعد .. وقد تقدمت الإجابة على مثل هذا السؤال، أنظر رقم (23) و (29).
أما قولك: ليس بكافر .. وكلمات توحي بالكفر .. فأنت بذلك تسأل وتجيب .. وتستفتي وتفتي في آنٍ واحد .. ثم إذا كنت عالماً في المسألة علام تستفتي فيها الآخرين ؟!
* * *
س34: معلوم أن الصبي أو الطالب في المدرسة الابتدائية غير مكلف من الناحية الشرعية، ولكن يُشارك في احتفالات أو أناشيد فيها كفر بواح، مثل: وطننا كردستان هو ديننا وإيماننا وغيرها من الأقوال الكفرية .. فهل إرسال المسلم ولده إلى المدرسة مع علمه بهذه الكفريات إقرار له على هذه الكفريات أم ماذا يفعل ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا البلاء الذي أشرت إليه هو عام في أكثر بلاد المسلمين ومدارسهم .. فالقول بإخراج جميع أبناء المسلمين من مدارسهم لا تخفاكم تبعاته ومزالقه ونتائجه، وبخاصة أننا لا نملك البديل لهم .. فالمسألة في نظري تحتاج إلى دراسة مفصلة ومتأنية ومشتركة من مجموع أهل العلم المعتبرين، وغيرهم من أهل الاختصاص المعنيين من الأمر ليقولوا كلمتهم فيها، مع إيجاد البديل فيما يقرروه ليكون الطرح واقعياً وعملياً .. فهي مسألة أكبر من أن ينفرد فيها عالم واحد ثم يُلزم الأمة بما يقول .. لذا فالقول المؤقت عندي أن يُعلَّم الولد أن هذا الذي يُقال في مدرسته هو من الكفر الذي لا يجوز القول به .. يجب بغضه وبغض الذي يأمر به .. فإن أكره الولد على المشاركة تكفيه ـ ليصرف عنه شرهم ـ التمتمة وتحريك شفاهه بلعنهم وسبهم .. أو وهم يقولون كردستان ديننا يقول هو: إسلامنا ديننا ونحو ذلك .. فإن فعل الوالد مع ولده ذلك أرجو أن لا يكون من الذين يقرون الكفر .. والله تعالى أعلم.
ومن رأى لديه المقدرة على أن يخرج أبناءه من تلك المدارس .. ويقوم هو بتعليمهم .. فله ذلك .. ويُجزى على ذلك خيراً إن شاء الله .. لكن أرجو أن لا يحمله ذلك على الإنكار على من لا يُتابعه ـ لاجتهاد يراه ـ على ذلك، أو يفعل فعله .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
26-06-2011, 06:56 PM
س35:ما حكم الحصول على رواتب شهرية مقابل دم رجل هالك في صفوف المرتدين كأن يكون الهالك أخ أو راتب للرجل المسلم الذي يستلم الراتب الشهري، وهل يجوز لرجل مسلم متقاعد من الجيش أو تائب من انتمائه للأحزاب المرتدة أن يستلم الراتب الشهري كمساعدة منهم له ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان من لوازم تحصيل هذا الراتب الدخول في موالاتهم وطاعتهم .. فلا يجوز له أن يأخذ منهم شيئاً .. ولا أن يذهب إليهم .. أما إن كان لا يترتب عليه شيء من ذلك فله أن يأخذ الراتب .. ولا يدعه للظالمين المرتدين يتقوون به على كفرهم وباطلهم .. والله تعالى أعلم .

* * *
س36: ماذا يقول فضيلتكم في مسألة كفر التعيين بالنسبة للأحزاب المرتدة، أي هل ترون أن موانع التكفير تشمل المنتمين والمقاتلين في صفوف المرتدين أم لا ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأحزاب المرتدة المعاصرة متفاوتة ومتباينة فيما بينها من حيث صراحة الكفر ووضوحه .. ومن حيث وقوعها وممارستها للكفر البواح .. فيوجد فرق مثلاً بين الحزب الشيوعي الذي تقوم مبادئه على الإلحاد ومحاربة الأديان، وإنكار وجود الله .. وبين حزب مرتد آخر جمع بين الحق والباطل .. يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض .. ويدعو عناصره إلى التمسك بالفضائل العامة، واجتناب الرذائل المشينة .. وتحرير الأوطان وغير ذلك!
فالذي ينتمي للحزب الأول الشيوعي لا يُعذر بالجهل ولا بأي مانع آخر من موانع التكفير .. ويكفر بعينه ولا بد .. وبخاصة إن بلغ به الأمر إلى درجة أنه يقاتل في صفوفهم ضد أهل الإيمان والتوحيد .. بخلاف الحزب الآخر الذي يحتمل وجود العناصر المضللين فيه نحو كفر وعمالة الحزب الذي ينتمون إليه .. فهؤلاء لا شك أن ساحة التأويل والأعذار تتسع بحقهم بعض الشيء؛ فلا يُكفَّرون بأعيانهم إلا بعد قيام الحجة الشرعية التي تدفع عنهم الجهل الذي كان سبباً في انتمائهم لهذا الحزب أو ذاك .. وبخاصة إن كانوا من أهل القبلة والصلاة !
بمعنى آخر .. كلما اشتد كفر الحزب المرتد .. وكان كفره ظاهراً بواحاً .. كلما ضاقت ساحة الأعذار والتأويل بحق أفراده ولحق بهم حكم الكفر بأعيانهم وذواتهم .. وكلما كان كفر الحزب المرتد خفياً أو مبطناً وغير بائنٍ إلا للمتخصصين .. كلما اتسعت ـ ولا بد ـ ساحة التأويل والأعذار بحق أفراده التي تمنع من تكفيرهم بأعيانهم إلى أن تقوم عليهم الحجة من جهة نذارة الرسل .. وبخاصة إن كانوا من أهل القبلة وعوام الناس !!
وعليه فالقول بأن كل من ينتمي لهذه الأحزاب كفار بأعيانهم ولا يُعذرون بأي مانع من موانع التكفير .. هو قول غير دقيق ولا سديد .. وكذلك من يقول أن كل من ينتمي لهذه الأحزاب من الأفراد معذورون بموانع التكفير، ولا بد من قيام الحجة على أعيانهم قبل القول بكفرهم .. هو قول غير دقيق ولا سديد ..!
والحق الذي نعتقده صواباً هو التفصيل بين شخص وشخص .. وبين حزب وحزب .. كما تقدم في أول الجواب على هذا السؤال .. والله تعالى أعلم .
* * *
س37:ما حكم التحاكم إلى المحكمة الوضعية الكافرة في مسألة ما علماً أن المحكمة الوضعية توافق الشريعة الإسلامية في تلك المسألة المتحاكم فيها .. أفتونا جزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التحاكم إلى المحاكم الوضعية الكافرة التي تحتكم إلى شرائع البشر لا يجوز .. سواء أصابت في حكمها الحكم الشرعي أم خالفته .. لأن الحكم الذي أصابوا فيه الحكم الشرعي .. لم يحكموا به امتثالاً وطاعة لأمر الله وحكمه .. وإنما حكموا به لأن عقولهم هدتهم لهذا الحكم .. وهم لا يتورعون من تغييره لو ارتأوا غيره .. وحكم هذا وصفه لا يجوز أن يُسمى حكم بما أنزل الله وإن أصاب حكم الشارع .. وإنما هو حكم الطاغوت .. وبالتالي لا يجوز التحاكم إليه .
فالحكم لا يكون حكماً بما أنزل الله حتى تتوفر فيه صفتين: الصفة الأولى الموافقة والمطابقة لحكم الله تعالى .. والثانية: أن يُحكم به امتثالاً وطاعة وعبودية لله تعالى .. وعليه فأي حكم يفتقد وصفاً واحداً من هذين الوصفين يخرج مباشرة عن وصفه وكونه حكماً بما أنزل الله .
بل إن أي أمر تعبدي لا يُفعل امتثالاً وطاعة لله تعالى لا يدخل في معنى العبادة التي يؤجر عليها صاحبها .. فمثلاً من صام عادة أو لمرض حال بينه وبين الطعام والشراب لا يؤجر على صيامه، ولا يُسمى صيامه عبادة .. بخلاف من يصوم طاعة لأمر الله تعالى وتقرباً إليه سبحانه وتعالى.

عمر متولي
26-06-2011, 07:03 PM
س38: هل لكم ملاحظات على كتاب الشيخ عبد القادر عبد العزيز " الجامع في طلب العلم الشريف " .. وكيف هو الرجل وحاله في دين الله تعالى ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعرف الشيخ عبد القادر ـ حفظه الله ـ من خلال كتاباته .. وهي كتب قيمة ونافعة في بابها على بعض المآخذ المعتبرة التي أخذت عليه من قبل بعض الإخوان وطلاب العلم .
أما سؤالكم عن كتابه " الجامع في طلب العلم الشريف " .. ؟
أقول: هو كتاب قيم ونافع في بابه، ويمكن لطلاب العلم أن يستفيدوا منه .. مع ضرورة الانتباه إلى ما أخطأ فيه الشيخ في مسألة " الحكم بغير بما أنزل الله " ومخالفته فيها لما عليه قول علماء الأمة من السلف والخلف .. حيث لا أرى سلفاً للأخ فيما ذهب إليه إلا الخوارج الذين يعتبرون مطلق الحكم بغير ما أنزل الله، هو كفر وخروج من الملة .. وهو قول طالما اتكأ عليه الغلاة من قبل ومن بعد في تكفير الأمة، ووضع السيف في أبنائها بغير وجه حق .. !!
كما لا يخلو الكتاب من بعض الاطلاقات التي تجنح للغلو والتشدد كقوله في أكثر من موضع من كتابه بكفر كل من يشارك في الانتخابات الديمقراطية ومن دون أن يفصل أو يُفرق بين من ينتخب النائب بقصد التشريع مع الله تعالى، وبين من ينتخب النائب لاعتبارات ومقاصد عديدة لا ترقى بهم إلى درجة الكفر .. فهذه الاطلاقات وغيرها لا بد لقارئ الكتاب من أن يتنبه إليها عند قراءته ودراسته للكتاب .. والله تعالى أعلم .
ولأخينا أبي محمد المقدسي رسالة نافعة بعنوان " النكت اللوامع في ملحوظات على الجامع " قد رد فيها على الأخ فيما تقدمت الإشارة إليه .. فليراجعها من يشاء .
* * *
س39:أود منك الإجابة على بعض الأسئلة، السؤال الأول: قد هداني الله لدين التوحيد، وعرفت الحق، فحاولت جاهداً ترك العمل ضمن هذا الجيش الطاغوتي علماً أن وظيفتي كانت طيار، والآن بعد أن ضاقت بي السبل حاولت البحث عن عمل في دول الخليج وقد حصلت على ثلاثة عروض: العرض الأول: أن أعمل كمدرس للضباط في الجيش .. وسأكون بوضعي المدني، أي أني لن أكون عسكرياً ولكن سأدرس العساكر مادة الطيران .. العرض الثاني: العمل ضمن قوات الأمم المتحدة .. العرض الثالث: العمل كطيار مدني على متن إحدى الطائرات التي تقدم الخمور لركابها .. فأي هذه العروض حرام وأيها حلال فقد حيرني المشايخ .. فبعضهم قال لي: لا بأس بالعمل ضمن الجيش كمدرس بحجة مصلحة الدين، وللدعوة إلى الله .. فهل نمسخ الدين بحجة مصلحة الدعوة ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الانغماس أو الانخراط للعمل في جيوش الكفر من أجل التكسب أو الرزق؛ لما في ذلك من دخول مباشر في موالاة ونصرة وتقوية الطواغيت الظالمين.
جاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيط!!
فإذا كان يا أخي من يخيط للسلطان المسلم الظالم الثياب يكون من الظالمين .. فكيف بمن يعمل طياراً عند طواغيت الكفر والردة، أو يدرب جنودهم على الطيران ليمارسوا طاعة الطاغوت في قتل الناس، وحرق البلاد بغير وجه حق .. كما هو مشاهد في كثير من الوقائع المعاصرة .. لا شك أنه أولى دخولاً في الظالمين .. وفي موالاة ونصرة الظالمين .
وعليه فإننا لا ننصح ولا نرى جواز العمل في العرضين الأولين المذكورين في السؤال وهما: العمل كمدرس ـ لجنود الطاغوت ـ لمادة الطيران .. والعمل ضمن قوات الأمم المتحدة على الإسلام والمسلمين ..!
ويبقى العرض الأخير وهو العمل كطيار مدني .. فهو أقل العروض الواردة حرمة ومخالفة للشرع؛ لكن يبقى محظور المكث في مجالس المنكر التي يُدار فيها شرب الخمر .. وهو محظور ليس بالأمر الهين تجاهله، لقوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً} النساء:140.
قال القرطبي في التفسير: فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم .. فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن يُنكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية .
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية {إنكم إذاً مثلهم} أي إن الرضا بالمعصية معصية؛ ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم ا-هـ .
هذا قولي فيما استفتيتني فيه يا أخي .. فالسلامة السلامة إن كان دينك وتوحيدك يعز عليك .. واعلم أن الله لن يُضيعك .. فمن ترك شيئاً لله تعالى عوضه الله خيراً منه .. صدق الله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
* * *
س40: السؤال الثاني: كنت قد أدنت أحد الأخوة المعسرين مبلغاً من المال، ثم بعد فترة من الزمن عهد إلي أحد أقربائي بمبلغ من أموال زكاة المال وكنت قد وضعت الأخ المستدين مني قبل فترة ضمن الذين سأعطيهم من مال الزكاة، فهل يجوز لي أن أقتطع المبلغ الذي رصدته له من مال الزكاة كسداد للدين الذي لي عليه وبدون أن أخبره مبدئياً لأن في ذلك حرج شديد ولكني أخبره عندما يهم بسداد الدين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الزكاة تصرف على صنوف عدة شملتهم الآية الكريمة في سورة التوبة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم} التوبة:60. وشاهدنا من الآية الكريمة أن ممن تُصرف عليهم الزكاة {والغارمين} وهم المدينون الذين يعجزون عن سداد الدين ..
وعليه لا حرج عليك يا أخي أن تقتطع من مال الزكاة الذي بحوزتك ما لك على صاحبك من دين ما دام من ذوي الحاجة والغارمين العاجزين عن سداد الدين .. وأنت غير مضطر ـ إن وجد الحرج ـ أن تخبره أن ما لك عليه من دين قد أخذته من مال الزكاة .. ويكفي أن تخبره أن الله تعالى قد سخر من سدد عنه المبلغ وحسب .
ولا أرى أن تتأخر في إخباره إلى حين أن يهم بسداد الدين؛ لاحتمال وفاتك قبل ذلك .. فيضطر إلى أن يدفع المبلغ لورثتك، فتكون بذلك قد أخذت المبلغ منه مرتين، إلا إذا أوصيت ..
ولما في التأخير في إعلامه تأخير لهمِّ وغمِّ سداد الدين الذي قد ينغص عليه نومه .. فأنت بإخبارك له مبكراً تزيل عنه الكرب، والهمَّ، والغم مبكراً، وتريح قلبه من ذلك .. وهذا مطلب شرعي هام ينبغي أن نحرص عليه عندما نتعامل مع إخواننا .

عمر متولي
26-06-2011, 07:07 PM
س41: السؤال الثالث: هل يجب تبييت النية في قضاء صوم رمضان .. أو في صيام الأيام الستة من شوال ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. صيام الفرض ـ ومنه قضاء صوم رمضان ـ سواء كان في رمضان أم في غيره يحتاج إلى تبييت النية من الليل، لقوله صلي الله عليه وسلم:" من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " .
أما صيام النافلة ـ ومنها صيام الأيام الستة من شوال ـ لا يحتاج إلى تبييت النية من الليل؛ فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يحضر أهله ولم يطعم شيئاً بعد، فيقول:" هل عندكم غداء ؟ " فيقولون: لا، فيقول: " إني صائم " .. فالنية من الليل هي التي تميز من كون الصيام فرضاً أم نافلة .. والله تعالى أعلم .
* * *
س42: هل يجوز التصدق على الكافر .. وهل للمتصدق أجر ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز التصدق على الكافر .. والمتصدق ـ إن ابتغى بصدقته وجه الله ـ له أجر إن شاء الله .. ما لم يكن الكافر محارباً، فإن كان محارباً لا تجوز عليه الصدقة لاحتمال أن يتقوى بها على حرب الإسلام والمسلمين .
قال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً} الإنسان:8-9. والأسير هنا يراد به الأسير الكافر ..
وفي الحديث عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" لا تصدقوا إلا على أهل دينكم " فأنزل الله تعالى:{ليس عليك هداهم} إلى قوله:{وما تنفقوا من خيرٍ يوفَّ إليكم} قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" تصدقوا على أهل الأديان " [ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، السلسلة الصحيحة: 2766 ].
وكان من الصحابة من يخص جاره اليهودي بالطعام والعطاء، كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو أنه ذبح شاةً فقال: أهديتم لجاري اليهودي ..؟ [ صحيح سنن أبي داود:4291 ].
لأجل هذه النصوص أفدنا في الجواب بجواز التصدق على الكافر الغير محارب ..
* * *
س43: إذا وقع رجل في معصية أو بدعة .. هل نبغض الرجل ذاته ونتبرأ منه .. أم نُقصر البغض والبراء على معصيته وبدعته فقط .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسألة تحتاج إلى تفصيل، وتفصيلها كالتالي:
إذا كان هذا الذنب أو هذه البدعة كفراً وصاحبها يكفر بسببها .. فحينئذٍ يتعين البغضاء والبراء من البدعة وصاحبها معاً، لقوله تعالى:{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} الممتحنة:4.
وإذا كانت البدعة دون الكفر .. وصاحبها لم يفعلها أو يقل بها لنوع اجتهاد .. فحينئذٍ تبغض البدعة وصاحبها على قدر بدعته أو ذنبه .. وقولي على قدر بدعته يُفيد أنه لا يُبغض بغضاً مطلقاً كبغضنا للكافرين؛ لوجود أصل الإيمان عنده .. كما أننا لا نواليه موالاة مطلقة كموالاتنا لأهل التقوى والصلاح .. لوجود المعاصي والبدع التي تمنع من ذلك .. فيجافى بقدر ما فيه من فسوق وانحراف .. ويوالى بقدر ما فيه من هدى واستقامة .. ومن يقف على سيرة السلف الصالح مع أهل البدع والانحراف يجد كثيراً من الأدلة والشواهد التي تدل على صحة ما تقدم .
أما إذا فُعلت البدعة لنوع اجتهادٍ وكان صاحبها مجتهداً في بدعته أو ذنبه .. فحينئذٍ تجافي البدعة أو الذنب دون صاحبه .. كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم مع خالد ابن الوليد لما قتل أولئك النفر ـ اجتهاداً ـ وكان مخطئاً، عندما قالوا له صبأنا ـ وكانوا يقصدون أسلمنا ـ فلم يقبل خالد ذلك منهم، كما أنه لم يتبين من مرادهم .. فأمر بقتلهم لظنه أنهم لا يزالون على الكفر .. ولما بلغ الخبر النبيَّ صلي الله عليه وسلم قال:" اللهم إني أبرؤ إليك مما صنع خالد .. اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد .. قالها ثلاثاً " فتبرأ من صنيع خالد ولم يتبرأ من خالد رضي الله عنه لاجتهاده فيما قد أخطأ فيه .. وكذلك لما قتل أسامة بن زيد ذاك الرجل الذي قال لا إله إلا الله ـ في أجواء القتال ـ ظناً منه أنه قالها تعوذاً واتقاءً من السيف .. فتبرأ النبي صلي الله عليه وسلم من صنيعه وخطئه ولم يتبرأ من شخصه لفعله الخطأ اجتهاداً .. وكان أسامة معروف بحب النبي صلي الله عليه وسلم الشديد له .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
26-06-2011, 07:12 PM
س44: ما معنى الرشوة الشرعي .. وهل إذا قمت بدفع مبلغ معين لدفع ضر وباطل عني من قبل النظام الطاغوتي ـ مثل دفع مبلغ معين من أجل تخفيض الضرائب أو الجمرك ـ والتي تأخذها الدولة دون أي وجه حق، أقول هل هذا يعتبر من الرشوة .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الرشوة التي يأثم بها صاحبها هي الرشوة التي تُحق باطلاً وتبطل حقاً .. فإن خرج العطاء عن هذا الوصف لا يُسمى رشوة ولا يدخل فيها، وعليه فالذي سألت عنه من أنك أحياناً تدفع بعض المال للظالمين لتدفع عنك ظلماً أكبر كما في صورة سؤالك .. فهذا ليس من الرشوة، وصاحبها ـ إن لم يجد بداً لدفع الظلم عنه إلا بدفع هذا الجزء من المال ـ لا يكون راشٍ ولا آثم، بل يجب عليه أن يفعل ذلك ليدفع عن نفسه وماله أشد الضررين بأقلهما ضرراً .. ولكن الذي يأخذ المال منك هو الظالم، وهو الآثم لأكله السحت .. والله تعالى أعلم .
* * *
س45: لنا الكثرة من الأخوة الذين هداهم الله لدين الحق والتوحيد وقد كانوا ـ وما زالوا ـ يعملون في الجمرك .. والذي أعلمه أنه لا يجوز لهم سرقة المال من هذا النظام لأنهم مستأمنين عليه أليس كذلك .. إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فهل يجوز لهم أن يساعدوا الناس بتخفيض الجمرك، وإذا كان هذا يجوز، فما الفرق بين أن يسرق هو لنفسه وبين أن يسرق للناس ـ أي يخفض لهم الجمرك ـ إذ العلة في تحريم سرقتهم هي الاستئمان .. أرجو منك توضيح المسألة وتصحيح الإلزامات التي ألزمت نفسي بها إن كانت غير صحيحة ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى جواز العمل في " الجمرك " لأنه عمل قائم على الظلم وتحصيل الأموال من الناس بغير وجه حق .. إلا من صدقت نيته في تخفيف الظلم عن الناس وكان قادراً على ذلك .. فمثل هذا لا حرج عليه إن شاء الله لو عمل في الجمرك .. كما بينا ذلك في إجابتنا على سؤال رقم (17) فانظره.
وهذا الذي يعمل على تخفيف الظلم عن الناس لا يجوز أن يُسمى ظالماً أو سارقاً ـ كما أفدت في سؤالك ـ فهو كل ما يفعله أنه يمنع السارقين الظالمين من أن يسرقوا الناس، أو أن يأخذوا أموالهم بغير وجه حق .. وهو حقيقة عمله أنه يرد إلى المظلومين أموالهم التي أُخذت منهم بغير حق .. فكيف تسمي هذا سارقاً .. فتخفيض الجمارك وتقليل المظالم عن الناس شيء .. والسرقة شيء آخر .. وتحصيل حقوق المظلومين من ظالميهم شيء .. والسرقة شيء آخر .. ؟!!
كما أنه يوجد فرق بين أن تخفض من نسبة الضرائب عن الناس أو ترفعها عنهم كلياً بحسب استطاعتك .. وبين أن تأخذ المال اختلاساً بعد أن أصبح في حوزة وخزائن اللصوص الظالمين .. فالأول جائز كما تقدم .. والعمل الآخر يُعد من السرقة والاختلاس .. فسرقة السارق الظالم سرقة واستملاك للمال بغير وجه حق .. وكون السارق استملك المال بغير حق فهذا لا يبيح لك ولا للآخرين أن تستملكوا منه ما استملكه بالباطل؛ لأن المال الذي بحوزته لا هو ماله ولا هو مالك .. وكما هو محرم عليه أخذه محرم عليك كذلك أخذه سواء بسرقة أو بغير سرقة .. فالمتاع المسروق أو المغصوب لا يجوز شراؤه فضلاً عن أن تجوز سرقته ..!!
ثم أن المال الذي يُخفض فهو يعود إلى صاحبه ومالكه الحقيقي .. وهو من كل الوجوه لا يجوز أن يُسمى سرقة .. وهو وصفه أقرب ما يكون إلى رجل سُرق ماله أو أخذ منه بغير وجه حق ثم جاء آخر فرده إليه .. فتنبه لهذا ولا تخلط بين الأمرين !!
وأخيراً تسميتك لما يؤخذ عن طريق الجمارك بالسرقة غير دقيق ولا سديد .. فما يؤخذ عن طريق الجمارك شيء؛ وهو يدخل في معنى ومسمى السحت .. والسرقة التي تقطع عليها الأيدي شيء آخر، ووصف آخر .. !!
* * *
س46: ورد سؤال لك حول سرقة الكهرباء من النظام الطاغوتي، وكانت إجابتك أنه لا يجوز ذلك لأن هناك عهد !! فهل يعتبر عهداً وعقداً ما أخذ بالحديد والنار من قبل أنظمة الكفر والردة في بلادنا، أليس هذا عهد باطل .. أليس من شروط العقد رضا الطرفين .. ولا شك أن جل الموحدين غير راضين بهذا العقد الجائر؛ حيث أننا ندفع ثمن الكهرباء أضعاف مضاعفة لينعم الطواغيت وعائلاتهم بالدفء المجاني، بل حتى إن عساكرهم الذين يحمون عروشهم لا يدفعون ثمن الكهرباء وإذا دفعوا كان الثمن زهيداً .. فهل هذا من الحق وهل هذا عقد حق .. أليس قد قال الفاروق عمر لست بالخب وليس الخب يغلبني!.. أرجو منك ـ ومثلي لا ينصح مثلك ـ مراجعة المسألة أو توضيحها بشكل جلي .. وجزاكم الله خيراً ؟؟!!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . نسبت إلي كلاماً لم يرد في السؤال الذي وردني حول " الكهرباء " ولا في جوابي عليه .. أنظر سؤال رقم ( 9 ) !
والذي أفيدك به هنا كالتالي:
1- عندما أجبت على سؤال السائل حول امتناع أحد الإخوان عن دفع فواتير الكهرباء المستحقة عليه .. إنما أردت ـ وهذا الذي فهمته من السؤال ـ الأخ أو الأخوان الذين يقيمون في دول الغرب بصورة لاجئين أو غير ذلك .. والأخوة هؤلاء لا شك أنهم في أمان وعهد مع القوم لا يجوز لهم أن يغدروا به كما أفدت في جوابي على السؤال ..!
والسؤال ـ وكذلك الجواب ـ لم يرد فيه ذكر للأنظمة المرتدة وطريقة التعامل معها .. وهل العلة المانعة من سرقة هذه الأنظمة الأمان أم لا ..!!
2- ما يتعلق بدفع فواتير الكهرباء المستحقة في ظل الأنظمة المرتدة المعاصرة أرى أن تدفع ولا يجوز غير ذلك .. وذلك أن شركات الكهرباء هي ملك عام وهي قائمة من مجموع مشاركات المسلمين في تلك الديار .. فكل مسلم له فيها حق وسهم من خلال مشاركته فيها ودفع الرسوم المستحقة عليه .. وبالتالي فإن سرقة هذه الشركات وعدم تسديد الفواتير المستحقة لها هو في حقيقته سرقة لمجموع هؤلاء المسلمين .. وهذا لا شك في حرمته .. فتنبه لذلك !
3- كون الطاغوت وجنده يظلمون الناس، ويأخذون الكهرباء ـ التي هي ملك عام لجميع أفراد المجتمع ـ من دون مقابل، أو يدفعون ثمناً زهيداً مقابل ذلك .. فهذا كله لا يبرر لك أن تسلك مسلكهم أو تتخلق بأخلاقهم .. أو تظلم الناس مثلهم .. فإن كانوا هم لصوصاً فلا يليق بأهل التوحيد أن يكونوا مثلهم لصوصاً ..!
فإن أبيت إلا أن تفعل ويفعل معك إخوانك من الموحدين ما فعلوا .. فإن عامة الناس سيقولون .. وحق لهم أن يقولوا: كنا نُظلم ونُسرق من الطاغوت وجنده .. والآن نُظلم ونُسرق من الطاغوت الحاكم وجنده .. ومن الموحدين .. ودعاة التوحيد .. وإذا كان أهل التوحيد قبل التمكين يظلموننا ويسرقوننا، فكيف بهم بعد التمكين ..؟!!
فكما رميت الطاغوت بظلمك وسرقته للمال العام .. سيأتي من يرميك بما رميت به الطاغوت إن فعلت فعله ..!
3- أما كلامك عن العقد والتعاقد .. فأنت غير مكره ولا مجبر ـ بالحديد والنار كما ذكرت ـ على التعاقد مع شركة الكهرباء ـ التي هي ملك لجميع أفراد المجتمع ـ عندما تقدم لها الطلبات ـ بملء إرادتك ـ لكي تدخل إلى منزلك الكهرباء مقابل أن تلتزم بما يترتب عليك من حقوق نحوها .. ولا دخل للطاغوت في هذا النوع من العقود والمعاملات .. فلا نُقحم الطاغوت في كل شيء .. أو نبرر لأنفسنا أن نفعل كل شيء باسم الطاغوت ومعاداة الطاغوت ..!!
وقد تقدمت الإجابة على نحو ما ورد في سؤالك .. أنظر سؤال رقم ( 32 ).

عمر متولي
26-06-2011, 07:21 PM
س47: قرأت في كتابات بعض المعاصرين كلاماً حول حديث ذات أنواط فيه أن الصحابة الذين قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط " قد قالوا كلاماً كفرياً وأن النبي عليه الصلاة والسلام عذرهم بالجهل لأنهم كانوا حدثاء عهد بالكفر . ورأيت من المعاصرين كذلك من ينكر هذا القول ويرى أنهم لم يقولوا كفراً .. فما الراجح في المسألة علماً بأني اطلعت على بعض روايات هذا الحديث فيها أن هذه الشجرة كانت تعبد من دون الله، وفي روايات أخرى أنهم كانوا يذبحون لها .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الراجح عندي أن الذي قالوه للنبي صلي الله عليه وسلم هو من الشرك الأكبر .. والذي أقال عثرتهم ومنع من ردتهم ومن ثم استتابتهم هو الجهل لكونهم حديثي عهد بالكفر .. ولم يمض على إسلامهم واعتزالهم للكفر والشرك وعبادة الأوثان سوى أيام .. لذا نجد أن النبي صلي الله عليه وسلم قد اكتفى بتعليمهم ونهيهم وزجرهم بعبارات تقشعر منها الأبدان لبيان شدة سوء مقولتهم .. هذا هو المستفاد من منطوق الحديث ومفهومه، ومن أقوال وشروحات أهل العلم للحديث.
لنقف من جديد على ألفاظ الحديث كما أخرجه الترمذي وغيره من رواية واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثوا عهد بكفر، وكانوا أسلموا يوم فتح مكة، قال: فمررنا بشجرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، وكان للكفار سدرة يعكفون حولها، ويعلقون بها أسلحتهم يدعونها ذات أنواط، فلما قلنا ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم قال:" الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم ".
وقوله" كانوا أسلموا يوم فتح مكة " يفيد أن الذين قالوا للنبي صلي الله عليه وسلم:" اجعل لنا ذات أنواط .. " لم يمض على إسلامهم سوى أيام لأن فتح مكة كان في رمضان لثلاث عشرة ليلة بقين منه، وكان غزو النبي صلي الله عليه وسلم لهوازن يوم حنين بعد الفتح في الخامس من شوال .. أي بين فتح مكة وغزوة حنين خمسة عشر يوماً فقط ـ على الراجح من أقوال السلف والمؤرخين ـ وكان إسلام هؤلاء بين وخلال هذه الأيام فقط .. ومن كان كذلك لا يُستبعد عنه أن يصدر منه ما قالوه للنبي صلي الله عليه وسلم عن ذات أنواط .. بدافع الجهل لحداثة عهدهم بالكفر .. وهذا تمهيد مهم ـ يا أخي ـ لتعلم صفة وظرف
هؤلاء الذين طلبوا من النبي صلي الله عليه وسلم بأن يجعل لهم ذات أنواط .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:" ونحن حدثاء عهد بكفر "؛ أي قريبو عهد بكفر، ففيه دليل أن غيرهم لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادات الباطلة ا- هـ.
والذي أفدنا به في أول جوابنا على السؤال أفاد به عدد من أئمة العلم والتوحيد .. وإليك بعض أقوالهم:
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ بعد أن ذكر حديث ذات أنواط في كتابه القيم " تيسير العزيز الحميد ": قوله: فقال النبي صلي الله عليه وسلم:" الله أكبر " هكذا في بعض الروايات، وفي رواية الترمذي " سبحان الله " والمقصود باللفظين واحد؛ لأن المراد تعظيم الله، وتنزيهه عن الشرك، والتقرب به إليه.
قوله:" قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً .. " أخبر صلي الله عليه وسلم أن هذا الأمر الذي طلبوه منه، وهو اتخاذ شجرة للعكوف عندها، وتعليق الأسلحة بها تبركاً كالأمر الذي طلبه بنو إسرائيل من موسى عليه السلام حيث قالوا: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، فإذا كان اتخاذ شجرة لتعليق الأسلحة، والعكوف عندها، اتخاذ إله مع الله مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها ..
إلى أن قال: وفي هذه الجملة من الفوائد أن ما يفعله من يعتقد في الأشجار والقبور والأحجار من التبرك بها والعكوف عندها، والذبح لها هو الشرك .. فإذا كان بعض الصحابة ظنوا ذلك حسناً وطلبوه من النبي صلي الله عليه وسلم حتى بين لهم أن ذلك كقولة بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً، فكيف بغيرهم مع غلبة الجهل ..
وفيها، أن الاعتبار بالأحكام بالمعاني لا بالأسماء، ولهذا جعل النبي صلي الله عليه وسلم طلبتهم كطلبة بني إسرائيل، ولم يلتفت إلى كونهم سموها ذات أنواط ..
وفيها، أن من عُبد فهو إله؛ لأن بني إسرائيل والذين سألوا النبي صلي الله عليه وسلم لم يريدوا من الأصنام والشجرة الخلق والرزق، وإنما أرادوا البركة، والعكوف عندها، فكان ذلك اتخاذاً له مع الله تعالى.
وفيها، أن معنى الإله هو المعبود، وأن من أراد أن يفعل الشرك جهلاً فنهى عن ذلك فانتهى لا يكفر .. ا- هـ.
ونحوه قول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه فتح المجيد: شبه مقالتهم هذه بقول بني إسرائيل بجامع أن كلاً طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله، وإن اختلف اللفظان، فالمعنى واحد فتغيير الاسم لا يغير الحقيقة ا- هـ.
وقال في كتابه قرة عيون الموحدين: قوله " ونحن حدثاء عهد بكفر " يشير إلى أهل مكة
الذين أسلموا قريباً؛ فلذلك خفي عليهم هذا الشرك المذكور في الحديث بخلاف من تقدم إسلامه.
فقال النبي صلي الله عليه وسلم:" الله أكبر " تعظيماً لله تعالى عن أن يجعل له شريك في عبادته التي هي حقه على عباده ..
قوله:" قلتم والذي نفسي بيده " حلف النبي صلي الله عليه وسلم على ذلك تأكيداً لهذا الخبر وتعظيماً له كما قالت بنو إسرائيل من قبل {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} وإن لم يسموها آلهة، أخبر أن التبرك بالأشجار يجعلها آلهة، وإن لم يسموها آلهة، ولذلك شبه قولهم هذا بقول بني إسرائيل لموسى عليه السلام {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} فظهر بهذا الحديث أن التعلق على الأشجار والأحجار وغيرها لطلب البركة بها شرك في العبادة كشرك عبادة الأصنام .. ا- هـ.
هذه بعض أقوال أهل العلم التي تفيد أن الذي طلبوه من النبي هو من الشرك الأكبر كشرك عبادة الأصنام .. وأن الذي أقال عثرتهم هو الجهل لحداثة عهدهم بالكفر .. لم نرد منها استقصاء أقوال أهل العلم في المسألة، وإنما أردنا أن يُعرف أن هذا القول معروف عن أئمة العلم القدماء وليس هو قول بعض المعاصرين من أهل العلم كما يصور البعض !!
وقد استدل البعض بعبارة مقتضبة وموجزة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ليظهر أن للشيخ قول هو بخلاف ما تقدم تقريره، حيث قال: والشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد قال بعد أن ساق الحديث السابق وذكر محاسن! الباب صار إلى قوله إلى الحسنة التالية: الحادية عشرة:" أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بهذا ". فقد جعل طلبهم من الكفر الأصغر كما هو واضح ا- هـ .
أقول: وهذا خطأ وذلك من أوجه:
منها: أن هذا الاستدلال مقتضب جداً ليس بمثله تُعرف مذاهب الشيوخ والعلماء في المسائل الكبار ..!
ومنها: أن ما ذكره الشيخ من مسائل مستنبطة من الحديث كان بمثابة عناوين أو رؤوس أقلام .. تحتاج لبسط وشرح وإلمام بمجموع أقوال الشيخ فيها ليعرف مذهبه الحق فيها .. وأكثر الناس علماً بمذاهب الشيخ وترجيحاته هم أبناؤه وأحفاده الذين شرحوا كتابه " التوحيد " وقد تقدمت بعض أقوالهم التفصيلية في المسألة التي تبين خلاف ما أراد الناقل للعبارة إثباته عن الشيخ ..!
ومنها: أن الشيخ ذكر أكثر من عشرين مسألة أو فائدة من حديث ذات أنواط .. فعلام اقتصر النقل على عبارته الآنفة الذكر فقط .. ؟!
لماذا لم يُنقل كلامه في النقطة الثالثة: كونهم لم يفعلوا .. وفي الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل .. وفي الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبتهم كطلبة بني إسرائيل لما قالوا لموسى {اجعل لنا إلهاً} .. وفي الثانية عشر: قولهم " ونحن حدثاء عهد بكفر " فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك .. وفي الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة لقولهم " ونحن حدثاء عهد بكفر " .. لماذا لم تُذكر هذه النقاط والمسائل المستنبطة وغيرها التي تضفي للقارئ معانٍ أخرى وفهماً آخر للمسألة تعينه بحق على فهم مراد الشيخ من عبارته الآنفة الذكر ..؟!!
علماً أن الذي ذكره الشيخ في هذا الموضع هو عبارة عن عناوين تحتاج لشرح وتفصيل .. ومن أراد أن يتصدى لذلك لا بد له من أن يكون ملماً بجميع أقوال الشيخ في المسائل المستنبطة الآنفة الذكر .
ومنها: أن للشيخ تفصيل يوضح مراده في المسألة يحسن ذكره حيث يقول: ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة ـ قصة ذات أنواط ـ وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا
بذلك، وكذلك الذين قالوا للنبي صلي الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا ؟
فالجواب: أن نقول إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، وكذلك الذين سألوا النبي صلي الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلي الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب .
ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيد التعلم والتحرز ..
وتفيد أيضاً أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنُبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النبي صلي الله عليه وسلم . انتهى من جزء العقيدة والآداب الإسلامية، صفحة 174.
هذا كلام الشيخ المفصل الواضح وهو صريح أن الذي أقدم عليه الصحابة هو من الكفر والشرك الأكبر، ولو كان من الشرك الأصغر لما صح قوله:" لو لم يُطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا .." لأن فعل الشرك الأصغر ـ حتى بعد قيام الحجة على فاعله ـ لا يرقى بصاحبه إلى درجة الكفر الأكبر المخرج من الملة .. ولا يجوز أن يُرمى صاحبه بالكفر.
ومن هذا التفصيل المتقدم تعرف ـ أخي السائل ـ مراد الشيخ كذلك من قوله في المسائل المستنبطة من الحديث:" كونهم لم يفعلوا "؛ أي لم يكفروا بأعيانهم ـ رغم أن فعلهم كفر ـ لكونهم لم يفعلوا الكفر بعد أن بلغهم الخطاب بالنهي عما طلبوه .. ولو فعلوا بعد أن بلغهم الخطاب الشرعي لكفروا .. وهذا هو المطلوب .. وهذا الذي نقول به ونعتقده.
ومنها: من خلال التفصيل المتقدم ـ وكذلك كلام الشراح من أبناء الشيخ ـ يرجح لدي أن مراد الشيخ من قوله:" لأنهم لم يرتدوا "؛ أي لم يرتدوا لجهلهم وحداثة عهدهم بالكفر .. ولكونهم لم يفعلوا الشرك ـ ولم يستمروا في طلبه ـ بعد أن قامت عليهم الحجة الشرعية .. والله تعالى أعلم .
ومنها: أن الشيخ محمد حامد الفقي ـ وليس ابن باز!! ـ قد علق على عبارة الشيخ الآنفة الذكر في هامشه على كتاب فتح المجيد، طبع دار الكتب العلمية، صفحة 141، فقال ما نصه بتمامه غير منقوص ولا مبتور: ليس ما طلبوه من الشرك الأصغر، ولو كان من لما جعله النبي صلي الله عليه وسلم نظير قول بني إسرائيل {اجعل لنا إلهاً} وأقسم على ذلك، بل هو من الشرك الأكبر كما أن ما طلبه بنو إسرائيل من الأكبر . وإنما لم يكفروا بطلبهم لأنهم حدثاء عهد بالإسلام، ولأنهم لم يفعلوا ما طلبوه ولم يقدموا عليه، بل سألوا النبي صلي الله عليه وسلم ، فتأمل ا- هـ.

عمر متولي
26-06-2011, 07:32 PM
س48: سؤالي يا شيخ هو قبل أيام قليلة قام بعضهم بعمل فيروس على الكمبيوتر؛ وهذا الفيروس يؤدي إلى تلف أي جهاز يصيبه .. وينتقل هذا الفيروس من جهاز إلى آخر من غير أن يشعر مستخدم الجهاز بوصوله إليه .. ولكنه حال وصوله للجهاز عنده يظهر على الشاشة أصوات الله أكبر .. ويتبعه صوت الأذان .. ثم يتبع ذلك تلف الجهاز .. وهذا الفيروس لا يصيب إلا الأجهزة التي عليها برنامج يسمى " icq " وهو برنامج للمحادثة عبر الإنترنت .. وهو برنامج صنعه اليهود في أغلب الظن .. ولكن انتشاره انتشار عالمي .. فيستعمله الكثيرون في مجال الاتصال عبر الإنترنت سواء من المسلمين أو غيرهم .
صانعوا ذلك الفيروس برروا فعلتهم تلك أن ذلك البرنامج " icq " هو يهودي الصنع .. ولذلك أجازوا لأنفسهم صناعة هذا الفيروس، وبالتالي تدمير العديد من الأجهزة .. بحجة محاربة المنتجات اليهودية .. فسؤالي أولاً: ما حكم مثل هذا العمل .. والذي كما هو معلوم سيسبب التلف لأجهزة المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى ..؟
ثانياً: على فرض أن هذا الفيروس لن يصيب بالتلف أجهزة المسلمين تحديداً .. ولكنه سيؤدي إلى تلف من هم دونهم في أنحاء العالم .. فهل مثل هذا جائز .. وسبب سؤالي هذا أن أحد الأخوة قال لي أن الأصل في أموال الكفار الحل .. وعلى ذلك يجوز تخريب أجهزتهم ولا حرمة في ذلك ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . إذا كان هذا الفيروس سيصيب ـ ولا بد ـ أجهزة المسلمين، وغيرهم ممن هم في أمان أو عهد مع المسلمين .. لا يجوز استخدامه؛ لأن مال المسلم على المسلم حرام لا يجوز الاعتداء عليه أو الاقتراب منه بسوء، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" كل المسلم على المسلم حرام: ماله، وعرضه، ودمه .. "مسلم . وقال صلي الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه .. " متفق عليه؛ أي لا يسلمه للظلم والقهر والجوع وغير ذلك من معاني العدوان ..
وكذلك غيرهم من المشركين ممن هم في عهد وأمان مع المسلمين لا يجوز الاقتراب منهم ولا من أموالهم بسوء؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:" لكل غادرٍ لواء يوم القيامة يُعرف به " متفق عليه . وقال صلي الله عليه وسلم:" إن الغادر يُنصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان " متفق عليه. ومن خصال النفاق:" وإذا عاهد غدر " كما في الحديث؛ ومن الغدر بالقوم الاعتداء على أموالهم وحرماتهم بعد أن يُؤمنوا عليها ..!
فذريعة مقاطعة المنتجات اليهودية وغير ذلك من الذرائع لا تبرر الاعتداء على أموال العباد المصانة بالشرع .. فالغاية عندنا لا تبرر الوسيلة؛ كما هو الحال عند أخلاق اليهود ..!!
أما إذا كان هذا الفيروس يمكن التحكم به ـ وهذا مستبعد بحسب علمي ـ بحيث لا
يصيب إلا أجهزة الكفار المحاربين دون غيرهم .. وكان في ذلك مصلحة راجحة للمسلمين فهذا جائز إن شاء الله؛ لأنه من جملة ضروب الحرب الحاصلة بين أهل الحق من جهة وأهل الباطل من جهة أخرى .. وكل منهما في حل من عهد وأمان الآخر .. وليس لكون أن مالهم حلال؛ فكون أن مالهم حلال هو مبرر لاغتنامه والانتفاع به، وليس مبرراً لإتلافه وهدره .. إلا إذا كان في إتلافه مصلحة راجحة لصالح الإسلام والمسلمين تستلزم إتلافه.
لذا فقد نص غير واحد من أهل العلم أن أموال الكفار ـ كالأشجار والدواب والماشية وغير ذلك ـ لا تقصد بالتلف إلا على الوجه الذي تتحقق فيه مصلحة راجحة للمسلمين .. كأن يكون في ذلك إضعاف لقوة وشوكة المشركين المحاربين .. والله تعالى أعلم.
فقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن أن يُقتل شيء من الدواب صبراً، وقال صلي الله عليه وسلم:" لا تمثلوا بالبهائم ".
وقد صح عن أبي بكر رضي الله عنه كما في وصيته لأمير جيش بعثه إلى الشام قوله: لا تعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكله، ولا تحرقنَّ نحلاً ولا تغرقنه، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً .. !
قال ابن حزم في المحلى: لا يحل عقر شيء من حيواناتهم البتة لا إبل، ولا بقر، ولا غنم، ولا خيل، ولا دجاج، ولا حمام، ولا أوز، ولا برك، ولا غير ذلك إلا للأكل فقط، حاشا الخنازير جملة فتعقر، وحاشا الخيل في حال المقاتلة فقط .. ولا يُعقر شيء من نحلهم، ولا يغرق، ولا تُحرق خلاياه .. وهو قول مالك، وأبي سليمان ا- هـ .
بقي التنبيه إلى أنني لا أستحسن ذكر التكبير أو الأذان قبل تلف الأجهزة ـ كما ورد في السؤال ـ لاحتمال أن يكون صاحب الجهاز الذي يتلف جهازه في حالة لا تمنعه من شتم الله عز وجل أو الأذان والعياذ بالله .. وهذا محذور ينبغي على الإخوان أن يتفطنوا إليه، وأن لا يأتوا بالأسباب التي تؤدي إليه .. وجزاهم الله خيراً.
* * *
س49: وهو سؤال مبني على السابق .. من هم الكفار الذين تحل أموالهم .. هل هم المحاربون فقط .. ومن هم الكفار المحاربون اليوم .. وجزاكم الله عنا كل خير ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الكفار الذين تحل أموالهم هم الكفار المحاربون الذين تنتفي بينهم وبين المسلمين أي صورة من صور العهد أو الأمان .. ولا يعصم مال الكافر المحارب إلا بعاصم الإيمانٍ أو الأمان: فعاصم الإيمان يلحق به مباشرة جميع حقوق المسلم على المسلم وهذا بين لا يحتاج إلى مزيد تفصيل أو بيان.
أما عاصم الأمان: يدخل فيه أمان الذمة، وأمان الصلح، وأمان الرسل، وأمان المستجير أو الجوار، ويدخل في ذلك السائح وغيره، وأمان المسلم للكافرين وهو في دارهم عندما يطلب منهم اللجوء أو الجوار وغير ذلك .. فأي صورة من صور الأمان الآنفة الذكر تحصل بين المسلم والكافرين، فهي تحرم عليه مباشرة الاعتداء على شيء من حرماتهم وأموالهم .. إلا بعد أن ينبذ إليهم عهدهم وأمانهم ويعود إلى الموقف السابق بينهما؛ إلى حالة الحرب التي كانت قبل عقد الأمان أو العهد؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:" من كان بينه وبين قومٍ عهد فلا يشدُّ عُقدةً ولا يحلُّها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء ".
والمسألة قد تناولناها بشيء من التفصيل في كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين لمن دخل في أمانهم وعهدهم من المسلمين " فانظره إن شئت .
* * *
س50: شيخنا ـ حفظه الله ـ .. كيف الجواب عن قوله صلي الله عليه وسلم:" خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " .. في شأن تكفير تارك الصلاة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . استدل البعض بهذا الحديث على أن تارك الصلاة كلياً ليس بكافر، وليس لهم به حجة؛ وذلك أن المراد بقوله صلي الله عليه وسلم " ومن لم يأت بهن " أي لم يأت بحقهن .. ولم يُحافظ عليهن .. وقد ضيع منهن شيئاً .. فهذا الذي يُترك للمشيئة ولا يُجزم له بالكفر، بخلاف التارك للصلاة كلياً فهذا لا مناص من تكفيره لدلالة النصوص العديدة على ذلك من غير وجود الدليل الذي يصرفها عن دلالتها الظاهرة المكفرة لتارك الصلاة، والذي يعيننا على هذا الفهم أمور:
منها: الحديث نفسه حيث قد جاء في أوله أن الذي يأتي بالصلاة ولم يضيع منها ومن حقوقها شيئاً كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة .. فدل أن الذي يُترك للمشيئة هو الذي لا يأتي بالوصف الذي يدخل صاحبه الجنة، بل يأتي بعكسه؛ وعكسه أن يأتي بهن وقد ضيع منهن شيئاً ولم يحافظ عليهن محافظة الذي يدخل الجنة .
ومنها: أن الروايات الأخرى للحديث تفيد هذا المعنى .. فقد صح الحديث من رواية عبادة بن الصامت وهو نفسه راوي الحديث الوارد في السؤال وفيه:" خمس صلوات افترضهن الله عز وجل ، من أحسن وضوءَهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وسجودهن، وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " فقوله صلي الله عليه وسلم " ومن لم يفعل "؛ أي من لم يفعل الوصف المتقدم الوارد في أول الحديث والذي لصاحبه عهد بأن يغفر الله له .. فهو الذي يترك للمشيئة .. فقوله صلي الله عليه وسلم " ومن لم يفعل " يفسر قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الآخر " ومن لم يأت بهن "، فإن الأحاديث ذات العلاقة بالموضوع ـ عند إعمالها والأخذ بها جميعاً من دون إهمال لشيء منها وهو الواجب ـ تفسر بعضها البعض .
وفي حديث آخر ـ يؤكد صحة ما تقدمت الإشارة إليه ـ من رواية كعب بن عجرة رضي الله عنه قال صلي الله عليه وسلم:" ومن لم يصلها لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيعها استخفافاً بحقها، فلا عهد له عليَّ، إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له ". فتأمل الوصف الذي يستحق صاحبه أن يُترك للمشيئة ..
ومنها: أن بعض أهل العلم قد أشار إلى هذا المعنى؛ قال ابن تيمية: فأما من كان مصراً على تركها لا يصلي قط، ويموت وهو على هذا الإصرار والترك، فهذا لا يكون مسلماً، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن، حديث عبادة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، من حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له "
إلى أن قال ـ بعد أن ذكر الحديث الآنف الذكر ـ : يظهر أن الاحتجاج بذلك على تارك الصلاة لا يكفر حجة ضعيفة، لكنه يدل على أن تارك المحافظة لا يكفر ا- هـ .
خلاصة القول: أن الحديث ليس فيه دليل على أن تارك الصلاة كلياً لا يكفر، وإنما فيه دليل على أن تارك المحافظة على الصلاة، وعلى حقوقها وواجباتها .. هو الذي لا يكفر، وإنما يترك للمشيئة كما أفاد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، وهو الموافق لظاهر الأدلة، والله تعالى أعلم .

عمر متولي
29-06-2011, 07:26 PM
س51: كيف الجواب عن قول عمر رضي الله عنه فيمن يجد مالاً ثم لم يحج أنه سيفرض عليه الجزية ثم قال: ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين .. وأظن هذا الأثر قد صح عنه، فهل تارك الحج كافر ؟ وإلا فما الصارف ؟ وما هو الدليل على عدم كفر تارك الصيام رغم كونه من أركان الإسلام ؟
أرجو أن يتسع صدرك لنا فإنه يكاد يحصل بسبب هذا شقاق بيننا .. سائلاً المولى جل وعلا أن يؤلف بكلامكم قلوبنا، ويجمعنا على الحق آمين آمين آمين !

الجواب: الحمد لله رب العالمين . ألخص الجواب على هذا السؤال في النقاط التالية:
1- بالنسبة للأثر المنسوب لعمر رضي الله عنه في سنده مقال لانقطاعه بين حسن البصري راوي الأثر وبين عمر رضي الله عنه .. وعلى افتراض صحته فهو ينبغي أن يُحمل على التغليظ وبيان فداحة ذنب ترك فريضة الحج؛ لأن تارك الحج لو كان كافراً بتركه للحج لكان مرتداً والمرتد يُقتل حداً كما هو معروف ومنصوص عليه، لا تقبل منه الجزية فضلاً أن تُفرض عليه .. وعمر رضي الله عنه من أعلم الناس بذلك ..!
وفي قوله تعالى: {ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} آل عمران:97. حمل أهل العلم الكفر الوارد في الآية على من يجحد فريضة الحج .. قال ابن كثير في التفسير: قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي من جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه ا- هـ .
2- في كفر تارك مباني الإسلام أو بعضها خلاف بين أهل العلم، قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 20/96: إن من الأئمة من يقتله ويكفره بترك كل واحدة من الخمس؛ لأن الإسلام بني عليها، وهو قول طائفة من السلف ورواية عن أحمد ..
ومنهم من لا يقتله ولا يكفره إلا بترك الصلاة والزكاة ..
ومنهم من يقتله بهما، ويكفره بالصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها كرواية عن أحمد ..
ومنهم من يقتله بهما ولا يكفره إلا بالصلاة ..
ومنهم من لا يقتله إلا بالصلاة ولا يكفره، كالمشهور من مذهب الشافعي ..
وتكفير تارك الصلاة هو المشهور والمأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين ا- هـ. قلت: من خلال ما تقدم من كلام لشيخ الإسلام يظهر أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم .. وليس هي من المسائل التي لا تقبل إلا قولاً واحداً !
3- الراجح عندي أن المسلم لا يكفر إلا بترك الصلاة، وذلك لأمور: منها: أن المسلم الذي دخل الإسلام بيقين لا يجوز أن يُخرج منه إلا بدليل يفيد اليقين .. ولما غاب النص الصريح الذي يفيد كفر تارك الحج أو الصوم أو الزكاة بيقين .. لزمنا الإمساك ـ ولا
بد ـ عن القول بكفر من ترك ركن من هذه الأركان . ومنها: قد وردت بعض النصوص التي تصرف الكفر عن تارك الزكاة أو الصيام أو الحج .. لا بد من القول بها، والذهاب إلى دلالاتها .
كما في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:" ما من صاحب كنزٍ لا يؤدي حقه إلا جعله الله يوم القيامة يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهتُه وجنبه وظهره، حتى يقضي الله تعالى بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ".
فكونه يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار .. يفيد أنه ليس كافراً؛ إذ لو كان كافراً فليس له إلا النار والخلود فيها.
هذا في شأن تارك الزكاة وهو أشد ذنباً من تارك الصيام أو الحج ..!
وفي الصحيحين عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" إن في الجنة باباً يُقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ". قلت: دل الحديث أن جميع الصائمين يدخلون من هذا الباب فإذا دخلوا منه أغلق ولم يدخل منه أحد غيرهم .. فدل أن غيرهم ـ ممن هم ليسوا من أهل الصيام ـ ليسوا بكفار؛ إذ لو كانوا كفاراً لأغلقت دونهم جميع أبواب الجنة وليس فقط باب الريان الخاص بالصائمين .. والله تعالى أعلم.
ومن الأدلة كذلك التي تفيد صرف الكفر عن تارك الصيام أو الحج أو الزكاة الأثر الصحيح عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:" كان أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " وهذا نقل يفيد الإجماع فيما كان الصحابة رضي الله عنهم يرونه من الأعمال كفراً وما لا يرونه كفراً .. حيث أفاد الأثر أنهم لم يكونوا يرون ترك شيء من الأعمال ـ لا الزكاة، ولا الصيام، ولا الحج ـ كفراً .. إلا الصلاة فأجمعوا على كفر تاركها، والله تعالى أعلم.
ونحن لا نقدِّم على اختيار الصحابة اختيار، ولا على قولهم وفهمهم قول وفهم ممن جاء بعدهم .. لذلك أفدنا في أول الجواب أن المسلم لا يكفر بترك شيء من أركان هذا الدين إلا بالصلاة .. والله تعالى أعلم .
4- أما قولكم بأنه يكاد أن يوجد شقاق بين الإخوان بسبب اختلافهم حول كفر تارك الصيام أو الحج ..!!
أقول: هذا الشقاق والتنافر ـ لو وقع بين الإخوان بسبب هذه المسائل لا قدّر الله ـ لا حظ فيه للحق البتة .. وهو كله للشيطان، وذلك أن أئمة العلم ـ وهم أتقى لله منا ـ قد اختلفوا على هذه المسائل كما تقدم من كلام ابن تيمية رحمه الله .. وما كان ذلك داعياً للشقاق أو التنافر أو التنابز فيما بينهم، بل كانوا في قمة التواد والاحترام بعضهم لبعض رغم ما كان بينهم من خلاف على كثير من المسائل ..!
فالاختلاف المحتمل والمنضبط بضوابط الشرع وآدابه مشروع .. وأن يؤدي هذا الاختلاف إلى الشقاق والبغضاء شيء آخر وهو غير مشروع .
فأرجو من إخواني أن يتنبهوا لذلك .. وأن لا يدعوا للشيطان سبيلاً إليهم .. وجزاهم الله خيراً .

* * *
س52: ما تنصحنا تجاه هؤلاء الشيوخ: الألباني .. ابن باز .. العثيمين .. سلمان العودة .. عائض القرني .. ناصر العمر .. الحويني .. ربيع المدخلي .. عبد الملك رمضاني .. حسن البنا .. سيد قطب .. عبد الله عزام .. عمر عبد الرحمن ؟!!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . هؤلاء العلماء والشيوخ لهم فضل على الأمة لا يجوز إنكاره .. فننصح بأن تترحم على من قضى منهم نحبه .. وأن تدعو لمن ينتظر منهم .. بأن يحفظه الله من كل سوء أو مكروه .. جزاهم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
ونرى لك أن تأخذ منهم ما وافق الحق، وما اطمأنت إليه نفسك .. وأن تدع ما رابك منهم إلى مالا يريبك، مع تحسين الظن بهم، وتوسيع التأويل لهم ما وجدت إلى ذلك سبيلاً .. فهؤلاء العلماء والشيوخ وغيرهم من علماء الأمة كلهم يؤخذ منهم ما وافق الحق .. ويرد عليهم ما خالفه .. عدا المصطفى صلي الله عليه وسلم فإنه لا يجوز التعقيب عليه أو التقديم بين يديه بشيء؛ لأنه لا ينطق إلا حقاً {إن هو إلا وحي يوحى} صلوات ربي وسلامه عليه.
فلا يجوز أن تتعاملوا معهم ومع أقولهم بقدسية على حساب الحق .. كتعامل اليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم .. فردوا قول الحق بأقوالهم .. فأحلوا حلالهم الذي حرمه الله، وحرموا حرامهم الذي أحله الله .. فهذا خلق مذموم مؤداه إلى اتخاذهم أرباباً من دون الله وهم لا يشعرون .. وعلماؤنا أنفسهم يُحذرون الناس من أن يقعوا في هذا الانحراف أشد التحذير .. ولكنها السنن .. واتباع سنن من كان قبلنا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أما بالنسبة للحويني، وعبد الملك رمضاني فإني لا أعرفهما، ولم أقرأ لهما شيئاً ..
وأما بالنسبة لربيع المدخلي لا أراه من الشيوخ .. ولا أن يُقحم اسمه مع هؤلاء الأفاضل من الشيوخ والعلماء .. وذلك أن فيه خصلة من خصال الخوارج الغلاة وهي: خوضه بالقلم واللسان في أعراض وحرمات علماء التوحيد والسنة والجهاد بغير حق، قربة للطواغيت الظالمين .. بينما نراه ـ رغبة! ـ يسكت عن طواغيت الأرض رغم ظهور فجورهم وكفرهم البواح .. لا يقول فيهم كلمة واحدة .. وفي كثير من الأحيان يدافع ويُقاتل عنهم .. وهذا من أبرز خصال الخوارج كما جاء وصفهم على لسان نبينا صلي الله عليه وسلم:" يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان " .. نعوذ بالله من الخزي والخسران !!

* * *
س53: لقد كان لدي إشكالية في فهم كلام للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهو قوله وهو يعدد رؤوس الطواغيت: الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً} .
الثالث: الذي يحكم بغير بما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .. ا- هـ .
فأرجو بيان الفرق بين الثاني والثالث .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الحاكم المغير لأحكام الله هو الذي يكون له وصف المشرع؛ فيشرع التشريعات والقوانين المغايرة والمخالفة لشرع الله .. وقد يكون هذا المغير لأحكام الله عمله مقصوراً على عملية التشريع والتغيير فقط دون أن يباشر هو بنفسه تنفيذ الحكم بهذه القوانين والتشريعات .. كما هو حال النواب في المجالس النيابية التشريعية في الأنظمة الديمقراطية؛ حيث يقتصر عملهم على سن القوانين والتشريعات .. وهؤلاء يُحمل عليهم الطاغوت الثاني الذي أشار إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله!
بينما الحاكم بغير ما أنزل .. هو الذي يحكم بالقوانين والتشريعات التي شرعها له المشرعون المغيرون لأحكام الله عز وجل .. وبالتعبير المعاصر هم السلطة التنفيذية ـ الوزراء ـ التي تحكم بالقوانين التي تتلقاها من السلطة التشريعية الطاغوتية .
ومن الطواغيت التي تدخل كذلك في معنى واسم الطاغوت دخولاً كلياً .. التشريع ذاته بعيداً ومستقلاً عن سلطة وهيمنة مشرعه .. كالدساتير الوضعية التي تحتكم إليها كثير من الشعوب والدول في زماننا المعاصر ..!
فإن قيل هل من الممكن أن تجتمع هذه الطواغيت الثلاث في شخص طاغوت واحد؛ بحيث يكون هو المشرع والمغير لحكم الله .. وبنفس الوقت يباشر بنفسه مهمة الحكم بما قد شرعه وغيره وبدله من أحكام .. ويكون تشريعه هو المعمول به والمنقاد له في حياته وبعد مماته ..؟!
أقول: نعم، من الممكن أن يجتمع ذلك الشر كله في شخص واحد .. وطغيانه حينئذٍ يكون مركباً ومغلظاً .. كما هو حال كثير من طواغيت الحكم في زماننا !!

عمر متولي
29-06-2011, 07:27 PM
س54: ما هي شروط الخروج على الحكام في الوقت الحاضر .. وبماذا نرد على من يتعلل بمصلحة الدعوة ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . للخروج على أي حاكم يحكم بلاد المسلمين لا بد لذلك من شرطين:
الشرط الأول: أن يقع في الكفر البواح الظاهر الذي لنا فيه برهان من ربنا عز وجل .. والذي لا يحتمل تأويلاً ولا صرفاً .. لقوله صلي الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ".
قال الخطابي: معنى قوله بواحاً؛ يريد ظاهراً بادياً من باح بالشيء يبوح به بواحاً إذا أذاعه وأظهره .. ا- هـ.
وفي قوله:" عندكم من الله فيه برهان " قال ابن حجر في الفتح: أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل ا- هـ .
الشرط الثاني: توفر القدرة التي تمكن المسلمين من الخروج عليه .. فإن حصل العجز عن ذلك .. تعين عليهم إعداد القوة ـ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ـ التي تمكنهم من الخروج عليه واستبداله بحاكم مسلم آخر يحكمهم بالكتاب والسنة .. وليس لهم خيار آخر غير ذلك لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} .
أما من يرد ذلك متعللاً بمصلحة الدعوة .. فهو كالذي يرد حكم الله ورسوله بهواه أو بأي كلام آخر .. ولا يتشفع له كونه سمى رده لحكم الله ورسوله .. بمصلحة الدعوة .. فتغيير أسماء الأشياء وتسميتها بغير اسمها الحقيقي لا يغير شيئاً من حقيقتها ووصفها التي هي عليه !!
فالذي يسمي رده لحكم الله تعالى .. بمصلحة الدعوة .. أو بالحكمة .. أو بالسياسة وغير ذلك من الألقاب، كل ذلك لا يمنع عنه وعن فعله وصف ومسمى الرد لحكم الله تعالى .. !
وذلك أن المصلحة المنصوص عليها شرعاً لا يجوز ردها ومقابلتها بمصلحة نص عليها المخلوق من تلقاء نفسه وهواه .. فرد المصلحة التي نص عليها الخالق عز وجل بالمصلحة التي نص عليها المخلوق .. هو كمن يقول أن المخلوق أدرى بمصلحة العباد من رب العباد .. والمصلحة التي شرعها المخلوق الجاهل الضعيف هي أفضل وأحسن لمصالح العباد من المصلحة التي شرعها الله تعالى وأمر بها .. وهذا عين الكفر البواح والعياذ بالله !
وفي ذلك عظة لأولئك الذين يتسرعون في إطلاق الأحكام الجائرة الطائشة .. فهم ما إن يسمعوا منك كلمة الخروج على الحكام ـ ولو كان بالحق ووفق ما أمر الله ورسوله ـ إلا وتراهم يرمونك بالفتنة، وأنك من دعاة الفتنة، وأنك صاحب فتنة .. وهم بذلك كأنهم يقولون أن الله تعالى
يأمر بالفتنة ويدعو إلى الفتنة .. ويشرع لعباده الفتنة ..!!
والله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} . وقال تعالى: {والفتنة أشد من القتل}؛ أي فتنة الكفر والشرك .. وفتنة الرضى بالحاكم الكافر وحكمه ونظامه الكفري لهي أشد على العباد والبلاد من فتنة القتل والقتال والخروج على الحاكم الكافر المبدل لشرع الله تعالى .
وما تقدم لا يعني أننا ننفي شيئاً اسمه " مصلحة الدعوة " إذا كانت هذه المصلحة مستنبطة من نصوص وقواعد الشريعة .. بعيداً عن أهواء وتحسينات وإرجاف البشر .

* * *
س55: كيف نقول لمن يستدل بقول النبي صلي الله عليه وسلم حتى " تروا منهم كفراً بواحاً " على أنه لا يجوز تكفير هؤلاء الحكام ما لم يظهروا كفراً بواحاً أو ينطقوا به .. وما صحة تفسير النووي للكفر هنا بالمعصية ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . قوله بأنه لا يكفرهم حتى يُظهروا الكفر البواح أو ينطقوا به .. هو قول صحيح لا حرج فيه .. ولكن لنا أن نسأله ومن كان على رأيه وقوله: ألم تروا بعد من هؤلاء الحكام الظالمين الجاثمين بالحديد والنار على صدر ومقدرات الأمة الكفر البواح، ولم تسمعوه منهم ..؟!!
فإن قالوا: نعم .. فلا يلومونا لو قلنا لهم، أنتم واحد من اثنين: إما أنكم تعيشون في كوكب آخر غير كوكب الأرض لا تعرفون شيئاً عن حقيقة واقعكم وما يحصل للأمة من نكبات ومآسٍ جراء حكم هؤلاء المجرمين المتسلطين عملاء اليهود والنصارى ..!!
أو أنكم تعرفون واقعكم وتعرفون حقيقة هؤلاء المجرمين لكنكم لا تعرفون دينكم .. ولا تعرفون متى يكون المرء مؤمناً ومتى يكون كافراً .. وكلاهما مصيبة كبيرة بحقكم !
ثم أنكم بذلك تكونون قد تصدرتم مجالس الحكم والإفتاء والخوض في المسائل الكبار وأنتم تفقدون مقومات الفتوى الصحيحة: وهي فقه واقع المسألة .. وفقه دليلها الشرعي من الكتاب والسنة المطابق لها !!
ومن كان كذلك لا يحق له أن يفتي ولا أن يحكم على الأشياء .. فضلاً عن أن يُزاحم الآخرين بجهالاته، ويطالبهم بالنزول عند قوله ورأيه !!
أما سؤالكم ـ يا أخي ـ عن مدى صحة تفسير النووي رحمه الله للكفر الوارد في الحديث بالمعصية فأفيد بما يلي: أولاً: تأويل الكفر الوارد في الحديث بالمعاصي كما نُقل عن النووي رحمه الله .. هو قول بعيد عن الصواب؛ لأن لفظ " الكفر البواح " لا يمكن أن يُحمل على المعصية التي هي دون الكفر ..!
إضافة إلى ذلك فإن أدلة الشريعة قد أكدت في أكثر من نص على حرمة الخروج على الحاكم ومنازعته على الولاية والحكم لمجرد وقوعه في معصية لا ترقى إلى درجة الكفر البواح ..
ثانياً: إذا حُمل الكفر على المعصية .. فإن المنازعة الواردة في الحديث ينبغي أن تُحمل على مجرد أمر الحاكم بالمعروف، ونهيه عن المنكر .. بالحكمة والموعظة الحسنة، بحيث لا ترقى هذه المنازعة إلى درجة الخروج عليه وعلى ولايته بالقوة، وهذا معنى أشار إليه النووي ولعله هو المقصود من كلامه، حيث قال: ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق .. ا- هـ .
فهو لما أول الكفر إلى المعصية التي هي دون الكفر لزمه أن يؤول المنازعة إلى مجرد أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .. لأن الحاكم الذي يقع في الكفر البواح المخرج عن الملة لا يختلف اثنان من ذوي العلم في وجوب الخروج عليه وعلى ولايته بالقوة !
فها هو نفسه رحمه الله ينقل الإجماع على ذلك، فقال: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها .. ا- هـ .
ثم أن قول النووي رحمه الله الآنف الذكر في التعامل مع الحاكم الفاسق أو العاصي هو قول صحيح قد دلت عليه عشرات النصوص .. وهي كانت تغنيه عن اللجوء إلى تأويل الحديث أعلاه عن ظاهره ودلالته، وتفسير الكفر البواح بالمعصية .. والمنازعة بالمناصحة !!

* * *
س56: ما حكم من لا يأخذ بأحاديث الآحاد .. فإن قلت له هذا حديث صحيح متفق عليه .. قال هذا حديث آحاد أنا لا آخذ به .. وما حكم من ينكر عذاب القبر ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . المعروف عن هؤلاء أنهم يردون حديث الآحاد في العقائد لكونها لا تفيد اليقين ـ كما زعموا ـ لكن ما دون العقائد فهم لا يردون أحاديث الآحاد ..!
وهذا القول بدعة ضلالة .. ليس لأصحابه سلف معتبر .. وهو قول منبته جاء من جهة المعتزلة وغيرهم ممن يقدسون العقل ويقدمونه على النقل .. وهؤلاء في خطر لم يخلصوا متابعتهم للنبي صلي الله عليه وسلم في جميع ما جاء به من عند ربه عز وجل ..!
ولكن لا أرى كفرهم بسبب ذلك .. ولا أعرف أحداً من أهل العلم من كفرهم لذلك؛ لأن
ردهم للحديث لم يكن الغرض منه قصد رد حكم وخبر النبي صلي الله عليه وسلم .. وإنما لتأويل أرادوا منه أنه لا يفيد اليقين وغير ذلك .. لذلك فهم يردونه.
ولو ثبت أن أحداً يرد ما هو معلوم لديه بالضرورة أنه ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم ـ ولو كان هذا المردود جاء الأمر به عن طريق خبر الآحاد أو التواتر ـ فإنه يكفر بذلك، لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلموا تسليماً}.
كذلك الذي ينكر عذاب القبر .. فإن كان ينكره لاعتبار أن الأخبار الواردة به هي آحاد وبالتالي فهي لا تفيد عنده اليقين فإنه لا يكفر، لكنه على بدعة وشر عظيم ..!
أما إن كان ينكره ويجحده رغم صحة الأخبار عنده على عذاب القبر .. فإنه يكفر لتكذيبه ورده لما صح عنده ثبوته عن النبي صلي الله عليه وسلم .. والله تعالى أعلم.
فائدة: كل رد أو إعراض لما هو من عقائد الغيب .. هو تكذيب وجحود له .. وكل ترك أو إعراض عن العمل بأحكام الشريعة الظاهرة .. يحتمل أن يكون هذا الإعراض والترك لجحود وتكذيب .. أو لكسل وانشغال عنه بالدنيا .. والقرائن هي التي تميز بين إعراض التكذيب وبين إعراض الكسل أو الناتج عن الانشغال بالدنيا أو أمور أخرى .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
29-06-2011, 07:37 PM
س57: هل يجب في إسقاط الحكم على رجل مات ولا أحد شهد أنه صلى إلا أن هناك بعض أصدقائه من يقول إنه كان ينوي بدء الصلاة يوم عيد الفطر إلا أن المنية وافته قبل ذلك .. فهل يجب قبل إسقاط الحكم ـ حكم تارك الصلاة ـ عليه من انتفاء الموانع، واستيفاء الشروط؟
ثم ألا يوجد في تاريخ الأمة أخبار عن تعامل الناس عملياً مع إنسان مات، وعرف عنه أنه ما كان يُصلي ؟
نحن شباب في شمال إيطاليا نعتقد بكفر تارك الصلاة إلا أنه ينقصنا العلم في كيفية التعامل مع حالة واقعية عينية مثل التي ذكرت لفضيلتكم .. فما هو التعامل الصحيح العملي في مثل هذه الحالة .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . من مات ولم يصل لله قط فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، وكونه نوى أنه كان سيصلي في عيد الفطر أو في وقت لاحق ثم أدركته المنية قبل ذلك .. لا ينفعه ذلك في شيء؛ وهو مثله مثل من نوى أن يصير مسلماً لكنه مات قبل أن يصير مسلماً، أو قبل أن يأتي بالعمل الذي يدخله الإسلام .
والحالة المسؤول عنها صاحبها يكفر بعينه .. ويُعامل بعينه معاملة المرتدين .. وما يُجـرى
عليهم من أحكام .. ومثله لا تُعمل بحقه موانع التكفير؛ لأنه لم يكن يجهل وجوب الصلاة عليه .. ولا يجوز أن نفترض فيه غير ذلك.
أما سؤالكم عن إمكانية وجود رجل تارك للصلاة .. تعامل معه الناس من قبل معاملتهم لموتى المسلمين، من حيث الصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين وغير ذلك ..؟!
أقول: نعم يوجد .. ويوجد من هو أظهر كفراً من تارك الصلاة .. وأعلل ذلك للأسباب التالية:
1- المسألة فيها خلاف بين علماء الأمة .. أي أنها ليست محطة إجماع جميع علماء الأمة .. وما كان كذلك فهو مبرر للناس أن يتوسعوا في هذه المسائل !
2- أكثر مذاهب أهل السنة انتشاراً في العالم الإسلامي: المذهب الحنفي ـ مذهب الدولة العثمانية ـ والمذهب الشافعي .. وكلا المذهبين لا يريان كفر تارك الصلاة ..!
3- لا يُعرف عن رجل كان تاركاً للصلاة في عهد الصحابة أو التابعين .. ثم تعاملوا معه معاملتهم لموتى المسلمين .
4- عهدنا عن الناس في هذا الزمان .. أنهم يصلون على من هو أشد كفراً ومروقاً من تارك الصلاة .. حيث رأيناهم يصلون على الميت الملحد الشيوعي، الذي عُرف في حياته بحربه لله ولرسوله وللمؤمنين .. ويكفي عندهم أن يكون اسمه اسماً إسلامياً أو ينتمي إلى الإسلام بالهوية الشخصية .. بل لا نعرف عنهم أنهم يوماً من الأيام ردوا ميتاً لعقائده ومذاهبه الكفرية الإباحية التي كان ينادي بها في حياته .. بل ووجدناهم يصلون على الطواغيت الأشد كفراً وعناداً .. لذا فإن فعلهم لا يُلتفت إليه .. ولا يؤثر على الحكم الشرعي في شيء .. ولا يجوز الاستدلال به .. وليس بمثله تُرد النصوص الشرعية التي توجب كفر تارك الصلاة .. وبالتالي لا يمنع من كون الذي يصلون عليه أن يكون كافراً أو ملحداً، وهو من أهل النار ..!
5- منذ زمن ليس بالقريب وإلى يومنا هذا .. المذهب الرائج بين الناس في الإيمان هو مذهب أهل الإرجاء .. الذي يُقصي الأعمال كلها ـ بما في ذلك الصلاة ـ عن مسمى الإيمان وتعريفه .. وهذا لا شك له دور في الظاهرة المتسيبة الآنفة الذكر .. والله تعالى أعلم .
* * *
س58: هل الحكام الذين يحكمون المسلمين في الوقت الحاضر كفار كلهم بأعينهم؛ أي نستطيع أن نقول فلان بن علان كافر أم لا .. أم أننا نكفرهم جملة لا تفصيلاً؛ أي نقول الحكام في الوقت الحاضر كفار، ولا نقول فلان بن فلان كافر .. وأين موقع العذر بالجهل وإقامة الحجة عليهم ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . لا استحسن كلمة " كلهم " ومثيلاتها من الكلمات العامة التي لا تستثني أحداً عندما يُتكلم في مسائل الكفر والإيمان؛ لأن كلمة " كلهم " تشمل حكام أفغانستان الطالبان، وحكام الشيشان من إخواننا المجاهدين .. وغيرهم من الحكام الذين نجهل حالهم ووصفهم على وجه التحقيق والذي يمكننا من إصدار الأحكام بحقهم ..!
ولكن الذي يمكننا قوله، وهذا الذي تطمئن إليه النفس: أن أغلب حكام المسلمين وبخاصة منهم حكام بلادنا .. هم كفار مرتدون بأعيانهم، وقولي بأعيانهم؛ أي يمكنك أن تحكم عليهم بالكفر والردة بأسمائهم وأشخاصهم .. ولا يجوز التردد أو التوقف في ذلك !
أما هل يُعذرون بالجهل أو بمانع من موانع التكفير ..؟
فأقول: هؤلاء الطواغيت لا يُعذرون بالجهل ولا بمانع من موانع التكفير التي تكلم عنها أهل العلم .. وإقحام مسألة العذر بالجهل أو الحديث عن الموانع في هذا الموطن .. هو هزء بالدين وهو من قبيل تعطيل أحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها إلى حيز الواقع والوجود .. والقول بعذر إبليس بالجهل ربما يكون أصوب من القول بعذر طواغيت الحكم هؤلاء بالجهل .. والقول بضرورة قيام الحجة على إبليس قبل تكفيره لربما يكون أكثر استساغة من القول بضرورة قيام الحجة على هؤلاء الطواغيت قبل تكفيرهم .. وكلاهما خطأ وباطل !!

* * *
س59: لقد جاء في جوابك على شروط الخروج على الحاكم أنه يجب أن يكون كافراً كفراً بواحاً .. وسؤالي هو: هل كل حاكم بغير ما أنزل الله يكون كافراً أم أن هناك تفصيل ؟
فإن كان هناك تفصيل وقلتم أن حاكماً ما ليس بكافر مع أنه لا يحكم بما أنزل الله فهل يصح أن يقال أنه يجب الخروج عليه وإن لم يكن كافراً، وإنما يخرج عليه بسبب حكمه بما أنزل الله .. وبعبارة أوضح! هل يصح القول التالي: أن كفر الحاكم ليس شرطاً في الخروج عليه، وإنما عدم تطبيقه للشريعة كافٍ للخروج عليه وإن لم يكن كافراً ..؟!
إن هذا الأمر يا شيخ يثير كثيراً من الكلام فهلا تفضلتم بتفصيل المسألة .. وبيان القول الراجح لكي نقفل جميع أبواب الإفراط والتفريط .. وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . الحاكم بغير ما أنزل الله نوعان: نوع يكفر؛ وصفته أن يحكم بغير ما أنزل الله استخفافاً، واستهانة، وجحوداً لحكم الله تعالى، أو استحلالاً للحكم بغير ما أنزل الله، أو أنه يستبدل شرع الله تعالى بشرائع الطاغوت ويقدمها عليه، أو أنه يُعطل العمل بمجموع الشريعة أو بعضها؛ وما حمله على ذلك إلا البغض والعداوة والكره لما أنزل الله تعالى من الشرائع .. والبعض الذي وافق فيه حكم الشريعة فهو يحكم به لأن إرادة الشعب قضت بذلك، أو لما فيها من
المصالح للعباد والبلاد .. وليس عبادة وطاعة وانقياداً لله تعالى؛ وليس لأن الله تعالى أمره بها .. فهذا الحاكم يكفر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة، وهو الذي يجب أن يُخرج عليه بالقوة، وينازع على الولاية والحكم .
ونوع آخر من الحكام لا يكفر، وصفته: أنه يكون منقاداً بمجموع حكمه وأحواله لشرع الله تعالى، محباً له، راضياً به .. ثم هو مع ذلك تظهر منه بعض الزلات لهوى أو اجتهادٍ معتبر وغير معتبر .. يخالف فيها حكم الله تعالى .. فهذا وأمثاله حمل عليه أهل العلم كابن عباس وغيره قولهم: كفر دون كفر .. ليس بالكفر الذي تذهبون إليه!
فهذا النوع من الحكام وإن وصفوا في بعض أحوالهم ومواقفهم أنهم لا يحكمون بما أنزل الله .. إلا أنههم لا يكفرون لمجرد ذلك، وبالتالي لا يجوز الخروج عليهم بالقوة، ومنازعتهم على الولاية والحكم، على تفصيل ذكره أهل العلم ليس هنا موضع بسطه .. وقولنا لا يجوز الخروج عليهم بالقوة ، أو منازعتهم على الولاية لا يُفهم منه أبداً عدم مناصحتهم، أو عدم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة، وبالموعظة الحسنة ..!
والأمثلة على هذا النوع من الحكام تجدها ظاهرة في نماذج الحكم منذ المرحلة الأموية وإلى نهاية عهد حكم العثمانيين .. ومن لم يفصل هذا التفصيل المتقدم ـ الذي قال به السلف ودلت عليه نصوص الشريعة ـ لزمه والعياذ بالله أن يقول بكفر جميع حكام المسلمين منذ العهد الأموي وإلى نهاية العهد العثماني القريب .. وهذا لا يقدم عليه إلا كل مغالٍ هان عليه دينه !
من خلال ما تقدم ـ تعلم يا أخي ـ أن العلة في الخروج على الحاكم هو كفره وليس لكونه لم يحكم بما أنزل الله في موقعة من المواقع . أما قولك:" عدم تطبيقه للشريعة .. وإن لم يكن كافراً " فهو قول غير دقيق ولا سديد؛ لأن الذي لا يُطبق الشريعة ويقصيها عن واقع حياة الناس .. فهذا لا يكون مؤمناً، ولا يكون إلا كافراً .. والله تعالى أعلم .

عمر متولي
29-06-2011, 10:39 PM
س60: ما رأيكم في المقولة المشهورة: نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه .. ؟

الجواب: هذه المقولة ليست صواباً على الإطلاق، ولا خطأ على الإطلاق؛ أي أنها مقولة صحيحة من وجه وباطلة من وجه آخر. الوجه الصحيح منها: عندما يكون الاختلاف اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد .. أو يكون الخلاف مما تحتمله قواعد ونصوص الشريعة .. ويكون جميع فرقاء الاختلاف غرضهم موافقة مراد
الشارع فيما اختلفوا فيه .. فحينئذٍ ـ وفي هذا الموضع ـ يصح استخدام وإطلاق العبارة المذكورة أعلاه في السؤال .
مع التأكيد أن عذر بعضنا لبعض فيما اختلفنا فيه ـ مما يدخل في اختلاف التضاد ـ لا يمنع مطلقاً من دوام المناصحة بهدوء ورفق وبما لا يوغر الصدور .. إلى أن يظهر الحق الذي لا يتعدد .
أما الوجه الباطل منها: أن تُستخدم هذه العبارة في مواضع الاختلافات التي لا تحتملها قواعد ونصوص الشريعة .. كالاختلاف بين الإيمان والكفر .. أو بين السنة والبدعة .. أو بين الحلال البين الجلي والحرام البين الجلي .. فهذا النوع من الاختلاف لا يجوز أن نعذر بعضنا بعضاً فيه، وبالتالي لا يجوز إعمال وإنزال مقولة " ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " على مثل هذا النوع من الاختلاف أو الخلاف ..!
لأن إعمال هذه المقولة في مثل هذا الموطن من الخلاف ـ إضافة إلى كونه مخالفاً لنصوص الكتاب والسنة ـ مؤداه إلى اختلاط الحق بالباطل وإلى تعايشهما معاً وكأنهما شيء واحد .. وهو يؤدي كذلك إلى ضياع كثير من معالم الحق .. وإلى تعطيل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وغير ذلك من المصالح التي تقوم عليها مصالح الدين والدنيا معاً !!
وللزم منه أن نعذر ملل الكفر والأهواء والضلال .. ولصارت الأمور بذلك أقرب إلى الديمقراطية والزندقة والإباحية ..!
ومنه تعلم خطأ أولئك الذين يحملون هذه المقولة على الخلاف الحاصل بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الروافض .. أو غيرهم من فرق الكفر والضلال والأهواء التي ضلت سواء السبيل ..!
* * *
س61: ما حكم الشرع في القول: بأنه يجب على المسلمين التقرب بالاجتماع والتعاون مع الشيعة ضد اليهود والأمريكان .. ؟

الجواب: توحيد الصف والكلمة في وجه أعداء الأمة هو مطلب شرعي وعقلي .. طالما تمنينا تحقيقه على أرض الواقع المشاهد .. ولكن ما من غاية إلا ولها وسائلها الصحيحة المعتبرة التي تؤدي إليها .. وأي تجاهل لهذه الوسائل مؤداه ضياع الغاية والجهود المبذولة لتحقيق هذه الغاية دون أدنى طائل أو فائدة .. وبسط هذه الوسائل والأسس التي تعين على وحدة المسلمين له موضع آخر من أبحاثنا .. منها بحث " تنبيه الدعاة المعاصرين إلى الأسس والمبادئ التي تعين على وحدة المسلمين " أنظره إن شئت .
أما الوحدة مع الشيعة الروافض .. فهو شعار قديم حديث لم يتحقق ولا يمكن أن يتحقق
ولن يتحقق، وذلك لأسباب عدة، أهمها:
1- كان الشيعة الروافض ولا يزالون ينثرون الأشواك، ويحفرون الخنادق الواسعة والملغومة في طريق هذا الهدف؛ من هذه الأشواك التي ينثرونها: عقيدتهم الفاسدة في القرآن الكريم وقولهم عنه بأنه محرف .. إضافة إلى تأويلاتهم الباطلة لكثير من آياته بحيث لا يجوز القول فيها إلا أنه تحريف للنصوص عن دلالاتها ومعانيها اللغوية والشرعية .. أشد من تحريف أحرف الكلمات عن مواضعها!!
ومنها: طعنهم وردهم للسنة الصحيحة كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنن المعتمدة .. وتقديم أشعار وسواليف مشايخهم وأئمتهم عليها ..!
ومنها: تكفيرهم لكبار الصحابة وجمهورهم .. وكبار التابعين، وتابعي التابعين من علماء الأمة ..!
ومنها: طعنهم وسبهم وتكفيرهم لأزواج النبي صلي الله عليه وسلم، وبخاصة منهن أحب الناس إلى النبي صلي الله عليه وسلم زوجه ـ في الدنيا والآخرة ـ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها ..!!
ومنها: عقائدهم الكفرية والشركية في أئمتهم ورفعهم لهم إلى درجة تعلو درجة الأنبياء والرسل .. بل إلى درجة ترقى إلى درجة الربوبية والإلهية .. والذي لا يتابعهم على عقائدهم الشركية هذه فهو كافر عندهم !!
فهذه الأمور وغيرها هي عقبة كؤود أمام أي وحدة مع هؤلاء القوم .. حيث لا يمكن اللقاء معهم في شيء إلا بعد أن يعلنوا براءتهم وتوبتهم ظاهراً وباطناً من جميع ما تقدم ذكره، ويدخلوا في سلم الإسلام من جديد ..!
2- كان الشيعة الروافض ولا يزالون يقفون بكل طاقاتهم مع أعداء الأمة الأصليين على أبناء الأمة .. ابتداء من ابن العلقمي الشيعي الرافضي الذي تآمر مع عسكر التتار ضد الدولة العباسية .. وانتهاءً بمواقفهم الحالية من جميع الحركات الجهادية الإسلامية في العالم ..!
فتأمل موقفهم من الشعب المسلم في أفغانستان .. ثم تأمل موقفهم من قضية الشعب المسلم في الشيشان .. وكيف أنهم ينسقون ويتحالفون مع أعدائهم الملحدين الصليبيين الروس ضدهم .. وغيرهم من الشعوب والحركات .. ستجد أن موقفهم في قمة العداء والتآمر على هذه الشعوب المستضعفة .. وسبب ذلك كله يعود إلى أن هذه الشعوب لا تنتمي إلى مذهبهم الشركي الباطل!
كذلك تأمل موقفهم من الحركة الإسلامية الجهادية في سورية .. وكيف أنهم آثروا أن يقفوا في صف النظام النصيري البعثي الحاكم في سورية ضد أبناء المسلمين .. لا ذنب لهم سوى أنهم لا ينتمون لدينهم الشيعي الباطل ..!
بخلاف موقفهم من حزب الله الشيعي في لبنان المدلل والذي يُدعم على جميع المستويات المادية منها والدبلوماسية .. حيث يغدقون عليه بالمليارات من الدولارات .. وسبب ذلك كله يعود إلى انتماء هذا الحزب إلى دينهم الشركي الباطل .. إضافة لكونه يحقق لهم مكسباً إعلامياً ودعائياً لمذهبهم الشيعي الشركي في المنطقة لا يمكن أن يحققوه عن طريق الغزوات والحروب ..!
3- فهم من أعرق الناس تصديقاً للكذب وتكذيباً للصدق .. وبخاصة إن كان هذا التكذيب والتصديق سيصب في خانة العداء والأذى لأهل الإسلام ..!
4- تربية أبنائهم على الحقد الدفين على الصحابة وعلى أبناء المسلمين السنة .. إلى درجة توصلهم أن يقدموا قتل المسلم السني على قتل وجهاد اليهود وغيرهم من أعداء الأمة الأصليين ..!
وباختصار شديد فإن دينهم يقوم على عنصرين: الكذب والتكذيب .. والحقد الدفين الخطير على أبناء المسلمين !!فلهذه الأسباب وغيرها نقول: لا يمكن اللقاء أو الاجتماع مع هؤلاء القوم ما داموا على وصفهم الآنف الذكر .. وقد حاول بعض المخلصين المغفلين أن يسلكوا هذا الطريق ـ طريق التوحد مع هؤلاء الناس ـ فوجدوا أنفسهم أمام سدود منيعة ومغلقة تحيل بينهم وبين غاية التوحد والاجتماع التي نشدوها .. وسبب ذلك كله يعود ـ كما أسلفنا من قبل ـ إلى تجاهلهم لسنن التوحد والاجتماع التي لا بد من مراعاتها عند الشروع في أي عمل توحيدي بين أي طرفين..!!
* * *
س62: هناك أخ يقول أن هؤلاء القوم ـ النصارى في بلاد الغرب ـ هم ضالون وكفار بمجملهم ثم يقول: إنه لا يكفر معينهم حتى يقيم عليه الحجة؛ أي حتى يكون كافراً معانداً، أما دون ذلك فهو لا يكفرهم .. فما نصيحتكم لهذا الأخ، وما حكم من يقول ذلك .. وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . النصارى ـ أينما كانوا ـ كفار بنص الكتاب، كما قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} . وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} .
ومن لا يكفرهم لزمه رد الكتاب وتكذيب آيات الله تعالى .. وهذا عين الكفر البواح .. وعليه وعلى أمثاله تحمل القاعدة المعروفة: من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فقد كفر ..!
ثم إذا كان صاحبكم لا يرى كفرهم على التعيين فماذا يقول فيهم .. هل يحكم عليهم بأنهم مسلمون ؟!
فالمرء إن لم يكن مسلماً كان كافراً، وإن لم يكن كافراً كان مسلماً ولا خيار ثالث بينهما .. فإن كان لا يرى كفر أعيانهم لزمه ـ ولا بد ـ بأن يحكم عليهم بالإسلام .. وهذا كفر آخر إذ يسمي الكفر والشرك إسلاماً وإيماناً ..!
ونصيحتنا له: بأن يتقي الله ربه .. وأن لا يقدم بين يدي الله ورسوله بشيء .. وأن يطلب العلم .. ويسأل إن جهل فإن دواء الجهل سؤال أهل العلم، كما قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

عمر متولي
29-06-2011, 10:52 PM
س63:" الألباني رحمه الله مرجئٌ في باب الإيمان، ومرجئٌ غالٍ في التكفير " ما تقييمكم لهذه المقولة وبالتفصيل ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . يُعتبر الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في مسائل الإيمان والوعد والوعيد مرجئ بل وجهمي جلد. وإن كان في الظاهر ومن جهة أخرى يأتي بتعريف أهل السنة والجماعة للإيمان بأنه: اعتقاد، وقول وعمل، يزيد وينقص ..!
يعرف ذلك المتتبع لجميع كلام الشيخ في المسألة .. وتفصيل ذلك أذكره في النقاط التالية:
1- لمعرفة مذهب الشيخ في الإيمان .. لا ينبغي أن نقف فقط على تعريفه للإيمان من دون النظر إلى فهمه، وشروحاته، وتأصيلاته لهذا التعريف ..!
ما قيمة أن يأتي المرء بتعريف الإيمان كتعريف .. ثم هو عند التأصيل والتقعيد، وبناء الأحكام يتعامل مع الإيمان تعامل أهل التجهم والإرجاء، وبما يناقض ويُغاير تعريفه للإيمان ..!
هذا الذي وقع فيه الشيخ ـ رحمه الله وعفا عنه ـ، والمتتبع لكلامه في المسألة يدرك ذلك بسهولة .. !
2- من لوازم هذا التعريف القول بأن الكفر كذلك يكون: بالاعتقاد، والقول ، والعمل .. لكن نجد أن الشيخ يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال القلبي فقط .. والكفر باللسان، أو العمل لا اعتبار له عند الشيخ ما لم يكن دالاً دلالة صريحة على الاستحلال القلبي لهذا الكفر .. وللشيخ كلام كثير يدل على هذا، وإليك بعض عباراته وكلماته في ذلك:
قال في جوابه على كفر شاتم الله ورسوله كما في " الكفر كفران ":" ما نرى ذلك على الاطلاق، فقد يكون السب والشتم ناتجاً عن الجهل، وعن سوء تربية ..!!" .
" ولكننا نفرق بين الكفر المقصود قلباً وبين الكفر الذي لم يُقصد قلباً، وإنما قالباً وفعلاً ..!!" " الكفر عمل قلبي وليس عمل بدني ..!! " لا يوجد عندنا في الشريعة أبداً نص يصرح ويدل دلالة واضحة على أن من آمن بما أنزل الله لكنه لم يفعل شيئاً مما أنزل الله، فهذا كافر ..!!" والتفريق بين كفر وكفر هو أن ننظر إلى القلب، فإن كان القلب مؤمناً والعمل كافراً، فهنا يتغلب الحكم المستقر في القلب على الحكم المستقر في العمل ..!!" وغيرها من العبارات التي لا ينطق بها ولا يقرها إلا جهمي جلد في الإيمان .. لأن المرجئة يرون الكفر بالقول .. والشيخ لا يرى الكفر بالقول مجرداً كما جاء في جوابه عن شاتم الله ورسوله الذي ينقل ابن تيمية وغيره الإجماع على كفره وردته ..!
وما تقدم من كلام للشيخ هو كله مذكور في شريطه " الكفر كفران " وقد رددنا عليه مفصلاً في كتابنا " الانتصار لأهل التوحيد .. " الذي مضى على صدوره أكثر من خمس سنوات، من دون أن يصلني من الشيخ مجرد جواب أو رد ـ على خلاف عادته مع من يرد عليه أو يُخطئه ولو في تضعيف حديث كان الشيخ قد صححه ! ـ، أو يتجرأ متعصبة الشيخ على كثرتهم ـ ووقاحة بعضهم ـ أن يردوا عليه الرد العلمي الصحيح، بعيداً عن الكذب وعبارات التجريح .. مما يجعلنا نجزم ولله الحمد والمنة والفضل بصواب ما كنا قد قررناه عن الشيخ ومذهبه في المسالة !
وفي كتابه التحذير من فتنة التكفير،صفحة 68 يقول: خلاصة الكلام: لا بد من معرفة أن الكفر ـ كالفسق والظلم ـ ينقسم إلى قسمين: كفر وفسق وظلم يُخرج من الملة، وكل ذلك يعود إلى الاستحلال القلبي !
وآخر لا يُخرج من الملة؛ يعود إلى الاستحلال العملي ..!!" ا- هـ. أي لو استحل الكفر بالقول والعمل لا يكون كافراً حتى يأتي دليل على أنه استحله بقلبه .. وهذا عين قول جهم ..!!
وقال في كتابه الأخير من السلسلة الصحيحة 6/112:" الكفر قسمان: اعتقادي وعملي . فالاعتقادي مقره القلب . والعملي محله الجوارح ..!!" مما دل أن الشيخ عندما يتكلم عن الكفر العملي فهو لا يريد من ذلك تقسيم السلف للكفر، أو مراد الشارع من تسمية بعض الذنوب والمعاصي ـ التي هي دون الكفر ـ بالكفر .. وإنما يريد كل كفر يُمارس على الجوارح الظاهرة .. فهو عنده من الكفر العملي الأصغر الذي لا يخرج صاحبه من الملة ..!!
3- ثم كيف يستقيم تعريف الإيمان بأنه: اعتقاد وقول وعمل .. وقول الشيخ بأن الذي لم يعمل شيئاً من أركان وواجبات الدين .. ولم يقل مرة ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين .. هو مؤمن
وليس كافراً ..؟!!
4- كيف يستقيم قول الشيخ: أن الإيمان يزيد وينقص .. وقوله في " الكفر كفران " وغيره أن من لم يحكم بما أنزل الله مرة مثله مثل من لم يحكم بما أنزل الله مائة مرة .. ألف مرة .. الخ، من حيث الأثر على إيمان أو كفر المرء ؟!!
لأجل ذلك كله قلنا أن الشيخ في مسألة الإيمان والوعد والوعيد هو جهمي جلد .. والعبارة المقالة في الشيخ، والمسؤول عنها في السؤال أعلاه هي حق وصواب .. مع وجود بعض التحفظ على التفريق بأنه في الإيمان مرجئ .. بينما في التكفير هو مرجئ غالٍ؛ لأن من كان في الإيمان مرجئ فهو في التكفير مرجئ، والعكس كذلك .. ومن كان في الإيمان مرجئ غالٍ أو جهمي فهو في التكفير كذلك مرجئ غالٍ أو جهمي، والعكس كذلك .. والله تعالى أعلم.
مع التنبيه: أن ما تقدم لا يمنع من أن نحفظ للشيخ فضله ومكانته .. فإن له فضلاً على الأمة كبير لا يجحده إلا ظالم متحامل .. نعوذ بالله من الظلم والجور .. ونسأله تعالى أن يرحم الشيخ ويعفو عنه، وأن يجعل من حسناته الكثيرة ما يجب سيئاته ويمحها، إنه تعالى سميع قريب.
* * *
س64: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 12/488-489:" ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه . واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوا به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ".
ما تعليقكم على هذه المقولة بالتفصيل، مع عدم إغفال أن المجادلين عن طواغيت العصر كثيراً ما يتكئون على ما نقله شيخ الإسلام عن الإمام رحمهما الله في دفاعهم عن الطواغيت ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . ورد كلام شيخ الإسلام الآنف الذكر في معرض حديثه عن الكفر العام والكفر المعين، وأن الكفر العام لا يستلزم دائماً تكفير المعين .. ثم استدل بكلام الإمام أحمد رحمه الله على مخالفيه من أهل التجهم والاعتزال الذين كانوا يقولون القرآن مخلوق وليس كلام الله، وكيف أنه كفر بعضهم بأعيانهم ـ بسبب هذا القول ـ وكيف أنه أمسك عن تكفير البعض وحللهم من ظلمهم له .. منهم الخليفة في زمانه كالمعتصم وغيره الذي نصر القول بأن القرآن مخلوق لظنه أن هذا هو الحق الذي جاء به محمد صلي الله عليه وسلم من عند ربه ..! والذي حمل الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ على تكفير البعض بأعيانهم، والإمساك عن البعض رغم اشتراكهما بنفس الذنب والكفر .. هو لثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه ببعض، وانتفاء الشروط وثبوت الموانع عن البعض الآخر .. وكان من هؤلاء الآخر الخليفة الحاكم في زمانه .. لعلم الإمام أن الذي حمله على هذا القول وهذا الظلم الذي نصر فيه قول المعتزلة في مسألة خلق القرآن أنه لم يرد به التكذيب ومجرد الجحود للصفات وتشبيه الخالق بالمخلوق، وإنما حمله على هذا الظلم التنزيه والتعظيم للخالق كما كان يظن ..!
لنقرأ الأسطر التي تلي الأسطر التي ذكرتها في سؤالك من كلام شيخ الإسلام وفي نفس الصفحة والمصدر يتضح لك كل ما تقدم حيث يقول رحمه الله: وقد نقل عن أحمد أنه كفر به ـ القول بخلق القرآن ـ قوماً معينين، فأما أن يُذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفر بعينه؛ لقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه، فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم .
والدليل على هذا الأصل: الكتاب والسنة، والإجماع .. ا- هـ.
هذا هو سبب إمساك الإمام أحمد عن كفر الخليفة في زمانه .. فهل الذين يمسكون عن تكفير الطواغيت في هذا الزمان لهذا السبب أو نحوه ..؟!
فهل هذا الكفر البواح المتعدد والمتنوع الذي يظهر من طواغيت هذا الزمان أرادوا منه التعظيم والتنزيه للخالق عز وجل .. كما كان مقصود ومراد المعتصم وغيره ..حتى يُحمل عليهم مقولة الإمام أحمد في خلفاء زمانه ؟!!
وهل طواغيت الحكم في هذا الزمان يسيِّرون كتائب الجهاد في سبيل الله لمواجهة أعداء الأمة كما كان يفعل المعتصم وغيره من حكام العباسيين .. حتى يُحمل عليهم ما قاله الإمام أحمد في المعتصم وغيره ..؟!
وهل طواغيت زماننا يحكمون بما أنزل الله .. ويحبون الحكم بما أنزل الله ويحرصون عليه كما كان حال الخلفاء زمن الإمام أحمد .. حتى يُحمل عليهم ما قاله الإمام أحمد في خلفاء زمانه ..؟!
وهل طواغيت الجور في زماننا عندما يعتقلون الدعاة والعلماء ويفتنونهم عن دينهم بالتعذيب وغيره .. هل مرادهم من ذلك كله أن يحملوهم على مراد الشارع كما كان مراد المعتصم من الإمام أحمد .. ؟!!
فإذا علمنا أنهما لا يستويان مثلاً ـ ولا يجوز القول بغير ذلك ـ علمنا خطأ أولئك الفادح عندما يحملون مقولة الإمام أحمد التي قالها في خلفاء زمانه على طواغيت زماننا .. وعلمنا كذلك بيقين أنه ليس لهم أدنى حجة في ذلك وهم في معمعة الجدال عن طواغيت الحكم في هذا العصر .. والله تعالى أعلم.
* * *
س65: قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} هلا بينتم لنا المقصود بالحكم في الآية الكريمة السابقة وما يدخل فيه وما لا يدخل فيه .. بمعنى هل يدخل فيه أي حاكم، أم هو حاكم مقيد محدد ؟؟
نرجو التوضيح والبيان لأهمية هذا الأمر واشتباهه لدى البعض، ولا سيما أنه يترتب عليه أحكام خطيرة وجليلة .. وجزاكم الله خيراً، ووفقكم وأعانكم ونصر بكم الملة والدين إنه أكرم مسؤول .

الجواب: الحمد لله رب العالمين . هذه مسألة كبيرة بحثها على وجه التفصيل له مواضع أخرى من أبحاثنا .. وأكتفي هنا بتلخيص الجواب في النقاط التالية:
1- هذه الآية الكريمة يراد بها اليهود كما ثبت ذلك عن ابن عباس وغيره من أهل العلم؛ أي أن الأصل فيها أنها إذا أطلقت يُراد بها الكفر الأكبر المخرج عن الملة .. ونزلت ومراد الشارع منها الكفر الأكبر .. وليس كما يفعل بعض المعاصرين لمجرد سماعهم للكفر الوارد في الآية يحملونه مباشرة على الكفر الأصغر، والكفر دون كفر ..!
2- قوله تعالى: {ومن لم يحكم} من صيغ العموم تفيد كل من لم يحكم بما أنزل الله؛ لذلك قد ثبت عن الحسن البصري قوله: أنها نزلت في أهل الكتاب، وهي علينا واجبة .
3- كل من يقع بما وقع فيه اليهود من التبديل لحكم الله ـ ولو كان هذا التبديل في حكم واحد ولمجرد مراعاة مشاعر الأسياد والزعماء ـ يحمل عليه الكفر الأكبر المراد من الآية.
وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى أن من يقع من الحكام بتبديل مطلق الشريعة بشرائع الكفر والطغيان .. أو يشرع الأحكام التي تضاهي شرع الله .. أو يُحارب الحكم بما أنزل الله ودعاة الحكم بما أنزل الله، لكونهم يأمرونه بالحكم بما أنزل الله، ويجند الجنود لحماية شرائع الكفر، ولمنع أحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها للوجود والحياة .. فمن باب أولى أن يكون هذا الحاكم أكفر من اليهود الذين حكم الله تعالى عليهم بقوله {فأولئك هم الكافرون}، لمجرد تبديلهم لحكم واحد فقط من أحكام الله؛ وهو حكم رجم الزاني المحصن ..!

 4- من وقع في الحكم بغير ما أنزل الله على غير الوجه المتقدم، وعلى غير وجه الجحود أو الاستحلال، أو الاستهانة، أو التكذيب .. وكان محباً لحكم الله تعالى حريصاً عليه .. يحكم بما أنزل الله في جميع شؤون الحياة، ولا يُقدم عليه حكماً أو مصدراً آخر من مصادر الحكم والتشريع .. ثم هو لنزوة أو ضعف أو هوى أو اجتهادٍ خاطئ حكم بغير ما أنزل الله .. فهذا وأمثاله يُحمل عليه قول ابن عباس وغيره من أهل العلم: كفر دون كفر .. أو ليس بالكفر الأكبر الذي تذهبون إليه، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
29-06-2011, 11:01 PM
س66: كيف نفهم قوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} .. ثم كيف يعودون إلى ما كانوا عليه من كفر وعصيان وقد رأوا ما رأوا من الآيات الباهرات الرادعات ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المراد من قوله تعالى: {ولو ردوا}؛ أي ردوا من معاينة يوم الحساب يوم القيامة إلى الحياة الدنيا ثانية .. {لعادوا لما نهوا عنه}؛ أي إلى الكفر والعصيان والمخالفة، وذلك لسببين:
أولهما: لما فُطر عليه الإنسان من النسيان .. فيعود إلى سيرته الأولى وكأنه لم ير شيئاً .. ولم يحصل له شيء ! ثانياً: لعلم الله تعالى المسبق بسوء باطنهم، وكفرهم المركب، وكبرهم وعنادهم الذي سيصدهم ثانية عن الحق رغم ما رأوا من العذاب والآيات الباهرات ..!
وهذا ليس غريباً على الكفار المجرمين المعاندين .. لأن الكفر والكبر والعناد من شأنه أن يصد صاحبه عن متابعة الحق رغم علمه بأنه حق .. كما حصل لإبليس بعد أن عاين الآيات .. وكذلك اليهود لما كفروا بالنبي صلي الله عليه وسلم وبدعوته مع علمهم أنه نبي بحق، وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق .. وما صدهم عن المتابعة إلا الكبر والعناد والحقد !! وما استغربته يحصل مثله وشبيها به في الحياة الدنيا .. ثم نرى نماذج الكفر والنفاق تنبت من جديد بعد أن يروا العذاب .. وكأنهم لم يروا شيئاً !
ها هم الناس بعد نوح عليه السلام بقليل .. وبعد أن أهلك الله الأرض ومن عليها إلا نوحاً ومن آمن معه، وما آمن معه إلا قليل .. نجد أن الناس يعودون من جديد إلى الكفر والشرك وعبادة الأصنام .. وكأنه لم يكن شيء !!
كم هؤلاء الذين يستغيثون بالله تعالى في لحظات الكرب القاتل والشدة المخيفة بأن يكشف عنهم كربهم، ويتعاهدون على التوبة النصوح .. ثم ما إن يكشف الله تعالى عنهم كربهم، ويفرج عنهم .. ويعودون ثانية إلى الراحة والرخاء، والدعة .. إلا وتجدهم يعودون ثانية إلى سيرتهم الأولى من الكفر والفجور، كما قال تعالى عنهم: {لئن أنجانا من هذه} أي هذه المصيبة فقط {لنكونن من الشاكرين . قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} أي تعودون ثانية إلى الشرك بعد أن أعطيتم العهد والميثاق على التوبة منه ..! وكقوله تعالى عنهم: {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} وقال تعالى: {فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسّه} لذا فهم عندما يطلبون النجاة والعودة إلى الحياة السالمة من جديد ليس رغبة منهم في التوبة الصادقة ليستأنفوا حياتهم الإسلامية من جديد، وإنما رغبة منهم في الخلاص من العذاب وحسب .. لذلك قال تعالى عنهم في سورة الأنعام {وإنهم لكاذبون}!!
وهؤلاء لا ينفع معهم شيء؛ لا إن أُخذوا بالشدة والعذاب عادوا بحق إلى دينهم ورشدهم .. ولا إن أخذوا بالرخاء والإنعام عليهم عادوا بحق إلى دينهم ورشدهم، كما قال تعالى عنهم: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون . ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}. كفر مركب، وعناد للحق مغلظ .. يعمي البصر والبصيرة !
* * *
س67: كيف نوفق بين النهي عن الاستغفار للمشركين، وبراء إبراهيم عليه السلام من أبيه المشرك .. وبين استغفار إبراهيم لأبويه في الكبر بعد أن وهبه الله تعالى إسماعيل وإسحاق كما في قوله تعالى: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء . رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} إبراهيم:39_41.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أن هذا الاستغفار من إبراهيم عليه السلام لأبيه كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تعالى بوفاته على الشرك تبرأ منه وأمسك عن الدعاء والاستغفار له، كما قال تعالى: {وما كان استغفار لإبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} التوبة:114.
وعلى هذا القول المأثور عن ابن عباس وغيره: فإن استغفار إبراهيم لأبيه كان في حياة أبيه طمعاً في هدايته وتوبته ـ وهذا لا حرج فيه شرعاً إن شاء الله ـ فلما مات أبوه على الشرك والكفر وأبى أن يؤمن، تبين لإبراهيم عليه السلام أن أباه عدو لله وأنه أبى إلا الموت على الشرك، وأن الدعاء والاستغفار لم يعد ينفعه في شيء .. وأن الله تعالى لن يغفر له؛ لأنه مات على الشرك والكفر .. فحينئذٍ تبرأ منه البراء المطلق بما في ذلك الإمساك عن الدعاء، والله تعالى أعلم. وقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} التوبة:113. ولا يتبين لنا بأنهم أصحاب الجحيم إلا بعد موافاتهم على الشرك والكفر والعياذ بالله؛ فدل أن النهي عن الدعاء للمشركين بعد موافاتهم على الشرك، وليس وهم أحياء.
فإن قيل هذا يعني أن والد إبراهيم كان قد عمر كثيراً إلى أن أصبح إبراهيم عليه السلام كبيراً وصار عنده إسماعيل وإسحاق .. ؟ أقول لا يوجد الدليل الذي يبطل ذلك .. والله تعالى أعلم.
هذا ما يحضرني كجواب على السؤال .. وهذا الراجح لدي .. وهناك أقوال أخرى مرجوحة يمكن تأويلها والقول بها لو صار القول إليها، ولكن لا حاجة لذلك مع وجود القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس، والذي قال به عدد من السلف، كما نقل ذلك عنهم الطبري وغيره .. والله تعالى أعلم.
* * *
س68: أشكل علي ـ حفظكم الله ـ أمر جماعة الخلافة التي نشطت هذه الأيام بالدعوة إلى مبايعة خليفتهم أبي عيسى الرفاعي .. فمن هذه الجماعة، وما موقف المسلم منهم، وهل تجب علينا مبايعتهم، وما هو الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يتخذه المسلم في هذه الأيام ..؟؟
ثم إذا كان كل حكم الدول الإسلامية ـ إلا إمارة أفغانستان ـ ليس لهم حق الولاية على المسلمين، فمن الذي نجعل له بيعة في أعناقنا .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . إذا ذُكر السلطان أو الخليفة أو الخلافة .. فإن ذلك يعني الشوكة، والقوة، والتمكين، والمنعة، كما قال صلي الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:" الإمام جُنّةٌ يُقاتل من ورائه، ويُتقى به " أي من شر الأعداء، وظلم العباد .. وصاحبكم ليس شيئاً من هذا؛ بل هو بارتدائه زوراً لهذا الثوب الكبير كالذي يتشبع بما لم يُعط، ويتظاهر بما ليس عنده ولا فيه، وعليه يُحمل قوله صلي الله عليه وسلم:" من تشبع بما لم يُعط فهو كلابس ثوبي زور ".
فهو يسيء لهدف الخلافة العظيم وهو يدري أو لا يدري؛ وكأنه يقول للناس: كفوا عن السعي من أجل قيام وتنصيب خليفة على المسلمين .. كفاكم عملاً وجهاداً وحركة من أجل ذلك .. فخليفتكم موجود ـ بصورته الضعيفة المشوهة الهزيلة المضحكة للأعداء ـ وما عليكم إلا أن تعطوا له البيعة على السمع والطاعة .. ومن لم يفعل فهو آثم، وربما كافر ..!!
وهو إضافة لما تقدم عُرف هو ومن معه من الأفراد بمواقفهم وإطلاقاتهم الجائرة التي تجعلهم أقرب إلى غلاة التكفيريين من قربهم إلى أهل السنة والجماعة .. وعليه لا أرى جواز الاقتراب من هؤلاء أو تكثير سوادهم في شيء ـ فضلاً عن مبايعة خليفتهم المزعوم ـ إلا على وجه النصح، وبيان الحق لهم وحسب إن وجد منهم من يصغي للنصح ويستفيد منه .. والله تعالى أعلم.
أما سؤالك فمن الذي نجعل له بيعة في أعناقنا .. أقول: إذا لم يتواجد الكفء الذي يجب عليك أن تبايعه على السمع والطاعة، فإن ذلك لا يعني ولا يستلزم منك أن تمد يدك لأول رجل مار تراه في الشارع أو في المسجد .. لتعطيه صفقة يمينك، وتبايعه على السمع والطاعة .. وإنما يجب عليك أن تجاهد بجد مع إخوانك من أجل إيجاد هذا الخليفة القوي المتمكن الذي يُقاتل من ورائه ويُتقى به .. والذي تهابه قوى الكفر والردة في العالم كله ..!
مطالب بأن تأتي البيوت من أبوابها الشرعية .. لا من سطوحها ومن على أسوارها !!

عمر متولي
29-06-2011, 11:07 PM
س69:شيخنا الموحدون عندنا ـ في الكردستان ـ اختلفوا في طريقة مواجهة طوائف الردة إلى فريقين: الأول يقول باستمرار الدعوة إلى التوحيد والسنة، والكفر بالطواغيت مع العمل على إعداد مادي ومعنوي متكامل لمدة غير محدودة ثم الشروع والبدء في قتال طوائف الردة، وإن استغرقت سنوات طوال من الزمن.
أما الفريق الثاني فيرى ـ مع دعوة الناس إلى التوحيد والكفر بالطواغيت ـ القيام بأعمال جهادية فردية ـ كل 2 أو 3 أو 4 أشخاص في بلدة أو مدينة ـ أو جماعية ـ والممثلة بجماعة التوحيد ـ وذلك للأسباب التالية:
1- الظروف المهيئة للقيام بمثل هذه العمليات ...
2- ردع الطواغيت ووضع حد لإفسادهم وطغيانهم؛ عن طريق تفجير أماكن الدعارة والزنا وشرب الخمر، وأماكن الكفر والشرك ...!
3- أن طوائف الردة في بلادنا ممتنعة بشوكة وقدرة عن قوة المجاهدين وبسلطتهم الجزئية .. لذلك دعوتهم غير واجبة، بل جهادهم المستمر واجب بشقيه الجماعي الجبهوي، والفردي ..!
والسؤال: أي الفريقين على حق وصواب ؟ هل الفريق الأول الذي استطاع الجمع بين الدعوة والقتال أم الفريق الثاني .. مع مراعاته لقاعدة المصالح والمفاسد .. أم كلاهما مصيب .. أم فيه تفصيل ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . جهاد المرتدين باليد واللسان واجب من واجبات هذا الدين عندما تتوفر الاستطاعة إلى ذلك.
وقولنا هذا لا يعني ولا يستلزم استعجال الأشياء قبل أوانها وفي غير وقتها المناسب؛ فمن تعجل شيئاً قبل أوانه عُوقب بحرمانه.
كما لا يعني اقتحام غمار الجهاد والمواجهة مع قوى الكفر .. وتوسيع دائرته ومحاوره وبصورة لا يمكن احتواؤها أو استيعابها .. قبل استيفاء العدة المادية منها والمعنويه .. التي تعين على استمرار الجهاد والصمود ضد أي عمل استئصالي يقوم به الأعداء .. وبأقل الأضرار!
فكثير من الحركات الجهادية المعاصرة عندما اقتحمت غمار الجهاد بحماس من دون أن تعد له الحد الأدنى من القوة .. ووسعت دائرة العمل أكثر من طاقاتها وإمكانياتها .. ولم تحسن تقدير ميزان القوى الموجودة على الساحة، والطريقة الفاعلة في التعامل معها .. ارتدت النتائج عليها، وعلى أفرادها، وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه .. وبشكل لم يعد يمكن معه تفادي الآثار السلبية القاتلة الناتجة عن مثل هذا الاستعجال.
وإن كنا نرى أن الجهاد ـ من حيث المبدأ ـ يمكن أن يمضي بفرد أو أفراد، ولكن أحياناً نجد من السياسة الشرعية .. أن نمنع من ذلك، وبخاصة عندما نشعر أن هؤلاء الأفراد لا يحسنون تقدير المصالح والمفاسد المترتبة على أعمالهم، رغم زعمهم باللسان أنهم يحسنون ذلك .. أو لا يحسنون إنزال الأحكام المدونة في النصوص على أرض الواقع .. فتقع منهم الأخطاء القاتلة والمنفرة.
هذا كلام عام .. وحكم عام .. ونصيحة عامة .. أما تقرير أيهما يُقدم أو يُؤخر على أرض الواقع .. فهذا مرده إلى أمراء الجهاد الميدانيين من أهل العلم والدراية .. فهم أدرى بتفاصيل الأمور وخفاياها .. وأدرى بما ينبغي أن يُقدم أو يؤخر .. وأدرى بالقوى الموجودة على الساحة، وبمجريات الأمور .. وأدرى بقوتهم وإمكانياتهم وما ينقصهم، وما تحققت لديهم فيه الكفاية .. والقرار حينئذٍ يكون لهم وليس لغيرهم. بقي تنبيه هام ألفت النظر إليه: المرتدون في مجتمعاتنا صنفان: صنف ردتهم مغلظة ومركبة .. قد وطدوا أنفسهم على محاربة الإسلام والمسلمين .. وهؤلاء في الغالب يُعرفون من خلال نشاطاتهم المختلفة .. وحقدهم الدفين على دين الله الذي يظهروه بين الفينة والأخرى .. وأرى أن تنحصر المعركة مع هؤلاء.
وصنف جاءت ردتهم من جهة حاجتهم إلى رغيف الخبز أو المعاش الذي يقتاتونه في الغالب من الصنف الأول .. وهؤلاء أرى اعتزال قتالهم ـ مع دوام المناصحة لهم ودعوتهم إلى التوحيد الخالص ـ لأن هذه الشريحة من الناس كما خبرناهم هم مع الأقوى، ومع من يعطيهم المعاش ثمن الخبز .. وغداً لو كنت أنت القوي، وتملك أن تصرف لهم المعاشات .. فسوف تجدهم تلقائياً يأتون إلى صفك، وربما يقاتلون معك ضد من يُقاتلون معهم الآن ..!!
لذا أرى أن توفروا جهادكم مع هذا الصنف من الناس ـ إلا على وجه الدفاع عن النفس ـ لتجعلوا جهادكم وسهامكم كلها موجهة للصنف الأول المذكور آنفاً .. والله تعالى أعلم.
* * *
س70: هل يجوز للجماعة الموحدة المجاهدة إرسال بعض الموحدين ـ ممن يثق أمير الجماعة بدينهم وأخلاقهم ـ إلى بعض الدول الأوربية ليعملوا كمصدر مالي للجماعة ؟ وهل هذا العمل يدخل ضمن ضرورات الهجرة إلى بلاد الغرب ؟
وهل تنصح الأخوة بالسفر لطلب العلم إلى بلاد الحرمين أو اليمن .. من أجل تحصيل العلم الذي يعينهم على القيام بفريضة الجهاد في سبيل الله على بصيرة وعلم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . لا أرى جواز الهجرة إلى بلاد الغرب من أجل جمع الأموال من غير حاجة أمنية تكره صاحبها على الهجرة وطلب اللجوء إلى تلك الديار ..!! أما عن السفر إلى بلاد الحرمين أو اليمن من أجل طلب العلم كما ورد في السؤال .. فإننا ننصح بذلك ونؤكد عليه، مع ضرورة الانتباه إلى بعض ما يؤخذ على المناهج المقررة، والقائمين عليها في تلك الديار .. والله المستعان.
* * *
س71: امرأة فاسدة ومفسدة يزني بها الرجال برضاها وليس لها ولي أمر، أو لها ولي أمر ولا يمنعها، أصبحت مصدر فساد وفتنة لعشرات الشباب المراهقين، أو غلام أمرد يُفعل به عمل قوم لوط حاله حال المرأة السابقة الذكر، هل لبعض المجاهدين ـ عليهم أمير مطاع ـ القيام بقتل هذه المرأة أو هذا الغلام ؟
وإذا كان الغلام لم يبلغ الحلم فهل حكمه نفس حكم من بلغ الحلم ..؟
وهل يجوز قتل الزناة واللوطية الفاعلين إذا كانوا محصنين ؟
وإذا جاز الأمر فهل القصاص منهم يكون بإطلاق النار عليهم بأسلحة معاصرة حيث لا يستطيع المجاهدون تطبيق الحدود الشرعية بصيغة الرجم أو غيره .. علماً أن هذا العمل يدخل ضمن التغيير باليد، وهذا الغيير مستطاع، ويأتي بعد البيان باللسان ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للمرأة الزانية التي تعلن الشر، لا يجوز رجمها وقتلها إلا بشرطين: أن تكون محصنة، وأن تقام عليها البينة القاطعة؛ والبينة تكون إما بإقرار أو بشهود أربع كما هو مبين.
قال ابن تيمية رحمه الله: فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يُقيم الحدود بعلمه، ولا بخبر الواحد، ولا بمجرد الوحي، ولا بالدلائل والشواهد، حتى يثبت الموجب للحد ببينة أو إقرار، ألا ترى كيف أخبر عن المرأة الملاعنة أنها إن جاءت بالولد على نعت كذا وكذا فهو للذي رُميت به، وجاءت على النعت المكروه، فقال:" لولا الأيمان لكان لي ولها شأن ". وكان بالمدينة امرأة تعلن الشر، فقال:" لو كنت راجماً أحداً من غير بينة لرجمتها " ..أ- هـ.
أما بالنسبة للغلام الذي يُلاط به لا يجوز قتله؛ لأنه غير مكلف لقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد وغيره:" رُفع القلم عن ثلاثة: منهم وعن الصبي حتى يحتلم ".
أما إن كان قد بلغ الحلم، فإن الفاعل والمفعول به يُقتلان رجماً بالحجارة .. وهذا الذي عليه أقوال أكثر السلف، والله تعالى أعلم.
فإذا تبين ذلك لزم التنبيه إلى أمور ثلاث: أولاً: أن الحدود مناط تنفيذها بإمام أو سلطانٍ أو من ينوب عنهم من أهل الشوكة والمنعة من الأمراء القادرين على تنفيذ الحدود .. وعلى تحمل تبعاتها ومضاعفاتها، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا . ولا أرى إخواننا الموحدين في الكردستان في درجة من التمكين تمكنهم من تنفيذ الحدود من تلقاء أنفسهم .. لذا لا أرى لهم استعجال هذه الأمور قبل أوانها خشية أن تنقلب عليهم وعلى دعوتهم بنتائج لا تحمد عقباها !!
وكون إقامة الحدود تدخل تحت عنوان تغيير المنكر باليد .. لا يعني ولا يستلزم أن يكون كل فرد من أفراد الأمة مخول في أن يستخدم مطلق ما يدخل في معنى تغيير المنكر باليد كقتل القاتل، وغير ذلك من الحدود ..! ثانياً: أن الحدود تقام على ملأ من الناس .. لتكون أكثر ردعاً وزجراً لهم عن الوقوع في لوازمها، كما قال تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} وهذا لا يتأتى إلا لأهل الشوكة والمنعة والسلطان .ثالثاً: الذي عليه جمهور أهل العلم ـ وهذا الذي أستريح له وأرجحه ـ أن الحدود لا تقام في دار الكفر والحرب، خشية أن يلتجئ الذي عليه الحد إلى الكافرين هروباً من الحد والقصاص .. فيقع بسبب ذلك في الكفر والردة، وبخاصة إن كان هذا الدار الغلبة فيه للمشركين والمرتدين ـ كما هو الحال في أكثر ديار المسلمين في هذا الزمان وللأسف ـ ويملكون القدرة على إيواء العصاة والدفاع عنهم من أي طلب يقصدهم من طرف المسلمين .. وعندهم من الإغراءات المتنوعة الكثيرة التي تغري ضعاف النفوس بهم!
فأرجو من إخواني أن يعوا ذلك، وأن لا يكونوا سبباً في فتنة الناس عن دينهم .. وفي صدهم وتنفيرهم عن التوحيد الخالص .. وجزاهم الله خيراً.

عمر متولي
29-06-2011, 11:14 PM
س72: في بلادنا ـ بلاد الكفر والردة ـ أغلب أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بيد المرتدين، ولا نشك في حرمة اقتنائها .. أما أجهزة إعلام التيارات الإسلامية فإن أكثرها لا تخلو من المحرمات؛ مثل سماع آلات اللهو وعرض الفتيات السافرات، ولكن هنالك القليل من هذه الأجهزة الإعلامية خالية من الموسيقى وصور الفتيات، ولكنها لا تخلو أيضاً من صور الرجال وهي حرام على النساء مشاهدتها ـ أي صور الرجال ـ فهل تصليح هذه الأجهزة في الورشات جائز ؟ وما حكم بيعها وشرائها، ووجودها داخل البيت .. بضوابط أو بدون ضوابط .. وهل صحيح أنها أجهزة ذات حدين تُستعمل للخير والشر .. أفتونا جزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . القول بحرمة استخدام الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية على الاطلاق .. لا يخفاكم مزالقه ونتائجه، ولعل من لوازمه أن يجعل المسلمين يعيشون في غير زمانهم، وغير واقعهم .. ويفوت عليهم كثير من المصالح لا يستحسن شرعاً تفويتها .. وهي ترجح بكثير على بعض السيئات التي تم الهروب منها!
أذكر مرة أحد الإخوان الطيبين قد سألني عن قصة حاطب بن أبي بلتعة عندما أرسل رسالة مع امرأة يخبر فيها كفار قريش عن توجه النبي صلي الله عليه وسلم لفتح مكة .. و عندما قال الصحابة للمرأة ـ لما أنكرت أن معها رسالة من أحد ـ: لتخرجنَّ الكتاب أو لنجردنّ الثياب ..! فقال الأخ: كيف يكشفون عن امرأة وفي ذلك من الفساد والفتنة ما هو معروف ..؟!!
فقلت للأخ: أن يكشفوا عن امرأة .. خير من أن ينكشف ظهر المسلمين وظهر جيش رسول الله للأعداء .. فيحصل لهم من الأذى والضرر ما يرجح بكثير على مفسدة تجريد امرأة من ثيابها .. وهذا فقه لا بد من أن ننتبه إليه، ونستفيد منه !
ومثال ذلك في واقعنا: أن تجد مجلة أو جريدة فيها صور لبعض النساء المتكشفات .. وفيها كذلك من الأخبار والمعلومات ما تعنيك وتخصك، وتخص أمن إخوانك وجماعتك .. فإما أن تتجاهل الجريدة مطلقاً ـ بحجة وجود الصور فيها ـ فيقع حينئذٍ المحظور، والشر الأكبر، وإما أن تطلع على ما يعنيك منها فتسلم أنت وإخوانك وتأخذوا حذركم .. وإن حصلت بسبب ذلك بعض المفاسد؛ لكنها تجاه المفسدة الأولى فهي لا شيء.
ويحضرني في ذلك قصة " الجد بن قيس " الذي تخلف عن الجهاد مع النبي صلي الله عليه وسلم خشية أن يقع في فتنة نساء بني الأصفر .. فأنزل الله تعالى فيه: {ألا في الفتنة سقطوا} ..وقصته معروفة مشهورة! ما تقدم لا يعني مطلقاً أننا نقر أو نؤيد القول بضرورة الانفتاح على هذه الوسائل على إطلاقها واستخدامها بغير وعي ولا ترشيد، ولا توجيه، ولا مراقبة .. فهذا ضرب من الانتحـار والجنون، وقتل لأخلاق الشعوب .. وهذا مما لا يقره نقل ولا عقل .. ولا يقول به إلا كل عديم مروءة وخلق ودين.
بل أقول: أن وسائل الإعلام المذكورة أعلاه هي وسائل المجرمين لغزو منازلنا، وأجيالنا، ونسائنا .. وأفكارنا وعقائدنا !!
فسهامهم المسمومة كلها توجه إلينا عن طريق هذه الوسائل .. ومن الغباء وقلة الدين أن نفتح النوافذ على مصارعها لنستقبل سهامهم المسمومة في ديارنا ومنازلنا .. !!
هم حريصون جداً أن لا يمسك المسلمون قناة من قنواتهم لساعة واحدة فقط لما يعلمون ما يمكن أن تفعله هذه الساعة من أثر .. فكيف نسمح لهم أن يبثوا سمومهم إلينا على مدار الساعة ؟!
فإن قيل: نحن لا نقدر على أن نمنعهم من البث ..؟!
أقول: ولكن تقدر بأن توقف بثهم إليك .. بضغطة واحدة على مفتاح التشغيل !
وكم يؤسفني بعض الإخوان تدخل لمنازلهم فتجد هذا التلفاز ـ نافذة المجرمين لمنازلنا ـ مفتوحاً على مدار الوقت والساعة .. وأطفالهم يتلقفون كل ما يُبث إليهم من شر وسموم .. ثم يأتي أحدهم بعد ذلك يسأل المشايخ: كيف لي أن أجعل ولدي مثل صلاح الدين الأيوبي ..؟!!
لذا فإن هذه الوسائل ـ إن لم نقل بحرمتها على الإطلاق للاعتبار المتقدم ـ إلا أننا نقول بضرورة مراقبتها، وتوجيهها، وترشيدها بقدر الإمكان إلى ما ينفع .. فإن عجز الأب أو القيم على البيت عن تحقيق ذلك، وغلبه أهل البيت على خلاف ما يريد .. فحينئذٍ لا أرى له جواز اقتنائها ولا إدخالها إلى منزله .. والله تعالى أعلم.
أما تصليح هذه الأجهزة فمرد ذلك إلى نية المصلِّح .. فإن كانت نيته أن يعين أهل الباطل على باطلهم فيما يقوم به من تصليح لتلك الآلات فهو آثم، وشريك لهم في الوزر .. وإن كانت نيته غير ذلك .. فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
* * *
س73: موحد ضرب رجلاً عامياً لأنه ساب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، ثم ألقت الشرطة القبض عليه، وبعد انقضاء المدة القانونية للموحد في السجن والإفراج عنه، اضطر إلى عقد صلح عشائري مع المرتد وأهله، وذلك بدفع مبلغ مالي للمرتد لإنهاء المشكلة، فهل هذا الصلح العشائري بين الموحد والمرتد، جائز، أم تبقى العداوة بينهما من غير خوف من السلطة، أو من المرتد وأهله ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين .هذا الصلح العشائري بصفته المذكورة في السؤال لا يجوز، وهو من الحكم بغير ما أنزل الله .. كما لا يجوز للأخ أن يدفع لذلك المرتد الذي شتم الله ورسوله أي مالٍ يسترضيه فيه .. والعداوة قائمة بينهما، بل بين ذاك الشاتم الخبيث وبين كل موحد يحب الله ورسوله .. ويجب أن تدوم هذه العداوة؛ لأن الطاعن بالدين إمام من أئمة الكفر، لا يستقيم للمرء دين إلا بالبراء منه، وبعداوته، وبغضه في الله عز وجل .
لكن بقي لي أن أسأل: إذا كان الأخوة الموحدون في الكردستان ـ جماعة التوحيد ـ لا يستطيعون أن يدفعوا عن هذا الأخ شر ذلك المرتد الخبيث الذي شتم الرسول صلي الله عليه وسلم .. مما يجعل الأخ أن يلتجئ إلى الصلح العشائري الكفري، وأن يُحاكم في محاكم الكفر، ويدخل السجن بسبب ذلك .. فإذا كانوا لا يستطيعون منع ذلك الشر عنه، كيف يريدون أن يقيموا الحدود الشرعية ويطبقوها على الناس .. وكيف يُقال أنهم قادرون على ذلك .. كما ورد في الأسئلة المتقدمة ؟!!
لذا أرجو من الأخوة معرفة مرادي وقصدي عندما أطالبهم بالتروي، وأن لا يكلفوا أنفسهم فوق ما يُطيقون، وأن لا يتسرعوا الأشياء قبل أوانها المناسب .. عندما يسألونني عن إقامة بعض الحدود الشرعية على مستحقيها من الناس ..!!
أرجو من إخواني أن تنصب اهتماماتهم ونشاطاتهم فيما يقدرون عليه ويُطيقونه .. وأن لا يهدروا الطاقات، ويضيعوا الأوقات فيما لا قدرة لهم به .. وأن لا يعطوا الأعداء الفرصة والذريعة لاستئصالهم، وبخاصة أنهم لا يزالون في مرحلة البناء والتكوين .. والبناء لا يزال طرياً غضّاً لم يقو عوده بعد !
* * *
س74: نعلم أن بيع الأسلحة للكفار غير جائز، ولكن في أسواقنا يوجد أناس مرتدون وآخرون مجهولي الحال أو مستوري الحال، وفيهم مسلمون ظاهراً .. فهل يجب التبين من دين المشتري إذا أردنا أن نبيع السلاح في السوق .. وهل يُقاس زماننا على وقت الفتنة أم لا ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . أصل الناس في تلك المجتمعات أنهم مسلمون ما لم يظهروا لنا العكس .. فمن أظهر لنا الإسلام لا يجوز أن نُظهر له التكفير إلا بكفر صريح جلي .. والتحري عن بواطن الناس واعتقاداتهم عند التعامل معهم بيعاً وشراء ليس من فعل السلف الصالح، ولا يوجد الدليل الشرعي الذي يبيح ذلك، بل الأدلة جاءت بخلاف ذلك ..!
أما سؤالكم هل يُقاس زماننا على وقت الفتنة أم لا ..؟
أقول: إن كان المراد بزمن الفتنة الزمن الذي اقتتل فيه المسلمون .. والزمن الذي يستحسن فيه على المسلم أن يعتزل السلاح، وأن يتخذ سيفاً من خشب ليكون المقتول لا القاتل .. إن كان المراد من السؤال هذا الزمان وهذا الوصف، فالجواب: لا .. والله تعالى أعلم.
* * *
س75: هل يجب أن نتبين من دين الجزارين عند شراء اللحوم في هذه الأسواق المختلطة .. وما حكم الدجاج المذبوح بالآلة الكهربائية الحادة إذا لم نعرف من ذبحها .. أو لم نعرف هل قطع عنقها من المكان المحدد شرعاً أم لا ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . قد تقدم في الجواب على السؤال المتقدم أنه ليس من السنة أن نتحرى عن دين وعقيدة الناس عندما نضطر للتعامل معهم، فنحن قوم نهينا عن التكلّف .. وعليه لا أرى جواز سؤال الجزارين عن دينهم وعقيدتهم قبل الشراء منهم !
وإذا أتاك لحم تجهل ذابحه، وكيف ذبح .. فسم الله تعالى عليه، ثم كل، كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي في سننه عن عائشة: أن ناساً من الأعراب كانوا يأتوننا بلحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أو لا ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" اذكروا اسم الله عز وجل عليه وكلوا ". ولم يأمرهم النبي صلي الله عليه وسلم بضرورة التحري عن دين وعقيدة الذابح .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
30-06-2011, 09:58 PM
س76: كيف نرد على من يقول أن هؤلاء العلمانيين كفار أصليين غير مرتدين، تبريراً لعقد الصلح معهم، وبالتالي دخول برلماناتهم الشركية على هذه المقولة الخبيثة .. وما هي طرق تمييز المرتد من الكافر الأصلي في بلاد الردة الحالية ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الكافر الأصلي هو الكافر الذي لم يسبق له أن دخل في الإسلام، ولم يكن ابناً لأبوين مسلمين .
أما المرتد هو من سبق له أن كان مسلماً، أو كان ابناً لأبوين مسلمين ثم طرأ عليه الكفر أو الردة .. ولكل منهما له أحكامه الخاصة به والمبينة في الشرع.
والذي يخلط بينهما ويعتبرهما شيء واحد فهو مخطئ .. ليس له في ذلك سلف معتبر من علماء الأمة!
* * *
س77: معلوم أن سبَّ الله والرسول صلي الله عليه وسلم كفر لا يُستتاب صاحبه، ولكن موحد تذكر أنه في أيام جاهليته وكفره ساب الله تعالى أو الرسول صلي الله عليه وسلم .. فهل عليه شيء .. وهل يجوز له عرض حاله على الجماعة المجاهدة أو الحاكم المسلم ـ في حال وجوده ـ ليقتص منه أم يكتم أمره، ويكله إلى الله تعالى ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . يوجد فرق بين شاتم الله تعالى، وبين شاتم الرسول صلي الله عليه وسلم من حيث استتابة الشاتم، فشاتم الله تعالى على الراجح أنه يُستتاب، بخلاف شاتم الرسول صلي الله عليه وسلم فإنه لا يُستتاب لأنه حق مخلوق لا يسقط إلا بالقصاص أو العفو .. والعفو مستحيل لأن صاحب الحق الذي يملك صلاحية العفو هنا هو النبي صلي الله عليه وسلم وحده، والنبي صلي الله عليه وسلم قد مات .. لذا لم يبق إلا القصاص، وقصاص شاتم الأنبياء القتل إجماعاً.
فإن تاب وحسنت توبته نفعته توبته يوم القيامة .. أما في الدنيا لا بد من القصاص، وقصاص الشاتم القتل كما تقدم.
أما صاحبكم أرى أن يستر نفسه، وأن يبكي على ذنبه، ويجتهد في الطاعات، ويسأل الله تعالى الشهادة في سبيله .. عسى الله تعالى أن يعفو عنه، والله تعالى أعلم.
* * *
س78: نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم منهم من تزوج في جاهليته هو وزجته كانا على الكفر والشرك، ولم نسمع أن النبي صلي الله عليه وسلم قام بتجديد أنكحة المسلمين عندما جاء بالإسلام .. ولكن هناك حديث صحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم يقول فيه:" لا نكاح إلا بولي " .. فهل تجديد الأنكحة واجب علينا في هذه الأيام التي كثرت الردة في بلادنا .. وهناك شباب موحدون تزوجوا في جاهليتهم أو كان ولي أمر زوجته مرتداً، أو الشهود مرتدين .. فما هو الحل ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . إذا كان المراد من قولكم أنهم تزوجوا في جاهليتهم؛ أي تزوجوا من مسلمات وهم على الكفر والردة ..!!
أقول: إن كان هذا هو المراد فمثل هذا الزواج لا يصح وهو باطل؛ لأنه لا يصح تزويج المرتد من مسلمة .. ولو حصل يجب التفريق بينهما .. ولا يجوز له الرجوع إليها من جديد إلا بعد أن يسلم ويتوب من ردته وبعقد جديد ومهر جديد .
وكذلك زواج المرأة من غير ولي، أو بولي مرتد .. فالزواج باطل، ولا بد له من أن يُفسخ، ويتم بعقد جديد صحيح كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" أيما امرأة نُكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل " ثلاث مرات، فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها ". ولقوله صلي الله عليه وسلم:" لا نكاح إلا بولي ".
أما إن كان الزوج لم يكن يعلم أن الولي شرط لصحة النكاح، أو لا يرى شرطية الولي في النكاح مقلداً بذلك الأحناف .. فإن وطأه وطء شبهة، ووطء الشبهة صحيح لاعتقاده حله .. والله تعالى أعلم.
وكون المشركين كانوا يدخلون الإسلام والنبي صلي الله عليه وسلم يقرهم على زواجهم وأنكحتهم القديمة ..
فهذه مسألة تختلف عن مسألتنا هنا والتي هي: زواج الكافر ـ سواء كان كفره أصلياً أم كفر ردة ـ من مسلمة .. وهذا زواج مقطوع بحرمته وبطلانه بالنص والإجماع، وبالتالي لا يصح قياسها على مسألة أنكحة المشركين وعقودهم قبل إسلامهم، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
30-06-2011, 11:00 PM
س79: نرجو إفتاءنا في قضية المدائح النبوية وبأصوات جميلة رجالية، وداخل بيت من بيوت الله ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إحداث الحِلَق في المساجد من أجل الإنشاد، ورفع الأصوات فيها بالمدائح وغيرها .. لم يكن من هدي و فعل السلف الصالح، وهو من الأمور المحدثة
التي أحدثتها فرق التصوف في القرون المتأخرة .. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وفي الحديث الصحيح:" من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ".
وإذا كان ابن مسعود رضي الله عنه قد أنكر على أولئك الذين أحدثوا الحلق في المسجد من أجل الذكر بصوت مرتفع، وكانوا يعدون تسبيحهم، وتكبيرهم، وتهليلهم بالحصى .. وعد فعلهم هذا بدعة ضلالة، ومما قاله لهم: ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء أصحاب نبيكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحي باب ضلالة .. وإن رسول الله صلي الله عليه وسلم حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى.
فقال عمرو بن سلمة راوي الأثر: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.
قلت: فكيف بمن يحدث الحلق في المساجد من أجل الغناء أو الإنشاد، أو المدائح بأصوات مرتفعة كما هو حال الناس في المساجد التابعة للجماعات الصوفية .. لا شك أنهم أولى بمقولة ابن مسعود رضي الله عنه: إنكم لمفتتحي باب ضلالة ..!!
إضافة إلى ذلك فإن مثل هذا الإنشاد بصوت مرتفع ـ وبخاصة إن كان بشكل دوري ومنظم ـ قد يؤذي المصلين، أو غيرهم ممن يقرأ القرآن، أو يجلس في مجالس وحلقات طلب العلم .. وهذا منكر آخر يحملنا على القول بالحظر والتحريم .. والله تعالى أعلم.
أما إن كان هذا الإنشاد خارج المساجد بدون معازف، بعيداً عن الغلو في الإطراء .. تتخلله المعاني النافعة التي تشوق النفوس للجنان ولقاء الأحبة محمد صلي الله عليه وسلم وصحبه .. وكذلك إنشاد الأشعار التي تحيي معاني الجهاد في سبيل الله، وغيرها من المعاني الشرعية النافعة .. فكل هذا لا حرج فيه إن شاء الله؛ لثبوته عن السلف أولاً، ولما يترتب عليه من الفوائد العديدة التي نلمسها في واقع حياة الناس، والله تعالى أعلم.
مع التنبيه أن الأعراس والأعياد وبعض المناسبات الخاصة للإنسان؛ كالعودة من ظفر أو نصر وغير ذلك .. حيث لها استثناء خاص يختلف بعض الشيء عما تقدم .. ويجوز فيها التوسع ـ المضبوط بضوابط وآداب الشرع ـ ما لا يجوز في غيرها، والله تعالى أعلم.

* * *
س80: متى يكون الفعل داخلاً في معنى التحاكم دخولاً كلياً الذي هو كفر أكبر، وما الضابط في الموضوع ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . التحاكم الذي يخرج صاحبه من الملة ويكون كفراً أكبر له
أحد الوصفين :
الوصف الأول: عندما يعدل المرء عن حكم الله ورسوله إلى حكم الطاغوت؛ يؤاثره ويقدمه عليه، رغم توفر ووجود الحاكم أو الجهة القادرة التي تحكم له بما أنزل الله ..
الوصف الثاني: عندما يتحاكم المرء ـ حراً مختاراً ـ إلى شرائع الطاغوت ـ في حال غياب الحاكم المسلم الذي يحكم بما أنزل الله ـ راضياً بها، ومستحسناً ومزيناً لها .. وكذلك لو تحاكم إليها مكرهاً ثم أظهر ما يدل على رضاه واستحسانه لشرائع الكفر والشرك .
بهذين الوصفين أو بأحدهما يكون فعل التحاكم كفراً أكبر مخرجاً من الملة .. وما سوى ذلك فلا، والله تعالى أعلم .

* * *
س81: هل طلب جواز السفر تحاكم، وما حكم ذلك ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . ليس طلب جواز السفر من التحاكم .. ولا حرج في الحصول عليه، لأنه من الضروريات الماسة التي لا يمكن للمرء في كثير من الأحيان الاستغناء عنه .. وفي حال حصول بعض المخالفات الشرعية المترتبة على حصوله واستخراجه .. لا بد حينئذٍ من تقدير المصالح والمفاسد .. والضرورات الباعثة على تحصيله واستخراجه، وتقديم الأقل ضرراً وحرجاً في الدين والدنيا معاً .. والمسألة قد تختلف من شخص لآخر، والله تعالى أعلم .

عمر متولي
30-06-2011, 11:18 PM
س82: هل الاستجارة بكافر ثابت في السنة .. وهل الاستجارة بالطاغوت له نفس الحكم ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . نعم، يجوز طلب الجوار من الكافر المشرك إن توفرت دواعيه وأسبابه .. وهو ثابت في السنة؛ فقد طلب النبي صلي الله عليه وسلم الجوار من المطعم بن عدي، وكذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقد دخل في جوار وأمان ابن الدغنة .. وكذلك دخول عثمان بن مظعون في جوار وأمان الوليد بن المغيرة، وغيرهم من الصحابة الذين دخلوا في جوار وأمان النجاشي حاكم الحبشة قبل أن يُسلم، فهذا ثابت لا خلاف عليه .
ولا فرق في ذلك بين طلب الجوار من كافر صعلوك أو كافر طاغوت، وإن كان في الغالب الصعلوك لا يُطلب منه الجوار لضعفه وعجزه بين قومه .. فقد نقل ابن حزم عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب أنه كان عازماً على الهجرة إلى بلاد الروم وطلب الجوار من حكامها إن مات هشام بن عبد الملك؛ لأن الوليد بن يزيد ـ ولي العهد ـ كان قد نذر دمه إن قدر عليه ..!
ولمزيدٍ من الفائدة ننصح بمراجعة مقالنا " حكم الاستئناف لطلب اللجوء السياسي في دار الكفر " على عنواننا في الإنترنت .. والله الموفق لما يحبه ويرضاه .
* * *
س83: ما حكم الهجرة من دار كفر يكثر فيه سب الدين و .. إلى دار كفرٍ لا يوجد فيها هذا الأمر إلا نادراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . اعلم أن الهجرة شُرعت من أجل تحقيق سلامة العبادة والدين ـ بمفهوم العبادة الشامل والعام لجميع ما يحبه الله تعالى من الأعمال الظاهرة والباطنة، والشاملة لجميع المساحة الزمنية لحياة الإنسان ـ فحيثما تتحقق سلامة العبادة والدين على الوجه الأكمل والأفضل تتعين الهجرة إلى ذلك المكان إن توفرت القدرة على ذلك.
لماذا ..؟! لأن الله تعالى خلقنا لعبادته وحده سبحانه وتعالى والكفر بكل معبود مألوه سواه، فالغاية من وجودنا ووجود الخلق، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب وغير ذلك مما من الله به على العباد .. عبادته وتوحيده سبحانه وتعالىكما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وقال تعالى: {وقل لعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} ؛ فالله تعالى وسع الأرض للعباد لكي يتمكنوا من عبادته سبحانه وتعالى، فإن ضُيق عليهم في مكانٍ، وجدوا مكاناً آخر أفضل للعبادة، وفيه من السعة ما ليس في المكان الأول .. فهذا تقديم وتمهيد لا بد من فهمه أولاً .
والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ـ وفق الضابط الآنف الذكر؛ وهو سلامة العبادة والدين ـ أحياناً يكون واجباً، وأحياناً يكون مندوباً، وأحياناً يكون مكروهاً ومحرماً؛ وذلك عندما يكون وجود المسلم في دار الكفر مصلحته ترجح على مصلحة هجرته، وتتحقق منه مصالح دينية مالا يمكن أن تتحقق لو هاجر منها، والمسألة تختلف من شخص لآخر، بحسب قوته وضعفه .. وهذا إيجاز شديد تفصيله يطول، وليس هنا موضعه المناسب .
أما الهجرة من دار كفر كفره مغلظ ومركب إلى دار كفر آخر أقل منه كفراً فهو وارد ومشروع ـ وأحياناً يكون واجباً ـ كما هاجر الصحابة من مكة ـ دار الكفر المركب والمغلظ يومئذٍ ـ إلى الحبشة دار كفرٍ آخر أقل كفراً وحرباً على الإسلام والمسلمين مقارنة مع كفر قريش وطواغيتها ..!
أما الهجرة من دار كفرٍ يُشتم فيه الدين إلى دار كفرٍ آخر لا يُشتم فيه الدين كما في الأول ـ وكما جاء في السؤال ـ ينبغي النظر في دار الكفر الذي لا يُشتم فيه الدين هل توجد فيه خصال كفر أخرى من جهات أخرى ترجح على خصلة كفر شتم الدين الموجودة في الدار الأول .. لأن تقدير المصالح والمفاسد عند الهجرة من دار إلى دار لا يكون من خلال النظر إلى خصلة واحدة من خصال الكفر؛ بل لا بد من النظر إلى مجموع خصال الكفر الموجودة في كلا الدارين ومن ثم إجراء
عملية الترجيح والموازنة .
أما إن قيل: أن الدارين يستويان في جميع مظاهر الكفر، إلا أن إحداهما تزيد على الأخرى بخصلة شتم الدين والرب والعياذ بالله تعالى .. في مثل هذه الحالة لا شك أن الهجرة تتعين من الدار الذي يُشتم فيه .. إلى الدار الآخر الذي تنعدم فيه هذه الظاهرة؛ حيث كان من السلف من يهاجر من القرية أو البلدة التي يُشتم فيها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إلى البلدة التي لا توجد فيها هذه الظاهرة الخبيثة، وإذا كان هذا حصل بسبب شتم الصحابة فمن باب أولى أن يحصل بسبب شتم الله والدين أعاذنا الله من الكفر والخذلان .
بقي أمر أخير لا بد من الإشارة إليه، فأقول: ليس من الفقه أن يُقال لشعبٍ من الشعوب بكامله يجب عليكم أن تهاجروا جميعاً من هذا المكان إلى هذا المكان، وربما إلى أي مكان لا على التحديد والتعيين .. كما درجت على ذلك بعض الفتاوى المعاصرة !!
فمسألة الهجرة مرتبطة بالقدرة والاستطاعة، وبالجهاد وظروفه، وبتقدير المصالح والمفاسد، وبسلامة العبادة والدين، وبظروف الضرورة والإكراه .. وهي تختلف من شخص لآخر، ومن مكان لآخر، ومن ظرف لآخر؛ لذا عند الحكم في أي مسألة معينة تتعلق بالهجرة لا بد من مراعاة جميع ما تقدم قبل إصدار الأحكام المتسرعة، والله تعالى أعلم .
* * *
س84: ما أقوال الأئمة الأعلام مما وقفتم عليه بشأن الفهم الصحيح لما جاء عنه صلي الله عليه وسلم بشأن أئمة الجور:" قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال: لا ما صلوا " وفي رواية أخرى:" أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة " .. وكيف الرد على من ينزل ذلك في الطواغيت المرتدين .. على أنهم من أهل الصلاة ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الحديث فيه أن الحاكم إذا ترك الصلاة أو ترك الأمر بها تعين الخروج عليه، وفيه كذلك أن تارك الصلاة كافر؛ لأن الخروج على الحاكم لا يتعين إلا إذا ظهر منه الكفر البواح .
وليس لأحد حجة في الحديث على صرف الكفر عن أئمة الجور والردة في زماننا .. هذا على افتراض أنهم يقيمون الصلاة ويأمرون بها.
وذلك أن مسائل تكفير الحكام، والخروج عليهم لا يكفي فيها النظر إلى حديث أو حديثين ثم تبنى عليهما كل المسائل والأحكام .. بل لا بد من النظر إلى مجموع الأحاديث والنصوص ذات العلاقة بالموضوع لكي نتمكن من إدراك مراد الشارع فيما يتعلق بهذا الموضوع الهام.
من هذه النصوص مثلاً قوله صلي الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان "،
فهذا حديث أعم من قوله صلي الله عليه وسلم:" لا، ما أقاموا فيكم الصلاة " لاحتمال أن يكفر الحاكم من غير جهة ترك الصلاة .. وحتى لا يأتي أحد فينفي وجود الدليل على الخروج على الحاكم الكافر الذي يصلي ويأمر بالصلاة ..!
فقوله صلي الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً .." عام يشمل كل كفر بواح .. سواء جاء هذا الكفر البواح من جهة ترك الصلاة، أم من جهات أخرى غير ترك الصلاة.
فإن قيل إذا كان قوله صلي الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً .." شاملاً لكل كفر، فعلام ذكر الصلاة وعلق الخروج على الحكام على تركها ..؟!
أقول: ذلك من قبيل ذكر الخاص من العام لبيان أهمية هذا الخاص، وما يترتب عليه فعلاً أو تركاً؛ وهو كقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة} فالعبادة الذي أمرنا بها والواردة في أول الآية تشمل الصلاة وغيرها من العبادات، ومع ذلك أفرد الله الصلاة بالذكر وخصها بالبيان من جملة ما يدخل في العبادة لبيان أهميتها وفضلها .
ونحوه قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فالصلوات تشمل الصلوات كلها الوسطى وغيرها، ولكن خص الله تعالى الصلاة الوسطى بالذكر لبيان أهميتها وفضلها .. والله تعالى أعلم.
ثم نسأل ما تنفع الصلاة إذا كان صاحبها يأتي بنواقض الإسلام الأخرى كموالاة المشركين الكافرين ومظاهرتهم على أهل القبلة والتوحيد .. أو أنه يشرع التشريعات التي يحل فيها ما حرم الله أو يحرم فيها ما أحل الله .. وغيرها من نواقض الإيمان، فهل يرون أن الصلاة تنفعه أو تتشفع له في شيء، وتمنع من الخروج عليه لو كان من ذوي الحكم والولاية ..؟!!
نعم، الصلاة تتشفع لصاحبها وذلك عند مورد الكفر المتشابه المحتمل، أما عند مورد الكفر البواح الظاهر فإن الصلاة ـ ولا غيرها من الحسنات ـ يمكن أن تتشفع لصاحبها أو تمنع عنه لحوق الكفر وتبعاته .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
10-07-2011, 10:18 PM
س85: هل ترخيص الدولة للبنوك الربوية وسماحها لها بالعمل وسكوتها على ذلك، وحمايتها لها، ودعمها لها في الأزمات المالية يعد استحلالاً فعلياً للربا .. نرجو التوضيح، رفع الله قدرك، وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . عندما تُسن القوانين التي بموجبها يرخص للبنوك الربوية التعامل بالربا .. فيصبح الربا مباحاً لها بعد أن كان محظوراً عليها قبل إصدار هذه القوانين والتشريعات ذات العلاقة .. هذا التصرف ـ بهذا الوصف ـ هو عين استحلال الربا ـ الذي يكفر المرء بموجبه ـ وإن لم يعترف القائمون عليه بلسانهم أنهم قد استحلوا الربا؛ إذ لسان الحال والفعل أصدق وأصرح بياناً من لسان القال .. والله تعالى أعلم .
فإذا ضم إلى فعلهم السابق أن حموا هذا المنكر بقوة السلاح، وسخروا له الجنود والعسكر لحمايته، ولقتال من يقترب من هذا المنكر بسوء .. فهذا كله من الزيادة في الكفر والإثم، والله تعالى أعلم.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه الرسائل الشخصية، ص60: نكفر من قام بسيفه دون هذه المشاهد ـ أي القبور ـ التي يُشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها، وسعى في إزالتها .. ا- هـ.
فتأمل كيف اعتبرهم كفاراً لمجرد قيامهم بالسيف دون هذه المشاهد .. وإن لم يُشاركوا في عبادتها، أو يستحلوا ذلك بلسانهم، أو قلوبهم.
قلت: كذلك الذين يقاتلون ويذودون بقوة السلاح عن قوانين الكفر والشرك فهم كفار .. وإن لم يصرحوا بلسانهم ما يدل على استحلالهم لهذه القوانين، فقتالهم دون هذه القوانين، وحربهم لمن يسعى في إزالتها لهو أصدق بياناً وتعبيراً عن كفرهم واستحلالهم للكفر من مجرد استحلال اللسان .. والله تعالى أعلم.

* * *
س86: سلفنا الصالح كفَّروا تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً، فكيف كان جمعهم بين تكفير تارك الصلاة كسلاً وهي من أعظم أعمال الجوارح، وبين الأدلة الصريحة التي تثبت وتؤكد خروج الموحدين من النار ولو لم يعملوا خيراً قط .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . كما أن التوحيد يكون بالاعتقاد والقول، فهو كذلك يكون بالعمل؛ أي من لم يأت بالتوحيد عملاً لا يكون مؤمناً ولا موحداً مهما زعم بلسانه بأنه من أهل التوحيد اعتقاداً وقولاً ..!
ومن أعمال التوحيد التي تدخل كشرط لصحته الصلاة، والشرط: هو الذي يتوقف وجود الشيء على وجوده، ولا يلزم من وجوده وجود الشيء لاحتمال وجود شروط أخرى، ولكن يلزم من عدم وجود هذا الشرط عدم ذلك الشيء وانتفائه.
والذي أثبت دخول الصلاة كشرط لصحة الإيمان والتوحيد هو الشارع سبحانه وتعالى .. فقد سمى الصلاة إيماناً كما في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ؛ أي صلاتكم .
وسمى تارك الصلاة كافراً مشركاً، تاركاً للدين والإيمان كما في قوله صلي الله عليه وسلم:" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة .. فإذا تركها فقد كفر " وفي رواية:" فإذا تركها فقد أشرك ".
وقال صلي الله عليه وسلم:" آخر ما يُفقد من الدين الصلاة "؛ أي ليس بعد ترك الصلاة وفقدانها دين ولا إيمان ..!
وعليه فتارك الصلاة لا يُسمى موحداً، ولا هو من أهل التوحيد الذين يخرجون من النار والمعنيين من الأحاديث العديدة التي تفيد خروج الموحدين من النار ولو بعد حين .
بل إن الأحاديث قد دلت أن آخر من يخرج من النار أناس يسمون " الجهنميون .. عتقاء الله سبحانه وتعالي " فإنهم يُعرفون بأثر السجود، مما يدل أنهم كانوا من أهل الصلاة ..!
فالحديث الذي يفيد خروج من لم يعمل خيراً قط من النار .. محمول على معنى من لم يعمل خيراً قط زائدأ عن أصل التوحيد الذي منه الصلاة .. وهذه مسألة تناولتها بشيء من التوسع في رسالتي " حكم تارك الصلاة " فراجعها إن شئت.
فإن قيل الشرك يُطلق عادة لنوع عبادة تُصرف للمخلوق، فأين تكمن عبادة تارك الصلاة للمخلوق ..؟
أقول: تكمن عبادته للمخلوق من جهة طاعته لهواه فيما هو كفر وشرك، فيكون بذلك قد اتخذ إلهه ومعبوده هواه، وهواه مخلوق من جملة المخاليق، وعليه يُحمل قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً} . وقوله تعالى:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} وأي ذكر يغفل عنه القلب أعظم من ذكر الصلاة، وأي اتباع للهوى أشد من اتباعه في ترك الصلاة .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
10-07-2011, 10:27 PM
س87: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في جواب على سؤال وجّه إليه عبر الهاتف:" وأما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لُبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة، ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالماً كبيراً فيحصل بذلك المخالف، وإذا كان يعلم الشرع، ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه، يعتقد أنه ظالماً في ذلك، وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا " انتهى. ويمكنكم الرجوع للجواب كاملاً عبر هذا الربط في الإنترنت ...
فما تقييمكم للكلام السابق وفق معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل التكفير .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . فقد اطلعت على الموقع في الإنترنت الذي فيه فتوى الشيخ فوجدت كلامه كما نُقل في السؤال، وعليه فأقول: كلام الشيخ المتقدم ينقسم إلى قسمين: قسم
أصاب فيه؛ وهو يبتدئ من أول كلامه إلى قوله: فيحصل بذلك مخالف ..! وقسم نرى أنه أخطأ فيه وحايد الصواب؛ وهو يبتدئ من قوله:" وإذا كان يعلم الشرع .." إلى آخر كلامه.
وبيان الدليل على ما اتفقنا عليه ليس مهماً لحصول الاتفاق؛ لذا سنقتصر على بيان الدليل على ما اختلفنا فيه، ونعتقد خطأ الشيخ فيه، وذلك في النقاط التالية:
1- أن المشرع الذي يشرع التشريعات المضاهية والمغايرة لشرع الله تعالى ـ مع علمه بذلك ـ ثم يجعل من تشريعاته هذه دستوراً ملزماً للأمة أو لمن يحكمهم من الناس .. فهو كافر نصاً وإجماعاً، وهو طاغوت من أكبر وأشد عتاة الطواغيت .. لا ينبغي لمسلم أن يتردد في تكفيره، وذلك لأوجه منها: أن التشريع من أخص خصائص وصفات الله تعالى .. ومن يجعل لنفسه ـ من دون الله تعالى ـ هذه الخاصية، فقد جعل من نفسه نداً لله تعالى في أخص خصائصه سبحانه وتعالى !
قال تعالى:{إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} . وقال تعالى:{ولا يُشرك في حكمه أحداً} . وقال تعالى:{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}. فأثبت الله تعالى في الآية الأولى أنه تعالى وحده المتفرد بخاصية الحكم والتشريع .. ثم نفى عن نفسه سبحانه وتعالىأن يكون له شريك في الحكم والتشريع .. كما أنه تعالى سمى الذين يشرعون للعباد بغير سلطان من الله ـ وبما لم يأذن به ـ شركاء وأنداد ..!
والشرك لا يُطلق إلا لنوع عبادة تصرف لغير الله تعالى .. والشريك لا يُسمى شريكاً لله تعالى إلا عندما يزعم لنفسه خاصية من خصائص الله تعالى وحده !
ومنها: أن الله تعالى قد سمى الذين يشرعون من دونه أرباباً .. ومن يطيعهم فيما يُشرعون، ويحللون ويحرمون عباداً لهؤلاء الأرباب، كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}، وقد فسر النبي صلي الله عليه وسلم اتخاذهم أرباباً من دون الله تعالى بطاعتهم فيما يشرعون من الحلال والحرام بغير سلطان من الله تعالى، وبخلاف ما أمر وشرع سبحانه وتعالى.
ومنها: أن ألوهية فرعون وغيره من الطواغيت جاءت من جهة إثباتهم لأنفسهم خاصية التشريع .. وأنهم السلطة الوحيدة التي يُرجع إليها فيما يجوز أو لا يجوز، كما قال تعالى عن الطاغية فرعون:{وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري}؛ أي ما علمت لكم من حاكم ومشرع ومرجع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، وهذا المعنى قد صرح به بقوله كما قال تعالى عنه:{ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} ..
وقال تعالى:{ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين}؛ والذي يقول عن نفسه ـ من دون الله تعالى ـ أنه المشرع أو أن له أن يشرع للعباد .. وعلى العباد
طاعته فيما يُشرع .. فقد جعل من نفسه إلهاً .. وزعم لنفسه الألوهية علم بذلك أم لم يعلم ..وسواء سمى ذلك ألوهية وربوبية أم لم يسمها !
ومنها: أن كفر هذا النوع من الحكام قد نص عليه جميع علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين، ولا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي، كما يقول الشنقيطي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحداً}.
وقال ابن كثير في تعليقه على ياسق التتار:" من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين " ا- هـ. ولو أردنا أن نتوسع بذكر أقوال أهل العلم في المسألة لطال بنا المقام، ولاستغرق ذلك منا مصنفاً كاملاً !
ومنها: أن هذا المشرع الذي يشرع ويسن القوانين قد سماه الله تعالى طاغوتاً لا يستقيم إيمان المرء إلا بالكفر به، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً} .
2- قول الشيخ أن هذا المشرع للدساتير الوضعية والتي يحكم بموجبها الناس إن اعتقد أنه ظالم وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا .. هو خطأ كبير نرد عليه من وجهين:
أولهما: أن هذا الشرط للتكفير ـ شرط تعجيزي خيالي لا واقع له ـ ما أحد يأتي به .. ولا أحد يصرح به .. بل ما من أحد إلا ويعتبر تشريعه ودستوره هو الأمثل، وهو النموذج الذي أحاط بالخير من جميع جوانبه .. وهو الحق الذي يجب أن يتبع .. وما سواه فهو الباطل، وإن لم يعترف بلسانه بذلك فلسان حاله وعمله كله يدل على ذلك ..!
آتوني بمشرع واحد على ممر التاريخ وإلى يومنا هذا يعترف أنه ظالم أو أنه يُشرع الظلم للعباد .. وأن تشريع ما سواه حق وتشريعه باطل .. لا يوجد ؟!!
لذا فإن إقحام مسألة " أن يعتقد أنه ظالم .. " في هذا الموضع هو للمشاكلة .. ولتأخير أحكام الله تعالى من أن تأخذ طريقها إلى هؤلاء الطواغيت الأنداد .
ثانياً: ثم على افتراض اعتقد وأقر أنه ظالم فيما يُشرع للعباد .. وفيما تقمصه من خصائص وصفات الألوهية .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد أو الإقرار ؟!!
فهو مثله مثل من يقول: أنا إله وعلى العباد طاعته وعبادته .. وفي المقابل يعتقد أنه ظالم في دعواه هذا .. ماذا ينفعه هذا الاعتقاد مع هذا الكفر البواح ؟!!
اليهود كانوا يعتقدون أن النبي حق .. وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق .. وأنهم ظالمون
بمعاداتهم له صلى الله عليه وسلم .. ومع ذلك لم ينفعهم شيئاً .. لعدم متابعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ورضاهم بحكمه وشرعه .. وهم كفار بالنص والإجماع .
وأذكر هنا توسع بعض الإخوان في الجزيرة في استخدامهم لحرف العطف " ثم " الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم :" قل ما شاء الله ثم ما شئت " .. فأنزلوها في غير منزلها الصحيح حيث تراهم يستخدمون " ثم " في مواضع الشرك وهم لا يدرون؛ ظناً منهم أن "ثم" تتشفع لهم في كل شيء، وفي كل تعبير أو إطلاق: كأن يقول أحدهم: أوالي في الله ثم في فلان .. أطيع الله تعالى ثم فلان .. أقاتل في سبيل الله ثم في سبيل فلان .. وهو نفس القول: أعبد الله ثم فلان ..!
وهكذا أرى أن بعض الشيوخ قد توسعوا في استخدام قيد الاعتراف بالظلم إلى أن اعتبروه عذراً لمن يدعي الإلهية إن اعتبر نفسه ظالماً .. ومانعاً له من تكفيره !!
3- نسأل الشيخ ـ والشيخ قد مات رحمه الله! ـ كيف نوفق بين اعتقاده في قلبه أنه ظالم، وأن ما جاء في الكتاب والسنة هو الحق، وما سواه هو الباطل، وأنه يجب عليه أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وأن لا يقدم عليهما حكماً .. ثم هو لا يحكم بالكتاب والسنة .. بل يحكم العباد بشرائع سنها من عند نفسه .. تضاهي وتغاير ما شرعه الله تعالى .. وجعلها دستوراً ملزماً للناس .. كيف نوفق بين ذلك وبين عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأنه: اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص .. وبين العلاقة المتبادلة بين الباطن والظاهر، وأن كلاً منهما يؤثر ويتأثر بالآخر .. كما جاء ذلك في نصوص عديدة من الكتاب والسنة.
كيف نوفق بين باطنه السليم المؤمن المحب لله تعالى ولشرعه وحكمه .. وبين ظاهره المتمرد على حكم الله تعالى وشرعه .. وكيف نوفق بين باطنه الذي يقول أنه عبد لله تعالى وبين ظاهره الذي يقول أنه ند لله تعالى .. ؟!!
أم أن الباطن يسير في اتجاه .. والظاهر يسير في اتجاه معاكس ومخالف ؟!!
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب " ..!
4- ليس للشيخ فيما قاله سلف واحد من علماء الأمة .. وأرجو أن لا يُقال هنا كفر دون كفر كما قال ابن عباس .. فما قاله ابن عباس رصي الله عنه في واد .. وما قاله ابن عثيمين في وادٍ آخر، ولا أرى مقولة لسلفنا الصالح ظُلمت، كما ظلمت مقولة ابن عباس هذه: كفر دون كفر ..!!
لأجل هذه الأسباب مجتمعة نعتقد خطأ الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما تقدمت الإشارة إليه، وأنه لا يجوز أن يتابع فيه .. والله تعالى أعلم .
مع التنويه إلى وجود أخطاء أخرى ـ قد نتعرض لها في موضع آخر ـ وردت في فتوى الشيخ لا تقل عما أشرنا إليه .. لم نرد عليها، وإنما اكتفينا بما ورد السؤال عنه، والله تعالى وحده
الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وإن كنت أعجب فأعجب لأناس يتصيدون زلات العلماء والشيوخ ليأخذوا منها رخصة لما هم عليه من التقصير والانحراف، والفهم الخاطئ .. وليستدلوا بكل حرف من أحرفها ـ ليقاتلوا بها الآخرين ـ وكأنها قرآن منزل لا تقبل التعقيب أو الرد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله !

عمر متولي
10-07-2011, 10:38 PM
س88: ورد في الحوار الذي تم في شريط " الدمعة البازية " بين الشيخ ابن باز رحمه الله وبين بعض المشايخ حول مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، هذه بعض المقتطفات منه، مع عدم مراعاة الترتيب، ويمكنكم الرجوع إليه عبر هذا الربط ...
قال أحد الحضور: ما الدليل على كون الكفر المذكور في القرآن أصغر {فأولئك هم الكافرون} أقول ما هو الصارف مع أنها جاءت بصيغة الحصر ؟
فقال الشيخ: هو محمول على الاستحلال على الأصح، وإن حمل على غير الاستحلال فمثل ما قال ابن عباس: يُحمل على كفر دون كفر، وإلا فالأصل هم الكافرون .
فتدخل بعضهم قائلاً: نعم، يعني ما الذي جعلنا نصرف النص عن ظاهره ؟
فقال الشيخ: لأنه مستحل له، وذلك في الكفار الذين حكموا بغير ما أنزل الله، حكموا بحل الميتة، حكموا بأشباهه، أما لو حكم زيد أو عمر برشوة نقول كفر ؟!! ما يكفر بهذا، أو حكم بقتل بغير حق لهواه ما يكفر بذلك.
قال أحد الحاضرين: هو الإشكال الكبير في هذا المقام ـ عفا الله عنك ـ مسألة تبديل الأحكام الشرعية بقوانين ..!
فقاطعه الشيخ ابن باز رحمه الله بقوله: هذا محل البحث إذا فعلها مستحلاً ...!
فقاطعه السائل نفسه بقوله: وقد يدعي أنه غير مستحل ؟
فقال الشيخ رحمه الله: إذا فعلها مستحلاً لها يكفر، وإذا فعلها لتأويل لإرضاء قومه أو لكذا وكذا .. يكون كفراً دون كفر، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم، من غير دين الله بالزكاة أو غيرها يُقاتل حتى يلتزم.
وقال السائل: وضع مواد .. عفا الله عنك ؟
قال الشيخ: الأصل عدم الكفر حتى يستحل، يكون عاصياً وأتى كبيرة ويستحق العقاب، كفر دون كفر حتى يستحل.
فقال أحدهم: لو حكم ـ حفظكم الله ـ بشريعة منسوخة كاليهودية مثلاً، وفرضها على الناس وجعلها قانوناً عاماً، وعاقب من رفضه بالسجن والقتل والطرد وما أشبه ذلك ؟
فقال الشيخ رحمه الله: ينسبه إلى الشرع ولا لا ـ يعني أو لا ـ أما إذا كان نسبه إلى الشرع يكفر، وأما إذا ما نسبه إلى الشرع، يرى أنه قانوناً يصلح بين الناس ما هو بشرعي ما هو عن الله ولا عن رسوله يكون جريمة، ولكن لا يكون كفراً أكبر فيما أعتقد.
قال أحد الحضور: ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفراً أكبر.
قال الشيخ ابن باز: لعله إذا نسبه إلى الشرع ..
فقال: لا، قال ـ أي ابن كثير ـ: من حكم بغير شريعة الله من الشرائع المنزلة المنسوخة فهو كافر فكيف من حكم بغير ذلك من آراء البشر لا شك أنه مرتد ...
فقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ولو، ولو، ابن كثير ما هو معصوم، يحتاج تأمل، قد يغلط هو وغيره، وما أكثر من يحكي الإجماع .." انتهى ملخصاً.
فما تقييمكم للكلام السابق كله وفق معتقد أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر، وجزاكم الله خيراً، وأجزل لكم المثوبة والأجر ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . فقد اطلعت على كامل الحوار الذي دار بين بعض الشيوخ الأفاضل، وبين الشيخ ابن باز رحمه الله، من خلال الموقع على الإنترنت، والمشار إليه في السؤال .. أسجل عليه الملاحظات التالية:
1- يوجد فرق بين الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله ويقتصر عمله على ذلك .. وبين الحاكم المشرع الذي يشرع التشريعات والقوانين التي تضاهي وتغاير شرع الله تعالى .. وبين الحاكم الذي يعمل على تبديل شرائع الإسلام بشرائع الكفر والطغيان، ليحكم بها البلاد والعباد ..!
الأول وهو الذي يقتصر عمله على الحكم بغير ما أنزل الله .. هو الذي حصل عليه الخلاف بين أهل العلم، ولم يكتفوا بالحكم عليه بالكفر لمجرد فعله من دون النظر إلى الباعث الذي حمله على الحكم بغير ما أنزل الله .. هل الشهوة والهوى، أم الاستحلال والجحود .. وعليه وحده يُحمل كلام ابن عباس وغيره من أهل العلم: كفر دون كفر .. ووفق ضوابط وشروط؟
مع اتفاق أهل العلم على أمرين لا بد من الإشارة إليهما:
أولهما: اتفاقهم على كفر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله في مسائل التوحيد .. أو يحكم بالشرك، ولصالح الشرك .. ومن دون النظر إلى باعث الاستحلال أو الجحود .. لإقراره الكفر والشرك.
ثانياً: أن يكون الحكم بغير ما أنزل الله بالنسبة له منهج حياة .. وهو الأصل والمعمول به في جميع شؤون الحياة .. فهذا الحاكم أيضاً يكفر بعينه، من دون النظر إلى الباعث الذي حمله على ذلك
هل الاستحلال والجحود أم غير ذلك .. لوقوعه في كفر الإعراض والتولي.
أما الحاكم الثاني: الذي يقوم بمهمة سن التشريعات والقوانين المضاهية والمخالفة لشرع الله تعالى، ليحكم بها البلاد والعباد، ولتصبح دستوراً متبع لا تجوز مخالفته، والذي يقع في مخالفته يُعرض لعقوبات وفق قوانين أخرى قد سنها هو أو غيره من البشر .. أقول: هذا الحاكم بالوصف المتقدم لا شك بكفره بعينه، وهو كافر بالنص والإجماع، لا يجوز التوقف في ذلك البتة .. كما لا يجوز تعليق تكفيره إلى أن يعرف اعتقاده؛ هل فعل ذلك عن استحلال أم لا .. فإن كان عن استحلال يكفر، وإن كان عن غير ذلك لا يكفر ..!!
وذلك لأسباب منها: أن هذا الحاكم بصفاته الآنفة الذكر قد خاصم الله تعالى في صفاته وأخص خصائصه ألا وهي خاصية الحكم والتشريع .. وجعل من نفسه إلهاً ونداً لله سبحانه وتعالي .. سواء اعترف بذلك أم أنه لم يعترف، وعليه يُحمل قوله تعالى:{ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين}. ومنها: أن الله تعالى قد سماه طاغوتاً واعتبر من أراد التحاكم إليه من دون الله تعالى فهو كافر .. فيكون هو ـ أي الحاكم المشرع ـ أولى بالكفر وأن يكون من الكافرين، كما قال تعالى:{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبل يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به}. فاعتبر الله تعالى إيمانهم زعماً لا حقيقة لمجرد أنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وإلى شريعته .. فكيف بالطاغوت المشرع ذاته .. لا شك أنه أولى بالكفر!
ومنها: أنه يكفر حتى على شروط الاستحلاليين؛ فهو إذ يشرع التشريعات التي تضاهي شرع الله وتغايره .. فهو بذلك يحلل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله .. وما من قانون يصدره للناس إلا ويفيد الإباحة أو الوجوب أو الحظر .. وهذا هو عين ونفس الاستحلال!
هذه قوانين مشرعي أهل الأرض كلها .. انظروا إليها .. فستجدونها تبتدئ بعبارة يُسمح .. أو لا يُسمح .. يجوز لمن فعل كذا وكذا .. لا يجوز كذا وكذا .. ممنوع .. وغير ممنوع .. ومن فعل كذا فعليه العقوبة أو الغرامة .. وغير ذلك من العبارات الاستحلالية التي تصب كلها بخلاف ما أمر الله تعالى وشرع لعباده ..!
فإذا لم يكن هذا هو عين الاستحلال لما حرم الله فما يكون الاستحلال .. وبخاصة إن ضم إلى استحلاله هذا الذود والقتال والجدال عن قوانينه وشرعه كما هو حال جميع طواغيت الحكم في زماننا المعاصر وبدون استثناء ؟!!
فإن قالوا هذا لا يكفي .. ولا بد من أن ينطق بعظمة لسانه أنه مستحل لهذه القوانين في قلبه كما استحلها على الورق وفي واقع أمته ..؟ نقول لهم حينئذٍ: قد سبقتم جهماً الضال سبقاً بعيداً .. وقلتم قولاً لم يتفطن له هو ولا من تبعه قبلكم .. وخلافنا معكم لم يعد في إنزال حكم على معين .. وإنما هو خلاف في الأصول والقواعد .. خلاف أصول وقواعد أهل السنة والجماعة .. مع أصول وقواعد أهل التجهم والإرجاء!
أما الحاكم الثالث: وهو الحاكم الذي يقوم بإقصاء أحكام الشريعة واستبدالها بأحكام وشرائع الطاغوت .. فهذا كذلك لا شك في كفره بعينه، ومن دون النظر إلى الباعث الذي حمله على هذا الفعل هل الاستحلال والجحود أم غير ذلك .. فهو كفر مجرد لذاته لأنه لا يمكن أن يصدر إلا من كافر معاند كاره لشرع الله تعالى، عدو لله ولرسوله وللمؤمنين.
وهو كافر كذلك لوقوعه في التحاكم الجلي الصريح إلى شرائع الكفر والطغيان ..!
وهو كافر كذلك لوقوعه في الإعراض والتولي عن أحكام الشريعة ..!
وهو كافر كذلك لتعطيل الحكم بالتوحيد ..!
وهو كافر كذلك لإجباره الناس في أن يتحاكموا إلى شرائع الطاغوت ..!
وهو كافر كذلك لاستحسانه شرائع الكفر وتفضيلها على شرائع الرحمن .. فإن قيل لم ينطق بذلك ؟
نقول لو تتبعتم أقواله وآثاره لوجدتم أنه ينطق بذلك قولاً وعملاً .. وإن لم تسمعوا منه القول فإنكم ترون منه العمل وهو أصرح دلالة على التفضيل والتحسين ..!
ثم نسأل ما الذي حمله على تبديل مطلق الشريعة بشرائع الطواغيت ..؟!
فإن قلتم خوفه على الكرسي فأطاع اليهود والنصارى في ذلك ليبقوا عليه وعلى حكمه وعرشه .. نقول هذا كفر آخر يزيد الكفر كفراً، فضلاً عن أن يكون مبرراً لفعل الكفر؛ كما قال تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}. إنهم لمشركون إن أطاعوهم في حل أكل الميتة فقط .. فكيف بمن يطيعهم في إقصاء شرع الله تعالى كلياً واستبداله بشرائع الكفر والطغيان .. لا شك أنه أولى بقوله تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في مجموعة التوحيد: أن يوافقهم ـ أي يوافق المشركين ـ في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال، أو مشحة بوطن أو عيالٍ، أو خوف ما يحدث في المال، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} ا- هـ.
قلت: كيف بمن يوافقهم على تنحية شرع الله تعالى كلياً عن الوجود، ويستبدلها بشرائعهم الباطلة .. لا شك أنه أولى بالكفر والردة . فإن قلتم: حمله على ذلك العداوة والبغضاء لله ولرسوله وللمؤمنين ـ وليس لكم أن تقولوا غير ذلك ـ نقول لكم: صدقتم، وهذا عين الكفر البواح. خلاصة القول: أن الشيخ ابن باز في كلامه المتقدم لم يفرق أو يميز بين هذه الأصناف الثلاثة من الحكام وجعل حكمهم كلهم حكماً واحداً من حيث وجوب توفر شرط الاستحلال لحكمهم بغير ما أنزل الله لنتمكن بعد ذلك من القول بكفرهم، فجعل الصنف الثاني والثالث المتفق على كفرهما بالنص والإجماع .. كالأول الذي ينبغي بحقه التفصيل قبل الإقدام على تكفيره .. هذا الخطأ من الشيخ هو الذي حملنا على ذكر التفصيل المتقدم.
2- قال الشيخ ابن باز رحمه الله:" إذا فعلها ـ أي حكم بغير ما أنزل الله ـ لتأويل، لإرضاء قومه أو لكذا وكذا يكون كفراً دون كفر، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم ..! " ا- هـ.
أقول: هذا الكلام المتقدم للشيخ هو مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم:" إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ".
وهو مخالف كذلك لما استقر عليه إجماع أهل السنة والجماعة بأن الإمام أو الحاكم لا يخرج عليه بالقوة لمجرد الفسق أو وقوعه في الذنب ما لم يرق هذا الذنب إلى درجة الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً ولا تصريفاً، والذي عليه دليل صريح من الكتاب أو السنة.
قال النووي في شرحه للحديث " إلا أن تروا كفراً بواحاً ": وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق .. ا- هـ.
3- قال السائل: لو حكم ـ حفظكم الله ـ بشريعة منسوخة كاليهودية مثلاً، وفرضها على الناس، وجعلها قانوناً عاماً، وعاقب من رفضه بالسجن والقتل والتطريد وما أشبه ذلك؟ فأجاب الشيخ ابن باز:" ينسبه إلى الشرع ولا لا .. إذا نسبها إلى الشرع يكون كفراً .. وأما إذا ما نسبه إلى الشرع لا يكون كفراً أكبر فيما أعتقد ..!! " ا- هـ. أقول: تقييد كفر هذا الحاكم ـ بصفاته الواردة في السؤال ـ بشرط أن ينسب حكمه بشرائع اليهود المنسوخة إلى الشرع .. هو خطأ ظاهر، كنا نرجو أن لا يقع فيه الشيخ .. وذلك للأسباب التالية: منها: أن هذا القول شاذ غريب ليس للشيخ فيه سلف معتبر .. فضلاً عن وجود الدليل الشرعي الذي يدل عليه، ولو تلميحاً ..!! ومنها: أن عشرات النصوص الشرعية ـ إن لم تكن المئات ـ تفيد كفر هذا النوع مـن
الحكام، نذكر منها قوله تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}. وقال تعالى:{أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومً يوقنون} .
وقال تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذاب أليم}.
وقال تعالى:{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.
وقال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.
وقال تعالى:{وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}.
فهذه الآيات ـ وغيرها كثير من الآيات والنصوص ـ كلها تفيد وتدل دلالة صريحة على كفر هذا الحاكم الوارد ذكره في معرض السؤال .. ولو تتبعنا أقوال العلماء والمفسرين لهذه الآيات لوجدناها كلها تجمع على كفر هذا الحاكم كفراً أكبر.
ثم أيهما أكفر .. من يطيع المشركين في تحليل أكل الميتة .. أم من يطيعهم في سلخ الأمة من هويتها وشريعتها .. وفي فرض شرائعهم الكافرة على الأمة .. يسجن ويقتل عليها كل من يخالفه فيها كما ورد في السؤال .. أهذا عندكم لا يكفر .. والذي يطيعهم في استحلال أكل الميتة يكفر؟!!
ثم ما الذي يميز أمة الإسلام إذا انسلخت من هويتها وشريعتها وعقيدتها .. وحُكمت بشرائع الأمم الأخرى .. وهل صراع أمم الكفر مع أمة الإسلام إلا صراع حول الشرائع والقوانين التي تحكم العباد والبلاد ..؟!! ومنها: أن الذي يحكم الأمة والشعوب بشريعة من عند نفسه هو أشد كفراً وتألهاً ممن يحكم الشعوب بشريعة يزعم أنها من الشرع .
قال ابن كثير كما في كتابه البداية والنهاية: فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ا- هـ.
وقدح الشيخ ابن باز بالإجماع الذي نقله الحافظ ابن كثير مردود عليه، وغير معتبر؛ لأنه لم يذكر دليلاً واحداً، أو قولاً واحداً لعالم معتبر يرد هذا الإجماع الذي ذكره ابن كثير .. وأنَّى! ومنها: كيف يمكن أن نوفق بين فعل هذا الحاكم والمتمثل بسلخ الأمة من شريعتها وأحكامها، واستبدالها بشرائع الكفر والطغيان .. وقتاله عليها .. ومطاردته لمعارضيها .. وبين القول بأن الإيمان: اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص .. وبين العلاقة المطردة بين الظاهر والباطن .. كيف نتصور ظاهر كافر متمرد على شرائع الله تعالى .. وباطن مؤمن منقاد ومحب لشرع الله تعالى ..؟!!
فقول الشيخ المتقدم ـ عند التحقيق والبحث ـ تجده معارض لأصول أهل السنة والجماعة التي منها أن الإيمان يكون بالاعتقاد والقول والعمل، يزيد وينقص .. وأن الكفر يكون كذلك بالاعتقاد والقول والعمل .. وأنه يتفاضل، ويزيد وينقص كذلك.
ومن هذه الأصول السنية كذلك التي يصادمها قول الشيخ: العلاقة المتبادلة والمؤثرة والمتأثرة بين الظاهر والباطن .. وأن الظاهر لا يمكن أن يسير في اتجاه يخالف فيه مسار الباطن، والعكس كذلك ..؟!!
4- يرد شرط الاستحلال عندما يُراد الحكم على معين يقع في معاص وذنوب هي دون الكفر والشرك؛ فيقال مثلاً: السارق .. أو شارب الخمر .. أو المرابي .. أو الزاني لا يكفر حتى يستحل ذلك، فإذا فعل هذه الذنوب أو بعضها على وجه الاستحلال يكفر.
أما إذا وقع في الكفر والشرك ـ كشرك الطاعة والتحاكم إلى شرائع الطاغوت ـ لا يجوز أن يشترط لتكفيره استحلال الشرك والكفر؛ لأن الشرك شرك وكفر لذاته من وقع به كفر وأشرك على أي وجه فعله؛ فعله مستحلاً له أم لم يكن مستحلاً .. واشتراط الاستحلال عند فعل الكفر والشرك البواح هو عين مذهب جهم الضال!!
والمتتبع لكلام الشيخ ـ كما في حواره مع الشيوخ ـ يجد أنه لم يفرق بين الذنب الذي هو دون الكفر الذي يُشترط لتكفير صاحبه الاستحلال، وبين الكفر والشرك ـ كشرك التحاكم إلى شرائع الطاغوت ـ الذي لا يُشترط لتكفير صاحبه الاستحلال ..!!
5- قال الشيخ ابن باز رحمه الله: يقاتل قتال المرتدين إذا دافع .. لأن دفاعه عن الحكم بغير ما أنزل الله مثل دفاعه عن الزكاة وعدم إخراج الزكاة بل أكبر وأعظم، يكون كفراً .. إذا دافع عن الحكم بغير ما أنزل الله وقال ما أرجع فهو دفاع المستحل؛ يكون كافراً .. يُقاتل فإن قاتل كفر، وإن لم يقاتل لم يكفر يكون حكمه حكم العصاة ا- هـ. أقول: هذا الكلام مشكل على الشيخ من أوجه: منها: إنه دليل على اضطرابه في المسألة؛ فمن قبل أجاب عن الحاكم الذي يحكم بشريعة منسوخة .. ويُعاقب بالسجن، والقتل، والطرد كل من خالفه أو اعترض عليه بأن كفره كفر دون كفر .. وهنا يقول بأنه إذا قاتل عليها ودافع عنها يكفر .. علماً أن القتل عليها أبلغ من القتال عليها .. وأن يصل به الحال أن يسجن ويطرد المخالفين لها لهو أبلغ من مجرد الدفاع عنها .. فعلام الأول يكفر والآخر لا يكفر .. وعلام الأول لا يكون دليلاً على الاستحلال، والآخر يكون دليلاً على الاستحلال .. وما الدليل على هذا دون ذاك ؟!! ومن اضطرابه كذلك: قوله في أول حديثه" يكون كفراً دون كفر، ولكن يجب على المسلمين قتاله "؛ أي رغم عدم كفره، وهنا يقول:" إذا قاتلوه وقاتلهم يكون كافراً " ..؟!!
ومنها: أن القتال ليس دائماً دليلاً على الاستحلال .. وإلا لعد قتال أهل المعاصي عن معاصيهم، ودفاعهم عن خمورهم ومخدراتهم .. وقتال البغاة عن بغيهم .. دليلاً على استحلالهم المعاصي والبغي .. وبالتالي يقاتلون قتال أهل الكفر والردة .. وهذا قول مؤداه ولا بد للقول بمذهب الخوارج في أهل الذنوب والمعاصي !!
ومنها: أنه يمكن أن يُرد على الشيخ بنفس كلامه، وأدلته وقواعده التي رد فيها كفر المبدل لشرائع الله تعالى، فيقال له: بس .. قاعدة .. قاعدة .. لازم الحكم ليس بحكم .. لازم المذهب ليس بمذهب ..!!
ومنها: أن ما من حاكم ولا طاغوت يحكم المسلمين في هذا الزمان إلا وهو يُقاتل قتال المستميت دفاعاً عن قوانينه وحكمه، ودستوره .. ويدافع عنها أكثر مما يدافع عن نفسه .. ومع ذلك نجد مشايخنا يمسكون عن القول بكفرهم ؟!!
فعلام عند التنظير والتأصيل نكفرهم .. وعند إنزال الأحكام على أرض الواقع لتأخذ طريقها إلى هؤلاء الطواغيت لا نكفرهم .. ونتوسع في التأويل لهم ؟!!
فانظر مثلاً ماذا يقول الشيخ بعد أن ذكر قاعدته في كفر من يقاتل دفاعاً عن الحكم بغير ما أنزل الله .. عندما تناول الكلام حكام مصر الذين عرفوا بعدائهم الشديد لشرع الله تعالى، وبقتالهم العنيف والمستميت عن قوانينهم الباطلة، وحكمهم الذي هو حكم بغير ما أنزل الله:" الظن في حكام مصر وغيرها ـ الله لا يبلانا ـ هو الظن فيهم الشر والكفر، لكن بس يتورع الإنسان عن قوله كافر، إلا إذا عرف أنه استحله، نسأل الله العافية " ا- هـ.
فالقضية عند الشيخ على وضوحها وجلائها لا تتجاوز عنده درجة الظن .. وعلى جلاء ووضوح كفر طواغيت مصر فهو يتورع أن ينزل فيهم كلمة كافر؛ لأنه لم يظهر للشيخ بعد أنهم استحلوا الكفر ..؟؟!!
6- كلام الشيخ المثبت هنا معارض ومخالف لكلامه السابق .. وإليك بعض أقواله السابقة في المسألة كما في رسالته وجوب تحكيم شرع الله الواسعة الانتشار، حيث قال:" لا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية، والأنظمة البشرية، وإن كان معتقداً أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل " !
قلت: تأمل كيف أنه اعتبر مجرد الترك واستبدال الشريعة بالأحكام الوضعية كفر ينفي الإيمان عن صاحبه ..؟!!
وقال: فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه، فهو العابد له، ومن خضع لغيره وتحاكم إلى غير شرعه، فقد عبد الطاغوت وانقاد له، كما قال تعالى:{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً}.
والعبودية لله وحده والبراء من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ا- هـ.
والآن يحق لنا أن نسأل ونتساءل: أي القولين هو قول الشيخ .. وأيهما ناسخ للآخر .. وهل في الكفر والإيمان ناسخ ومنسوخ .. أم أن ضغط طواغيت الساسة كان يحتم على الشيخ مثل هذا التقلب والتغير ..؟؟!!
رحل الشيخ ـ رحمه الله ـ وقد ترك فراغاً كبيراً في هذا الجانب .. رحل الشيخ ـ رحمه الله ـ ولم يشف غليل الموحدين بكلمة حق في هؤلاء الطواغيت الجاثمين على صدر ومقدرات الأمة .. وما أحوجنا إليها .. رحل الشيخ ـ رحمه الله وعفا عنه ـ وقد فصل في كل شيء إلا في مسألة توحيد الحاكمية والتشريع .. إلا قضية هؤلاء الطواغيت .. إلا قضية هذه الأنظمة الكافرة المفروضة على العباد والبلاد، والتي تكاد تسلخ الأمة من دينها وعقيدتها .. فإنه لم يفصل فيها .. وتركها مبهمة مائعة تتسع لخوض كل الخائضين .. وتأويل كل المتأولين .. وهكذا كذلك الشيخ ناصر، والشيخ ابن عثيمين .. رحمهم الله أجمعين.

عمر متولي
10-07-2011, 10:49 PM
س89: هؤلاء المقيمون الصليبيون في الجزيرة العربية التي أمر النبي صلى الله عله وسلم بإخراج الكفار منها، والتي يحكمها الطواغيت: هل هم من المعاهدين المعصومين دمائهم؟ علماً بأنهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يعملون في المجال العسكري لجيوش الطواغيت .
القسم الثاني: قوات عسكرية أدخلها الطواغيت للبلاد وسمحوا لهم بالمرابطة فيها لأهداف شتى؛ إما حماية للطواغيت عند الأزمات، أو لاتخاذ بعض القواعد الجوية في البلاد منطلقاً لمهاجمة بلاد مجاورة كالعراق والتي يعيش فيها المسلمون ويحكمه الطاغوت أيضاً.
القسم الثالث: قسم يعملون في الأعمال الأخرى كالشركات والتجارة وبمرتبات ضخمة، ولا علاقة لهم بالعسكر ولا القتال المباشر، لكنهم يدفعون الضرائب لحكومتهم التي تعتدي على المسلمين فضلاً عن تأييد غالبهم لتلك الحكومة، كما أن المعروف عنهم تعاطيهم للمحرمات كالخمور ولحم الخنزير .. نرجو بيان الحكم بالتفصيل بارك الله فيكم، وسدد على درب الحق خطاكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للقسم الأول والثاني أرى أنه ليس لهم أمان ولا
عهد يمنع من جهادهم وقتالهم وانتهاك حرماتهم .. لأنهم دخلوا البلاد كغزاة ومحاربين، وكأعوان للطواغيت الظالمين ولأنظمتهم الكافرة على شعوبهم المقهورة .. ومن كان كذلك لا أمان له وإن أُعطي الأمان؛ لأن أمان أحد الطرفين يستلزم أمان الطرف الآخر له، وهؤلاء ليسوا كذلك لو أعطيتهم الأمان؛ لأنهم متلبسون بجرم المحاربة والمحافظة على هذا الجرم على مدار الساعة!
أما القسم الثالث ممن ذكرت .. أرى أنهم في أمان وعهد مع عامة المسلمين الذين يتعاملون معهم في المجتمع .. وهذا يلزم من المسلمين أن لا يغدروا بهم في شيء، كما يجب عليهم أن يوفوا لهم أمانهم وعهدهم، إلا إذا أظهر الطرف الآخر ما ينقض عهده كغدر أو خيانة أو محاربة؛ كأن يكون جاسوساً وعيناً ـ بيقين وليس بمجرد الظن المرجوح ـ للمحاربين الظالمين ونحو ذلك .. والله تعالى أعلم.
والمسألة قد فصلت فيها بعض الشيء في كتابي " حكم استحلال أموال المشركين لمن دخل في أمانهم وعهدهم من المسلمين " يمكنكم مراجعته لو شئتم.

* * *
س90: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 3/267:" والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء " ا- هـ.
ما معنى تبديل الشرع .. وماذا يقصد بالشرع المبدل إذا أطلق .. وما الصور التي ينطبق عليها البديل في واقعنا المعاش الآن ؟؟؟
وهل صحيح قول من قال: إن التبديل في لغة الفقهاء وعرف العلماء معناه: الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من شرع الله ..؟
نرجو البيان والايضاح، مع ذكر كلام العلماء في هذه المسألة الخطيرة .. وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين . معنى تبديل الشرع: هو تبديل الشرع المنزل بشرع آخر باطل سواء هذا الشرع الآخر نُسب زوراً إلى شرع الله، أو إلى شرع المخلوق وحكمه وهواه .. ولا فرق بين الاثنين من حيث لحوق الكفر بهما، وبأصحابهما.
وهذا هو مراد شيخ الإسلام ومراد غيره من أهل العلم عندما يطلقون الحديث عن تبديل الشرع وعن كفر المبدل لشرع الله تعالى؛ حيث لا يُعرف عن أحدٍ منهم أنه فرق بين مبدل ومبدل .. فمن بدل الشرع ثم نسب تبديله لشرع الله تعالى يكفر، بينما المبدل الآخر الذي يرد تبديله إلى شريعة البشر وأهوائهم لا يكفر ..!!
هذا التفريق ليس عليه دليل ولم يقل به عالم معتبر من علماء سلفنا الصالح .. ولا أراه إلا شبهة من جملة الشبه التي توحي بها شياطين الجن إلى بعض الشيوخ المعاصرين !!
كنت أحسب أن شبه القوم ـ حول المسألة ـ قد انتهت وحسمت بأقوال علمائنا الربانيين .. ولكن أفاجأ بين الفينة والأخرى ببزوغ شبه ما أنزل الله بها من سلطان ـ لم يسمع بها سلفنا الصالح من قبل ـ لا أرى مصدراً لها سوى شياطين الجن يوحون بها إلى من يستأنسون منه قبولها من الإنس .. ومن يدري بما ستفاجئنا به الأيام القادمة من شبه باطلة جديدة تشغل الشباب عن جادة الحق والصواب وما ينبغي أن ينصرفوا له من المهام العظام الكبيرة !!
ثم الذي يثبت صحة هذا التفريق بين مبدل ومبدل هو المطالب بذكر الدليل وبيان من يقول بهذا القول من أهل العلم، وليس النافي .. ومع ذلك سأذكر لك ـ يا أخي ـ من الأدلة وأقوال أهل العلم ما يثبت صحة ما ذهبنا إليه .. لتقر عيون الموحدين بالحق، وتخزى أعين أهل البدع والأهواء والإرجاف ..!
قال تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون .. هم الظالمون .. هم الفاسقون}. قال ابن عباس رضي الله عنه: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتله العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقاً، وكل قتيل قتله الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عله وسلم، ويومئذٍ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلاً، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسقٍ، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيّين قط دينهما واحدٌ، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض ؟! إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا، وفرَقاً منكم، فأما إذا قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بينهم . ثم ذكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا، وقهراً لهم، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه؛ إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه . فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر اللهُ رسولَه بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله عز وجل:{يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا} إلى قوله:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل .[ أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة:2552 ].
لنعد قراءة الحديث من جديد فسوف نجد فيه دليلاً صريحاً على ما ذهبنا إليه وقررناه في أو
أول الجواب ولله الحمد .
وبيان ذلك أن اليهود عندما وقعوا في هذا التبديل لم ينسبوه لله عز وجل وإنما نسبوه إلى أنفسهم المريضة .. وكانت الطائفة العزيزة، وكذلك الذليلة يعلمون أن هذا التبديل هو من الظلم والضيم الذي اخترعوه من عند أنفسهم، وأنه لا يجوز أن يكون بين فئتين كلاهما دين واحد .. قالت الذليلة:" إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا، وفرقاً منكم .." فكانوا يعلمون أن هذا الحكم ليس هو من الدين المنزل الموحى به إليهم، ولم يقل أحد منهم بذلك ..!
ثم أن العزيزة صدقتهم بما قالوا، وأكدوا أن هذا التبديل هو محض ظلم من أنفسهم وأهوائهم ولم ينسبوه لله عز وجل قط، فقالوا:" ولقد صدقوا ـ أي الذليلة ـ ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا وقهراً لهم " فالذليلة لم تكن تعطي العزيزة على أن هذا العطاء حكماً منزلاً .. ولا العزيزة كانت تأخذه على أنه حكم منزل .. ومع ذلك أنزل الله تعالى فيهم قوله:{فأولئك هم الكافرون} إلى آخر الآيات .
فهذا دليل قوي ـ ولله الحمد ـ على إبطال تلك البدعة الحديثة التي تقول: أن من نسب تبديله لشرع الله إلى نفسه وشرع البشر لا يكفر ..!
وهو دليل قوي كذلك على إبطال المقولة التي تقول أن من وقع في تبديل الشريعة مع اعترافه بأنه ظالم فيما قد بدل بأنه لا يكفر، كما يقول الشيخ ابن العثيمين ـ رحمه الله ـ وقد تقدم الرد عليه ..!
ومن شذوذات الشيخ ناصر رحمه الله قوله في تعليقه على هذا الحديث كما في السلسلة: 6/111، تماشياً مع أصوله الفاسدة في الإيمان: إذا عرفت هذا فلا يجوز حمل هذه الآيات على بعض الحكام المسلمين وقضاتهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الأرضية، أقول:لا يجوز تكفيرهم بذلك، وإخراجهم من الملة، إذا كانوا مؤمنين بالله ورسوله، وإن كانوا مجرمين بحكمهم بغير ما أنزل الله، لا يجوز ذلك، لأنهم وإن كانوا كاليهود من جهة حكمهم المذكور فهم مخالفون لهم من جهة أخرى، ألا وهي إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله، بخلاف اليهود الكفار، فإنهم كانوا جاحدين له كما يدل عليه قولهم المتقدم:" .. وإن لم يعطكم حذرتموه فلم تحكموه " .. وسر هذا أن الكفر قسمان: اعتقادي وعملي، فالاعتقادي مقره القلب، والعملي محله الجوارح، فمن كان عمله كفراً لمخالفته للشرع، وكان مطابقاً لما وقر في قلبه من الكفر به، فهو الكفر الاعتقادي، وهو الكفر الذي لا يغفره الله .. وأما إذا كان مخالفاً لما وقر في قلبه، فهو مؤمن بحكم ربه، ولكنه يخالفه بعمله، فكفره كفر عملي فقط، وليس كفراً اعتقادياً، فهو تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له .. ا- هـ.
قلت: الذي حمل الشيخ ـ رحمه الله وعفا عنه ـ على هذا التأويل الفاسد ـ الذي هو أقرب إلى التحريف الظاهر لألفاظ وعبارات الحديث! ـ هي أصوله الفاسدة في الإيمان التي هي أقرب ما تكون إلى أصول أهل التجهم وغلاة المرجئة .. وإليك هذه التعقيبات والإشارات اليسيرة على ما تقدم من كلامه:
1- طواغيت الحكم في زماننا الذين ولجوا نواقض الإيمان من كل أبوابها هم مؤمنون في نظر الشيخ .. لماذا ..؟ لأنهم مصدقون بما أنزل الله ..!!
ولو سألنا الشيخ عن تعريفه الإيمان: لأجابك من فوره: بأنه اعتقاد، وقول، وعمل ..!
كيف نوفق بين هذا التعريف للإيمان وبين قول الشيخ المتقدم عن طواغيت الحكم بأنهم مؤمنون لكونهم جاءوا بالتصديق بما أنزل الله بخلاف اليهود الذين جحدوا .. وهل المسألة تقف عند مجرد التصديق ثم ليكن بعد ذلك ما يكون .. ؟!!
ثم لو بحثنا في أصول جهم بن صفوان الضال .. لوجدناه يعلق الإيمان على تصديق القلب .. كما أنه يعلق الكفر على جحود وتكذيب القلب .. كما يقول الشيخ ناصر تماماً ؟!!
2- مما يؤكد ما تقدم ذكره تقسيم الشيخ للكفر إلى قسمين: كفر مخرج من الملة مقره القلب فقط، وكفر لا يخرج من الملة ومقره الجوارح؛ أي مهما كان الكفر بواحاً وظاهراً على الجوارح إذا لم يأت ما يدل على موافقة القلب له وتصديقه له فهو ليس بكافر .. وهو من المؤمنين الموحدين ومن أهل الجنان .. وهذا هو نفس قول الضال جهم بن صفوان !!
أعد قراءة قوله من جديد:" فمن كان عمله كفراً لمخالفته للشرع، وكان مطابقاً لما وقر في قلبه من الكفر فهو الكفر الاعتقادي، وهو الكفر الذي لا يغفره الله " وما سواه فلا ..!
3- كيف نوفق بين أصول أهل السنة ـ التي يقول بها الشيخ! ـ الدالة على العلاقة المتبادلة بين الظاهر والباطن .. وبين قول الشيخ: ظاهر كافر .. وجوارح كافرة .. وباطن مؤمن، وقلب مؤمن .. حاكم كافر متمرد على شرع الله في ظاهره وعلى جوارحه .. مؤمن في قلبه وباطنه ؟!!
4- قول الشيخ أن علة كفر اليهود أنهم كانوا جاحدين مكذبين في قلوبهم بخلاف طواغيت الحكم في بلاد المسلمين فإنهم مصدقون .. ليس صحيحاً .. وليس في الحديث ما يدل على ذلك .. وما أستدل به الشيخ ليس صحيحاً لا لغة ولا حالاً وصفة .. وإليك ما قاله:" كما يدل عليه ـ أي على تكذيبهم وجحودهم القلبي ـ قولهم المتقدم: وإن لم يعطكم حذرتموه فلم تحكموه .." !!
قلت: أين الدلالة من العبارة على أن اليهود كانوا جاحدين مكذبين في قلوبهم .. ؟!
ولو أتينا بمذاهب أهل التأويل كلهم لما استطعنا على أن نفسر هذه المقولة بأنها تعني الجحود والتكذيب القلبي ..؟!!
ثم هل من مذهب السلف التأويل .. نقاتل غيرنا لوقوعهم في التأويل، ونشنع عليهم ثم نحن نقع في شر أنواع التأويل ..؟!! فإن قيل: يجوز التأويل للضرورة .. قلنا وما الضرورة هنا .. إلا إذا اعتبر حمل ألفاظ الحديث على أصول جهم من الضرورات التي تبيح المحظورات !!
هذا وجه، ووجه آخر فإن القرآن يثبت أن اليهود لم يكونوا مكذبين وجاحدين للنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الآيات والذكر الحكيم من قلوبهم .. بل كانوا في يوقنون في قلوبهم أن النبي حق وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق، كما قال تعالى عنهم:{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً}؛ فهم جحدوا بالآيات بألسنتهم رغم أنهم كانوا يوقنون في قلوبهم أنها الحق، وما حملهم على ذلك الجحود الظاهر إلا الكبر والحسد والعناد ..!
وقال تعالى:{فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} .
وقال تعالى:{الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}. وغيرها كثير من الآيات التي تدل على أن اليهود كانوا يقرون في قرارة أنفسهم وقلوبهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل وهو حق، وأن ما جاء به من عند ربه هو الحق .. ومع ذلك فقد كفروا لتكبرهم على الدخول في الطاعة والمتابعة لهدي الشريعة ظاهراً وباطناً ..! دليل آخر على كفر من وقع في تبديل الشريعة بشريعة من عند نفسه أو غيره من طواغيت البشر:
قال صلى الله عليه وسلم:" إن بني إسرائيل لما طال الأمد وقست قلوبهم اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثيرٍ من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل، فإن اتبعوكم عليه فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم ..".[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، السلسلة الصحيحة:2694]. وقال صلى الله عليه وسلم:" إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه، وتركوا التوراة ".
وهذا نفس ما يصنعه طواغيت الحكم في هذا الزمان من تبديل لشرع الله؛ حيث ما من طاغوت إلا ويكتب كتاباً من عند نفسه ـ يسميه الدستور ـ يلزم به شعبه بالقوة، ومن يأبى الطاعة والتحاكم إلى هذا الدستور أو الرضى به فحكمه القتل ..!
إنها السنن .. واتباع سنن من كان قبلنا حذو القذة بالقذة، وشبراً بشبر، ولو دخلوا جحر ضب لوجد من هذه الأمة من يفعل فعلهم، ويدخل جحورهم ..!
قال ابن حزم في الإحكام 2/208: لا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو
إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالرأي، والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر، وكلاهما كفر لا خفاء فيه ا- هـ.
وقال رحمه الله 2/274: إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم؛ كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنى أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحكم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان فالقائل به مشرك لاحق باليهود والنصارى .. ا-هـ.
وقال الجصاص في الأحكام في تفسير قوله تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}: في هذه الآية دلالة على أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام؛ سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم .. ا- هـ.
وقال ابن تيمية في الفتاوى 7/70: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، يكونون على وجهين: أحدهما أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً .. ا- هـ.
فتأمل كيف اعتبرهم مشركين لمجرد اتباعهم على التبديل مع علمهم أنهم خالفوا بذلك دين الرسل، وأن ما أحدثوه من شرائع ليست من دين الله وإنما هي من عند أنفسهم ..
وقال رحمه الله 28/23: هذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتبه، وهو الاستسلام لله وحده، فمن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته، وقد قال تعالى:{إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.
ومن استسلم لله ولغيره كان مشركاً، فقد قال تعالى:{إن الله لا يغفر أن يُشرك به}. ا- هـ.
وقال 28/357: فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين .. ا- هـ.
وقال 28/470-471: فكل من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته، فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه، ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة .
فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله،
ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله ورسوله فقد سعى في الأرض فساداً .. ا- هـ.
وقال 28/524: ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، واتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر .. ا- هـ.
وقال .. وقال .. وقال .. ولو جمعت لهم جميع ما قال وقاله أهل العلم لأولوه لك وصرفوه عن دلالاته .. نصرة لطواغيت الحكم المبدلين، والمشرعين، والمحاربين لشرع الله عز وجل ، الحاكمين بشرائع الطواغيت ..{ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور} ولا حول ولا قوة إلا بالله .

عمر متولي
10-07-2011, 11:31 PM
س91: قال ابن عبد البر رحمه الله الذي قال في التمهيد 17/16:" وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فاحتجوا ... من كتاب الله تعالى بآيات ليست على ظاهرها ، مثل قوله عز وجل:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ".
ما معنى أن القول بظاهر الآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} هو مذهب الخوارج ؟ وهل هذا الكلام صحيح ؟
ومن نسب القول بظاهر الآية إلى الخوارج من المتقدمين غير ابن عبد البر ؟ وما توجيه كلامهم ؟
بينوا لنا الصواب في هذه المسألة ، وبالتفصيل .. وجزاكم الله خيرا ، وأجزل لكم الأجر والثواب ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . مراد ابن عبد البر رحمه الله فيما تقدم النقل عنه: أن الخوارج استخدموا قوله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وغيرها من الآيات وحملوا ظاهرها المكفر على أهل الذنوب والمعاصي من أهل القبلة .. كما قال ابن عباس وغيره عنهم: انطلقوا إلى آيات قيلت في الكفار والمشركين فحملوها على المؤمنين .. !
وقوله:" ليست على ظاهرها "؛ أي ليست على ظاهرها الذي يفيد الكفر عندما تحمل على العصاة من أهل القبلة .. والله تعالى أعلم.

* * *
س92: ما تعليقكم على ما قاله القرطبي صاحب المفهم رحمه الله ( 5/118 ) بعد أن نسب القول بظاهر الآية الكريمة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} للخوارج :" ومقصود هذا البحث أن هذه الآيات المراد بها أهل الكفر والعناد، وأنها وإن كانت ألفاظها عامة، فقد خرج منها المسلمون، لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك، وقد قال تعالى:{إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق، فيجوز أن يغفر، والكفر لا يغفر، فلا يكون ترك العمل بالحكم كفراً " انتهى.

الجواب: الحمد لله رب العالمين . ليس عندي المرجع المنقول عنه كلام القرطبي لأنظر كلامه المتقدم والمتأخر عما نقل.
وما نقل عنه رحمه الله ليس فيه مشكل إن شاء الله، وبيان ذلك في النقاط التالية:
1- قد أثبت أن هذه الآيات يراد بها أهل الكفر والعناد .. أي أنها نزلت ويراد بها الكفر الأكبر، والظلم الأكبر، والفسق الأكبر .. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الأجوبة على الأسئلة المتقدمة .
2- أثبت أن ألفاظها عامة تشمل كل من وقع بما وقع به اليهود من التبديل والتغيير لشرع الله تعالى .. وكان معانداً لحكم الله.
3- وقوله فقد خرج منها المسلمون .. يريد بذلك مخالفة الخوارج الذين حملوا الآيات على مطلق من لم يحكم بما أنزل الله .. بل لجهلهم فقد حملوها على الصحابة والتابعين كما هو موقفهم من قصة التحكيم التي حصلت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.
ويريد كذلك أن المسلم ممكن أن يقع في نوع من الترك لحكم الله تعالى ـ كما حصل لبني أمية والعباسيين ومن جاء بعدهم ـ ومع ذلك يبقى على توحيده .. ولا يطاله الكفر الأكبر الوارد في الآيات، كما قال ابن عباس وغيره من أهل العلم .
مع التنبيه أن قوله:" ترك الحكم " لا ينبغي أن يُحمل على مطلق الترك بما في ذلك ترك الحكم بالتوحيد .. فهذا ليس مراده، ولو حمل المعنى على مطلق الترك، فهو خطأ ظاهر ومردود عليه.

* * *
س93: ماذا يُقصد بـ " الاستحلال " .. ومتى يُشترط .. ومتى لا يُشترط كي يُحكم على فاعل الذنب بأنه كافر ؟؟
وهل حكم الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام يقتضي أنه مستحل لذلك .. وإن زعم بلسانه أنه غير مستحل ؟!
وهل الإقامة على الذنب مكفراً كان أو غير مكفرٍ تعني الاستحلال .. نرجو التفصيل والبيان، فقد أشكل علينا الأمر بارك الله فيكم، وسدد أقوالكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . المراد من الاستحلال .. استحلال فعل ما حرم الله من المحظورات، أو استحلال ترك ما أوجب الله تعالى من الفرائض والشعائر .. فمن وقع في هذا النوع من الاستحلال يكفر باتفاق أهل العلم.
أما متى يُشترط .. فإنه يُشترط عندما يُراد تكفير صاحب الذنب الذي هو دون الكفر والشرك ؛ كأن يقال من شرب الخمر لا يكفر إلا إذا استحله، وكذلك لو سرق أو زنى ..
ومتى لا يُشترط .. عندما يراد تكفير صاحب الذنب الذي يرقى ذنبه درجة الكفر والشرك، فيقال حينئذٍ لا يُشترط الاستحلال لتكفير صاحب هذا الذنب؛ لأن الكفر أو الشرك كفر مستقل لذاته لا يُشترط لتكفير صاحبه أن يأتي بالاستحلال .. فهو كافر مشرك سواء فعله على وجه الاستحلال أم لا .
أما سؤالك: هل الحاكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام يقتضي أنه مستحل لذلك .. ؟
أقول: إن كان مرادك أنه لا يحكم بما أنزل الله على الإطلاق .. أو أنه يقوم بطاعة الطواغيت في جميع ما يشرعون ويحكم بذلك .. أو أنه يحكم بتشريع شرعه من عند نفسه وجعل منه دستوراً يتبع .. أقول إن كان مرادك هذه الأحوال، نعم فهو مستحل للحكم بغير ما أنزل الله وإن زعم بلسانه خلاف ذلك .. فواقع عمله يكذبه وهو أصدق. أما سؤالك: هل الإقامة على الذنب مكفر كان أو غير مكفر تعني الاستحلال ..؟
أقول: الإقامة على الذنب لا يستلزم بالضرورة أن يكون صاحبه مستحلاً للذنب، لكن يخشى عليه مع الزمن والإدمان على الذنب أن يقع بالاستحلال والتزيين للذنب .. فالصغائر بريد إلى الكبائر، والكبائر بريد إلى الكفر والشرك والعياذ بالله .
فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم:" مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن " وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنة مدمن خمر ".

عمر متولي
10-07-2011, 11:32 PM
س94: معلوم لديكم حفظكم الله أن الآية الكريمة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} نزلت في كفار أهل الكتاب، وأنها تشمل غيرهم ممن يجحد حكم الله عز وجل .. فما المقصود بـ " جحد حكم الله " .. بينوا لنا الأمر، وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الجحود يعني: التكذيب والرد والإنكار، وهو ثلاثة أنواع كلها مكفرة تخرج صاحبها من الملة . جحود ظاهر دون الباطن: كجحود اليهود لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم وإقرارهم في باطنهم أنه نبي مرسل وأنه حق كما قال تعالى عنهم:{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً}.
وجحود باطن دون الظاهر: كجحود المنافقين .. حيث يظهرون التصديق ويبطنون التكذيب والجحود .. وهؤلاء كذلك لا شك في كفرهم. وجحود باطن وظاهر: وهذا صاحبه يكون كفره مركب ومغلظ والعياذ بالله ..! والشاهد مما تقدم: أن جميع أنواع الجحود هي كفر أكبر، وأيما امرئٍ يقع في أي نوع من أنواع الجحود الآنفة الذكر يكفر ويخرج من الملة .

* * *
س95: إنني امرأة متزوجة، ولي سبعة أولاد وأتيت إلى الجهاد الأفغاني منذ " 15 " سنة، وأنا وزوجي من مصر، ونحن نعرف أخوة كثير من الذين يعيشون في أفغانستان وخصوصاً زوجي حيث له علاقة بالأخوة في الداخل .. وأنا أعيش في بيشاور مع زوجته الباكستانية.
والآن قرر زوجي أن نسافر إلى مصر، ويقول إن المستقبل في بلادنا لنا ولأولادنا .. كيف نعيش ونموت مع الأعاجم !!
ومن المعلومات أن الذي ينزل مصر يتعرض لتحقيقات وأسئلة كثيرة، وتعذيب من أجل الإدلاء بمعلومات عن الأخوة .. وفي النهاية إما أنه يسجن أو يصبح عميلاً .. وعندما أذكر له هذه الأشياء يقول لي أن أخوه يعمل بالبوليس ولن يتعرض لتحقيقات، واسمه غير موجود على الكمبيوتر ..!
ونحن الحمد لله في سعة من العيش، وآمنين هنا على ديننا، ولا يوجد عندنا أي مشكلة .. ولقد نصحتني إحدى الأخوات بأن لا أطيعه؛ لأن هذه ردة عن الإسلام .. لأنه بنفسه نزل إلى الطاغوت، ولم يكره على ذلك ..!
والآن لدي بعض الأسئلة، وأرجو أن تفتوني بالأدلة الشرعية:
ما حكم زوجي إذا سافر .. وما حكمي إذا أطعته في السفر معه .. وإذا هددني وقال لي سأتركك هنا وحدك، ولا يوجد لكِ أهل هنا .. فهل يجوز لي السفر أم أخلع نفسي .. علماً أن المخابرات المصرية لا يفرقون في التعامل بين الرجال والنساء ...؟؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . اعلمي أن أعظم حق على المرأة بعد حق الله عليها هو حق الزوج .. ولكن هذا الحق لا يصل بالمرأة حداً أن تطيع زوجها في معصية الله تعالى لو أمرها بذلك .. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أياً كان هذا المخلوق .. والطاعة تكون في المعروف والحق، وهذا يشمل الزوج وغيره .. ومن الطاعة بالمعروف أن لا تقدم طاعة أحد على طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. وعليه فأقول: لا يجوز لزوجك أن يسافر إلى مصر بإرادته إن كان يعلم مسبقاً أنه سيتعرض لمواقف تضطره إلى أن يظهر الكفر أو أن يدخل في نصرة الظالمين على إخوانه المسلمين الموحدين .. ولو فعل وسافر بإرادته ثم حصل له شيء مما تقدم ذكره يكون آثماً ولا يُعذر بالإكراه؛ لأنه هو الذي استشرف مواطن البلاء والفتن .. وبالتالي فلا يلومن إلا نفسه .. وهذا الإثم قد يصل به إلى الردة والخروج من الدين إن أدى به إلى أن يظهر الكفر أو أن يدخل في موالاة القوم .. ولا أظن الظالمين هناك يقبلون منه بأقل من ذلك.
أما بالنسبة لكِ: لا أرى لك طاعته في السفر إلى مصر .. لا قبله، ولا معه، ولا بعده وإن أدى ذلك إلى أن تخلعي نفسك منه .. إذا كنت تعلمين أنك ستفتنين في دينك أو ستتعرضين لمواقف تؤذيك في دينك ونفسك .. وهذا هو عهدي بطواغيت مصر الظالمين إذ يندر أن يسلم من شرهم وأذاهم أحد .. وبخاصة من كان له جهود مسبقة في نصرة هذا الدين !
هذا ما أراه، وهذا ما أفتي به .. وإن كانت هذه الفتوى خاصة بكِ إلا أنني أفتي بها كل من سأل سؤالك .. وكانت ظروفه كظروفك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* * *
س96: ما حكم الخروج على أئمة الجور والظلم .. مع ذكر مذاهب العلماء في ذلك بالتفصيل، وبيان الراجح منها .. وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة كبيرة، وذكرها على وجه التفصيل والاستدلال يحتاج لمصنف كامل .. وليس هنا موضعه.
لذا سأكتفي إن شاء الله تعالى في تلخيص المسألة في النقاط التالية، فأقول:
1- إذا بلغ الجور والظلم بالإمام أو الحاكم درجة الكفر البواح .. يجب الخروج عليه بالنص والإجماع.
2- إذا كان ظلمه وفجوره دون الكفر البواح .. يُنظر لمفاسد الخروج عليه ومفاسد فجوره وظلمه، فإن رجحت مفاسد الخروج عليه لا يجوز الخروج عليه بالقوة.
وأما إن رجحت مفاسد ظلمه وفجوره على مفاسد الخروج عليه، جاز الخروج عليه، وربما يجب .
فإن قيل: هذا مخالف لما نص عليه بعض أهل العلم: من أن الإمام الفاسق لا يجوز الخروج عليه بالقوة، ونقلوا الإجماع على ذلك ؟ أقول: هذا صحيح؛ وهو محمول على تقديرهم المسبق بأن مفاسد الخروج على الحاكم الفاسق هي أشد وأغلظ من مفاسد فجوره وظلمه مع بقائه على سدة الحكم .. ولكن إذا تيقن المسلمون بأن مفاسد الخروج على الحاكم هي أقل بكثير من مفاسد إقراره على سدة الحكم على ما هو عليه من الظلم والفجور .. فإن كثيراً من أهل العلم ـ إن توفر هذا الشرط ـ قد نصوا على جواز الخروج عليه .. واستدلوا على ذلك بنصوص عديدة التي تفيد أن الإسلام جاء بدفع المفاسد وجلب المصالح .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
10-07-2011, 11:33 PM
س97: هناك بعض المنتسبين للحركة الإسلامية قد دخلوا في الكنيست الإسرائيلي المحارب لله ورسوله وتذرعوا بمصلحة الدعوة وفتاوى العلماء أمثال البوطي الذي بعثوا له فاكس فأجاز لهم دخول الكنيست .. فما حكم هؤلاء .. وكيف نعاملهم .. وماذا نقول لهم .. فنحن يا شيخ قد مللنا من هؤلاء المشايخ ومن انصياعهم للقانون الإسرائيلي .. ونحن لا نملك القدرة على مواجهتهم من الناحية اللغوية والفقهية، والحفظ وأصول الفقه، والقواعد الشرعية .. وهم أعلم منا بهذا .. وهم يقولون لنا دائماً أننا لا نحسن الوضوء فكيف نتكلم في حكم الانتخابات وفي الرد على علماء السلطان .. فماذا تنصحنا يا شيخ بخصوص هذا .. وماذا نعمل معهم ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين . لا يجوز للمسلم الدخول في مجلس الكنيست الإسرائيلي اليهودي كعضو فيه؛ لتضمنه الرضى بهم، وبدولتهم، ودستورهم، ودولتهم، وكفرهم، واغتصابهم لأرض فلسطين .. وهذا عين الكفر البواح، وهو ردة عن الدين .
والنائب في الكنيست الإسرائيلي مهما احتاط لنفسه فلن يستطيع تفادي المزالق الآنفة الذكر.. التي تدمغه بالكفر والردة ولا بد، وانتسابه إلى الحركة الإسلامية أو غيرها من الحركات لا يتشفع له في شيء .. والله تعالى أعلم. أما كونهم أعلم منكم بالأصول والفقه ..!! أقول: ماذا ينفعهم هذا العلم إذا لم يردعهم ويمنعهم عن الكفر والشرك والدخول في موالاة وطاعة الصهاينة اليهود ..؟!
بل هذا العلم هو حجة عليهم في الدنيا ويوم يقوم الناس ليوم الحساب ..! والذي ننصح به إخواننا هناك: أن لا يثنيهم حجم الباطل ـ بكل فرقه ـ عن الحق الذي هم عليه .. وأن يستمروا في دعوة الناس إلى التوحيد الخالص على ما أوتوا من علم بسيط، فرب علم قليل يرافقه العمل والإخلاص يسبق علم العلماء الذين لا يتبع علمهم عمل ولا إخلاص .. ورب درهم يسبق مائة ألف درهم .
* * *
س98: قرأت كتابك في الرد على الذين استحلوا أموال المشركين في الدول الأوربية وقضية نقض العهود المتعلقة بالموضوع، فهل الحكم في هذه الرسالة بالنسبة للمسلمين القاطنين هناك أنه لا يجوز استحلال أموالهم لأن هناك عهد .. فهل هذا الحكم ينطبق على المسلمين في فلسطين، نرجو من فضيلتكم التوضيح، وجزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للصهاينة اليهود في فلسطين فهم غزاة ومحاربون ومحتلون لبلاد وديار المسلمين .. ومن كان كذلك فلا عهد له ولا أمان، وبالتالي فإن جهادهم، ودماءهم، وأموالهم حلال .. ودفعهم عن الديار والأعراض من أوكد الواجبات.
إلا مسلم يؤمّن يهودياً بعينه لمدة معينة ـ كالتعاقد معه على عمل معين ـ والآخر يلتزم له بعهده وأمانه .. فأرى لهذا المسلم أن يلتزم بعهده نحو هذا اليهودي ولا يغدر به في شيء إلى أن تنتهي مدة التعاقد بينهما، أو يُنبذ إليه عهده وأمانه .. ويتم ذلك بصورة إنهاء عقد العمل معه. وهذا الأمان والعهد خاص بين المسلم وهذا اليهودي تحديداً؛ أي ما بينهما من عهد وأمان لا يلزم بقية المسلمين في فلسطين؛ لأن الآخر لم يدخل في أمانهم وعهدهم، وهو لا يزال محافظاً على وضعية وصفة العدو المحارب لهم .
فإن قيل: أمان المسلم للكافر ملزم لجميع المسلمين، فعلام هنا أمانه لا يلزم جميع المسلمين في فلسطين ..؟! أقول: أمان المسلم يكون ملزماً للمسلمين عندما يكون الكافر موافقاً وملتزماً بأمانه لجميع المسلمين .. أما إن كان محارباً مقاتلاً لهم فإنه لا أمان له عندهم، والمعاملة تكون حينئذٍ بالمثل .. فكيف يكون آمناً عندهم، وهم ليسوا آمنين عنده.. فهذا لا يستقيم ولا يصح في دين الله، والله تعالى أعلم.

* * *
س99: هناك من يقول أنه لا تجوز الصلاة خلف أي إمام حتى تتأكد من عقيدته، حيث أن الكفر هو الصفة الغالبة في أكثر الشعوب الآن حتى الشعوب الإسلامية .. فهل هذا القول صحيح أم خطأ، وإن كان خطأ فكيف الرد عليه ؟؟
الجواب: القول بأنه لا تجوز الصلاة خلف الإمام حتى تُعرف عقيدته .. هو قول خاطئ، ومنبته الخوارج الغلاة الذين يفترضون في الناس الكفر إلا من يتابعهم على قولهم وشذوذاتهم وعقيدتهم في الناس.
أما لماذا هذا القول خاطئ .. فهو لأسباب:
منها: انتفاء الدليل الذي يدل على صحة هذا القول ..! ومنها: مخالفته للأدلة الشرعية العديدة التي تلزم بالتعامل مع الظاهر، وبناء الأحكام على أساس الظاهر وما يظهره المرء من أعمال وأقوال من دون تتبع الباطن، ومعرفة ما وقر في القلوب أو البطون، من هذه الأدلة الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله ".
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه " فذاك المسلم .." فكيف يليق بهؤلاء أن يتجرءوا على المخالفة
فيقولون:" لا، فذاك هو الكافر .. حتى نعرف اعتقاده، وحقيقة ما وقر في باطنه وقلبه " ؟!!
ومنها: أن هذا القول لم يقل به عالم معتبر من علماء الأمة، وهو بخلاف ما اتفقوا عليه.. وهو كذلك قول محدث وبدعة ضلالة، وبداية سريعة نحو السير في طريق الغلاة المتشددين ..!
قال ابن تيمية في الفتاوى 4/542: وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ا-هـ.

* * *
س100: ما رأيكم في القول: بأن العمل بالجوارح شرط كمال للإيمان وليس شرطاً لصحته .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: القول بأن العمل بالجوارح شرط لصحة الإيمان خطأ، كما أن القول بأن العمل بالجوارح شرط كمال .. هو خطأ كذلك.
فالأول قول الخوارج الغلاة، والآخر قول المرجئة الضلال ..!
والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة: هو وسط بينهما؛ حيث أن من أعمال الجوارح ما يدخل كشرط لصحة الإيمان، كالصلاة، واجتناب الشرك وغير ذلك ..
ومنه ما يكون شرط كمال؛ كالصيام والحج والزكاة على الراجح من أقوال السلف .. وكاجتناب كبائر الذنوب كالزنى والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك .. فهذه أعمال الوقوع فيها ـ على غير وجه الاستحلال أو الجحود لحرمتها ـ ينقص الإيمان ويضعفه، لكنه لا ينفيه كالشرك الأكبر .. وتفصيل ذلك تجده في كتابنا " أعمال تخرج صاحبها من الملة " يسر الله إتمامه ونشره.

عمر متولي
21-07-2011, 03:45 PM
س101: تدور في هذه الآونة شبهة مفادها الاستدلال بما ذكرتموه في رسالة " حالات يجوز فيها إظهار الكفر " من جواز إظهار الكفر لإزالة كفر أكبر منه؛ حيث يستدلون بهذه القضية على جواز دخول البرلمانات وإظهار الكفر لهؤلاء الطواغيت لدرء كفر أكبر، ولعدم ترك المجال للكفار ليستولوا على الحكم، ويقولون: إن الصحابي قد أظهر الكفر ليقتل رجلاً كافراً، ونحن نظهر الكفر لننقذ الملايين من الكفر .. فما قولكم بارك الله في علمكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . قياس جواز دخول المجالس البرلمانية التشريعية على مسألة جواز الانغماس في صفوف المشركين من أجل إزالة كفر أكبر وضرر أكبر، قياس خاطئ لا يصح وذلك من أوجه:
منها: أن حالة الانغماس تكون من أجل إزالة كفر أكبر .. إزالته محققة أو يغلب على الظن
أنه سيزال .. بينما حالة المشاركة في المجالس التشريعية تكرس الكفر الكبر، وتصبغ عليه الشرعية .. وتكون سبباً ظاهراً في أطر الناس إلى الكفر، وليس العكس كما ذكر في السؤال ..!
فأين البرهان والدليل ـ من الواقع المشاهد والملموس ـ على أن المشاركة في المجالس التشريعية تنقذ ملايين الناس من الشرك والكفر ..؟!
ولو قيل العكس لكان الكلام أصوب وأدق ..!
ثم هل يستطيعون أن يمنعوا الكفر أولاً عن أنفسهم .. فضلاً عن أن يمنعوه عن الآخرين ؟!
ومنها: أن الكفر الأكبر الذي يُراد إزالته عن طريق الانغماس لا يمكن أن يُزال إلا من خلال هذا الطريق؛ أي أنه لو تُمكن من إزالته من خلال الطرق المشروعة الأخرى أو الأقل انزلاقاً لما جاز اللجوء إلى خيار الانغماس .. والمشاركة في المجالس التشريعية ليست كذلك، فهي إضافة لما يترتب عليها من مزالق عقدية ترقى إلى درجة الكفر البواح .. فإن المصالح المزعومة التي يدعونها يمكن أن تتحقق من طرق أخرى مشروعة أو أقل انزلاقاً من خيار المشاركة في المجالس التشريعية عند الطواغيت .. ومع ذلك نجد القوم يترامون على المشاركة!
كما أن هذه المصالح الموهومة لا يمكن أن تبرر تلك المزالق الضخمة المترتبة على المشاركة في تلك المجالس التشريعية الشركية ..!
ومنها: أن المزالق العقدية والشرعية التي تترتب عن المشاركة في المجالس التشريعية هي أكبر بكثير من المزالق المحتملة والتي من الممكن أن تتحقق بسبب الانغماس في صفوف الكافرين .. !
ومنها: أن هذا الاستدلال من القوم هو من قبيل المشاكلة والمجادلة في الباطل، والتماس المتشابهات ليبرروا ما هم عليه من باطل، وليشوشوا على الناس دينهم .. ولا ندري غداً بما سيطالعوننا به من شبهات واستدلالات ما أنزل الله بها من سلطان ؟!!
* * *
س102: قد كثر مؤخراً الكلام على سيد قطب رحمه الله بين طاعن ومادح .. واختلط الأمر على كثير من الشباب .. فما تقييمكم لذلك، وما هو رأيكم في سيد .. وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. عند الحديث عن كبار أهل العلم وإرادة تقييمهم، والحكم عليهم بالجرح أو التعديل، لا بد من النظر إلى عدة أمور، منها: النظر إلى مجموع حسنات العالم ومجموع مواقفه وأحواله .. ومن جهة أخرى النظر إلى مجموع سيئاته أو أخطائه إن وجدت، وإجراء عملية الترجيح بينهما، وبيان أيهما يغلب ويرجح على الآخر ..!
ومنها: رد المتشابه من أقواله وكلامه إلى المحكم .. وبناء الأحكام عليه وعلى أفكاره ومذاهبه من خلال المحكم الصادر عنه، وليس المتشابه .. حيث ما من عالم إلا وله عبارات متشابهة حمالة أوجه لو أخذت بمفردها، وحُوكم على أساسها لظلم العالم وفُهم خطأ، وربما لضلل وفُسق .. ولكن عندما يرد هذا المتشابه إلى المحكم من كلامه ومواقفه، فإن الصورة تتضح أكثر، ويكون الحكم والقرار أقرب إلى الإنصاف والعدل.
ومنها: النظر إلى مجموع مراحل الطلب والالتزام الذي مر بها العالم .. والتفريق بين مراحل ما قبل الالتزام ـ إن وجدت ـ وبين مراحل ما بعد الالتزام، واعتماد المراحل الأخيرة من حياته، واجتهاداته، وإطلاقاته .. فالعبرة بالخواتيم، وبما يُختم به على المرء.
فمن الظلم كل الظلم أن تقيم الإنسان من خلال حياته المنحرفة أيام جاهليته ـ إن وجدت ـ وتغض الطرف عن مرحلة ما بعد ذلك من التوبة والاستقامة والالتزام والجهاد التي خُتمت به حياته..!
ومنها: مراعاة الظروف والأجواء والملابسات المحيطة به لحظة وقوع العالم في الخطأ .. فهي تعيننا على فهم مراده وقصده مما قد أخطأ فيه .. والدافع الذي حمله على الوقوع في الخطأ!
ثم أن هذه الأجواء والملابسات المحيطة به إن لم تمنع من تخطئته والإشارة إلى قوله أو فعله بأنه خطأ إلا أنها قد تمنع تكفيره أو تضليله وتفسيقه ..!
ومنها: التجرد من الهوى والتحامل المجحف، والأحكام المسبقة عندما يريد الإنسان أن يقيّم إنساناً آخر، وبخاصة إن كان هذا الآخر عالماً من علماء الأمة له سابقة جهاد وبلاء في سبيل الله .. وما أقل هؤلاء المنصفين المتجردين من أهوائهم للحق في زماننا !!
فهذا التمهيد هام وضروري بين يدي الجواب على السؤال الوارد أعلاه، والخاص بسيد قطب رحمه الله .. وألخص الجواب على هذا السؤال في النقاط التالية:
1- مر سيد قطب رحمه الله في حياته في ثلاثة مراحل: مرحلة ما قبل الالتزام، ومرحلة التحول إلى الإسلام والعمل الإسلامي، ومرحلة النضج والالتزام والانطلاق الجاد في الدعوة لهذا الدين والجهاد في سبيل الله، وهذه مراحل المتأخر منها ناسخ لما تقدم منها. فمرحلة ما قبل الالتزام بالدعوة والعمل الإسلامي امتدت تقريباً إلى سنة 1945 .. تقلب فيها سيد بين حزبي الوفد والسعديين، ومناصرة العقاد وأدبه وفكره .. وفي هذه المرحلة كتب سيد مقالات وأبحاث عدة، يؤخذ عليه كثير مما كتب فيها .. ولو أراد المرء أن يقيم سيد من خلال كتاباته ومواقفه في تلك المرحلة التي أنهاها بكتابه المعروف " بالتصوير الفني في القرآن " لخرج بطامات لا يستهان بها في ميزان العقيدة والتوحيد .. ولكنها حياة منسوخة بالنسبة لسيد ولما صدر عنه فيما بعد من كتابات ومواقف.
فليس من الإنصاف والعدل أن يعكف المرء على كتابات سيد في تلك المرحلة ـ التي يسميها سيد نفسه في أكثر من موضع في الظلال وغيره بأنها مرحلة الضياع ـ ثم يخرج للناس ليقول لهم انظروا ماذا يقول سيد .. وهذه هي مواقف سيد ؟!!
أما المرحلة الثانية: وهي مرحلة التحول إلى العمل الإسلامي والتي انتهت تقريباً في نهاية عام 1950 .. في هذه المرحلة تجرأ سيد على الكتابة في مسائل لم يُسبق إليها من أحد، وقبل أن يتمكن من علوم الإسلام وبخاصة منها علمي الحديث والفقه مما أدى إلى وقوعه في بعض الأخطاء التي أخذت عليه كما في كتابه " العدالة الاجتماعية " الذي يُعتبر أول كتاب إسلامي له .. والذي كتبه عام 1948 تقريباً، وفي أوج استفحال الاشتراكية وانتشارها في الأمصار، مما حمل بعض الدعاة آنذاك أن يتكلموا ويكتبوا عن اشتراكية الإسلام مواكبة للتيار الجارف الداعي للاشتراكية .. من جملة هذه الأخطاء التي أخذت على سيد في كتابه المذكور طعنه ببعض الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين .. معتمداً في ذلك على روايات غير محققة وأكثرها موضوعة ومكذوبة ـ من صنع الروافض ـ لا تصح من حيث السند ولا من حيث المعنى ..!
فإن قيل أن سيد قطب لم يكن يريد الطعن لمجرد الطعن على طريقة الروافض الخبثاء .. وإنما أراد أن يُظهر عظمة النظام الاقتصادي في الإسلام، وما كان قد اعترى هذا النظام من فساد وانحراف في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه ..؟!
أقول: مهما قيل عن الدافع والملابسات التي حملت سيداً ـ في تلك الحقبة والمرحلة ـ على النقد الجارح لبعض الصحابة رضي الله عنهم فهو مخطئ، وخطأه مردود عليه، لا يُتابع فيه ..!
لكنها مرحلة كذلك لا يجوز أن يُقيم سيد رحمه الله من خلالها .. وبخاصة أنه يُنقل عن سيد أنه تخلى عنها وعن كثير مما كتب فيها .. كما يٌنقل ذلك عن أخيه محمد قطب وغيره من الباحثين [ انظر سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، ص 509 ]!
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة النضج والجهاد، والبلاء .. التي تعتبر ناسخة لجميع مراحل حياة سيد المتقدمة والتي بدأت في أوائل الخمسينيات .. وانتهت بنهاية حياة سيد معلقاً على أعواد مشانق الطواغيت، بعد عدة سنوات قضاها في سجون الظالمين!!
وفي هذه المرحلة الناسخة صدر عن سيد رحمه الله الكتب التالية: الظلال، وهذا الدين، والمستقبل لهذا الدين، وخصائص التصور الإسلامي، ومقومات التصور الإسلامي، والإسلام ومشكلات الحضارة، وكتابه العظيم معالم في الطريق ..فمن أراد أن يقيّم سيد قطب، وإنجازه العلمي عليه أن يعكف على هذه المرحلة من حياته، وعلى إنجازاته العلمية التي أنجزها في تلك المرحلة الجادة من حياته.
2- عند تقييم سيد ـ رحمه الله ـ ينبغي النظر إلى جميع جوانب سيد: الإبداعية العلمية منها إضافة إلى مواقفه الدعوية والجهادية، وما تعرض له من بلاء وتعذيب في سبيل الدعوة إلى الله .. كما ينبغي النظر إلى الخاتمة التي ختم عليها سيد التي تجب ما قبلها؛ وهي خاتمة خير وشهادة إن شاء الله ولا نزكيه على الله .. فهذا كله يجب أن يكون معتبراً عند التقييم، والحكم على سيد!
فكثير من الدعاة يكتب كتابات جيدة ومنمقة .. ولكن لا يواكبها مواقف دعوية ترقى بصاحبها إلى مستوى الكلمات التي خطها في كتبه .. ولو نظرت إلى كثير من هؤلاء لوجدتهم يتوسدون عتبات الطواغيت الظالمين يستعطفونهم المن والعطاء .. مع علمهم أن الطاغوت لا يمكن أن يقبل منهم مقابل ذلك العطاء أقل من الولاء والجدال عنه في الباطل والزور .. فمثل هؤلاء أنى تنفعههم كتبهم ومؤلفاتهم المنمقة والمدعومة .. وهم في نفس الوقت يكذبونها بمواقفهم العملية والتي هي أصدق تعبيراً عما في أنفسهم من أمراض وآفات !!
3- قد وقع سيد قطب في أخطاء لا يُتابع فيها، ولا يُقر عليها .. ويُحذر منها ـ أي من الأخطاء ـ كل من أراد أن يطالع كتب سيد .. من تلك الأخطاء: وقوعه في التأويل المذموم وموافقته لمذاهب الأشاعرة في الصفات .. ومنها قوله بعدم حجية خبر الآحاد في العقائد وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ..!
فهذه الأخطاء لا يُتابع عليها سيد .. ويجب الاعتراف بأنها أخطاء وأن سيداً قد أخطأ في
تلك المسائل .. وأنه لم يوفق إلى الحق والصواب فيها .. وهذا طبع البشر المجبولين على الخطأ .. والكمال عزيز .. وجلّ من لا يُخطئ !!
4- لم يكن سيد هو أول وآخر من أخطأ في مسائل الصفات .. وكذلك خبر الآحاد .. فإن كثيراً من فحول الأمة وعلمائها الأقدمين قد وقعوا في هذا النوع من الخطأ .. وسيد متابع لهم ولأقوالهم .. وذلك لم يمنع من إنصافهم والثناء عليهم بما أصابوا فيهه .. والاستفادة من علومهم وكتبهم النافعة !
فالإنصاف في هذه الحالة يقتضي أن يُقال: أصاب سيد في كذا .. وأخطأ في كذا .. وليس أخطأ في كذا ونعمي العين ـ لهوى متبع ـ عما قد أصاب فيه وأجاد .. وما أضخم هذا الجانب عند سيد رحمه الله ؟!!
5- لسيد قطب ـ رحمه الله ـ حسنات تتمثل في جهاده وصدعه بالحق، وبلائه الكبير في سبيل هذه الدعوة .. نرجو إن شاء الله أن تكون كفارة له عما قد أخطأ فيه .. فإن الحسنات يذهبن السيئات .. وكذلك البلاء فإنه يطهر صاحبه من الخطايا والذنوب والآثام إلى أن يجعله يمشي على الأرض وما عليه خطيئة واحدة، والبلاء بالنسبة للمؤمنين وبخاصة منهم العلماء العاملين قرينة صريحة على قوة الإيمان والدين.
كما في الحديث:" يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يزال بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة " وقال صلى الله عليه وسلم:" وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ". وقال صلى الله عليه وسلم:" أشد الناس بلاء الأنبياء ثم المثل فالأمثل ..".
وسيد قطب ـ رحمه الله ـ قد ابتلي بلاء شديداً في سبيل الدعوة إلى الله وإلى دينه .. في سبيل شهادة أن لا إله إلا الله .. حيث امتد اعتقاله في زنازين الطواغيت إلى أكثر من عشر سنوات .. إلى أن صدر الطاغوت بحقه حكم الإعدام شنقاً .. وكان سيد رحمه الله بإمكانه أن يريح نفسه من كل هذا العناء بكلمة اعتذار يخطها للطاغوت، كما كان يتمنى الطاغوت ذلك منه ـ كلمة اعتذار بل كلمات تبجيل وولاء وفداء يخطها كثير من الدعاة في هذا الزمان ممن ينقمون على سيد جهاده وصبره على البلاء .. من أجل فتات يسير يرميه إليهم الطاغوت، أو حظ من حظوظ الدنيا يلتمسونه عنده .. وليس من أجل أن يعتقوا رقابهم من حكم الإعدام شنقاً .. ولكن أبى سيد إلا أن يكون صادقاً مع الكلمة التي طالما كتب ودافع عنها ألا وهي شهادة التوحيد لا إله إلا الله .. وإن أدى ذلك إلى تعليقه على أعواد مشانق الطواغيت الظالمين !
6- قبل أن يلتزم سيد بالإسلام كان أديباً حاذقاً .. قد اشتغل بالأدب وفنونه كتابة وقراءة وتدريسا .. حتى فاق فحول الأدب والبلاغة في زمانه .. وهذا ـ مما لا شك فيه ـ قد أثر على أسلوبه عندما كتب عن الإسلام في مراحله المتأخرة .. لذا قد يجد القارئ بعض العبارات والاطلاقات المشكلة على الأفهام يغلب عليها الطابع الأدبي البياني .. فليس من العدل مثلاً أن يُحكم على " الظلال " هذا العمل النافع الضخم الذي تجاوزت عدد صفحاته الأربعة آلاف صفحة .. بأنه " ضلال وظلام " وغير ذلك من الأوصاف الجائرة المجحفة .. من أجل تلك الاطلاقات أو العبارات المشكلة على الأفهام ..!
ليس من العدل والإنصاف أن يُحكم على " الظلال " هذا الكتاب العظيم ..الذي تجاوزت عدد صفحاته أربعة آلاف صفحة بالحرق والتلف ـ كما يقول بذلك بعض المعاصرين المشبوهين ـ من أجل أخطاء قد تحصر في صفحة أو صفحتين ..؟!!
ولو صح هذا المنطق الأعوج الظالم لتعين حرق كتب ومؤلفات جميع أهل العلم .. ولما بقي كتاب لعالم سالماً للأمة!
فما من عالم إلا وأخذ عليه في مسالة ومسائل .. وما من كتاب إلا وقيل فيه ورُد عليه .. حاشا كتاب الله تعالى .. والكتب الحاوية للسنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
7- ما وقع فيه سيد من خطأ ـ قد تقدمت الإشارة إليه ـ لم يمنع الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ من أن يثني خيراً على سيد، وأن يستدل بكلام سيد كما في مقدمة كتابه " مختصر العلو " حيث استدل بكلام لسيد قطب ـ بصيغة المدح والتأييد ـ ما يعادل ثلاث صفحات، وابتدأ كلامه: فها هو الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله .. وبدأ بسرد كلامه ..!
والسؤال: إذا كان الشيخ الألباني يصف سيد قطب بالأستاذ الكبير ويترحم عليه .. ويستدل بكلامه في أكثر من ثلاث صفحات متتاليات في مقدمة الكتاب فقط .. فكيف بربيع المدخلي ومن تابعه من المقلدة الجهال يشتمون سيداً ويرمونه بالضلال وغير ذلك من الاطلاقات الجائرة .. ويحذرون منه ومن كتبه ..؟!
فأيهما: على حق وصواب الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أدرى بمادئ وقواعد الجرح والتعديل .. الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أولى بالاتباع والتقليد ـ إن جاز التقليد في مثل هذه المواضع ـ الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟! وأيهما السلفي ويمثل الرأي السلفي المعاصر الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟! قلتم: أن الشيخ بكر أبو زيد قد أخطأ وخرج عن السلفية .. ونصر أهل البدع .. عندما لم يوافق المدخلي على إطلاقاته الجائرة بحق سيد رحمه الله .. فهل تجرؤون أن تقولوا في الشيخ ناصر ما قلتموه في الشيخ بكر ..؟! 8- ومما استدل به الشيخ ناصر من كلام سيد بصيغة المدح والتأييد .. هو نفسه مما ينكره المدخلي على سيد أشد الإنكار، ويعتبر ـ بسبب جهله لقواعد التكفير ـ أن سيداً قد كفر الناس والمجتمعات بهذه الكلمات ..!!
وإليك الكلمات التي استدل بها الشيخ ناصر من كلام سيد رحمهما الله تعالى، فقال الشيخ ناصر: ثم ذكر ـ أي سيد ـ رحمه الله عاملين آخرين، ثم قال:" نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية .. فلا بد إذن في منهج الحركة الإسلامية أن نتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل المؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منه ..". هذا الكلام يستدل به الشيخ الألباني بصيغة المدح والتأييد كما في مقدمته لكتابه مختصر العلو
.. بينما المدخلي يعتبر هذا الكلام ـ بسبب جهله بضوابط وقواعد التكفير ـ أنه تكفير للناس والمجتمعات بأعيانها ..!!
ومما حمل المدخلي على الحنق والحقد على سيد هذه العبارات وأمثالها التي تغيظ الطواغيت الظالمين .. ولكن أنظر ـ أيها الأخ السائل ـ الفرق بين موقف وفهم الشيخ ناصر لهذه الكلمات وبين موقف وفهم المدخلي لها ..؟!!
ونعيد هنا ما كنا قد سألناه من قبل: أيهما السلفي، ويمثل السلفية المعاصرة الشيخ ناصر .. أم المدخلي .. وأيهما أكثر فهماً للسلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
وأيهما أكثر غيرة على السلفية الشيخ ناصر أم المدخلي ..؟!!
9- كل ما تقدم يجعلنا نضع إشارات استفهام عديدة على موقف ربيع المدخلي المغالي تجاه سيد وكتب سيد ..؟!
ما الذي حمله على هذا الحنق والحقد، وهذه الدعاية المكثفة ضد سيد وكتبه تحديداً .. أهو نصرة الحق والمنهج السلفي .. أم الرغبة الجامحة في خدمة طواغيت الحكم المعاصرين الذين تغيظهم كتب وأفكار سيد .. من خلال تنفير الناس عن فكر وكتب سيد رحمه الله ؟!
من المستفيد من هذه الحملة الشعواء الطائشة على سيد وفكره وكتبه .. طلاب العلم .. المنهج السلفي .. أم طواغيت الحكم والكفر والجور .. الذين استهدفهم سيد في كثير من كتاباته، وكلامه ومواقفه ..؟!
آتوني بطاغوت واحد من طواغيت الأرض ممن يحكمون المسلمين بقوانين الكفر والشرك والظلم .. قد تكلم عليه ربيع المدخلي كلمة واحدة .. وليس كما يتكلم على سيد .. أو ألف فيه مقالاً وأراقاً وليس كتباً ومؤلفات كما كتب في سيد .. أو حذر الأمة من شره وكفره وخطره كما يُحذر الناس من سيد ومن فكره ..؟!
أم أن تحذير الأمة من كفر الطواغيت وإجرامهم وباطلهم لا تخدم الدعوة السلفية والشباب السلفي .. كالتحذير من سيد وكتبه ؟!!
كل هذا مما يجعلنا نضع عشرات إشارات الاستفهام على هذه الحملة المشبوهة والمريبة التي يتزعمها ربيع المدخلي ومن معه من أتباعه ومقلديه .. كالحلبي والهلالي .. على سيد، وعلى كتب وفكر سيد رحمه الله ..؟؟!!
القضية لو وقفت عند نقد سيد فيما قد أخطأ فيه وبيان الحق في ذلك ـ من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط ـ وبتجرد وإنصاف، لما وجدت مشكلة ـ حول سيد ـ مع ربيع المدخلي ولا غيره ممن يقلدونه .. لأنه لا أحد يقول بعصمة سيد أو أنه فوق أن يُعقب عليه .. بل هو ممن يخطئ ويصيب .. يؤخذ منه ويرد عليه .. ولكن ذلك كله ينبغي أن يكون في حدود الإنصاف والعدل الذي ينبغي أن يتحلى به الباحث الإسلامي .. وهذا لم نلمسه من المدخلي عندما يكتب أو يتكلم عن سيد وجهاد سيد، وعلم سيد ..!!

عمر متولي
21-07-2011, 03:50 PM
س103: أثابكم الله وأحسن إليكم .. ما حكم العمل في دائرة الجوازات حيث أن هذه الدائرة تقوم بمطاردة المسلمين المستضعفين الذين لا يحملون ما يسمى بـ " بالإقامة " في بلاد الحرمين، ويُترك النصارى يسرحون ويمرحون .. ثم إذا قمت بمعونة هؤلاء بالتستر عليهم، وإخفائهم عن هؤلاء، هل آثم أم لا .. وجزاكم الله خيراً، وثبت على طريق الحق خطاكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . العمل في دائرة الجوازات إذا كان بنية مشاركة الظالمين بمطاردتهم للمسلمين المستضعفين وغير ذلك لا يجوز، وإذا كان بنية مساعدة المسلمين المستضعفين وتخفيف الظلم عنهم، أو التستر عليهم، وإخفائهم عن أعين الظالمين فهو جائز، وأحياناً يرقى إلى درجة الوجوب، وصاحبه له أجر إن شاء الله.
فإن قيل لك: ولكن يجب عليك طاعة مسؤوليك أو أولي الأمر .. فاعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أياً كان هذا المخلوق، ومن أشد أنواع معصية العبد لخالقه ظلم المسلم لأخيه المسلم .. وبخاصة في المجال الذي سألت عنه؛ حيث قد يترتب على تسفير الأخ إلى بلده .. قتله أو سجنه وتعذيبه الزمن الطويل إن كان من ذوي الاتجاه الإسلامي الذين فروا بدينهم وأنفسهم من جور وطغيان الظالمين في بلادهم ..!! فإن قيل لك: ولكن قال فلان .. وفلان من المشايخ .. فقل لهم ولكن قال محمد صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه " أي لا يُسلمه للظلم، والقهر، والقتل، والسجن، والطرد، أو الجوع والحرمان .. وقول محمد صلى الله عليه وسلم يعلو على قول فلان وفلان من المشايخ .. بل ويعلو على قول جميع الخلق ولا يعلى عليه.

* * *
س104: ما حكم الهجرة في هذه الأيام من مكة والمدينة إلى أفغانستان خاصة إذا كان هناك بعض المنكرات الكفرية؛ كبنوك الربا .. ونرى بعض النصارى في هاتين المدينتين ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين . تُشرع الهجرة عندما تتوفر دواعيها وأسبابها .. وأسباب الهجرة أن تجد في أرض الهجرة من سلامة العبادة والدين، والأمن على نفسك وأهلك .. ما لا تجده في الأرض التي تريد الهجرة منها .. هذه قاعدة تبنى عليها جميع أحكام الهجرة .. وكل امرئٍ أدرى بنفسه وظروفه وما يُعانيه.
أما الهجرة من مكة المكرمة .. ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أفغانستان أو غيرها للأسباب التي ذكرتها، فإني لا أرى ذلك .. فضلاً عن أن يكون ذلك واجباً .. فلا أرى ـ لغير غرض الجهاد في سبيل الله ـ جواراً أنسب لدين المرء في هذا الزمان من مجاورة العبد للحرمين الشريفين المباركين ..!
فالهجرة يا أخي بلاء .. لا أرى أن تستشرفه من غير توفر دواعيه وأسبابه .. فكثير من الإخوان استشرفوا الهجرة، وخاضوا غمارها .. فلم يصبروا ولم يتحملوا تبعاتها .. ففتنوا في دينهم وانحرفوا .. نسأل الله تعالى السلامة والثبات على الملة والتوحيد، وأن يقبضنا إليه غير ضالين ولا مفتونين .
* * *
س105: عن البراء بن عازب رضي اله عنه قال:" مر بي خالي أبو بردة ومعه لواء، فقلت: أين تريد ؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه " رواه الترمذي، ومن رواية أبي داود بزيادة:" أضرب عنقه وآخذ ماله "، وأحمد، وعنده:" فما سألوه ولا كلموه ".
قال ابن القيم: وذكر النسائي في سننه من حديث عبد الله بن أدريس حدثنا بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله ا- هـ.
السؤال: كيف نجمع بين هذين الحديثين وألفاظهما خاصة " فضرب عنقه وخمس ماله " ومذاهب العلماء فيهما، مع ما تقرر من أن معتقد أهل السنة والجماعة وسط بين الخوارج والمرجئة؛ فلا يكفرون أهل الكبائر غير المكفرة ما لم يستحلوا، ومنها نكاح الرجل لامرأة أبيه .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . اعلم أن وقوع الرجل على امرأة أبيه على وجه الزنى كبيرة من الكبائر .. لا يرقى بصاحبه إلى درجة الكفر البواح، ولا أعرف أحداً من أهل العلم المعتبرين من قال بكفره .. ولكن الذي فعله هذا الرجل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وتخميس ماله أنه كان قد عقد الزواج على امرأة أبيه، وأعرس بها على أنها زوجته وحلاله .. وهذا عين الاستحلال الذي يكفر صاحبه وإن لم يصرح بفيه أنه يستحل ذلك، أو يعتقد حله في قلبه .. ففعله يدل على ذلك .. وأصدق تعبيراً من لسانه .. لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وتخميس ماله على أنه كافر مرتد.
وقوله:" فما سألوه ولا كلموه " لأن فعله أصرح دلالة على الاستحلال من تعبير اللسان فلا حاجة أن يستنطقوه: هل أنت تستحل ذلك من قلبك أم لا .. ؟!
وفيه أن العمل أحياناً يكفي قرينة ودليلاً على استحلال المرء للمعاصي .. فيحكم عليه بناء على هذه القرائن العملية الدالة على الاستحلال .. بالكفر والردة .
وفيه كذلك رد على أولئك الملوثين بشبهات الإرجاء الذين قسموا الاستحلال إلى استحلالين: استحلال للمعاصي ـ بل للكفر ـ ظاهر على الجوارح لا يكفِّر، واستحلال باطن قلبي يكفّر، وحتى يكون المرء مستحلاً للذنب ـ بل وللكفر ـ في قلبه لا بد من أن يأتي بالتعبير
اللساني الذي يدل على استحلال القلب للمعصية .. وما سوى ذلك لا يكون مستحلاً !
وعليه فأقول: أي امرئ يفعل ما فعله ذلك الرجل؛ فيعقد زواجاً على امرأة أبيه .. فإننا نحكم عليه بالكفر والردة، من جهة استحلاله لما حرم الله، ومن دون أن نستنطقه عما وقر في قلبه من اعتقاد أو استحلال .. ويقتل على ذلك .. فإن قال بلسانه أنه لم يكن مستحلاً لنكاح امرأة أبيه في قلبه لا يُصدق؛ لأن لسان حاله وواقعه أصدق بياناً من لسان فمه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 03:57 PM
س106: تعليقاً على حادث خطف الطائرة الروسية من قبل بعض المسلمين الشيشانيين، وهبوطها في المدينة المنورة، ثم قيام ما يسمى بـ " قوات مكافحة الشغب " بإنهاء الاختطاف والقبض على المختطفين، ومن المتوقع تسليمهم لروسيا لمحاكمتهم ..؟!!
وبناء عليه، فما حكم تسليم الخاطف المسلم للدول الكافرة لمحاكمته .. نرجو بيان الحق، نفع الله بكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . لا أرى جواز خطف الطائرات .. لما فيه من ترويع للأبرياء الآمنين، وتعريضهم للأذى والخطر، والقتل .. ولأن الصحبة في السفر الأصل فيه الأمان من جميع المسافرين بعضهم لبعض .. لا يجوز الغدر به.
أما تسليم الخاطف المسلم إلى بلده الكافر ليحاكم فيها ـ كما هو وارد في السؤال ـ لا يجوز .. وذلك أن رده إلى بلده الكافر .. يعني تسليمه للظلم، والتعذيب، وربما للقتل .. وبخاصة إن كانت هذه الدولة من الدول التي تقود الحرب والعداء على الإسلام والمسلمين كروسيا ..!
قال صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " أي لا يسلمه للظلم والتعذيب والقتل وغير ذلك . فإن قيل: هو قد أخطأ وظلم .. فينبغي أن يعامل بالخطأ والظلم ..!

أقول: يجوز هذا في شريعة القوانين والأنظمة الوضعية .. التي هي في حقيقتها شريعة الغاب .. أما في شريعة الإسلام لا يجوز أن يُقابل الخطأ بالخطأ .. أو الظلم بالظلم .. وإنما الظلم بالعدل .. والسيئة بالحسنة، كما في الحديث الصحيح:" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " فلا تقابل الخيانة بخيانة أخرى ..!
ومما يتشفع ويمنع كذلك من تسليمه لظلم بلاد الكفر .. وجود الدافع الشرعي الصحيح الذي حمله على الوقوع في مثل هذا الخطأ، كالدافع الذي حمل هؤلاء على خطف الطائرة الروسية ليرغموا الروس المعتدين على الانسحاب المبكر من الشيشان التي مارسوا فيها جميع أنواع الإجرام والقتل بحق المسلمين وبحق أطفالهم ونسائهم وشيوخهم .. والله تعالى أعلم.
* * *
س107: هذا أخ عمل حديثاً في معهد القضاء، وهذا المعهد يدرس فيه القانون الوضعي، وطبيعة عمل الأخ هو: أمين مكتبة، فهو يرشد الطلاب إلى مواقع كتب الشريعة، ومواقع كتب القانون، ويقوم بإدخال أسماء الكتب الشرعية والقانونية في الكمبيوتر، ويشرف على الكتب في ذلك المعهد .. فهل عمله محرم أم جائز، وإذا كان جائزاً فما هي ضوابطه .. وجزاكم الله خيرا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . هذا العمل فيه شبهة، وشبهته تكمن من جهة تدليله على الكتب الباطلة التي تحتوي على تشريعات البشر .. والذي جعلنا نقول " بالشبهة " وليس " بالحرمة " اختلاطه بعمل مشروع نافع، وهو التدليل على الكتب الشرعية النافعة، ولأن عمله لا يستلزم بالضرورة الرضى والموافقة على ما في هذه الكتب من باطل، كما لا يستلزم أن كل من يقرأ هذه الكتب من الطلاب هو موافق عليها، أو راضٍ بها .. بل قد يكون هذا الاطلاع على سبيل معرفة سبيل المجرمين، والرد عليهم .. وإظهار سبيل الحق وقوته .. فالشيء يُعرف قدره بمعرفة ضده؛ لذا من عرف الجاهلية ثم عرف الإسلام .. يكون أكثر دراية وإدراكاً بعظمة الحق، وأكثر تمسكاً به .. من الذي عرف الإسلام ولم يعرف الجاهلية، ولا معاناتها .. ولا سبيل المجرمين. والأخ كلما قويت عنده نية إظهار الحق والتعريف به، والإعانة عليه .. والتحذير من ضده .. ووجد من نفسه نفعاً للطلاب قد لا يقوم به غيره .. كلما خفت نسبة الشبهة في شرعية هذا العمل، لترقى إلى درجة المباح إن شاء الله.

وكلما خفت عنده هذه النية أو غفل عنها .. كلما قويت الشبهة لترقى إلى درجة الحرام الجلي .. وهو أدرى بنفسه وبما يقوم به من أعمال .. فالموازنة بين الحسنات والسيئات والترجيح بينهما مردها إليه .. وعليه ـ وهذا يكون في الأمور المتشابهات ـ حينئذٍ أن يستفتي نفسه وقلبه ولو أفتاه المفتون .. والله تعالى أعلم.
* * *
س108: فيما يخص قضية اختطاف الطائرة الروسية مؤخراً من قبل بعض الأخوة الشيشانيين .. وتحديداً حول مشروعية تسليم الخاطفين لروسيا فلقد سمعت من البعض قولهم بجواز ذلك محتجين أن ذلك يندرج تحت نفس الحكم الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سلم أبو جندل ابن سهيل بن عمرو إلى كفار قريش بعد صلح الحديبية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم .." أفيدونا بذلك، وجزاكم الله عنا كل خير ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . إذا كان يوجد بين دولة الإسلام وبين دولة من دول الكفر ـ لمصلحة راجحة أو ضرورة ملزمة ـ عقد وعهد على أن من جاء منهم مسلماً إلى الدولة المسلمة رُد إليهم .. ثم حصل بعد ذلك أن جاء منهم مسلم إلى دولة الإسلام .. يجب على المسلمين أن يفوا بعهدهم وعقدهم ويردوا من جاءهم من المسلمين إلى تلك الدولة الكافرة .. قياساً على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي جندل وأبي بصير عندما ردهما إلى كفار قريش التزاماً بالعهد الذي عُقد من قبل بينه وبين كفار ومشركي قريش، يوم صلح الحديبية ..!
والوفاء بهذا الحكم ـ كما هو واضح مما تقدم ـ يُشترط له شرطان: أولهما: أن يكون هذا العقد مبرماً مع الدولة الكافرة قبل حصول هجرة المسلمين منها إلى الدولة المسلمة؛ أي لا يجوز تسليم ورد من هاجر منهم إلى دولة الإسلام قبل حصول هذا التعاقد بين الدولتين .. ولو حصل فهو يعد من التواطؤ مع الكافرين المشركين على المسلمين الموحدين ! ثانياً: أن يحمل الدولة المسلمة الضرورة أو المصلحة الراجحة ـ التي يقدرها علماء الأمة وليس الجهلاء من الساسة، التي ترتد على مجموع الأمة بالنفع والفائدة ـ على عقد مثل هذه العقود التي تتضمن التخلي عن بعض ما يجب للمسلم المهاجر من حقوق النصرة وغير ذلك ..!

هذه المصالح العامة ترجح بكثير على مفاسد تسليم ورد ما يمكن أن يأتي من تلك الدولة الكافرة من أفراد مسلمين .. ومتى كان الأمر على غير هذا النحو لا يجوز إبرام مثل هذه العقود والعهود، ولو أبرمت فهي باطلة لا يجوز الوفاء بها، لقوله صلى الله عليه وسلم:" أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ". فهو باطل .. والعمل به كذلك باطل!
وعليه فإن هذه العقود والعهود التي توقع عليها بعض الدول والتي تنص على ملاحقة المسلمين المجاهدين ومطاردتهم، وتسليمهم إلى دولهم الكافرة .. تحت زعم محاربة الإرهاب أو التطرف وغير ذلك من الذرائع الكاذبة .. فهي عقود باطلة لا يجوز إبرامها، أو المشاركة فيها .. فضلاً عن أن يجوز العمل بها .. لأنها عقود ظاهرها وباطنها شر محض، وهي كلها تدخل في إطار التعاون على الإثم والعدوان، ومحاربة الله ورسوله ..!! تنبيه: ما تقدم من حكم يتعلق برد المسلم المهاجر إلى دولته الكافرة، وفق الضوابط والشروط المتقدمة الذكر .. هو خاص بالرجال؛ أي أن النساء المهاجرات لا يجوز ردهن إلى ديار الكفر .. بأي وجه من الوجوه، سواء بعقد أو بدون عهد وعقد .. والإمام المسلم لا يملك الحق في ردهن .. أو إجراء العقود مع المشركين على ردهن، لقوله تعالى في سورة الممتحنة: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا تَرجعوهن إلى الكفار لا هن حِلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ}.

عمر متولي
21-07-2011, 04:01 PM
س109: هل يجب قيام الحجة على طواغيت الحكم المعاصرين .. قبل الحكم عليهم بالكفر ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قيام الحجة تجب على من يقع في المخالفة عن جهل لا يمكن له دفعه؛ أي أنه عاجز عن دفع جهله .. وهؤلاء الطواغيت المسؤول عنهم ليسوا كذلك .. بل هم من أعلم الناس بدين الله تعالى .. لذلك تجدهم يحسنون وضع الخطط لمحاربة الإسلام كخبراء بتعاليم هذا الدين وبمدى خطورتها عليهم ..!
والذي يطالب بقيام الحجة على هؤلاء الطواغيت كشرط لتكفيرهم .. هو المغفل الجاهل الذي ينبغي أن تقام عليه الحجة .. وليس هؤلاء الطواغيت ..!!
* * *
س110: ما حكم من يدعي النبوة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يدعي النبوة بعد نبينا محمد صلي الله عليه وسلم .. هو بالنص والإجماع كافر مرتد .. لأن في ادعائه النبوة تكذيب صريح لما ثبت في الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على أنه لا نبي بعد نبينا محمد صلي الله عليه وسلم. قال تعالى: {ولكن رسول الله وخاتمَ النبيين}.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصرٍ أُحسن بنيانه وتُرك منه موضع لَبِنةٍ، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنائه، إلا موضع تلك اللبنة، لا يعيبون سواها، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، خُتم بي البنيان، وخُتم بي الرسل " متفق عليه.
وقال صلي الله عليه وسلم:" إن لي أسماءً: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي " متفق عليه.
وقال صلي الله عليه وسلم:" إنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، ولا نبي بعدي " مسلم.
وقال صلي الله عليه وسلم:" فُضلت على الأنبياء بستٍّ، وأُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافةً، وخُتم بي النبيين "مسلم.
وقد أجمع الصحابة على قتال مسيلمة الكذاب ومن صدقه على ادعائه النبوة ممن تابعه وقتئذٍ على أنهم طائفة كفر وردة .. وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم.
* * *

س111: في حديث الفِرق قال صلي الله عليه وسلم:" كلهم في النار إلا واحدة " ماذا تعني كلهم في النار .. هل أنهم كفار مخلدون في النار .. أم أنهم يدخلون النار ثم يخرجون منها ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الحديث يفيد أنهم في النار .. وليس فيه ما يثبت أنهم سيخلدون فيها .. أو أنهم سيخرجون منها .. ولمعرفة ذلك لا بد من النظر إلى مجموع صفات كل طائفة أو فرقة من هذه الفرق .. ثم النظر إلى مجموع النصوص الشرعية الأخرى التي تبين حكم من يتصف بهذه الصفات .. وعلى ضوء ذلك نعرف مَن مِن هذه الفرق سيمكث في نار جهنم مكوث المخلدين .. ومن منهم سيخرج منها .. بل الفرقة الواحدة من هذه الفِرق قد يوجد من أهلها من يمكث في النار مكوث الكافرين المخلدين .. ومنهم من يمكث مكوث العصاة الفاسقين .. وذلك بحسب ثبوت موانع التكفير ولحوق الوعيد وتوفر شروطه بكل فرد من أفراد هذه الفرقة .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 04:09 PM
س112: هل قتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ .. أم أنه باقٍ محكم ويجرى العمل به؟

الجواب: الراجح والثابت أن شارب الخمر مهما تكرر شربه للخمر لا يُقتل لشربه الخمر .. وإنما يُحد، كما ثبت في الصحيح وغيره أن رجلاً واسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، كان قد شرب الخمر أكثر من مرة، وحُد أكثر من مرة، ومرةً أتي به فجلد فقال رجل من الصحابة: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تلعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله".
والشاهد من الحديث قول الصحابي عنه ما أكثر ما يؤتى به .. الذي يفيد كثرة تكراره لشرب الخمر .. ومع ذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله .. بل قد نهى عن لعنه بعينه لوجود الحسنة المانعة من ذلك وهي أنه يحب الله ورسوله .. والله تعالى أعلم.
* * *
س113: هل يجوز الحصول على جنسية الدولة الكافرة .. وهل من لوازم الحصول عليها الوقوع في الكفر ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس من لوازم الحصول على جنسية الدول الكافرة الوقوع في الكفر .. فالقضية تختلف من شخص لآخر .. ومن حالة لأخرى .. ومن قصد لآخر .. ومن ظرف لآخر .. وباعتبار الدافع الذي حمل الإنسان على التجنس ..!
وهي كذلك مرتبطة بما يترتب عليها من مواقف وتبعات والتزامات تجاه الدولة الكافرة .. ومدى التزام المتجنس بهذه الالتزامات والتبعات ..! وعليه من خلال النظر للموضوع من جميع أطرافه وأبعاده يصعب أن نقول هي جائزة على
الإطلاق .. أو هي محرمة على الإطلاق .. وإنما المسألة فيها تفصيل .. والتفصيل فيها يختلف من شخص لآخر.
ولا أرى الحصول على هذه الجنسية ـ وبخاصة في زمن غياب دولة الإسلام التي تحتضن جميع المسلمين وتوحد جنسياتهم ـ سبباً مستقلاً للوقوع في الكفر من دون النظر إلى مجموع المواقف والتبعات المترتبة على حصول هذه الجنسية .. ومدى الالتزام بها .. والتي من الممكن أن تحصل بسبب الجنسية أو غيرها!
والقول: بأن مجرد التجنس بجنسية الدولة الكافرة هو كفر وخروج من الملة من لوازمه تكفير مئات الملايين من المسلمين الذين يعيشون في دول الكفر في هذا الزمان .. ويتجنسون بجنسياتها .. أو يحملون جوازات سفر تلك الدول .. وهذا قول لا يتجرأ عليه إلا من جنح إلى الغلو والإفراط .. وهان عليه دينه!!
وعندي الجنسية البريطانية أو الفرنسية أو غيرها مثلها مثل الجنسية التركية .. أو الهندية .. أو الصينية .. أو التونسية .. أو المصرية .. أو السورية .. أو الليبية .. أو الأردنية .. أو .. أو .. سواء لا فرق!
* * *
س114: رجل وجد عملاً؛ هذا العمل هو توزيع المجلات على المحلات .. وهذه المجلات تحتوي على صور خليعة وتنجيم وغير ذلك من الكفر والفسوق .. فهل يجوز له أن يعمل في هذا العمل ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز لهذا الرجل ولا لغيره أن يعمل في هذا العمل لما فيه من تعاون صريح على الإثم والفسوق والعدوان .. والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

عمر متولي
21-07-2011, 04:20 PM
س115: من يسافر للدراسة .. وقد تستغرق دراسته في البلد المسافر إليها سنة أو سنتين أو أقل أو أكثر من ذلك .. هل يجوز له القصر في الصلاة على أنه مسافر .. علماً أن نيته ليست الإقامة في تلك البلد ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح لدي أن الطالب الذي يدرس في بلدٍ آخر غير بلده له حكم المقيم في تلك البلدة التي يدرس فيها من حيث إقامة الصلاة .. سواء طالت إقامته أو قصرت .. لأنه يعلم مسبقاً كم سيمكث ويقيم في تلك المدينة التي يدرس فيها .. وكم سنة أو شهر تستغرق منه دراسته .. وهو عرفاً يُنظر له كمقيم .. وليس هكذا المسافر الضارب في الأرض الذي لا يعرف
الاستقرار ولا يعلم متى ينتهي عمله في البلدة التي يسافر إليها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س116: كيف نوفق بين حديث كل مولود يولد على الفطرة .. وبين قول عائشة رضي الله عنها للطفل المتوفى أنه طائر من طيور الجنة .. ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قولها ذلك .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مصير أطفال المشركين يوم القيامة هي من جملة المسائل التي اختلف فيها أهل العلم .. والصواب الذي نراه: أن أطفال المشركين ـ وإن ولدوا على الفطرة ـ إلا أنه لا يُجزم لهم بجنة ولا نار؛ على اعتبار علم الله تعالى بما كانوا عاملين لو قدر لهم الحياة .. ولما سُئل صلى الله عليه وسلم عن مصير أطفال المشركين يوم القيامة، قال:" الله أعلم بما كانوا عاملين " أي يترك أمرهم إلى علم الله تعالى فيهم؛ فلا نجزم لهم بجنة ولا نار .. وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم .. ونقله أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة، والله تعالى أعلم.
* * *
س117: ما حكم من يسب معاوية، ولا يترضى عليه، ويكفر يزيد، ويقول إن كل الأمراء بعد علي كانت نيتهم هدم الإسلام، ولكنهم كانوا يتظاهرون بالإسلام من أجل شعوبهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يقدم على ما ذُكر في السؤال إلا كل جاهل أو حاقد خبيث هان عليه دينه .. وهذا القول من لوازمه تكفير عدد كبير من الصحابة، والتابعين الذين حكموا بالعدل: كالحسن بن علي رضي الله عنهما، وعبد الله بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز .. وغيرهم من أئمة العدل والإسلام الذين جاءوا بعد علي رضي الله عنه.
وبما يخص يزيد بن معاوية يقول عنه شيخ الإسلام في الفتاوى 4/542: ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له ". وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان معه في الغزاة أبو أيوب الأنصاري، وتوفي هناك، وقبره هناك إلى الآن ..ا- هـ.

عمر متولي
21-07-2011, 04:29 PM
س118: قال الطحاوي:" ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا نارا " فإذا مات شخص على الكفر فهل يجوز لنا أن نشهد له بالنار أم ماذا ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مراد الطحاوي رحمه الله" ولا ننزل أحداً منهم .. " أي من أهل القبلة .. لا نشهد لأحد منهم بجنة ولا نار إلا ما ثبت في حقه النص أنه من أهل الجنة كالمبشرين
العشرة من الصحابة وغيرهم ..
أما الكافر إن مات على الكفر فإننا نشهد له بالنار لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي:" حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ".
* * *
س119: متى يكون تحليل الحرام وتحريم الحلال كفراً .. وصاحبه يكون كافراً ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. من حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ فهو كافر مرتد .. لتضمنه تكذيب الشارع فيما قد حلل أو حرم، وجحود ما أنزل الله من دين، ولكونه كذلك جعل من نفسه وهواه مصدراً من مصادر التشريع، والتحليل والتحريم ..!!قال ابن تيمية في الفتاوى 11/405: من جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم، والخمر والميسر والزنا وغير ذلك. أو جحد بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز، واللحم، والنكاح فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن أضمر ذلك كان زنديقاً منافقاً، لا يستتاب عند أكثر العلماء، بل يقتل بلا استتابة إذا ظهر ذلك منه .. ا- هـ. وقال 3/267: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كفراً مرتداً باتفاق الفقهاء .. ا- هـ.

وقال في كتابه القيم " رفع الملام ": فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام، وفعل شيئاً من المحرمات غير عالم بتحريمها، لم يأثم، ولم يحدّ، وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي.
فمن لم يبلغه الحديث المحرم، واستند في الإباحة إلى دليل شرعي، أولى أن يكون معذورا .. ا- هـ.
وللمزيد من الفائدة أنظر الجواب على سؤال رقم ( 93 )، ورقم ( 94 ).
* * *
س120: ما معنى جنس العمل ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المراد بجنس العمل أصل العمل .. فمن لم يعمل بشيء من أركان وواجبات الدين، أو من لم يعمل بالتوحيد ومن ذلك إقامة الصلاة .. فهو كافر مرتد، ويُقال عنه تارك لجنس العمل .. والله تعالى أعلم.
أنظر الجواب على سؤال رقم ( 100 ).
* * *
س121: متى يكفر القاضي الذي لا يحكم بما أنزل الله في مسائل لهوى في نفسه .. هل لها ضابط أي يكون ثلاث مرات أو خمس .. أو .. أو في غالب أحيانه .. أسال الله تعالى أن يجعل ما تبينوه لنا في ميزان حسناتكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الحاكم أو القاضي الذي لا يحكم بما أنزل الله عن هوى وضعف ونزوة .. يكفر في ثلاث حالات:1- أن لا يحكم بما أنزل الله في التوحيد .. أي أنه يحكم بضده من الشرك.

1- أن يترك الحكم بما أنزل الله مطلقاً ...!
2- أن يغلب عليه الترك للحكم بما أنزل الله .. فهذا حال لا يستقيم مع زعم الإيمـان،
وحب المتابعة والانقياد لحكم الله تعالى، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم .. والله تعالى أعلم.
* * *
س122: هل من لوازم وشروط الحكم على الدار بأنها دار إسلام إقامة الخلافة فيها .. وهل قيام الحدود الشرعية منوطة بوجود خليفة عام للمسلمين ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس من شروط دار الإسلام أن تقام فيه الخلافة العامة .. فهذا قول لم يرد فيه نص، ولا أعرف من قال به من أهل العلم!
والدار لكي تكون دار إسلام يكفي أن تخضع لسيادة وأحكام وشرائع الإسلام .. فأي بلد تخضع لسيادة وأحكام وشرائع الإسلام فهي دار إسلام .. فبهذا الضابط يُعرف دار الإسلام من غيره، والله تعالى أعلم. أما عن قيام الحدود الشرعية فهي منوطة بسلطانٍ متمكن ذي شوكة تمكنه من تنفيذ الحدود الشرعية .. سواء كان هذا السلطان خليفة عاماً للمسلمين أو كان غير ذلك .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 04:38 PM
س123: هل يجب أن يكون الحاكم أو الخليفة قرشياً أم يجوز أن يكون غير ذلك .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجب أن يكون الخليفة قرشياً .. والحديث الذي يصرف وجوب أن تكون الأئمة من قريش إلى الندب قوله صلي الله عليه وسلم:" إن أُمِّر عليكم عبد مُجدَّع يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا ".
ولقوله صلي الله عليه وسلم:" إن أوليائي منكم المتقون ".
وعلى العموم فهي مسألة خلافية بين أهل العلم .. ومن قال منهم بالوجوب فإنه اشترط القرشي الكفء العدل .. فإذا عدم فلا شك أن غير القرشي الكفء العدل مقدم على القرشي الفاسق وهذا لا أعرف فيه خلافاً .. والله تعالى أعلم.

* * *
س124: ما حكم الإسلام في الجهمية المعطلة .. وفي من يقول بقولهم ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة للجهمية المعطلة كطائفة فهي طائفة كفر وردة لقيام أصولها على جحود الخالق وتعطيل أسمائه وصفاته عز وجل .. ولا أعرف أحداً من أهل العلم من توقف عن تكفيرهم.
ولكن في تكفير الواحد المعين منهم .. لا ينبغي الإقدام عليه إلا بعد النظر في توفر شروط التكفير بحقه، وانتفاء موانعه عنه .. فقد كان الإمام أحمد رحمه الله رغم قوله بكفر قولهم إلا أنه كان يمسك عن تكفير كثير منهم بأعيانهم لعدم ثبوت شروط التكفير بحقهم عنده، وكان يدعو ويستغفر لبعضهم! قال ابن تيمية في الفتاوى 23/348: إنما كان ـ أحمد ـ يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم ظاهرة بينة، ولأن حقيقة أمرهم يدور على التعطيل. وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة، لكن ما كان يكفر أعيانهم؛ فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط، والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه .. ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، وغير ذلك ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم، ويكفرون من لم يجبهم حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: أن القرآن مخلوق، وغير ذلك. ولا يولون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال إلا لمن يقول بذلك، ومع هذا فالإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك. وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم. بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله ا- هـ.

قلت: من باب أولى الإمساك عن تكفير من وافق الجهمية في بعض قولهم والنظر إلى شروط التكفير والموانع بحقه .. وبخاصة إن كانت أصوله الأخرى أصول سنية .. وبخاصة إن كان من ذوي العلم والاجتهاد المتقدمين في خدمة الدعوة والسنة .. وبخاصة إن كان خطؤه الذي وقع فيه ناتجاً عن اجتهاد وتأويل .. فمثل هؤلاء لا بد من أن نتأول لهم ـ ونترحم عليهم ـ ونثني عليهم خيراً فيما أصابوا فيه الحق .. مع بقاء القول بخطئهم فيما أخطأوا فيه .. وكفر قولهم إن كان يرقى إلى درجة الكفر .. والله تعالى أعلم.
قال الذهبي في السير30/45: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء .. نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما اتبع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة الحسنات ا- هـ.
هذا ما يقتضيه الإنصاف .. وما أقل أهله!
* * *
س125: بعد الخروج من الحمام .. والقيام بالوضوء، وأثناء قيامي بأداء الصلاة فإنني أشعر بأن شيئاً من الماء قد خرج، وهذه كثيراً تحدث معي وتكاد تتكرر أكثر من ثلاث أو أربع مرات في اليوم الواحد .
فكيف أتجنب ذلك، وهل يجب علي الاستحمام في كل مرة، كما أنني أدرك صلاة الظهر والعصر، وأحياناً المغرب وأنا في الشركة ..؟!
الجواب: الحمد الله رب العالمين. هذا الذي يحصل لك لا يخرج عن واحدٍ من ثلاث: إما بول؛ وصورته معروفة، وإما ودي؛ وهو عبارة عن ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول، وإما مذي؛ وهو ماء أبيض لزج يخرج عند الشعور بالشهوة .. وفي الحالات الثلاث يلزمك إزالة موضع النجاسة بالماء، وإعادة الوضوء، ولا يلزمك الغسل .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 04:43 PM
س126: عندنا في المغرب منطقة شمالية قريبة من أوربا، تُهرب إليها السلع من البلاد الأوربية، ثم تنقل ـ على حين غفلة من رجال الجمارك ـ إلى باقي مناطق البلاد ويقوم رجال الجمارك بمصادرة هذه السلع بالقهر والضرب من أصحابها الذين لم يستطيعوا الإفلات من مراقبتهم على الطرق، ثم يعرضون هذه السلع للبيع بأثمان زهيدة !
السؤال الأول: ما حكم شراء هذه السلع من مخازن الجمارك، علماً بأنها ـ كما أسلفت بيانه ـ مغصوبة من أصحابها بالقهر ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا الذي يفعله الجمارك بأموال العباد هو من الظلم والعدوان، والسطو على أموال الآخرين بغير حق، وهم بذلك آثمون ..!
أما حكم شراء هذه السلع من مخازن الجمارك .. فهو لا يجوز لأنه مال مغصوب، وبيع مالا يملكون، وهو من التعاون على الإثم والعدوان، والإسلام قد نهى عن ذلك.
وفي الحديث الذي أخرجه البيهقي عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:" من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها ".
* * *
س127: السؤال الثاني: أحد الأخوة مصدر رزقه هو المتاجرة في هذه البضائع المهربة يشتريها من المناطق الشمالية ويعيد بيعها في باقي المناطق الداخلية، ويتعرض لمضايقات شديدة من رجال الجمارك ـ مصادرة الأموال والبضائع، المنع من العمل ـ بحيث لا يمكنه القيام بعمله هذا إلا إذا تعامل معهم بأن يشتري منهم بعض تلك السلع المغصوبة من أصحابها، مقابل الحصول على ما يسمونه " الفواتير " وهي التي تؤهله لممارسة عمله بشكل طبيعي، ما حكم عمله هذا .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن لم يجد مصدراً للرزق سوى هذا العمل .. واضطر لشراء بعض السلع المغصوبة لكي يتمكن من مواصلة عمله .. فله ذلك .. على أن يعيد هذه السلع إلى أصحابها إن كانوا معروفين بأعيانهم، أما إن كانوا مجهولي الحال، ولا يعرف أصحابها أرى أن يتصدق بها بالنيابة عنهم .. ويضعها في مصاريف الجهاد إن أمكن .. على أنها أموالهم وليس ماله .. وهو له أجر المال الذي دفعه في سبيل تخليص هذه السلع من الظالمين .. والله تعالى أعلم.
* * *
س128: كيف نرد على من يشترط لقبول الفتوى وأخذ العلم عنه أن يكون مُزكى من طرف أحد المشايخ [ الألباني، ابن باز، العثيمين ] وإلا رُد قوله، وحُذر منه، وربما قيل عنه تكفيري ظلماً وعدواناً بحجة أنه مجهول العين ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. القول بأن الفتوى أو العلم لا يؤخذ إلا من شخص مُزكى من قبل أحد الشيوخ: الألباني، أو ابن باز، أو العثيمين ـ رحمهم الله ـ وإلا رُدّ قوله .. هو قول خاطئ وظالم من وجوه:
منها: أنه يستلزم ـ ولا بد ـ رد الحق لو جاء عن غير طريق المزكين من هؤلاء الشيوخ .. لأن الحق ليس محصوراً في هؤلاء الشيوخ فضلاً عمن يزكونهم .. فكل ـ ما عدا النبي صلي الله عليه وسلم ـ يخطئ ويصيب .. يؤخذ منه ويُرد عليه .. وما أخطأوا فيه ممن يؤخذ إذا كان العلم لا يؤخذ إلا منهم ..؟!!
ومنها: أن هذا القول لا يصح عقلاً ولا نقلاً، ولم يقل به عاقل فضلاً عن أن يقول به عالم .. حتى هؤلاء الشيوخ لا يعرف عنهم شيء من هذا .. أو أنهم أوصوا بأن العلم لا يؤخذ إلا من فلان، وفلان، وفلان .. فكيف يُنسب إليهم شيء هم لم يقولوه لا تلميحاً ولا تصريحاً ..؟!
بل نجد أن دعوتهم قائمة على طلب الدليل الصحيح، وعدم التعصب للرجال أو المذاهب على حساب الحق .. وأن الحق يؤخذ ويتبع من أي طريق جاء، وأن الباطل يُرد من أي طريق جاء .. فعلام من يدعون اتباعهم لا يتخلقون بذلك .. أم أن العصبية للأسماء أعمت أبصارهم وقلوبهم .. فلا يفقهون قيلاً ؟!
ومنها: أن هذا القول مفاده قفل العقول، وإغلاق باب الاجتهاد .. وحصره في أشخاص معينين مزكين من قبل هؤلاء الشيوخ الأفاضل ..!!
لأن غيرهم مهما اجتهد، وبرع في العلم والعمل، وحصل من العلم والفقه لا يجوز الانتفاع منه، أو الاستماع إليه .. لأنه ـ بكل بساطة ـ غير مزكى من أحدٍ من هؤلاء الشيوخ ..!!
ومنها: أن التاريخ الإسلامي عرف المذاهب .. ونقل إلينا سيرة المتعصبين لمذاهبهم ولشيوخهم .. فلم يُعرف عن أحد منهم أنه قال مثل قول هؤلاء ..؟!
فهم يسيئون لهؤلاء الشيوخ الأفاضل أشد الإساءة .. سواء علموا بذلك أم لم يعلموا ..!
ومنها: أن الشيوخ الثلاثة المذكورة أسماؤهم ـ رحمهم الله ـ يُحتمل في تزكيتهم الخطأ والصواب ـ وهم ليسوا معصومين عن ذلك، ولا يجوز الاعتقاد فيهم غير ذلك ـ فكم من شخص زكوه، وهو في ميزان الحق والعدل لا يستحق مثل هذه التزكية، ووجدناه من شرار خلق الله، وكم من شخص ذموه وهو في ميزان الحق والعدل لا يستحق مثل هذا الطعن أو الذم، ووجدناه من خيار
خلق الله، ولا نزكي على الله أحداً !
بل كم من شخص مدحوه وزكوه وأثنوا عليه خيراً، ثم قالوا فيه قولاً آخر؛ فطعنوا فيه وذموه .. كموقف الشيخ ناصر من الشيخين: زهير الشاويش، والطحان .. ثم انتهى به الأمر إلى ذمهما بأقبح الأوصاف، بعد أن زكاهما ومدحهما للناس ..!!
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتابعون على تزكيتهم للأشخاص مطلقاً ..؟! ومنها: أن هؤلاء المزكين من قبل هؤلاء الشيوخ ألا يجب الاعتقاد فيهم إمكانية أن يغيروا ويبدلوا، ويتبدلوا .. بعد وفاة الشيوخ ؟!!
فإذا كان الجواب: نعم ـ ولا يجوز أن يكون غير ذلك ـ فكيف يُتابعون على ما بدلوا وغيروا عما كانوا عليه في حياة الشيوخ .. بناء على تزكية قديمة لهم من أحد الشيوخ ..؟!! ومنها: أن الميزان الصحيح الذي يُعرف به الرجال: هو ميزان الطاعة والالتزام بهدي وتعاليم الشريعة ظاهراً وباطناً .. وليس بتزكية فلان أو علان من الناس!!
أما قولهم عمن لم يحظ بتزكية أحد هؤلاء الشيوخ بأنه تكفيري وغير ذلك من الاطلاقات الجائرة .. فهذا من أشد أنواع الظلم والعدوان على العباد بغير حق ولا علم، وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:" من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، حُبس في ردغة الخبال، حتى يأتي بالمخرج مما قال ".
وقال صلي الله عليه وسلم:" سابُّ المؤمن كالمشرف على الهلكة " .. نعوذ بالله من الخزي والخسران.

عمر متولي
21-07-2011, 04:50 PM
س129: لقد تأصل عند جهمية عصرنا أن تكفير المعين لا يجوز القول به على الإطلاق إلا بتحقق الشروط وانتفاء الموانع، سواء في أصول الدين أو في فروعه، ناسبين هذا التأصيل إلى أئمة الدعوة السلفية [ ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب ] فما مدى صحة هذا التأصيل وهذه النسبة .. مع العلم أننا لم نتمكن من الوقوف على ما كتبته في كتابيك: العذر بالجهل، وقواعد في التكفير ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا المعين إما أنه غير مسلم، وإما أنه مسلم؛ فإن كان غير مسلم يُكفر بعينه واسمه ـ ولا يجوز أن يُشهد له بغير ذلك أو يتوقف فيه ـ إلا أنه لا يُشهد له بالنار إلا بعد بلوغه نذارة الرسل؛ ونذارة الرسل تبلغه ببلوغه المعلومة التي تفيد بأن محمداً رسول الله للعالمين، أرسله الله تعالى بشهادة التوحيد.
أما إن كان مسلماً ثم أحدث كفراً بقول، أو فعل، أو اعتقاد .. يُنظر إليه إن كان من ذوي الأعذار التي تقيل العسرات ـ وهي الموانع ـ التي جامعها العجز الذي لا يمكن دفعه .. بحيث يقع في المخالفة ـ ولو كانت كفراً ـ لعجزٍ لا يمكن له دفعه .. فمثل هذا لا يجوز أن يُحكم عليه بالكفر
بعينه إلا بعد قيام الحجة التي تدفع عنه العجز فيما قد خالف فيه، وهو ما يُسمى بالشروط .. ولا فرق في ذلك بين الأصول والفروع!
أما إن كان قد وقع في الكفر عن غير عجز لا يمكن له دفعه؛ أي أنه وقع في الكفر من غير عذر معتبر، وهو قادر على أن يدفعه لكن لا يفعل لسبب من أسباب الدنيا ومشاغلها .. فمثل هذا ـ لو وقع في الكفر البواح ـ يُكفَّر بعينه ولا بد لانتفاء موانع التكفير عنه ..!
فهذه المقولة " تكفير المعين لا يكون إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع " هي حق، ولكن كثيراً من الأحيان توضع في غير موضعها، ويريدون بها باطلاً، ويحملونها على طواغيت وأئمة في الكفر هم أعلم من إبليس ..!
كما أن هذه المقولة المجملة .. قد حملوها من سقيم أفكارهم وإرجائهم ما يخرجها عن دلالاتها الشرعية التي قصدها أهل العلم في كلامهم وأبحاثهم !
أما قضية التفريق بين الأصول والفروع، فقد تقدمت الإشارة أنه لا يوجد فرق بينهما، ولا يُعرف عن أحد من السلف من فرق بينهما من حيث العذر .. إن كانت هذه المخالفة وقعت عن عجز لا يمكن دفعه.
والذي فرق بينهما من أهل العلم يُحمل كلامه على أنه لا عذر في مخالفة الأصول لاستفاضة العلم في الأمصار التي يعيشون فيها أو يقصدونها من كلامهم .. وأن العلم متيسر للجميع لمن أراده وقصده، لذا من يقع في الكفر أو الشرك لا يُعذر، لا لأنه وقع في الكفر أو الشرك، بل لأنه وقع فيه عن غير عجز .. وهو قادر على أن يدفعه وما فعل .. فما الذي منعه ..؟!
لذلك عذروا ـ في هذا الموضع ـ في الفروع لاحتمال حصول العجز عن الإلمام في جميع فروع الدين، ولم يعذروا بالأصول، والأمور المعلومة من الدين بالضرورة لانتفاء إمكانية وجود العاجز ـ بحسب علمهم وغلبة الظن لديهم ـ عن إدراك هذه الأصول المعلومة من الدين بالضرورة لمن قصد وأراد أن يدركها أو يعرفها .. فالعلم متيسر .. وطلبه سهل .. والجهل به ناتج عن تقصير متعمد، وليس عن عجز لا يمكن دفعه!
وهذا يعني أنه إذا توفرت ظروف ودواعي العجز المانع عن إدراك مراد الشارع ولو كان ذلك في الأصول .. فإنهم يعذرون بذلك، ولا بد لهم من العذر بذلك، لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} . ولقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} .قال الشافعي رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فإنما يعذبه لأنه لا يفعل مع القدرة، وقد علم الله ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يُعذبه على ما لم يستطعه ا- هـ.

قلت: لأن العجز يرفع التكليف باتفاق، سواء كان هذا التكليف من الأصول أم من الفروع .. لا فرق.
قال ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام ص114: إن العذر لا يكون عذراً إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق، فقصر فيه، لم يكن معذوراً ا- هـ.
وقال في الفتاوى 20/61: فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجباً في الأصل ا- هـ.
ما تقدم هو خلاصة مذاهب الفقهاء المعتبرين فيما سألتم عنه، الذين منهم شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب .. ولولا خشية الإطالة، وكثرة الأشغال لأتينا على ذكر أقوالهم قولاً قولاً، وربما بسطنا شيئاً من ذلك في أبحاثنا الأخرى ذا ت العلاقة بالموضوع، والحمد لله رب العالمين.
* * *
س130: لقد ادعى جهمية عصرنا في الجزائر الإجماع والاتفاق المطلق على العذر بالجهل، وأنها مسألة قطعية لا تقبل الخلاف، وكعادتهم نسبوا هذا القطع إلى ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وأهملوا ولم يراعوا ما كتبه أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أئمة الدعوة النجدية عن هذه القضية، فهل فعلاً هؤلاء العلماء يعذرون بالجهل أم لا ؟!
وبخاصة أنهم لا يفصلون في إطلاق العذر، ولا في قيام الحجة، فهل يُشترط قيام الحجة على المشرك في عبادة الله، وما ضابطها وما صفتها، وما صفة من يقيمها ..؟

مع العلم أنهم يوردون قولاً لشيخ الإسلام ابن تيمية مفاده: أنه يعذر بالجهل مطلقاً نظراً لعدم فشو العلم، ولغلبة الجهل، وأن هذه القاعدة من أعظم ما بينه شيخ الإسلام، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تبنى هذا القول، ولم يكفِّر الذي يطوف حول قبر البدوي، ولم يكفر ابن عربي الحلولي، في حين نجد علماء نجد يوجهون هذه النقولات بأنها قيلت مصلحة للدعوة، فما هو التوجيه الصحيح لهذا الكلام ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين . بالنسبة للعذر بالجهل أقول: إن كان هذا الجهل عن عجز لا يمكن دفعه؛ كحديث عهد بالكفر، أو الذي يسكن في منطقة نائية لا العلم يصله، ولا هو يستطيع أن يصل العلم، أو لاندراس علوم الشريعة في البلدة التي يعيش فيها، ونحو ذلك فإن الجهل يعذر صاحبه، ويمنع عنه لحوق الوعيد .. ولا يجوز أن يُكفَّر
ـ لو وقع بالكفر بسبب ذلك ـ إلا بعد قيام الحجة الشرعية عليه؛ بإيصال المعلومة الشرعية الصحيحة التي تدفع عنه ما قد جهل به.
والعذر بالجهل بهذا المعنى المتقدم هو موطن اتفاق جميع أهل العلم بحسب ما أعلم، الذين منهم شيخ الإسلام، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب .. وأحفاده رحمهم الله أجمعين.
أما إن كان الجهل بفرائض الدين وشرائعه المعلومة من الدين بالضرورة ـ التي أعظمها التوحيد ـ ناتجاً عن تقصير يمكن دفعه، لكن صاحبه لا يفعل زهداً بالعلم وأهله، وانشغالاً بالدنيا وزينتها، وغير ذلك من الأسباب الساقطة .. فإن الجهل لا يعذر صاحبه، ولا يمنع عنه لحوق الوعيد وحكم الكفر لو وقع في الكفر .. وهذا لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم.
فإن كثيراً من المشركين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز .. بأنهم لا يعلمون .. ولا يفقهون .. ولا يعقلون .. وبأنهم جاهلون .. ومع ذلك فهم مشركون بأعيانهم ومعذبون يوم القيامة؛ لأن جهلهم ناتج عن إعراض عن العلم وعن تعلمه .. وليس عن عجز لا يمكن دفعه.
والذين أخطأوا في مسألة العذر بالجهل صنفان:
صنف قالوا بالعذر بالجهل على الاطلاق من دون تفصيل مستدلين بأقوال بعض أهل العلم التي تفيد العذر بالجهل المعجز الذي لا يمكن دفعه إلا بعد إقامة الحجة الشرعية عليه .. فحملوا كلامهم على القادر والعاجز، وجعلوهما سواء !!
وفريق آخر لا يرى العذر بالجهل مطلقاً مستدلاً على قوله بالآيات التي تفيد أن المشركين لا يعلمون .. ولا يفقهون .. وأنهم جاهلون .. ومع ذلك فهم معذبون، متجاهلاً بذلك الآيات والأحاديث الأخرى التي تستثني من يقع بالجهل عن عجز لا يمكن دفعه ..!
وكلاهما خطأ، والصواب الذي نعتقده، ونص عليه أهل العلم: هو التفصيل المتقدم الذكر.
أما القول: بأن كلام الشيخ عن العذر بالجهل هو من قبيل مراعاة مصلحة الدعوة .. وليس لكون النصوص تدل على ذلك .. هو كلام غير صحيح لا يصح عن الشيخ، ولا يليق به .. وحبذا لو ذُكرت لنا المصادر التي ذَكر فيها أحفاده ذلك عن الشيخ ..!
أما السؤال عن صفة الحجة .. وصفة قيامها على الجاهل المخالف ..؟
أقول: المراد من الحجة هنا هي المعلومة الشرعية ـ المستمدة من الكتاب والسنة الصحيحة ـ التي تنفي عن المخالف عنصر الجهل فيما قد خالف فيه .. فلو وقع المرء في استحلال الربا مثلاً لا تقوم عليه الحجة لو بلغته النصوص التي تفيد حرمة الخمر، أو الزنى .. فلا تقوم عليه الحجة إلا بعد بلوغه النصوص التي تفيد حرمة الربا .. وهذا مثال ضربناه لكم لتوضيح الصورة، والقياس عليه.
أما صفة من يقوم بهذه الحجة؛ أي بنقل هذه المعلومة الشرعية للجاهل المخالف .. تكمن في كل وسيلة تقدر على حمل هذه المعلومة الشرعية إليه؛ فقد يحملها ويقيمها عليه شخص عالم بهذه المعلومة الشرعية ـ ولا يُشترط فيه أن يكون عالماً بمجموع العلوم الشرعية كما يدعي البعض! ـ وقد يكون كتاباً، أو مجلة، أو مذياعاً، أو شريطاً مسجلاً يتضمن محاضرة أو درساً لأحد من أهل العلم تناول في درسه أو محاضرته ذكر المعلومة الشرعية التي تدفع عن المخالف الجهل فيما قد خالف فيه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 04:56 PM
س131: أوَّل جهمية بلادنا ـ الجزائر ـ قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما فرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، وقالوا أن الفهم فهمان: فهم الدعوة، وفهم الاستجابة .. فهل هذا صحيح .. وبارك الله فيكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . كلمة " فهم الدعوة " كلمة مطاطة وحمالة أوجه، ولكن إن كان المراد منها فهم دلالات الخطاب الشرعي اللغوية بلغة يفهمها المخاطب فهذا معنى صحيح، وإن كان غير ذلك فهو معنى باطل وغير صحيح لا يريده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا غيره من أهل العلم.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: فإن حجة الله هو القرآن الكريم فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لا تفرقون بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بـل أضل سبيلاً}.
إلى أن قال: فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يُعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} . [ الرسائل الشخصية:ص220 و 244 ].
وقوله " وخلا من شيء يُعذر به " أي خلا من شيء يمنع من فهم الدلالات اللغوية للخطاب .. كأن يكون أعجمياً لا يفهم اللغة العربية .. أو أبكماً .. فمثل هذا لا بد من أن تقوم عليه الحجة بلغة يفهمها ويفهم ا المراد من تلك النصوص التي تتلى عليه .. والله تعالى أعلم.
* * *
س132: يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة: إذا عرفوا أي المطاعون أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً .. ما هو قصد شيخ الإسلام بكلمة استحلوا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. من صيغ الحكم بغير ما أنزل الله نوع لا يكفر صاحبه إلا إذا كان مستحلاً له؛ وهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله في مسألة أبو بعض المسائل، لهوى أو ضعف .. مع اعترافه بالذنب والخطأ، والجرم .. فهذا لا يكفر إلا إذا مارس فعله على وجه الاستحلال أو التكذيب، أو الجحود .. هذا الذي يريده شيخ الإسلام من كلامه الآنف الذكر.
والاستحلال منه ما يكون تعبيراً صريحاً باللسان، ومنه ما يكون تعبيراً صريحاً بالعمل ولسان الحال .. وكلاهما معتبران عند الحكم على الحاكم بأنه مستحل للحكم بغير ما أنزل الله أم لا .. والله تعالى أعلم.
* * *
س133: هل قتال الطائفة الممتنعة يكون حداً أم بسبب الردة، وهل هناك فرق بين أهل البغي، وبين الطائفة الممتنعة .. وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الطائفة الممتنعة هي الطائفة التي تمتنع عن الدخول في الطاعة فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهذا الذي تمتنع عنه قد يكون سبباً لكفرها وردتها، وقد لا يكون سبباً لذلك .. وفي كلا الحالتين تقاتل حتى تدخل في الطاعة كافة، لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}.
فإن دخلت في الطاعة وأقلعت عما كان سبباً في قتالها .. كُفَّ عن قتالها .. وكفى الله المؤمنين القتال. والفرق بين أهل البغي، والطائفة الممتنعة: أن أهل البغي يكون بغيهم على أهل الحق لشبهة دينية؛ كبغي الخوارج، وأهل الشام على علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

بينما الطائفة الممتنعة هي التي تمتنع عن الدخول في الطاعة عصياناً وتمرداً وليس لشبهة دينية؛ كالذين امتنعوا عن أداء الزكاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه .
كما أن أهل البغي .. ليس من بغيهم ما يوقعهم في الردة، بينما الطائفة الممتنعة فإن مما تمتنع عنه قد يؤدي بها إلى الوقوع في الردة ـ بحسب ما تمتنع عنه ـ وتُقاتَل على أنها طائفة ممتنعة مرتدة، كما تقدم .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 05:25 PM
س134: زوجة سبت الخالق والعياذ بالله .. هل تعتبر مرتدة .. وإذا كانت مرتدة هل تعتبر طالق .. ولو طلقتها إثر ذلك هل يلزم عقد جديد حتى أرجعها إلى عصمتي .. وجزاكم الله خيرا ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . الذي يسب الخالق عز وجل كافر مرتد سواء كان الساب رجلاً أم امرأة .. والزوجة المسلمة بسبها لخالقها تقع في الردة، وينفسخ زواجها ـ في الحال ـ من زوجها .. والفسخ غير الطلاق إذ لا يُعد من جملة الطلقات الثلاث.
فإن تابت وحسنت توبتها قبل انقضاء العدة وأراد الزوج أن يعيدها لذمته فله ذلك .. ولا
يلزمه عقد ولا مهر جديد.
أما إن أراد إعادتها بعد انقضاء العدة ـ الذي يبدأ من تاريخ الفسخ وهو نفس التاريخ الذي وقعت فيه بالردة ـ لا يجوز له ذلك إلا بعقد ومهر جديدين .. وهذا كله إن كانت قد تابت من فعلتها القبيحة النكراء التي كانت سبباً في ردتها!
وعدة المرأة إن كانت من ذوات الحيض .. ثلاثة قروء؛ أي ثلاث حيض. أما إن كانت من اللاتي يأسن من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر. وإن كانت حامل فعدتها حتى تضع حملها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س135: من حديث عبادة بن الصامت والذي جاء فيه " إلا أن تروا كفراً بواحاً " فهل لكم أن توضحوا المقصود بالكفر البواح .. وهل من أمثلة صريحة نعايشها في هذا الباب .. وجزاكم الله عنا كل خير ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المقصود بالكفر البواح الوارد في الحديث ما دل عليه الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة بأنه كفر جلي صريح؛ أي غير متشابه ولا محتمل .. لا يقبل تأويلاً ولا صرفا .. وهذا الكفر البواح قد يأتي من جهة الاعتقاد أو القول أو العمل.
وأمثلته في واقعنا المعاصر والمعايش أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع؛ إذ حكامنا وللأسف لم يبخلوا على شعوبهم في أن يظهروا لهم جميع فنون وضروب الكفر البواح .. منها على سبيل المثال لا الحصر: وقوعهم في الحكم بغير ما أنزل الله على وجه التكذيب، والجحود، والاستحلال، والاستهانة، والكبر، والعناد، والإعراض .. وهذا كفر بواح.
ومنها، وقوعهم في التبديل لأحكام الشريعة بالقوانين الكفرية الوضعية .. وهذا كفر بواح.
ومنها، جعل خاصية التشريع والتحليل والتحريم لأنفسهم مع ـ أو من دون ـ الله .. وهذا كفر بواح. ومنها، عدولهم عن التحاكم إلى الشريعة .. وتحاكمهم إلى ما يضادها من حثالات شرائع البشر .. وهذا كفر بواح.
ومنها، محاربتهم لدين الله .. وللدعاة إلى الله .. وحرصهم الشديد على إفساد العباد والبلاد .. وهذا كفر بواح. ومنها، دخولهم الصريح في موالاة أعداء الأمة من اليهود والنصارى وغيرهم من الإباحيين والملحدين .. على أبناء الأمة من المسلمين الموحدين .. وهذا كفر بواح.
ومنها، وقوع كثير منهم بالاستهزاء والسب الصريح لدين الله عز وجل .. ولو أردت أن تتبع
وسائل إعلامهم الناطقة باسمهم، وما يصدر عنها ..لخرجت في كل يوم بطائفة كبيرة من السب والطعن بالله وآياته ورسوله .. وهذا كفر بواح.
ومنها، عقدهم للولاء والبراء .. وتقسيمهم للحقوق والواجبات على أساس الانتماء الوطني الإقليمي، وليس على أساس الانتماء العقدي الديني .. فالكافر من أبناء الوطن له كامل الحقوق والموالاة .. بينما المسلم العدل ـ من خارج حدود الوطن ـ ليس له شيء من ذلك؛ لكونه لا ينتمي للحدود الجغرافية للوطن .. وهذا كفر بواح.
فهذه بعض الأمثلة والصور الجلية على الكفر البواح التي وقع فيها طواغيت الحكم المعاصرين .. الجاثمين على صدر الأمة ومقدراتها بالحديد والنار .. نسأل الله تعالى أن يريح العباد والبلاد منهم ومن شرورهم !!
ولمزيد من الفائدة يمكنكم مراجعة أرقام الأسئلة التالية: [ 65 و 80 و 84 و 85 و 87 و 88 و 90 و 93 و 94 و 96 ].
* * *
س136: في مسألة إنهاء الخدمة العسكرية في بلادنا .. ظهرت قضية جديدة وهي الإعفاء من الخدمة مقابل مبالغ مالية يدفعها المسلم لجهات معنية .. ولكن المشكلة تكمن في إلزام الجندي بالحضور لمدة أسبوع مثلاً من أجل كتابة اسمه، ونشره في الوحدات .. فهل هذا الحضور المؤقت من أجل الإعفاء كلياً من الخدمة يُعد كفراً مخرجاً عن الملة .. أم أنها ضرورة .. أم فيه تفصيل ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الخدمة العسكرية في جيوش هؤلاء الطواغيت الظالمين .. الأصل فيها أنها لا تجوز؛ لأن هذه الجيوش لم تُعد للدفاع عن الأمة وحرماتها .. ودفع الصائل من أعدائها .. وإنما عدت لحماية عروش وأمجاد الطواغيت الظالمين ..!
وإذا كان هذا البلاء ـ بلاء الخدمة في هذه الجيوش ـ لا يُرفع، ولا يوجد سبيل لدفعه إلا بدفع مبلغ من المال لهؤلاء الظالمين، جاز .. فهو أقل ضرراً من الخدمة في جيوشهم وعسكرهم .. فقد دفع صهيب بن سنان رضي الله عنه جميع ماله إلى كفار قريش مقابل أن يخلوا بينه وبين الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة .. ولما فعلوا وفعل .. وأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبره أقره وأثنا عليه خيراً، وقال:" ربح البيع أبا يحيى .. ربح البيع أبا يحيى .. ثلاثاً ".
أما قولكم أنه قد يضطر للحضور إليهم لمدة أسبوع .. فهل هذا من الكفر؟!
أقول: مادامت العملية كلها تتم تحت ظروف الضرورة والإكراه .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرجاً إن شاء الله.

عمر متولي
21-07-2011, 05:30 PM
س137: لتعيين المسلم في الدوائر الحكومية عندنا يُلزم بأن يأتي بتزكية من جهات وأحزاب علمانية مرتدة .. وتتضمن التزكية أن يُقال عنه: هذا من أفراد حزبنا أو تنظيمنا، ونحو ذلك .. فهل الحصول على هذه التزكية الحزبية كفر بواح .. مع العلم أن فيها إقرار على أنه أحد أفراد ذلك الحزب، أو أنه ملتزم بمبادئ هذا الحزب العلماني ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن كانت هذه التزكية تتضمن الكفر .. وتُلزم المُزكى بأن يقر ويرضى بالكفر المزكى به .. لا يجوز طلبها، ولو فعل وأقر بنسبة الكفر إليه، والمزكى به .. يكفر .. لأن الرضى بالكفر كفر. أما كانت التزكية لا تتضمن الكفر .. ولا تلزم المزكى بأن يقر بنسبة الكفر إليه .. فطلب التزكية حينئذٍ من الكافر .. تُكره .. ولا نقول لا تجوز .. والله تعالى أعلم.
* * *
س138: هل يجوز للجماعة الجهادية أن تأخذ الزكاة من أغنياء المسلمين بالقوة .. وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً كثيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى جباية الزكاة من الناس بالقوة إلا لذي سلطان متمكن .. أو من ينوب عنه من أهل الشوكة والمنعة الذي يقدر على جباية أموال الزكاة من الناس من دون فتنة تُذكر .. ولا أرى الجماعات الجهادية التي تقصدها تصلح أو تقدر على مثل هذا العمل .. والله تعالى أعلم.
* * *
س139: يقول الشيخ أبو بصير ـ حفظه الله ـ في رسالته " مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة ": هذه الجيوش كافرة مرتدة لا شرعية لها، يجب جهادها وقتالها .. لا يستلزم من ذلك أن يكون كل واحد في هذه الجيوش كافراً مرتداً، بل فيها الكافر المرتد وغير ذلك لاحتمال وجود الموانع الآنفة الذكر .. الجهل .. الإكراه .. أن يكون عيناً للمسلمين .
ثم نأتي للنقطة مثار الخلاف والنقاش، فيقول:" من ثبت لنا انتفاء موانع التكفير ـ الثلاثة الآنفة الذكر ـ عنه فهو كافر مرتد بعينه " .. فهو ـ حفظه الله ـ لا يكفر الجنود عيناً إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع .. هكذا نفهم ..؟
فنتوجه بالسؤال: نسأل الله عز وجل أن يشرح قلوبنا للحق .. ما الفارق بين المرتد المقدور عليه والغير مقدور عليه، وعلاقته بوجوب أو عدم إقامة الحجة عليه ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مادام المرتد المقدور عليه أو الغير مقدور عليه قد سميت كلاً منهما " بالمرتد " وحكمت عليه بالردة بعينه .. لم يعد مبرراً لذكر مسألة قيام الحجة؛ إذ قيام الحجة تُطلب وتُشترط قبل أن تأخذ الأحكام الشرعية طريقها إلى المعين .. وأما بعد أن نحكم على المعين بالردة بعينه فالحديث حينئذٍ عن قيام الحجة عليه من العبث أو الترف الجدلي لا طائل منه .. لا ينبغي أن تُذكر أو أن تُقحم .. وهو ما حُكم عليه بالردة ابتداء إلا لأن الحجة قد بلغته وقامت عليه .. فشرط قيام الحجة موجود قبل الحكم عليه بالردة .. فعلام يُقحم ثانية بعد وقوعه في الردة ..؟!
وإنما الذي يُمكن ذكره في هذا الموضع هو مسألة الاستتابة: هل يُستتاب المرتد المقدور عليه أم لا .. وهل يوجد فرق بينه وبين المرتد المحارب الغير مقدور عليه أم لا .. .. وهل يوجد فرق بينه وبين المرتد المحارب الغير مقدور عليه أم لا .. والفرق بين الاستتابة وقيام الحجة فرق شاسع وبيِّن؛ فقيام الحجة تكون قبل أن نحكم على المعين بأنه كافر أو مرتد .. وتكون ـ أي الاستتابة ـ فرصته الأخيرة قبل أن يأخذ القصاص الشرعي طريقه إليه.
بعد هذا الذي تقدم أقول: لو جاء السؤال بالصيغة التالية: ما الفرق بين من يقع بالردة المقدور عليه، وبين من يقع بالردة الغير مقدور عليه .. من حيث وجوب قيام الحجة عليه .. لكان السؤال مقبولاً ووجيهاً أكثر لعلمكم بالفارق بين المرتد وبين من يقع في الردة .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 05:48 PM
س140: سعدنا بسرعة ردكم وقيامكم بالواجب الذي يليق بجنابكم للفصل في القضية محل النزاع .. وقد سردنا من قبل تمهيداً مبسطاً لا يخفى عليكم يبين للقراء مدى أهمية وخطورة القضية المطروحة .. ثم نتوجه لفضيلتكم بعد التعديل الذي تم بناءً على طلبكم وإيماناً بصوابه: ما الفرق بين من يقع بالردة المقدور عليه، وبين من يقع بالردة الغير مقدور عليه .. من حيث وجوب قيام الحجة عليه ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. تجب قيام الحجة على من يقع في المخالفة الشرعية ـ ولو كانت كفراً ـ على وجه العجز الذي لا يمكن دفعه، فمن وقع في المخالفة عن عجز لا يمكن له دفعه تُقام عليه الحجة التي تدفع عنه العجز فيما قد خالف فيه قبل أن تُحمل عليه الأحكام بعينه .. أما من يقع في المخالفة الشرعية عن جهل غير معجز يمكن له دفعه .. لكنه لسبب أو آخر ـ لا يعمل ـ ولا يحرص على دفعه .. فمثل هذا ـ لو وقع في المخالفة ـ لا يُعذر بالجهل .. ولا تجب إقامة الحجة عليه .. وأحكام الله تعالى تنزل عليه وتطاله بعينه .
ولمعرفة العاجز من غير العاجز في معرفة الحق .. ينبغي النظر إلى عدة أمور منها: البيئة التي يعيش فيها .. ومنها: المسألة التي جهل فيها .. هل هي من الأمور الخفية المشكلة .. أم من الأمور الجلية التي استفاض فيها العلم ..!
هذه قاعدة .. تُبنى عليها جميع مسائل العذر بالجهل وقيام الحجة تقريباً ..!
والآن نأتي إلى المسألة المطروحة فأقول: لا فرق بين من يقع بالردة المقدور عليه وبين من يقع بالردة الغير مقدور عليه من حيث وجوب قيام الحجة .. لأن مناط وجوب قيام الحجة وجود الجهل المعجز الذي لا يمكن دفعه .. بغض النظر عن هذا المخالف هل هو ممن يُقدر عليه أم لا .
إلا أنه يمكننا القول أن هذا الغير مقدور عليه إذا كان ممن يمتنع بالقتال ومظاهرة المشركين ـ إضافة إلى وقوعه بالردة ـ فإنه حينئذٍ لا بد من قتاله على أنه كافر مرتد بعينه .. والله تعالى يتولى سريرته إن كانت غير ذلك .. ونحن معذورون لأنه لا سبيل لنا إلا على ظاهره الذي يلزمنا بكفره وتكفيره.
* * *
س141: جزاك الله خيراً شيخي الكريم .. وإني لأطمع في مزيدٍ من الوقت ليزول الإشكال، ويُرفع ما عندي من اللبس، فبالله الذي لا إله إلا هو إن في حل هذا الإشكال الخير الكثير بإذن الله وما نبغي منه إلا اتباع الحق .. فنتوجه بالسؤال لفضيلتكم: ما تفسيركم لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس وذلك حين أجرى عليه أحكام الكفار في أخذ الفداء من الأسرى واعتباره كافراً عيناً في الحكم الظاهر، وما كان ذلك إلا لخروجه في غزوة بدر مع الكفار لقتال المسلمين، ولم يأخذ بدعوى الإكراه كمانع في حقه ..؟
ولهذا روي أن العباس قال: يا رسول الله كنت مكرهاً، قال:" أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله "[ مجموع الفتاوى:19/224_225].
وما تفسير فضيلتكم على إجماع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كأنصار مسيلمة، وطليحة الأسدي، وما ترتب عليه من غنم أموالهم وسبي نسائهم وشهودهم على قتلاهم بأنهم في النار، وهذا تكفير منهم لهم على التعيين .. رغم أن فيهم المكره والجاهل المضلل ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العباس لم يكن مكرهاً الإكراه الشرعي الذي يمنع من لحوق الوعيد به لأنه كان قبل أن يُكره على الخروج للقتال يقدر على الهجرة .. وهو من الذين يستطيعون حيلة، ويهتدون سبيلاً .. لكنه لم يفعل .. فظل مقيماً بين أظهر المشركين بإرادته إلى أن أكره على الخروج معهم للقتال .. لذلك لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره بالإكراه .. فهناك فرق بين أن ينزل الإكراه بك من دون إرادتك .. وبين أن ينزل بك الإكراه بإرادتك واستشراف منك فالأول يعذر، والآخر لا يعذر. أما قولك أن الصحابة قد أجمعوا على تكفير أعيان أنصار مسيلمة الكذاب، وطليحة الأسدي .. بما في ذلك المكره والجاهل .. فهذا لا أعرفه .. وحبذا لو ذكرتم لنا مصدر هذا الإجماع ..؟!
ثم كيف يكون إجماعاً وهو مخالف لقوله تعالى: {إلا من أكره} .. فمن ثبت تكفيره من
قبل السلف بعينه فهذا لا يكون مكرهاً الإكراه المعتبر .. ولا جاهلاً الجهل المعتبر ..؟!
والمعروف أن الصحابة استنطقوا المرتدين عند استتابتهم ووقف قتالهم بأن يقروا:" بأن قتلاهم في النار .. وقتلى المسلمين في الجنة " وهذا حكم عام .. وصيغة عامة لا تفيد تعيين أفراد المعسكرين بأعيانهم سواء عسكر المسلمين .. أم عسكر المرتدين .. والله تعالى أعلم.
* * *
س142: عصمنا الله بالتقوى، ووفقنا لموافقة الهدى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} .. {وقل ربي زدني علماً}، وبعد: لقد سعدنا كثيراً بتفسيركم لقصة العباس وموقف النبي صلى الله عليه وسلم منه يوم بدر، وهو الموافق لتفسير الآية:{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} فجزاكم الله خيراً لتنبيهنا لتلك النقطة .. وإن كان لا يزال هناك إشكال في فهمنا لمقولة شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى:19/224- 225:وقد يُقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال ويُبعث على نيته كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" يغزو جيش هذا البيت فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم، فقيل يا رسول الله وفيهم المكره ؟ قال: يُبعثون على نياتهم " وهذا في ظاهر الأمر، وإن قتل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار، فالله يبعثه على نيته كما أن المنافقين منا يحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويُبعثون على نياتهم والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر ...... ولهذا روي أن العباس قال يا رسول الله كنت مكرهاً قال: أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله .. ا- هـ.
فهذا إقرار من شيخ الإسلام رحمه الله ـ على حد علمي ـ بالكفر حكماً وليس على الحقيقة على كل من خرج إلى القتال مع الكفار، ولو كان مؤمناً مكرهاً في الحقيقة ؟؟
ثم سؤالنا لفضيلتكم حفظكم الله وزادكم علماً .. ما وجه استدلال شيخ الإسلام رحمه الله بحديث العباس على هذا الحكم .. وحقيقة قوله " ولا يمكنه الهجرة " مع ما تقرر لدينا أنه كان يستطيع الهجرة ..؟؟
هذا بالنسبة لحديث العباس أما بالنسبة لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم ـ فهو على حد علمي ـ قد ثبت بالقول وبالفعل وبالإقرار، أما القول: فهو قول أبي بكر " وتكون قتلاكم في النار " ووافقه عمر وتتابع القوم على قول عم ر كما في حديث طارق بن شهاب، وأما الفعل: فهو أن الصحابة قاتلوهم جميعاً على صفة واحدة؛ وهي صفة قتال أهل الردة ولم يُفرقوا بين تابع ومتبوع، وأما الإقرار: فهو أنه لا يُعرف مخالف أو منكر من الصحابة لهذا .
وكون قول أبي بكر رضي الله عنه " وتكون قتلاكم في النار " عندما ذكرناه كدليل على تكفيرهم عيناً فإنما كان ذلك باستدلالنا على قول الطحاوي " ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولا نُنزل أحداً منهم جنة ولا نارا " إنما كانت الشهادة بالنار تجوز كما لا يخفى عليكم على كل من مات على الكفر كقوله عليه الصلاة والسلام:" حيثما مررت بقبر كافرٍ فبشره بالنار ".
وأخيراً حتى لا نطيل عليكم نريد من فضيلتكم توضيحاً أكثر لمقولتكم " فمن ثبت تكفيره من قبل السلف بعينه فهذا لا يكون مكرهاً الإكراه المعتبر .. ولا جاهلاً الجهل المعتبر " فأنى لهم أن يعلموا هذا وهم لم يتبينوا في حقهم توفر الشروط وانتفاء الموانع لما كانوا ممتنعين بالشوكة، وقد كانوا ألوفاً، فقد ذكر ابن تيمية أن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أجيب على ما تقد م من أسئلة واعتراضات في النقاط التالية:
1- يُستفاد من كلام شيخ الإسلام أن عسكر الكفر يُقاتل بما فيهم المكرهين على القتال مع المؤمنين .. لصعوبة تمييزهم عن الكافرين .. ولوجودهم في صفوف القتال مع الكافرين .. وأن المكرهين من المؤمنين يُبعثون على نياتهم يوم القيامة .
مع ضرورة التنبيه إلى أن هذا المؤمن المكره الذي يكثر سواد الكافرين لا يجوز له أن يُباشر مهمة قتال المسلمين .. ولو كان مكرهاً .. فالإكراه يبرر له الخروج .. ولا يبرر له مباشرة القتال .. ولو كان على وجه الدفاع عن النفس .. وإن أدى عصيانه إلى قتله من قبل المشركين .. فدمه ليس أعز من دم إخوانه المسلمين ..!
فإن باشر القتال مع المشركين ضد المسلمين فإنه يضعف في حقه عذر الإكراه كمانع من موانع لحوق الوعيد بالمعين .. إن لم يزل كلياً !
2- ويُستفاد كذلك أن هؤلاء المكرهين من المؤمنين يأخذون حكم الكافرين في الدنيا على اعتبار ظاهرهم .. وصعوبة معرفتهم أو تمييزهم .. فيأخذون لأجل ذلك وصف وحكم العسكر الذي هم فيه .. والله تعالى يتولى سرائرهم يوم القيامة .. ولو أمكن معرفتهم أو تمييزهم بأعيانهم لم جاز الحكم عليهم بالكفر أو الخلود في النار .. ولو كانوا صرعى بين قتلى المشركين .. والله تعالى أعلم.
فإن قيل علام قد نفيت من قبل تكفير الصحابة لأعيان المكرهين على القتال في صفوف المرتدين ..؟!
أقول: الذي نفيناه .. وننفيه جواز الحكم على المعين بالكفر أو الخلود في النار .. مع العلم
المسبق أن هذا المعين إنما حمله على الوقوع في الكفر الإكراه المعتبر شرعاً.
والذي أثبتناه ونثبته ما تقدم ذكره؛ وهو الحكم على المعين المكره بالكفر والخلود في النار لاعتبار ظاهره المكفر الذي وافته المنية عليه .. ولجهلنا بأنه من المؤمنين المكرهين المعذورين .. والله تعالى أعلم.
3- أما سؤالكم عن وجه استدلال شيخ الإسلام بحديث العباس على هذا الحكم، وحقيقة قوله " ولا يمكنه الهجرة " مع ما تقرر لدينا أنه كان يستطيع الهجرة ..؟!
أقول: إن شيخ الإسلام قد استدل بحديث العباس على أن الجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر .. ولم يستدل به على مسألتنا المتقدمة أو " على هذا الحكم " كما قلت !
أعد قراءة كلامه من جديد .. وإليك كلامه:" والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر؛ ولهذا روي أن العباس قال .. " الخ.
فهو أولاً ابتدأ كلامه كفقرة جديدة عن الفقرة التي قبلها .. ثم جاء استدلاله بما روي عن ابن عباس كجملة تفسيرية لما جاء قبلها من كلام .. فانتبه إلى " الفاصلة التفسيرية المنقوطة " التي تفسر ما قبلها .. والتي حذفتها ووضعت بدلاً عنها عدة نقاط التي توحي بوجود كلام لشيخ الإسلام لا دخل له في المسألة قد تجاوزته للاختصار، وهذا لا شك أنه يخل بالمعنى الذي يريده شيخ الإسلام!
4- ومما يمكن أن يُقال كذلك أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم للعباس:" ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله "؛ أي أن ظاهرك الذي كان علينا لا يدل على أنك كنت مكرهاً الإكراه الشرعي الذي يعذر .. فالله تعالى يتولى سريرتك، وهو الأعلم بك هل كنت صادقاً في دعواك الإكراه أم لا .. والذي يعيننا على هذا الفهم أن جواب النبي صلى الله عليه وسلم كان رداً على كلام العباس الذي زعم فيه أنه كان مكرهاً ..!
ومما أضعف من اعتذار العباس بالإكراه كذلك أنه قد باشر القتال .. وهذا ليس من شأن المكره كما أفدنا من قبل، كما في رواية السدي قال: لما أسر العباس، وعقيل، ونوفل قال النبي صلى الله عليه وسلم :" افد نفسك وابن أخيك "، قال يا رسول الله: ألم نصلِّ قبلتك، ونشهد شهادتك ..؟ قال:" يا عباس إنكم خاصمتم فخُصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية:{ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}.
5- إلزام الصحابة للمرتدين بأن يقولوا:" أن قتلاهم في النار " ليس فيه دليل على موطن الخلاف؛ وهو تكفيرهم للمعين المكره من المؤمنين بأنه كافر ومن أهل النار .. وعبارتهم المتقدمة صيغة من صيغ العموم كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
6- لا وجه لاستدلالك بكلام الطحاوي على تكفير المعين .. فكلام الطحاوي المنقول يفيد أنه لا يجوز أن نشهد لأحد بعينه ـ ممن لم يرد فيهم نص ـ من أهل القبلة بجنة ولا نار .. فكلامه بواد ومسألتنا في وادٍ آخر .. مع ضرورة التنبيه أنه يجوز لنا أن نشهد لأهل القبلة على وجه العموم بالجنة، كأن نقول: قتلى المسلمين شهداء وهم في الجنة .. قتلانا في الجنة .. وقتلى المشركين في النار .. ونحوها من العبارات العامة، فهذا لا حرج فيه إن شاء الله.
7- قولك " فأنى لهم ـ أي السلف ـ أن يعلموا هذا وهم لم يتبينوا في حقهم توفر الشروط وانتفاء الموانع لما كانوا ممتنعين بالشوكة، وقد كانوا ألوفاً .. " الخ .
أقول: كلامك هذا ليس دقيقاً؛ فقد ثبت أن الصحابة كانوا يتثبتون .. ويحققون .. ويُحاجون من يجدونه في سلطان مسيلمة الكذاب ممن أشكل عليهم حقيقة موقفه، كما حصل مع خالد بن الوليد وهو في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدوا، فأرسل مائتي فارس وقدمهم كطليعة لجيشه، وقال لهم من أصبتم من الناس فخذوه، فأخذوا " مُجاعة " في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه، فلما وصل إلى خالد، قال له: يا خالد، لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يكُ كذاباً قد خرج فينا فإن الله يقول:{ولا تزر وازرة وزر أخرى} !
قال خالد: يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه، وأنت أعز أهل اليمامة، وقد بلغك مسيري، إقرار له ورضاء بما جاء به !
فهل لا أبيت عذراً، وتكلمت فيمن تكلم؛ فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر، وتلكم أليشكري .. فإن قلت أخاف قومي، فهلا عمدت إلي أو بعثت إلي رسولاً ..؟!!
فقال مُجاعة: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفوا عن هذا كله ..؟!
قال خالد: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك ..!! [ مجموعة التوحيد:199 ].
أقول: القصة فيها فوائد عدة وعظيمة يخصنا منها: إثبات ما كنت قد نفيته بأن الصحابة لم يكونوا يتبينوا في حقهم توفر الشروط وانتفاء الموانع .. والله تعالى أعلم.
8- وفي الختام أود أن أخبرك يا صقر أني أحبك في الله .. راجياً الله تعالى أن يكثر في الأمة الصقور .. وأن يقتل خفافيش الدجى والنفاق والإرجاف ..

عمر متولي
21-07-2011, 06:11 PM
س143: أحبك الله الذي أحببتني فيه .. من كان شيخه كتابه كثر خطأه وقل صوابه .. ومن تواصل مع العلماء فقه وأصاب وقلت عثراته .. أدام الله علمكم ورعاكم .
شيخي الحبيب .. نقطة هامة لالتقاء الكلمة ووضوح المعنى الذي تبين لنا أنكم معشر العلماء ـ علماء الجهاد ـ قد تختلف عباراتكم قليلاً ولكن الرؤية والمعنى يكاد يكون واحداً باستثناء تفاوت التكفير بينكم صعوداً وهبوطاً .. ولما لا وقد شهدنا لكم بالإخلاص ولا نزكي على الله منكم أحداً وشهدتم على أنفسكم بالاتباع ورضيتم بطريقة السلف منهجاً ..
فقولكم:" ويُستفاد كذلك أن هؤلاء المكرهين من المؤمنين يأخذون حكم الكافرين في الدنيا على اعتبار ظاهرهم .. وصعوبة معرفتهم أو تمييزهم .. فيأخذون لأجل ذلك وصف وحكم العسكر الذي هم فيه .. والله تعالى يتولى سرائرهم يوم القيامة .. ولو أمكن معرفتهم أو تمييزهم لما جاز الحكم عليهم بالكفر أو الخلود في النار .. ولو كانوا صرعى بين قتلى المشركين .. والله تعالى أعلم ".
هذا ما كنا نريد منكم بفضل الله توضيحه .. ففقه الجهاد كما لا يخفى عليكم ليس كباقي أبواب الفقه لما في الغلط من قبل الأخوة في تفسير ألفاظه من استحلال الأموال والدماء وإحباط المسيرة الجهادية ما بين الإفراط والتفريط !
فجزاكم الله عنا خيراً كثيراً، ونرجو من فضيلتكم نشر تلك المسألة في رسالة صغيرة على موقعكم بعد الترتيب والتنقيح لعموم الفائدة .
وسؤالي الأخير لفضيلتكم: ما رأيكم في تلك العبارة " أن الممتنع إن قام في حقه مانع لم
نطلع عليه، أو لم يظهر لنا، فنحن معذورون في معاملته معاملة الكفار من قتل وغنم مال ونحوه .. ونحن غير مطالبين باستيفاء الشروط وتبين الموانع مادام تلبّس بنصرة الشرك وامتنع عن القدرة " فأرجو تنقيحها وتهذيبها .. وشكراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الممتنع الذي يظاهر المشركين على المسلمين .. يُقاتل على أنه منهم، ويُعامل معاملتهم .. ولا يُشترط هنا تتبع الموانع؛ لأنه متعسر وغير ممكن .. واشتراطه يستلزم منه تعطيل الجهاد، وتعريض حرمات البلاد والعباد إلى الانتهاك من قبل الأعداء .. وقد مضت السنة أن جيش الكفار يُقاتل ومن دون التحري عن العناصر المعذورين .. فإن وجدوا وقُتلوا بُعثوا على نياتهم .. وجزاهم الله على سرائرهم.
مع التنبيه إلى أن هذه المسألة حساسة ودقيقة .. ينبغي التعامل معها بفقه وتقوى .. وبخاصة أننا نعيش في زمان الأمة كلها ممتنعة عن الطاعة لسلطان الإسلام .. إلا من رحم الله .. لأن الإسلام ليس له السلطان الذي يذود عنه ويُقاتل دونه .. والذي يفرض على العباد الدخول في السلم والطاعة كافة!
لذا نجد أنفسنا ملزمين ـ ومن قبيل السياسة الشرعية ـ أن نطالب المجاهدين في أصقاع الأرض بأن يُحسنوا ترتيب أولوياتهم .. والابتداء بالأشد كفراً وشراً وعداءً .. وأن لا يُعملوا السيف في الأمة .. بحجة أنهم ممتنعون عن الطاعة أو الحجة .. وأن لا يبدأوا بالذراري والنساء والشيوخ! ـ وهو ما لا نراه جائزاً ـ ومن لا زبر له يزبره .. ويتركوا طواغيت وصناديد الكفر والطغيان تعربد في البلاد وتفتن العباد .. كيفما تشاء .. والله تعالى أعلم.
* * *
س144: هل حكم السفير تبعاً لحكم دولته ونظامه إن كان النظام كافراً .. أم له حكم آخر .. وهل تجوز مجالستهم ومؤاكلتهم والتودد إليهم من أجل المصلحة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح لي أن حكم السفير يكون تبعاً لحكم النظام الذي يمثله في عمله .. فإن كان النظام كافراً فإن حكم الكفر يلحق به ويطاله لكونه يمثل هذا الكفر، ويدعو إليه، ويذود عنه .. وعمله كسفير لا يسمح له بغير ذلك .. إضافة إلى ذلك فهو من البطانة المقربين للطاغوت ونظامه لا يمكن له أن ينفد أو يتخلص من ضغط الكفر الذي يُحيطه به الطاغوت.
فإن ظهر كفرهم تبعاً لظهور كفر أنظمتهم التي يُمثلونها .. فاعلم أنه لا تجوز مجالستهم أو مؤاكلتهم أو الدخول عليهم إلا بالقدر الذي تندفع به الضرورة كالتحصيل على بعض الأوراق أو الوثائق الضرورية للمغترب .. والله تعالى أعلم.
* * *
س145: شيخنا الكريم حفظه الله .. لا يخفاكم ما يُذاع حول حركة طالبان الإسلامية التي تحكم بلاد الأفغان في الوقت الحاضر، نرجو منكم ـ شيخنا الكريم ـ إفادتنا بالإجابة عن التساؤلات التالية:
1- هل الحركة ذات توجه سني يفهم الإسلام بالفهم الذي مضى عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم ..؟
2- هل يجب على المسلمين الهجرة إلى تلك الديار ..؟
3- هل يجب على المسلمين مبايعة الملاّ محمد عمر على اعتبار أن أفغانستان الآن هي الدولة الإسلامية الوحيدة المطبقة للشريعة والمحاصرة من أجل ذلك ..؟
نرجو منكم شيخنا إفتاءنا بما ترونه حقاً وبما تدينون به رب العالمين .. وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. فقد وردني هذا السؤال من أكثر من طرفٍ وأخ .. وبصيغ مختلفة، أجمعها السؤال المتقدم .. وكنت أود أن أؤخر الإجابة على مثل هذه الأسئلة لفترة من الزمن ريثما تظهر لنا أمور تعيننا على فهم هذه المسائل أكثر .. ولكن عما يبدو قد نفد صبر الإخوان .. ولا بد من الإجابة على أسئلتهم بما نعلمه ونعتقده إلى هذه اللحظة .. مجملاً الإجابة في النقاط التالية:
1- مصادر علمي عن حركة الطالبان هو ما تتناقله وسائل الإعلام المختلفة المنصفة منها والظالمة .. وما سمعناه من شهود بعض الإخوان الثقات .. وهي بمجموعها تصب في الثناء على الطالبان خيراً .. وأنهم جادون في نصرة هذا الدين، وفي قيام دولة الإسلام التي تحكم بما أنزل الله.
ولكن ـ ومن خلال ما تناها إلى مسامعنا ـ لا يمكن أن نصف حركة الطالبان بمجموع طاقمها وقياداتها أنها حركة سنية سلفية تفهم الإسلام بالفهم الذي مضى عليه سلف الأمة كما ورد في السؤال .. فقيادات الطالبان متباينون في مواقفهم تجاه ذلك!
فهي حق فيه دخن .. ودخنه يأتي من جهة الصوفيات المنتشرة في البلاد .. ومن جهة التعصب الشديد لمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله .. ومن جهة التباين النسبي في المواقف والتصور بين أفراد الطاقم الحاكم في حركة الطالبان .. نسأل الله تعالى أن يُزيله، وأن يبدل الأحوال إلى أحسن حال.
2- هذا الدخن المشار إليه .. لا يمنع ـ إن شاء الله ـ من وصف الدولة الإفغانية الحالية بأنها دولة إسلامية تستحق كل دعم ونصرة وتأييد .. وبخاصة أن دول الكفر والنفاق كلها قد تكالبت على هذه التجربة الإسلامية الجادة في أفغانستان .. لغرض وأدها في مكانها، وقبل أن تمتد آثارها إلى بقية الأمصار وبخاصة منها المجاورة لها ..!
3- أما بالنسبة إلى وجوب الهجرة إلى أفغانستان .. ؟
أقول: الهجرة تُشرع أولاً لسلامة العبادة والدين .. وثانياً لسلامة النفس من سطوة الأعداء .. فحيثما تتحقق سلامة العبادة والدين .. وكذلك الأمن على النفس تتعين الهجرة والإقامة.
فكل مسلم أدرى بنفسه وحاله .. وأدرى بالمكان الذي يناسبه ويُمكن أن يُظهر فيه دينه .. وتكمن فيه مصلحة الدين والدنيا معاً .. حيث أن من أهل العلم من جعل نوعاً من الهجرة من أرض العدو لا تجوز وذلك عندما تكون إقامة المسلم في أرض العدو أرجح مصلحة وفائدة من هجرته إلى أرض الإسلام .. وأكثر نكاية لهم مما لو كان يعيش في أرض الإسلام، وهذا فقه وجيه معتبر عند الحديث عن الهجرة وما يتعلق بها من أحكام ومسائل.
فإذا علمت ذلك علمت أنه ليس من الفقه أن نطالب ما يزيد عن مليار مسلم منتشرين في أصقاع الأرض بأن يتركوا ديارهم وبلدانهم، ويفرغوها للطواغيت الظالمين ليتوجهوا إلى أفغانستان .. أو العكس فنطالب المسلمين بأن لا يُهاجر أحد منهم إلى أفغانستان .. فهذا خطأ، وذاك خطأ .. والصواب هو ما فصلناه من قبل بأن يتحرى المسلم المكان الذي تتحقق فيه سلامة العبادة والدين على الوجه الأكمل والأفضل كما قال تعالى: {وقل لعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} فوسع الله تعالى الأرض من أجل تحقيق سلامة العبادة والدين.
4- أما ما يتعلق ببيعة الشيخ الملا محمد عمر ـ حفظه الله ـ فإني لا أعرف أنه قد طالب بها مجموع الأمة؛ إذ أن البيعة لها حقوق وواجبات على كلا الطرفين .. قد لا يكون من المناسب في هذه المرحلة العصيبة الحرجة أن يفتح الشيخ على نفسه هذا الباب ..!
ولكن الذي أراه أن من نزل في سلطان الرجل ودولته يجب عليه أن يعطيه السمع والطاعة في المعروف .. سواء تم ذلك ببيعة أم من دون بيعة، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-07-2011, 06:29 PM
س146: شيخنا الكريم حفظه الله .. نرى بعض إخواننا من طلبة العلم في أيامنا هذه قد أكثروا الخوض في مسألة العمليات الانتحارية، فبعضهم يقول صراحةً إن من ينفذون هذه العمليات منتحرون، وأنهم لا كرامة لهم .. إلى غير ذلك من الأقوال مما قد يؤدي إلى إحداث فتنة بين المسلمين .. نرجو من شيخنا الكريم الإفادة في هذه المسألة .. وهل من كلمة توجهونها إلى طلبة العلم .. وجزاكم الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. كنت أود أن لا أخوض في هذه المسألة لظني أن الإخوان والمشايخ قد أشبعوها بحثاً وبيانا .. ولكن يبدو أن لي حظاً من سهام الطعن والتجريح من الفريق الذي قد لا يروق له قولي وجوابي .. فأقول مستعيناً بالله، وملخصاً جوابي في النقاط التالية:
1- المسألة عندي هي من المتشابهات التي ليس عليها دليل صريح يُفيد التحريم أو التحليل .. وإن كنت أميل للتحريم للحديث الوارد في صحيح البخاري:" بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة "، ولأدلة أخرى ليس هنا موضع بسطها. 2- من قام بهذا العمل معتقداً حله لفتاوى بعض أهل العلم .. وللأدلة التي اعتمدوها في فتاويهم .. نرجو أن يكون مأجوراً شهيداً إن شاء الله .. لأن الأعمال بالنيات، وأن لكل امرئٍ ما نوى .. وأقل أحواله أن يُحمل عليه حكم المتأول المعذور بالتأويل .
أما الإثم والوزر يكون على من يقوم به .. وهو يعتقد حرمته وعدم جوازه؛ حيث أحياناً يكون عمل واحد يقوم به شخص فيؤجر لاعتقاده حله ومشروعيته، ويقوم به شخص آخر فيأثم ويطاله الوزر لاعتقاده حرمته وعدم مشروعيته.
3- فإذا علمنا ذلك علمنا خطأ من يخوض في طعن هؤلاء الإخوان الذين يقومون بأعمالهم الجهادية هذه بناءً على ما رجح لديهم من الدليل .. وحباً في إنزال النكاية في الأعداء .. وليس تسخطاً وهروباً من الدنيا ومشاكلها ..!
فعلى الإخوان وبخاصة إن كانوا من طلبة العلم ممن لا يرون جواز هذه العمليات أن يتقوا الله في إخوانهم وأن يُحسنوا الظن بالمخالفين .. وأن يُمسكوا عن الخوض فيهم بغير حق ولا علم .. وحتى لا يطالهم إثم التألي على الله تعالى وهم لا يعلمون.

* * *
س147: ما تقول فيمن ليس له سكن .. وهو يتنقل في العيش في مساكن أقاربه وأصدقائه .. تحت ذل الناس وقهر الرجال .. أرأيت إن وفر مبلغاً فبلغ النصاب أعليه الزكاة ؟
ثم هل يجوز دفع الزكاة إلى الشقيق المستقل بأهله ونفقته إن كان محتاجاً ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا بلغ المال النصاب من حيث الكم والزمان قبل أن تقدم على شراء البيت يجب عليك أن تخرج زكاته.
والزكاة تصح على الأخ إن كان من ذوي الحاجة .. بل إن الرحم في الصدقات يُقدم على غيرهم من الناس، والله تعالى أعلم.
* * *
س148: هل يجوز إذ لا مناص من الاقتراض من المصارف الربوية أن يستبق رباها بالتوفير فيها ليدفع ربا بربا ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز أن يُقابل الإثم بإثم .. والسيئة بالسيئة .. والخيانة بخيانة .. وإنما السيئة بالحسنة، والخيانة بالأمانة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:" أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ". ثم ما هذه الضرورة التي تلجئه للاقتراض من البنوك الربوية وهو بنفس الوقت يملك المال الذي يقدر على تشغيله في البنوك الربوية .. ليرد الربا بربا؟!!
* * *
س149: جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل، وبارك فيكم وفي علمكم .. لقد أشكل علي شيء في مقالكم أرجو منكم أن تبينوه وهو قولكم عن حاطب رضي الله عنه:" أنه كان متأولاً في فعله .. لم يكن يعلم ـ أو يظن ـ أن هذا الذي فعله يمكن أن يرقى إلى درجة الكفر والخروج من الإسلام .. أو أنه يضر في إيمانه .. ولم يكن يقصد به الغش والغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم".
فما درجة قبول العذر بالتأويل .. وهل يُشترط أن يعلم أن هذا الفعل يرقى به إلى الكفر .. أليس يكفي أن يعلم أنه محرم .. وهل يُشترط عدم قصد الغش، أليس الفعل نفسه يعتبر غشاً .. وهل يُعتبر الجهل بكون الفعل كفراً مع العلم بأنه محرم نوعاً من التأويل المقبول .. نرجو أن تبينوا لنا وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أفيد على ما تقدم من إشكال وأسئلة بما يلي:
1- بالنسبة لقصة حاطب .. لا بد من النظر إلى مجموع الأسباب والعوامل التي أقالت عثرته، وحالت من لحوق وعيد الكفر به والتي أجملنا ذكرها في النقاط الخمس من مقالنا " حكم الجاسوس " . فإن اقتصر النظر على سببٍ منها دون غيرها .. صعب علينا فهم قصة حاطب والأسباب الحقيقية التي أدت إلى إقالة عثرته وحالت دون لحوق الكفر به.
2- عند الحديث عن صحابي بدري جليل كحاطب .. وعما كبا وزل فيه .. لا بد من أن نُعمل معه أحسن الظن والتأويل .. بما يليق بجنابه وفضله وجهاده، وحسناته .. وهذا بخلاف لو أردنا أن نتناول شخصاً معيناً مجروحاً في عدالته .. مشبوهاً في علاقاته وارتباطاته .. فإنه لا يحتاج ولا يستحق منا إلى كل هذا التأويل والظن الحسن ..!
3- التأويل أحياناً يكون مانعاً من موانع لحوق الكفر والوعيد بالمعين .. وذلك بحسب نوعية وقوة التأويل واستساغته شرعاً، وعقلاً، ولغة.
وعند الحكم على معين بأنه معذور بالتأويل لا بد من النظر إلى أمور منها: المسألة التي تأولها .. هل تحتمل التأويل أم لا .. والطريقة التي تأول بها هل هي مستساغة شرعاً ولغة وعقلاً .. والشخص المؤَّل ذاته .. والملابسات المحيطة به التي حملته على هذا النوع من التأويل .. والنظر إلى سيرته ومواقفه العامة من دين الله تعالى .. هل هو ممن يعهد عليهم تأويلات وتفسيرات أهل الزندقة أم لا .. فهذا كله يؤثر على تحديد التأويل المعذر من سواه .. ويُحدد الدرجة التي يُتأول له بها .. حيث هناك تأويل يمنع عن المعين لحوق التكفير لكن لا يمنع عنه التضليل والتأثيم والتعزير .. وهناك تأويل يُسقط عنه حد الردة ولا يُسقط عنه ما دونه من الحدود .. وهناك تأويل يسقطهما معاً في الدنيا والآخرة .. وهذا فقه كبير .. تفصيله يطول لا يسمح به المقام هنا .. لا بد لمن يستشرف الحكم على الآخرين بالتأويل أو عدمه أن يكون ملماً إلماماً جيداً بهذا الفقه .. والله تعالى أعلم.
4- حديثنا عن سلامة القصد .. وتشفعه لحاطب .. ذكرنا أن ذلك كان خاصية من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يُقيل عثرات بعض أصحابه لعلمه بسلامة سريرتهم وقصدهم وباطنهم عن طريق الوحي .. وهذه ليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ بمعنى لو فعل شخص في زماننا ما فعله حاطب .. لا يمكن أن نحكم على باطنه وقصده .. وإنما نحكم عليه من خلال ما يظهر لنا من كفر أو إيمان .. وهذا الذي أردناه عندما ذكرنا أثر عمر رضي الله عنه.
5- إذا أردت يا أخي أن تأخذ من مقالي فقط الفقرة التي أشكلت عليك الآنفة الذكر .. من دون أن تجمع بينها وبين غيرها من النقاط والكلام .. أو من دون أن تنظر إلى مجموع المقال وتحسن التوفيق بين أجزائه .. ومقدماته ونتائجه .. تظلمني .. وتظلم المقال .. وتظلم حاطباً .. وتظلم المسألة كمسألة شرعية علمية .. هذا ما يحضرني الآن .. وما يسمح به الوقت من الإجابة على ما أشكل عليكم، وما تقدم من استفسارات .. أدعو الله لي ولكم بأن يفقهنا بالدين .. وأن يجعلنا من العاملين بما نعلم .. والحمد لله رب العالمين.
* * *
س150: هل يجوز للحاكم المسلم أن يأمر أحداً من جنوده أو رعيته بأن يرتدي الصليب أو يضع نجمة داود من باب التمويه لكي يتمكن من قتل الأعداء .. وهل هذا من الكفر أم لا .. وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز للحاكم المسلم ولا غيره أن يأمر أحداً بأن يلبس الصليب أو يضع نجمة داود من أجل قتال أو قتل الأعداء .. إذ هذه الوسائل الكفرية لا يجوز اللجوء إليها إلا لضرورة إزالة كفر أكبر مغلظ لا يمكن إزالته إلا من خلال الاستعانة بمثل هذه الوسائل، وتكون إزالته محققة أو راجحة .. ومتى أمكن إزالة الكفر المغلظ عن غير هذه الطرق والأساليب لا يجوز اللجوء إليها ولا الاستعالنة بها والله تعالى أعلم.
فإن قيل: هل يُزال كفر بكفر ..؟أقول: لا يُزال كفر مجرد بكفر مجرد .. ولكن يُزال كفر مغلظ ومركب بكفر مجرد أصغر .. من قبيل إعمال قاعدة دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، والله تعالى أعلم.
ولمزيد من الفائدة نحيلكم للوقوف على مقالنا " حالات يجوز فيها إظهار الكفر ".

عمر متولي
29-07-2011, 11:07 PM
س151: هل يجوز لي أن أدخل في شركة عمل على محل أو سيارة نقل أو أي شيء آخر مع شخص مشرك .. مع علمي أن مال الرجل المشارك به فيه ربا ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ابتداء لا ننصح بمثل هذه الشراكة .. والأصل في المسلم أن لا يُشارك إلا مسلماً طيب الكسب والمال .. أما إن كان ولا بد نرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله بشرط أن لا يشمل التعامل الربوي قسم المال المشارك به .. والله تعالى أعلم.

* * *
س152: هل يجوز لي الاتجار بالتماثيل من الذهب والفضة بيعاً وشراءً ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين.حرم الشارع صناعة التماثيل والتصاوير وأمر بطمثها وإزالتها، وتفكيكها إن كانت من الذهب أو الفضة .. والاتجار بها يُعتبر من التعاون على المنكر والإثم والعدوان .. لذا لا نرى جواز الاتجار بها .

* * *
س153: هل يجوز استعمال السبيرتو أو العطور الموجود فيها السبيرتو .. والأدوية الموجود فيها كحول .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح أن الكحول ـ السبيرتو ـ ليست من النجاسات التي يجب أن تُزال .. وبالتالي فإن استخدامها مع العطور أو الأدوية لضرورة العلاج .. أرجو أن لا يكون فيه حرج إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

* * *
154: إننا نعيش هنا في مصر وهي بلدة مرتدة مثل جميع البلاد المسماة إسلامية في هذا الزمان؛ لتركهم دين الإسلام ودخولهم في دين الطاغوت وشرعه وحكمه .. فأهل هذه البلاد مع كونهم يقولون لا إله إلا الله، إلا أنهم ارتكبوا جميع نواقض هذه الشهادة مثل الحكم والتحاكم إلى القانون الوضعي، وعبادة القبور والأضرحة وموالاة الكفار أعداء الدين، ومحاربة أولياء الله المسلمين الموحدين ..!
والسؤال: هو أنني لا أحكم لمجهول الحال في هذه البلاد التي أعيش فيها بالإسلام الحكمي، ولا أصلي إلا خلف من أعرف عقيدته ولا آكل إلا من ذبيحة الموحدين الذين أعرفهم .. فهل هذه بدعة .. وهل قول الرجل لا إله إلا الله يكفي للحكم له بالإسلام .. وهل الصلاة تعتبر دلالة على الإسلام في هذا الزمان .. مع العلم بأن الفتوى تُبنى على أصلين وهما: معرفة حال القوم، ومعرفة الحكم الشرعي ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ارتداد الأنظمة الحاكمة لا يستلزم ارتداد المسلمين الذين يعيشون في تلك الأمصار التي تحكمها تلك الأنظمة المرتدة ..!
وأمصارنا لا تختلف كثيراً عن بلدة ماردين التي سئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية .. حيث كان فيها الكفار ويمثلون الطبقة الحاكمة المتنفذة .. والمسلمون ويمثلون عامة الناس والسكان، فأجاب شيخ الإسلام 28/240: دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها .. وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة: فيها المعنيان؛ ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يُعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه ا- هـ.
قلت: وهذا الحكم يُحمل على أكثر أمصار المسلمين في هذا العصر لتطابق أوصافها مع أوصاف بلدة ماردين التي سُئل عنها شيخ الإسلام.أما قولك عن أهل مصر وغيرها من أمصار المسلمين ـ على التعميم ومن دون استثناء ـ بأنهم كفروا وارتدوا ووقعوا في جميع نواقض الإيمان .. فهو وصف غير دقيق ولا صحيح، ولا ينم عن دراية بأحوال الناس ومجتمعاتهم .. وله نتائج سيئة على دينك وآخرتك!
فالفتوى الشرعية ـ كما ذكرت! ـ يُشترط لها الدراية بواقع المسألة، وبالأدلة الشرعية المطابقة لهذا الواقع .. وهذا ما لم تلتزم به في حكمك المتسرع ـ على العباد ـ الآنف الذكر!
وعليه فأقول: من أظهر شهادة التوحيد .. أو الصلاة ونحو ذلك من القرائن التي تدل على إسلامه .. وجب الإقرار له بالإسلام .. والتعامل معه معاملة المسلمين .. من صلاة خلفه .. أو أكل لذبيحته وغير ذلك، ولا يجوز أن يُعامل بخلاف ذلك .. أو يُحكم له بالكفر والخروج من الإسلام إلا إذا أظهر الكفر البواح ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ لنا فيه من الكتاب أو السنة برهان قاطع.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله " البخاري.


وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ذات يومٍ رجلاً ـ وهو في غزوة من غزواته ـ يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال صلى الله عليه وسلم:" على الفطرة "، فقال: لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم:" خرجت من النار ".
هذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم .. فاحذر أن تخالف حكمه وأمره .. فتهلك وتضل.
أما الصلاة خلف مستور الحال فقد نقل شيخ الإسلام اتفاق الأئمة على ذلك، فقال 4/542: وتجوز الصلاة خلف كل مسلم مستور باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ا- هـ.
ثم اعلم أن هذا الاعتقاد الذي أنت عليه ـ إضافة إلى كونه مخالفاً للكتاب والسنة، وفهم الصحابة وما كان عليه الأئمة الأربعة وغيرهم ـ فإن مبدأه من الشيطان ونفخه .. وإن منتهاه إلى شؤم وغلو شديد في الدين .. وربما ينتهي بك المطاف إلى أن لا تعتقد بوجود مسلم على وجه الأرض غيرك .. وربما يصل بك الحال أن تكفر نفسك في اليوم عدة مرات .. كما حصل ذلك لأناس غيرك بدؤوا نفس بدايتك هذه .. وإني أعيذك من ذلك!

عمر متولي
29-07-2011, 11:13 PM
س155: كيف نوفق بين القول بأن الإنسان يكفر إذا أقيمت عليه الحجة ولم يوجد بحقه أي مانع من موانع التكفير، وبين موقف شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عندما أقام الحجة على الجهمية ومع ذلك لم يكفرهم بأعيانهم .. كذلك موقف الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ مع المعتزلة .. رغم أنهم أقيمت عليهم الحجة .. بل هم علماء باللغة والدين ..؟!
والقول بعذرهم .. يحمل كثيراً من الناس على القول بعذر طواغيت الحكم بالإكـراه
والجهل .. فإن قلت: جهلهم مردود، نقول: وجهل المأمون من باب أولى أن يكون مردوداً لأنه عن علم .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كفر بعض أعيان الجهمية الذين قالوا بأن القرآن مخلوق، وأمسك عن تكفير البعض الآخر.
والذي حمل الإمام على تكفير البعض بأعيانهم، وإمساكه عن تكفير البعض الآخر رغم اشتراكهما بنفس الذنب والجرم أن الذي كفره بعينه يكون قد ظهر له ما يستوجب تكفيره بعينه من حيث انعدام الأعذار بحقه المانعة من تكفيره.
أما من أمسك عن تكفيره بعينه فهو لظهور الموانع التي تمنع من تكفيره بعينه رغم اقترافه للكفر ..! فإن قلت: قد عرفنا بالدليل إمساك الإمام أحمد عن تكفير بعض أعيان الجهمية الذين قالوا بأن القرآن مخلوق .. فأين الدليل الذي يفيد أن الإمام قد كفر بعضهم بأعيانهم ؟
أقول: روى صالح بن أحمد عن أبيه لما حُوّل إلى دار إسحق بن إبراهيم: فكان يوجه إلي كل يوم رجلين، أحدهما يُقال له أحمد بن رباح، والآخر أبو شعيب الحجام، فلا يزالان يناظراني، حتى إذا أرادا الانصراف دُعي بقيد فزيد في قيودي. قال: فصار في رجله أربعة أقياد. قال أبي: فلما كان في اليوم الثالث دخل عليّ أحد الرجلين فناظرني، فقلت له: ما تقول في علم الله ؟ قال: علم ُ الله مخلوق، فقلت له: كَفَرْتَ، فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحق بن إبراهيم: إن هذا رسول أمير المؤمنين، فقلت له ـ أي الإمام أحمد ـ: إن هذا قد كَفَرَ .[ مسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر:1/91 ].
فتأمل كيف أن الإمام أحمد قد كفره بعينه .. لما قال مقولته الباطلة تلك !
أما قياسك لطواغيت الحكم المعاصرين على من عذرهم الإمام أحمد ممن قالوا بأن القرآن مخلوق .. فهو قياس باطل لا يصح من وجوه:
منها: أن كفر الذين عذرهم الإمام أحمد كان كفرهم من جهة تأويلهم للصفات وقولهم بأن القرآن مخلوق .. بينما كفر طواغيت الحكم المعاصرين يأتي من جهة ارتكابهم لجميع نواقض الإسلام الظاهرة منها والباطنة ..!
ومنها: أن جهمية الصفات وقعوا فيما وقعوا فيه عن تأويل لا يمنع من تأثيمهم وتضليلهم .. ولكن يمنع بعضهم من تكفيرهم بأعيانهم!
بينما الحكام لا يمكن أن يُقال فيما وقعوا فيه من كفر أنهم وقعوا في ذلك عن تأويل .. لا يمكن أن يُقال أنهم بدلوا الشريعة وأحلوا محلها شرائع الكفر والطغيان عن تأويل .. فضلاً أن يُقال عن
تأويل يمنع من تكفيرهم !
لا يمكن أن يُقال أنهم جعلوا من أنفسهم أرباباً من دون الله .. يشرعون التشريع الذي يضاهي ويضاد شرع الله .. عن تأويل!
لا يمكن أن يُقال أنهم دخلوا في موالاة ونصرة المشركين من اليهود والنصارى وغيرهم على ملة أهل التوحيد .. عن تأويل!
لا يمكن أن يُقال أنهم يحاربون دين الله تعالى بكل ما أتوا من قوة ووسائل .. عن تأويل!
ومنها: أن الذين تأولوا الصفات وقالوا أن القرآن مخلوق كالمأمون ونحوه .. أرادوا التنزيه والتعظيم .. ولم يريدوا التكذيب والجحود .. أو رد ما صح عندهم أنه من دين الله تعالى .. وهذا كان سبباً رئيسياً في إمساك الإمام أحمد وغيره من أهل العلم عن تكفيرهم بأعيانهم.
بينما طواغيت الحكم لا يمكن أن يُقال بحقهم وبما يظهرونه من كفر بواح .. ومن أبواب شتى .. أنهم أرادوا من ذلك التنزيه والتعظيم!!
لأجل هذه الأوجه ـ وغيرها من الأوجه مما لا يتسع المجال لذكرها هنا ـ نقول: أن قياس طواغيت الحكم المعاصرين .. على جهمية الصفات .. هو قياس فاسد وباطل.
* * *
س156: لا يخفى عليكم شيخنا ما تمر به الأمة من الضعف والانحطاط، وما تعانيه من جرّاء تركها لشرع ربها دعوة وعملاً .. فما هي نصيحتكم للشباب المسلم المقيم في البلاد العربية، هل الأولى في حقه البحث عن منفذ للخروج في سبيل الله عز وجل أم ماذا .. لا سيما إذا ترجح لدى هذا الشاب أنه لن يكون له تأثير إن هو بقي في بلده .. أفيدونا وأجركم على الله؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ننصح الشباب المسلم بأن يصبروا وأن يكونوا جنداً وحراساً للتوحيد والإسلام في بلدانهم .. وأن لا يخرجوا من أوطانهم وبلدانهم إلا وهم محملون على أسنة الرماح مكرهين!
فمن ينعدم نفعه لدينه وإخوانه وأمته في بلده وموطنه .. لا يُرجى منه خير في غير موطنه وبلده .. والضعيف في موطنه وبلده .. فهو أضعف في غير موطنه .. وبخاصة أن قوانين الإقامة والتنقل التي صنعها الطواغيت .. قد أصبحت صعبة جداً لا طاقة لأي أحد أن يتعامل معها .. فلا تكلفوا أنفسكم صعباً من غير حاجة ماسة لذلك!
فليس من الحكمة ـ يا إخواني ـ استشراف المحن والبلاء .. أو أن نفرغ الأوطان من تلقاء أنفسنا للطواغيت الظالمين .. فإن من مُناهم أن يخرج شباب التوحيد من الديار والأوطان لتخلو لهم
ولباطلهم الساحة!
فسياسة الإخراج والطرد من الأوطان سياسة قديمة حديثة متبعة من قبل الطواغيت الظالمين كما قال تعالى عنهم:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ}. وقال تعالى:{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}.

عمر متولي
29-07-2011, 11:22 PM
س157: أنا شاب أعيش في أحدى البلدان الخليجية التي تضعف فيها الدعوة الصحيحة للتوحيد، إذا لم تُعدم أصلاً .. وينتشر عندنا بقوة الفكر الإرجائي .. والسؤال: ما المنهج الذي تنصحونني به حتى أتمكن من تعلم العلم الشرعي الصحيح الذي أستطيع أن أطبقه في واقع الحياة والذي يُعينني على مواجهة المنكر الأكبر ؟
ثم أنني ألاحظ اهتمام طلبة العلم كثيراً بمسائل الأسماء والصفات والتي لا نجد مخالفاً لها في بيئتنا .. فهل هي مطلوبة إلى هذه الدرجة .. أسأل الله عز وجل أن يبارك لكم في عمركم، وأن يجنبكم الشرور والآفات ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المنهج الذي ننصحكم به وغيركم من طلاب العلم .. نوجزه في النقاط التالية:
1- اعتماد الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة من القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل .. في جميع مراحل الطلب، وتحري كتب أهل العلم التي تحقق هذا المطلب الهام.
2- إيثار الحق على الخلق .. فلا يُقدم بين يدي قول الحق قول مهما كان صاحب هذا القول كبيراً أو مشهورا !
نشير إلى ذلك لأننا نرى كثيراً مما يزعمون ـ بالقول ـ إيثار الحق على الخلق .. يقدمون قول الخلق على قول الحق .. ويردون النصوص الشرعية بأقوال بعض الشيوخ والعلماء .. ويتعصبون لقول العالم وإن كان مؤداه إبطال العمل بالنصوص الشرعية .. وهذا مزلق كبير .. نسأل الله تعالى أن يعيذنا وإياكم منه.
3- ترويض النفس وحملها على إنصاف الحق من الخلق .. ومرضاة الحق وإن سخط الخلق .. فمرضاة الخلق غاية صعبة لا تُدرك .. ومرضاة الحق غاية سهلة تُدرك لمن سهلها الله له.
4- ننصح طالب العلم أن يوجه عنايته ـ ومنذ المراحل الأولى للطلب ـ للتفقه بالتوحيد الخالص بمعناه الشامل .. ويُعطيه الأولوية في الطلب .. فهو الذي يعينه ـ بإذن الله ـ على مواجهة المنكر الأكبر .. وعدم الوقوع في شراكه ومكائده وطرقه.
وهذا الذي ننصح به قد دلت عليه نصوص السنة .. وعمل السلف، كما في الأثر عن جندب بن عبد الله قال:" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً ".

5- أن يكون طلب العلم للعمل به .. وليس لمجرد توسيع الثقافة النظرية التي لا يواكبها عمل .. أو من أجل خوض الجدال والمناظرات مع الخصوم والمخالفين!
6- اعتزال أهل البدع والأهواء ـ من أهل الإرجاء وغيرهم ـ وكتبهم وكل ما يصدر عنهم .. وبخاصة في المراحل الأولى من الطلب .. وعدم الاقتراب منهم إلا على وجه النصح والتوجيه
.. إن كان ذلك نافعاً معهم .. ولا ننصح بالإكثار من ذلك!
هذا ما يحضرني الآن كجواب على سؤالكم عن المنهج في طلب العلم .. أما ما يخص سؤالكم عن اهتمام بعض طلبة العلم كثيراً بمسائل الأسماء والصفات .. فأقول: إن كان مرادك أنهم يتوسعون ويكثرون من الخوض في المسائل الكلامية .. وعلى طريقة أهل الكلام .. للرد على المخالفين، ولمجرد الوقوف عند الإثبات أو النفي، وغير ذلك .. فالمسألة لا تحتاج إلى هذا الإكثار والتوسع .. وإن كان مرادك أنهم يكثرون من الاهتمام بمسائل الأسماء والصفات ـ وفق المنهج النبوي ـ التي تعرفهم على خصائص وصفات الرب سبحانه وتعالى والتي تزيدهم حباً وعبودية لخالقهم عز وجل .. فهذا النوع من الإكثار هام ومطلوب .. ومهما أكثر منه طالب العلم .. فهو يحتاج إلى المزيد .. والله تعالى أعلم.

* * *
س158: إني أمتلك شركة لبيع أجهزة الكمبيوتر في جمهورية مصر العربية .. أقوم ببيع أجهزة الكمبيوتر بالتقسيط من خلال بنك ناصر الاجتماعي بمصر، وذلك وفقاً للنظام التالي: أقوم ببيع الأجهزة لبنك ناصر، ويقوم البنك بإضافة عمولته وكذلك إضافة فائدة مقابل التقسيط ثم يبيعها للعملاء، ويقوم بتحصيل الأقساط من العميل دون الرجوع لي ـ حتى في حالة تعثر العميل ـ أي أن العلاقة بين البنك والعميل وأنا لست طرفاً فيها، علماً بأن العميل يأتي لتسلم الأجهزة من الشركة وليس من البنك، كما أنني أقوم بالترويج للأجهزة؛ أي أن العملاء يشترون من البنك من خلالي .. فهل هذا النظام حلال أم أنه ربا .. أرجو رأي فضيلتكم .. وجزاكم الله عنا خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى شرعية هذا النوع من المعاملات وذلك للأسباب التالية:
1- أن شراء البنك لأجهزة الكمبيوتر منكم هو شراء صوري غير حقيقي .. فهو أولاً لم يدفع لك مقدماً ثمن الأجهزة .. وثانياً لم يستملك الأجهزة بدليل أنها تبقى في حوزتك وملكك ولم تنتقل إليه .. وثالثاً فهو يدفع لك ثمن الجهاز الذي يُباع عن طريقه لطرف ثالث .. ورابعاً فهو يشتري منك بعد أن يضمن من يشتري منه .. فالبنك من خلال ما تقدم يبيع مالا يملك وهذا لا يجوز .. وأنت تعينه على ذلك! 2- يظهر لي أن دور البنك يقتصر على دور السمسار الضامن .. وهو مقابل ذلك يأخذ مالا يستحقه من الأرباح والفوائد الربوية .. أما البائع الحقيقي للطرف الثالث هو أنت وليس البنك .. فالبنك فقط يقوم بتحويل الأقساط التي تُدفع له من الزبون إليك .. بحسب الزمن المتفق عليه بينك وبين البنك وبين البنك وبين الزبون .. بعد أن يأخذ ما لا يستحقه من الفوائد الربوية مقابل ذلك .. فالبنك في حقيقة أمره لم يدفع من نفسه شيء .. فهو رابح على كل الأحوال!
3- إذا كان سعر التقسيط للجهاز يختلف عن السعر الذي يُدفع نقداً ـ وهذا هو السائد والراجح في معاملات الناس ـ فالراجح عدم جواز ذلك؛ لأن الزيادة التي تؤخذ على بيع التقسيط إنما هي تؤخذ على الزمن .. وعلى قدر الزمن المؤجل .. وليس على السلعة المباعة .. وهذا عين الربا .. ربا النسيئة .. لذا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من باع بيعاً في بيعين فله أوكسهما ـ أي أقل السعرين ـ أو ربا ". 4- إضافة لما تقدم فإن هذا النوع من المعاملات والبيوع يدخل في التعاون مع البنوك الربوية على الإثم والعدوان، وأكل أموال الناس بالباطل .. والإسلام قد نهى عن ذلك، كما قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَاب .
فإن قلت: الصورة غير ذلك ..؟!أقول: إذا كانت الصورة غير ذلك .. لماذا البنك لا يقوم بشراء الأجهزة منك، ويدفع ثمنها نقداً .. أو حتى تقسيطاً بسعر النقد .. ويستحوز على ملكيتها .. ويريح نفسه وغيره .. ثم هو بعد ذلك يلعب مع الحرام بمفرده ومن دون أن يُشركك فيه؟!

عمر متولي
29-07-2011, 11:29 PM
س159: هناك سؤال يراودني منذ فترة وهو حول الشيخ يوسف القرضاوي وكتاباته وأفكاره ومنهجه، حيث أني في بداية طلبي للعلم قرأت له بعض الكتب وأعجبت بها، وكان توجهي وقتها أخوانياً، لكن بعد سنوات زادت ثقافتي واطلاعي وقرأت من كتب السلف الصالح كثيراً فوجدت فيها ضالتي وهداني الله إلى المنهج الذي أراه حقاً والاعتقاد الصحيح الذي به تتم النجاة، وخلال تصفحي لمواقع التوحيد والجهاد على الإنترنت تعرفت أكثر وأكثر على الفرقة الناجية ومعالم الطائفة المنصورة فازددت حباً لها وتمسكاً بها، وكنت كلما قرأت ما يكتب عن الشيخ القرضاوي أدركت مدى الأخطاء التي وقع فيها الشيخ وخصوصاً في مفهوم الديمقراطية والحرية وموقفه من الحكام والطواغيت... الخ لكن من الناحية الأخرى رأيت البعض يقذفه بأبشع الأوصاف مثلاً الكلباوي، الجرباوي، وشريط كاسيت بعنوان الرد لإسكات الكلب العاوي المدعو القرضاوي، القرداوي، الضال المضل، عالم الضلالة من الدعاة إلى أبواب جهنم... الخ.
وسؤالي: هو إذا كان الشيخ قد أخطأ فهل يليق بأهل السنة والجماعة والسلفيين المزعومين منهم وغير المزعومين أن يسبوه ويشتموه بدلاً من أن يواجهوه ويبينوا خطأه بأسلوب علمي راقي بعيداً عن القذف والقدح ..؟!
والسؤال الثاني: ما هو موقفنا نحن كمسلمين من هذا الشيخ وهل نعتبره عالماً يؤخذ من قوله ويرد أم أنه ليس كذلك بل هو ضال مبتدع وهل بدعته تصل إلى درجة التفسيق أم التكفير؟
والسؤال الثالث: إذا كان أهل الرأي وأهل الحديث قد اختلفوا منذ القدم وأجازوا هذا الاختلاف وكانوا إخواناً متحابين فلماذا نحن لا نجيزه اليوم ويحترم بعضنا بعضاً ما دام أن الشرع الحنيف يقر ذلك كما في حديث بني قريظة أم أن هنالك غلو وتشدد وإفراط كما يقولون .. وأخيراً نرجو منك يا شيخ أن تقول لنا كلاماً شافياً وافياً في هذا الشخص لنكون على بينة من أمرنا .. وبارك الله فيكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى جواز إطلاق العبارات النابية الآنفة الذكر في السؤال بحق القرضاوي ولا غيره .. لأن المسلم لا ينبغي له أن يكون لعاناً أو طعاناً أو بذيئاً .. والمسلم عليه أن يترفع عن ذلك .. ولكن هذا لا يمنع من حمل المصطلحات والأحكام الشرعية التي يستحقها القرضاوي أو غيره من تفسيق أو تضليل، أو تكفير ونحو ذلك من الاطلاقات الشرعية .. إن كان في الشخص من الخصال ما يستدعي حمل هذه الأحكام أو بعضها عليه. أما سؤالك عن شخص القرضاوي .. فأقول: كانت للرجل بدايات طيبة وإنجازات علمية نافعة في أوائل مراحل حياته الدعوية والعلمية .. ولكن أعتقد أن الرجل فيما بعد قد غير وبدل .. وانحرف انحرافاً واسعاً لم نعهده عليه في أوائل مراحل طلبه للعلم .. وعمله من أجل هذا الدين .. والعبرة بالخواتيم وبما يُختم به على المرء، كما في الحديث:" لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يُختم له، فإن العامل يعمل زماناً من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً .." نسأل الله تعالى الثبات وحسن الختام. فإن قلتم: أين وجه التغيير والتبديل عند الرجل ..؟!أقول: تغييره وتبديله يأتي من جهات عدة، منها: من جهة قربه من طواغيت الحكم الظالمين والثناء عليهم خيراً، والجدال عنهم ودونهم .. وهذا معروف مشهور عنه يدركه كل من يعرف شيئاً عن الرجل !
يأتي من جهة قوله بالديمقراطية بمعناها الكفري والشركي .. والترويج لها .. وبحرية الأحزاب العلمانية المرتدة وتمكينها من حكم البلاد والعباد لو اختارتها الأكثرية .. وقد رددنا عليه في كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية " في أكثر من ثمانين صفحة .. يمكنكم مراجعتها .. ومعرفة المزيد عن الرجل في هذا الشأن!
يأتي من جهة ثنائه على الشيعة الروافض خيراً .. وتهوينه من شأن الخلاف معهم .. والدخول في موالاتهم .. رغم ما يعلنه الآخرون من كفر بواح بحق الكتاب والسنة، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. وغير ذلك!
يأتي من جهة سعيه في إغاثة الأصنام التي تُعبد من دون الله في أفغانستان .. نزولاً عند رغبة وأوامر طواغيت الحكم الذين أوفدوه لهذه المهمة القذرة .. والتي هي نقطة سوداء في حياة هذا الرجل لا يجليها عنه إلا الندم والبكاء والتوبة على الملأ مما جنت يداه!
يأتي من جهة استخفافه بالخالق عز وجل وهو على المنبر من يوم الجمعة، حيث قال بملء فيه ووعيه بعد أن أثنى خيراً على الديمقراطية الإسرائيلية اللعينة:" لو أن الله عرض نفسه على الناس لما أخذ هذه النسبة "؛ أي النسبة التي يأخذها حكام العرب وهي 99،99% ..!!
ولما عُرضت مقولته هذه على الشيخ ابن عثيمين قال: هذه ردة .. لتضمنها الاستخفاف ورفع المخلوق على الخالق عز وجل .. يجب أن يُستتاب ـ أن يُعلن توبته من على ذات المنبر الذي قال كلمته الكافرة تلك ـ فإن لم يتب يُقتل ردة .. وقد أصاب الشيخ وبقوله نقول.
يأتي من جهة تحليله للحرام المعلوم حرمته من دين الله بالضرورة .. كتحليله للمرأة أن تغني على المسارح وبالمعازف .. وبعض المعاملات والبيوع المحرمة .. كما جاء ذلك في النشرة الصادرة عن المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث والذي يترأسه القرضاوي، حيث جاء في النشرة كخلاصة للتوصيات التي توصلوا إليها في مؤتمرهم الثاني الذي عُقد في إيرلندا:" أباح المجلس بيع الخمر ولحم الخنزير في متاجر يملكها مسلمون إذا كان لا بد من بيعها، وشرط المجلس أن تكون نسبة تلك المواد المحرمة قليلة من جملة التجارة العامة .. وحرم المجلس بيع الخمر في المطاعم لأنها تحتل نسبة عالية من المبيعات .. وأباح المجلس اشتراء المنازل والسيارات بواسطة البنوك والدفع بالأقساط .. أباح المجلس اشتراك الرجال والنساء في مكان واحد، في إطار ضوابط الشرع مثل مجالس العلم والمحاضرات والدراسة، والنشاطات الاجتماعية وغيرها .. وجوز المجلس دخول النساء والرجال من باب واحد للقاعات والمجالس، ولم ير في ذلك بأساً، واعتبر كلمة اختلاط كلمة دخيلة على المصطلح الإسلامي .. وأباح المجلس أكل المطعومات التي تحتوي على كميات قليلة من مواد محرمة مثل لحم الخنزير وشحمه شرط أن لا تتجاوز نسبتها 1% .. وشدد المجلس على وجوب احترام المسلمين لقوانين البلاد التي يقيمون فيها .. وأجاز المجلس المشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية
في الدول الغربية بما يحقق مصالح المسلمين .." !!!!قلت: هذا الباطل الجلي .. الذي يتضمن التحليل الصريح لما حرم الله تعالى نصاً وإجماعاً .. هو بعض ما ورد في نشرتهم من توصيات .. والتي كلها صدرت باسم القرضاوي وبعد توقيعه عليها وإجازته لها .. وبسببه راج العمل بها في الأمصار وبخاصة في البلاد الأوربية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
لأجل هذه الأوجه وغيرها قلنا آنفاً أن الرجل قد غير وبدل .. وأحل ما حرم الله .. ووقع في الكفر البواح .. ولا أرى مانعاً من تكفيره بعينه إلا التوبة النصوح وعلى الملأ من جميع ما تقدم من كفر مما هو ثابت على الرجل .. والله تعالى أعلم.
هذا الحكم الذي صدر منا بحق هذا الرجل لم يصدر على طريقة المتهورين .. أو غلاة أهل التكفير .. لا .. وإنما صدر بعد تأمل طويل في موانع التكفير وموجباته ولوازمه .. وبعد صبر وصمت طال أمده خشينا منه الإثم والوزر .. وبخاصة أن فتنة الرجل قد اتسعت وعمّت وطمّت .. وكثر السؤال عنه وعن مواقفه وتصريحاته وفقهه .. فوجدنا أنه لا بد من بيان الحكم الشرعي ـ في هذا الرجل ـ الذي نعتقده .. وإن كان هذا الحكم قد لا يروق لشريحة من الناس الذين لا يعرفون إلا التعصب لاسم الرجل وشخصه وألقابه .. والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل. فإن قلتم: لماذا على الملأ ..؟! أقول: لأنه أعلن كفره .. وقال كلمة الكفر على الملأ .. فلا بد أن يتوب ويبين توبته للناس على الملأ .. لنمسك عن القول بكفره وردته .. كما قال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
أما سؤالك عن إمكانية بقاء المودة والمحبة بين المسلمين رغم وجود الاختلاف ..؟
أقول: هذا وارد وواجب .. وذلك عندما يكون الاختلاف من قبيل اختلاف التنوع .. أو مما تحتمله نصوص وقواعد الشريعة .. فهذا النوع من الخلاف لا ينبغي أن يُفسد الود الذي يجب أن يكون بين الإخوان. أما إن كان الخلاف أو الاختلاف في الأصول والثوابت العامة .. في التوحيد .. وفي مسائل الكفر والإيمان .. وفي تحليل الحرام .. أو تحريم الحلال .. مما هو معلو من دين الله بالضرورة .. فهذا النوع من الاختلاف لا يمكن السكوت عليه أو أن يبقي بين المختلفين الود والاحترام .. كما في النوع الأول من الاختلاف .. وشواهد ذلك من السنة وسيرة السلف أكثر من أن تحصر في هذا الموضع .. والله تعالى أعلم.

* * *
س160: عندي سؤال: وهو أن اثنين من أشقائي كافرين ملحدين، أحدهم يتبجح بإلحاده، وسخره من الإسلام والمسلمين، وهو كثير الجدال ولنقاش!
الثاني أكثر هدوءاً منه ومع أنه كثير الجدال والنقاش أيضاً إلا أنه يرى أن على الجميع احترام آراء الآخرين، ويجب أن يسود جو الحب والتفاهم والوئام الجميع رغم اختلاف الأفكار .. أبي وأمي وجميع الأقارب تقريباً لا يرون بأساً في هذا الأمر، ويقولون إن اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية، لكنني حذر من هذه القضية لالتزامي بشرع الله، وتقيدي بأحكامه .. وأود أن أعلم كيف التعامل معهما وبخاصة في أمور المجاملات والسهرات العائلية التي تتسم بقول النكات والضحك والمرح، مع العلم أننا نسكن تحت سقف واحد .. وبارك الله بكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. من خلال ما وصفت في سؤالك فأنت شاب مبتلى .. كان الله في عونك، وآجرك خيراً على مصابك وصبرك على بلائك!والذي نفيدك به هنا: أنه لا توجد ولاية بينك وبين أخويك؛ فالكفر الذي هما عليه يقطع ما بينكما من ولاء، ومحبة، وود .. كما قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة:22. وقال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الممتحنة:4. أفادت الآية الأولى: أن المؤمن لا يمكن أن يواد من حاد الله ورسوله .. وأفادت الآية الثانية: أن المؤمن لا بد له من أن يظهر العداوة والبغضاء لمن حاد الله ورسوله .. ولو كانوا من قومه أو أقاربه .. وألصق الناس به .. حتى يؤمنوا بالله وحده.
فالموالاة والمعاداة .. والحب والكره .. كل ذلك يجب أن يُعقد في الله عز وجل وحده .. وعلى أساس الانتماء إلى العقيدة والتوحيد .. وليس في أي آصرة أو رابطة أخرى .. ودين المرء لا يستقيم له إلا بذلك.
وقول أقاربك:" اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية! " يُطلق في المسائل التي تقبل الخلاف شرعاً وعقلاً .. أما في مسائل الكفر والإيمان .. مسائل العقيدة والتوحيد .. لا يجوز إطلاق هذا القول؛ لأن إطلاقه في هذا الموضع مؤداه إلى إبطال مئات النصوص من الكتاب والسنة التي تلزم المسلم بمفاصلة ومقاطعة الكافر ـ وبخاصة إن كان كفره من جهة الردة ـ وعدم اتخاذه ولياً .. ولو كان من ذوي القربى.
ويلزم كذلك أن خلاف نبينا صلى الله عليه وسلم مع أبي جهل .. وكذلك خلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع مسيلمة الكذاب .. لا يفسد للود بينهما قضية .. وهذا لا يقول به مؤمن يعرف ربه!
وكونك تعيش مع أخويك في بيت واحد .. وتحت سقف واحد، ننصحك بما يلي:
1- أن تعتزل المجالس التي يُكفر أو يُستهزأ بها بالله عز وجل .. ولو ابتليت بمجلس يُستهزأ به بالله عز وجل يجب عليك الإنكار، أو القيام ..!
2- أن تصل أخويك بالوسائل النافعة من كتاب أو شريط .. أو تتحدث معهما ما علمت أن ذلك نافع لهما .. وطمعت بهدايتهما .. فإن رجح لديك خلاف ذلك تعتزلهما ولا تقربهما بشيء .. حتى يؤمنوا بالله وحده.
3- أن تدعو لأخويك في ظهر الغيب بالهداية .. فعسى الله أن يهديهما على يديك .. فلأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.
* * *
س161: نرجو من فضيلتكم إفادتنا بمشروعية الدخول في المجالس التشريعية جملة وتفصيلاً .. وجزاكم الله خيراً ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الدخول أو المشاركة في المجالس التشريعية النيابية السائدة في الأمصار؛ لأنها ترد خاصية التشريع للبشر وليس لله الواحد الأحد .. ولما يترتب عليه من مزالق عقدية، وشرعية، وسياسية أخرى لا تُحمد عُقباها .. ولا يمكن أن توازيها مصلحة من المصالح التي يزعمون أنهم يحققونها من جراء مشاركتهم في تلك المجالس النيابية التشريعية ..!!
هذا على وجه الإجمال والإيجاز .. فإن أردت التفصيل ـ وحرصت عليه ـ يمكنكم مراجعة كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية " وهو منشور في موقعنا على الإنترنت.

عمر متولي
29-07-2011, 11:36 PM
س162: أنا عذراء متزوجة زواج المتعة، لكننا اتفقنا ... فقط؛ لأنه غير مستعد للارتباط بالزواج المعلن .. ونحن مرتبطان عاطفياً .. فضلنا زواج المتعة على الحرام!
السؤال: هل زواج المتعة حلال عند أهل السنة .. وإذا كان زواج المتعة حلالاً فما هي شروطه وطريقته .. وجزاكم الله خيرا ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد أجيز نكاح المتعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة معينة، وظرف وجيز معين .. ثم نُسخ وحُرم إلى يوم القيامة، كما في الحديث الصحيح الذي يرويه مسلم وغيره عن عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال:" ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه " .
ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:" نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمر الأنسية " مسلم. وعنه كذلك أنه سمع ابن عباس يُلين ـ أي يتساهل ـ في متعة النساء، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" مهلاً يا ابن عباس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية " مسلم.
والأحاديث التي تفيد تحريم نكاح المتعة هي أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع .. وقد نقلها عدد كبير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
فإن عرفت ذلك .. عرفت أن هذا الذي أنت عليه لا يجوز في دين الله .. وأنه من الفسوق والفجور لا يجوز الإقدام عليه .. ولا يجوز لك أن تسميه زواجاً أو حلالاً .. فإن ذُكر لك غير ذلك فاعلمي أنه من الكذب على دين الله تعالى .. ولا أنصحك أن تستفتي في دينك اللصوص الذين يُتاجرون بأعراض العباد باسم الدين ..! ثم صاحبك إن كان يريدك بصدق .. وهو صادق بعواطفه نحوك .. فعلام لا يعقد قرانه منك بطريقة شرعية وصحيحة .. وتصبحين حلاله وزوجته على سنة الله ورسوله ..؟! وأخيراً فإني أعيذك من أن تستمري في هذا الذي أنت عليه من الفسوق والفجور .. وأذكرك بتقوى الله تعالى .. وأنك ستموتين وتُسألين .. واعلمي أنك لا تُعذرين بالجهل وبخاصة بعد وقوفك وقراءتك لهذه الكلمات.
ملاحظة: بعد وقوف الأخت على هذا الجواب، أرسلت بكلماتها التالية:" شكراً، وجزاك الله ألف خير عن أمتنا الإسلامية .. لقد لُبِّس الأمر علي كثيراً .. والاجتهادات كثيرة ومحيرة لذا لجأت إليكم .. فادعوا لي بالنجاح والتوفيق والمغفرة ".
ونحن بدورنا ندعو، ونطلب من جميع الإخوان والأخوات بأن يدعوا للأخت بالهداية، والتوفيق، والمغفرة، وأن يقويها الله تعالى على الطاعة ومخالفة الهوى، وأن تكون من أهل هذه الآية: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  .. اللهم آمين.
* * *
س163: أريد الهجرة والإعداد ولكن تراكمت علي ديون من جراء سرقة تجارتي، وكنت عازماً على الهجرة والإعداد قبل حادث السرقة الذي تعرضت له . فهل يجب علي البقاء هنا والعمل من أجل تسديد هذه الديون أم أهاجر وأحاول هناك العمل وتسديد الدين مع العلم أن السنة المقبلة ـ إن شاء الله ـ يُفرض علي تسجيل ابنتي ذات السنين السبع في مدارس الإيطاليين وهي من بين الأسباب العظام التي تؤرق مضجعي أيضاً .. وجزاكم الله خيرا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أستطيع أن أفيدك بأنه يجب عليك أو لا يجب .. فالمسألة مرتبطة بالزمن المتفق عليه بينك وبين المدينين من أجل تسديد الدين .. وهل تقدر على أن تسدد الدين في البلد المهاجر إليه .. وفق الزمن المحدد والمتفق عليه .. وهل الغاية التي ستهاجر لأجلها ستسمح لك بالعمل من أجل تسديد الديون؟!
فسؤالك ـ يا أخي ـ من جانب له مساس بحقوق العباد .. لذا فإني أنصح أن تطرح مسألتك بشكل أوسع على الأخوة الثقاة الذين هم بجوارك .. فعسى أن تجد عندهم ما يفيدك في هذا الأمر، والله تعالى أعلم.
* * *
س164: ما حكم الشرع في العمل ضمن المجالات التنموية في إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة .. بالتحديد في مجال تطوير المحطات الكهربائية، ومشاريع تمديد الخطوط الخدمية إلى القرى والضواحي ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا حرج إن شاء الله من العمل ضمن المجالات التنموية كما ورد في السؤال .. سواء كانت هذه المنظمات تابعة للأمم المتحدة أو غيرها، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
29-07-2011, 11:40 PM
س165: توفي رجل قبل 12 سنة عن زوجة له منها ولد وست بنات ـ إحداهن متزوجة، وواحدة بالغة، والباقيات قاصرات ـ وقد أوصى بثلث ماله للبر والخير تحت إشراف زوجته .. تركة المتوفى تنحصر في من منزل يسكنه الورثة، وأرض، وتجارة.
قام أحد الأعمام بالإشراف على تجارة المتوفى التي ازدهرت وزادت بفضل الله دون أن يأخذ على جهده شيء، وكان يُسلم دخل التجارة للأم التي كانت تصرف على البيت وشؤونه وما يلزم من تربية الأبناء، وقد تم بحمد الله تزويج ثلاث بنات وصُرف على زواجهن من دخل أبيهن.
توفي الولد الذكر في حادث قبل أيام، وقرر الورثة ضرورة توزيع ورثة أبيهم وأوكلوا ذلك لعمهم الذي يريد أن يبرئ ذمته وذمتهم .. والسؤال: كيف يتم التصرف في الإرث شرعاً، وهل تعتبر قيمة التركة عند الوفاة، أو تُحسب بسعر اليوم .. وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التركة تُحسب إلى حين يتم تقسيم الإرث؛ أي يُقسم المال الذي تركه الوالد مع الأرباح التي تحصلت من التجارة إلى ساعة التقسيم.
أما كيفية تقسيم الإرث فهو يُقسم كالتالي:1- الزوجة لها من مال زوجها الثمن، لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ  .
الباقي يُقسم على الأبناء .. وللولد الذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
2- يُقسم نصيب الولد ـ الذي مات قبل عدة أيام ـ من إرث أبيه كالتالي: الأم تأخذ منه السدس، لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ  .. والبقية يُقسم على إخوته من البنات بالتساوي .. والله تعالى أعلم.
تنبيه: الثلث من المال الذي أخرج في سبيل الله للأعمال الخيرية نزولاً عند وصية ورغبة المورِّث .. لا يخضع لهذا التقسيم.


* * *
س166: يشيع أحياناً في الأماكن العامة والميكروباصات شتم الله عز وجل والدين .. فهل يجب على الجالس الإنكار عليهم أو ترك المكان .. أم حكمه ليس حكم القاعد معهم، ولو سمع كلامهم كونه لا يجالسهم وإنما اتفق سماعه لكلامهم اتفاقاً .. أحياناً يضع صاحب الباص فيلم لأحد الزنادقة كعادل إمام فيه استهزاء مبطّن بالدين أو بالله كما حدث معي مرة إنه وُضعت مسرحية " شاهد ما شافش حاجة " وفيها استهزاء هذا الزنديق باسم الله البصير، ولكن ليس من السهل إقناع العامي أن هذا استهزاء بالله .. فأرجو منكم نصحاً بالتصرف المناسب .. وجزاكم الله خيراً ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل في المنكر أن يُنكر من وجد في نفسه المقدرة على إنكاره .. أيّاً كان نوع المنكر .. والمكان الذي يحصل فيه هذا المنكر.
وبالنسبة للحالة التي ذكرت فإننا ننصح بما يلي:
1- أن يُنكر المنكر .. وأن يُنصح السائق بالتي هي أحسن .. فإن أمسك واتعظ فكان المطلوب.
2- فإن امتنع .. وأبى إلا أن يضع على تلك المسرحية التي ذكرتها .. فإن كان السفر طويلاً .. يستحيل معه الراكب أن ينزل في أي موضع يشاء .. كالسفر في الطائرات أو القطارات، أو السفن .. أو السفريات الطويلة في الباصات بحيث لو نزل في أي مكان من الطريق .. قد يتعرض للهلاك أو السلب من قبل اللصوص ونحو ذلك .. فإننا ننصح الأخ في هذه الحالة بأن يسد أذنيه .. ويغض الطرف عن تلك المسرحية التي يُستهزأ بها بالدين ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
أما إن كان السفر محتملاً .. والنزول في أي موضع من الطريق لا يشكل خطراً أو مشقة كبرى على الإنسان .. فإنا نرى له النزول بعد أن يُعلم السائق عن السبب الذي حمله على النزول في
هذا الموضع من الطريق .. والله تعالى أعلم.
* * *
س167: ما نراه هذه الأيام من الشباب الملتزم الطعن في العلماء، واشتغالهم بتتبع عثرات بعضهم البعض؛ فهذا يبدع، وهذا يُفسق، وهذا يُحذر من الكتب والأشرطة ولم ينجو منهم لا العلماء ولا طلبة العلم، وكل هذا يقع تحت دعوى الجرح والتعديل والتحذير من أهل البدع فكثر الاختلاف والتفرق .. فضعف الإيمان وقست القلوب .. فأرجو من فضيلتكم تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وتبين الحق فيها من الباطل .. وما هي نصيحتكم لنا في هذا الظرف الصعب المليء بالتحديات .. أفيدونا أثابكم الله، وسدد خطاكم .. وبارك الله فيكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ابتداء نبدي تحفظاً على قول السائل " الشباب الملتزم " ولو قال:" بعض الشباب الملتزم " لكان التعبير صواباً .. درءاً من الوقوع في التعميم!
وبعد، أجيب على السؤال المتقدم في النقاط التالية:
1- الجرح والتعديل .. في الغالب يكون كلمة حق يُراد منها باطل .. أو كلمة باطل يُراد بها باطل .. يُعرف ذلك عندما يستشرف التجريح والتعديل أناس متهمون .. دافعهم على التجريح والتعديل الهوى واسترضاء الطواغيت الظالمين .. ومثل هؤلاء ينبغي معرفتهم والحذر منهم .. ومن إطلاقاتهم وأحكامهم على الآخرين .. وعدم الالتفات إلى تجريحهم أو تعديلهم؛ لأنهم هم أصلاً مسلوبو العدالة!
2- الحكم على الأشياء أو الأشخاص بالتبديع، أو التفسيق، أو التضليل، أو التكفير .. مرده كله إلى الله تعالى وحده، فمن راعى والتزم حكم الله تعالى في إطلاقاته أو أحكامه على الآخرين .. والتزم في ذلك بآداب الشرع فقد أصاب الحق، وليس عليه شيء، بل قد يؤجر على تعريته لأهل الباطل والأهواء .. وتحذير الناس منهم ومن شذوذاتهم وأهوائهم.
ومن لم يلتزم في إطلاقاته على الآخرين بآداب وأحكام الشرع .. وأطلق العنان لهواه .. يفسق ويضلل من يشاء .. فقد ضل، وظلم، وجار ..!
ومن يتأمل سيرة سلفنا الصالح يجد أنهم قد مارسوا شيئاً من ذلك .. ولكن كانوا ـ في
التجريح أو التعديل ـ منضبطين بآداب وأحكام الشرع .. لا يخرجون عنه في شيء.
3- لا ننصح الشباب التوسع في ذلك .. أو الإقدام على شيء منه إلا بعلم .. ولضرورة تستدعي التحذير أو التجريح .. خشية من الوقوع في الأشياء التي ورد ذكرها في السؤال.
4- ينبغي الانتباه والتفريق بين التعرض للعلماء من قبيل تصحيح أخطائهم نصحاً للأمة وإنصافاً للحق .. وبين من يتعرض لذواتهم بالتنقيص والتجريح، والطعن .. فالأول جائز وأحياناً
يكون واجباً .. والآخر لا يجوز، وصاحبه يأثم .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
29-07-2011, 11:45 PM
س168: أنت تعرف يا شيخ أن القبور والمزارات منتشرة في كثير من أنحاء البلاد فمررت بأحدها فرأيت الناس يُشركون بالله بأنواع شتى من أنواع الشرك كدعاء الميت، والتمسح بقبره والطواف به وغير ذلك من أنواع الشرك.
فهل يجوز تكفيرهم أم لا .. قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  ليس فيها دليل على عدم التكفير؛ لأن الله عز وجل قال وما كنا معذبين  ولم يقل وما كنا مكفرين .. فالمرجو منك يا شيخ أن تبين لنا الدليل على عدم جواز التكفير قبل قيام الحجة من كتاب الله، وسنة رسوله وأقوال العلماء الربانيين.
ثم هل يصح لنا أن نقول كقاعدة كل ما ارتكب فعلاً أو قال قولاً حكم العلماء على هذا الفعل أو القول بأنه من الكفر أننا نكفر الفاعل أو القائل بعينه، أما بالنسبة للعذاب فإنه يكون بينه وبين ربه بحسب قيام الحجة عليه .. وجزاكم الله خيرا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هؤلاء الذين يطوفون بالقبور ويدعونها هم واحد من اثنين: إما أنه كافر أصلي، وإما أنه مسلم.
فإن كان كافراً ولم يسبق له أن دخل الإسلام .. فإن بلغته نذارة الرسل .. فهو كافر بعينه معذب يوم القيامة إن مات على كفره. وإن لم تبلغه نذارة الرسل فهو كافر بعينه .. لكن لا يُجزم بعذابه يوم القيامة .. فأمره إلى الله تعالى حيث يجري له اختباراً في عرصات يوم القيامة .. وعلى ضوئه فهو إما إلى الجنة وإما إلى النار.
أما إن كان مسلماً سبق له أن دخل الإسلام ثم قارف شيئاً من هذه الأعمال الشركية الآنفة الذكر في السؤال .. فإن كان قد بلغه القرآن الكريم .. وكان طلب العلم متيسراً له لو حرص عليه .. فهو كافر بعينه معذب يوم القيامة إن أدركته المنية وهو لا يزال على كفره .. ولا يُعذر بالجهل.
أما إن كان حديث عهد بالإسلام .. ولم يبلغه من العلم ما يدفع عنه هذا الجهل .. ولم يستطع أن يقف على العلم ـ رغم حرصه عليه ـ الذي يدفع عنه الجهل بما قد خالف فيه .. الصواب في هذه الحالة أن يُقال بكفر قوله وفعله .. دون الحكم عليه بعينه أنه كافر .. أو يُجزم بعذابه يوم القيامة.
وهؤلاء الذين رأيتهم يطوفون حول القبور .. أنت أدرى بهم وبوصفهم .. وبالتالي من أي صنف هم .. وأي حكم يُحمل عليهم. والجواب على سؤالك الثاني أقول: قاعدتك التي ذكرتها لا تصح .. والصواب أن يُقال: من أظهر لنا الكفر البواح ـ من غير مانع شرعي معتبر ـ أظهرنا له التكفير .. وحكمنا عليه بالعذاب يوم القيامة لو مات على كفره وشركه.
ثم أن الحكم على المعين بأنه كافر ـ وبخاصة إن سبق له أن كان مسلماً ـ يترتب عليه آثار وأحكام في الدنيا والآخرة .. فالقضية ليست مقصورة على وعيد أو عذاب الآخرة .. وبالتالي فبأي حق تُلحق به الآثار المترتبة عليه في الدنيا .. مع اعتقادك أنه جاهل معذور بالجهل .. فقوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً  كثير من أهل العلم يحملها على الوعيدين والعذابين: وعيد وعذاب الدنيا .. ووعيد وعذاب الآخرة .. أي أن العذاب والوعيد لا يطالهم في الدنيا والآخرة إلا بعد أن تبلغهم نذارة الرسل. فإن قلت: علام حكمت إذاً على الكافر الأصلي المعذور بالجهل .. الذي لم تبلغه نذارة الرسل .. بالكفر بعينه .. وهذا وعيد في الدنيا؟
أقول: حكمنا عليه بالكفر بعينه لأنه لم يدخل الإسلام .. والإنسان إما أن يكون كافراً وإما أن يكون مسلماً .. والمرء لا يكون مسلماً إلا بالشهادتين أو بقرينة شرعية ظاهرة تنوب عنهما .. وهذا لم يأت بشيء من ذلك.
ثم حُكمنا عليه بعينه بالكفر لا يترتب عليه من جهتنا موقف عملي .. كجهاده .. واستحلال حرماته ونحو ذلك .. إلا بعد أن نبلغه الدعوة والنذارة فيقابلها بالصد والإعراض .. والله تعالى أعلم.
هذا باختصار شديد .. فإن أردت مزيداً من الأدلة والتفصيل يمكنك مراجعة رسالتنا " كبوة فارس " وكتابنا " العذر بالجهل " الذي نرجو أن نتمكن من نشره في موقعنا على الإنترنت قريباً إن شاء الله.
ولمزيد من الفائدة انظر أرقام الأسئلة التالية:62،109،129،130،131،140،155.

* * *
س169: هل العقل حجة من جملة الحجج الشرعية كالميثاق والفطرة، والآيات .. وإذا قلنا أن العذاب معلق بحجة نذارة الرسل فما قيمة هذه الحجج الشرعية الآنفة الذكر .. وجزاك الله خيراً.

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح لدي أن العقل وسيلة لفهم وإدراك الحجج الشرعية وليس حجة بذاته .. وهذا لا يعني أن العقل كنعمة لا يُسأل عنها الإنسان ولا يُحاسب.

وكون العذاب معلق بحجة نذارة الرسل .. لا يعني ولا يستلزم أن الحجج الأخرى لا قيمة لها

.. بل قيمتها واضحة وبينة كسبب في هداية العباد إلى عبادة رب العباد ..  قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ .

ولا يعني كذلك أن الحجة لا تقوم بها، بل تقوم بها .. وهي حجة على العباد .. ولكن الله تعالى قضت حكمته ورحمته بعباده أن لا يعذب أحداً منهم إلا بعد قيام الحجة عليهم من جهة نذارة الرسل.

* * *
س170: نسكن في حي فيه أناس يشربون الخمر علانية، وحين يسكرون يسبون الله عز وجل ويسبون الرسول .. فنضطر لضربهم وأخذهم إلى مقر الشرطة .. وحين نقول لهم أنهم سبوا الله .. يردون علينا مستهزئين: هل الله إلهكم وحدكم .. وإن سبوه .. ثم بعد ذلك يخرجونهم من الشرطة ولا يُعاقبونهم، ويقولون لنا: أنتم تريدون أن تفعلوا انقلاب وفوضى .. لا تتعرضوا لأحد سواء سب الله أو الرسول .. ويهددوننا بأشياء ..!!
لكن أصبحنا الآن إذا تعرض لنا أحد من هؤلاء السكارى الذين يسبون الله والرسول .. نأخذهم إلى الشرطة، ونكذب عليهم، ولا نقول أن هذا الرجل سب الله أو الرسول، وإنما نقول لهم: إنه سب الملك .. وعندنا في نيتنا ملك الملوك .. وليس ملكهم هم .. أو قد يضرب أحدنا يده أو رأسه فيسيل الدم .. أصبحنا بهذه الخطة ندخل المجرمين الذين يسبون السجن .. وأحياناً نضطر إعطاء بعض المال إلى الشرطة حتى لا نُسجن حينما نأتيهم بمن يسب الله والرسول .. فهل يجوز لنا الكذب على المجرمين .. وإعطائهم المال لأجل ذلك ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الشرطة الذين ذكرتموهم أغلظ كفراً من الذين يشتمون .. وإذا كان الكذب يدفع عن الأخ السجن ونحو ذلك من أذى المجرمين لا حرج فيه إن شاء الله .. ولا أرى اللجوء إلى هؤلاء الظالمين، أو هذه الوسائل التي ذكرتموها؛ لأنها لا يمكن أن تحل المشكلة .. إلى جانب الكفر والاستهزاء الذي تسمعونه من الشرطة ..!
والذي أراه إضافة لما تقومون به من ضرب وتأديب للشاتم ـ بحسب استطاعتكم ـ أرى
أن تهتموا بتعليم الناس دينهم .. وتبينوا لهم عواقب الشتم .. وما يترتب عليه من نتائج وآثار وخيمة لا تحمد عقباها .. ولعنة الله على الطواغيت الظالمين الذين يُغضب لهم أكثر مما يُغضب لله تعالى!!

عمر متولي
29-07-2011, 11:50 PM
س172: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لعن الله النامصة والمتنمصة " يتضح من هذا الحديث الشريف أن الإسلام حرم نتف الحواجب .. فإذا كان نتف الحواجب محرمة فهل يجوز حلقها بالموس [ الشفرة ] ؟
لأن هذا الموضوع يسبب حرج ومن دواعي الجمال لدى المرأة، وقد سمعت من أناس يقولون أن الإسلام حرم النتف ولم يحرم الحلق للحواجب من باب التيسير على المسلمات .. فأريد أن أتأكد من ذلك أفيدونا رحمكم الله .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان النمص محرماً فمن باب أولى أن يكون حلق الحواجب بالموس أو الشفرة محرماً .. والإسلام لا يُحرم شيئاً إلا لقبحه .. ولا أرى منظراً أقبح على وجه المرأة .. من مرأة ناتفة أو حالقة الحواجب .. فهي متورمة الحاجبين كأنها خارجة من حلبة ملاكمة..!!
* * *
س173: علمت أن الذي يحكمنا طاغوت وليس ولي أمر مسلم كما كنا نسمع .. فما واجبي نحوه إذا كنت وحيداً في دعوتي .. وما حكم العمل في مجال البترول لدى الحكومة .. وإذا كنت أعرف أصدقاء من العساكر .. فما هو موقفي نحوهم .. هل يجب علي مقاطعتهم ..؟
ثم ما هي الطريقة التي تنصحني أن أسلكها للتفقه في الدين وطلب العلم .. وبخاصة أن دراستي علمي لا تؤهلني لدراسة الشريعة في الجامعة .. وما هي الكتب التي تنصحني بقراءتها .. وجزاك الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. واجبك نحو الطاغوت ـ بعد أن عرفت الحق فيه ـ أن تكفر به ظاهراً وباطناً .. واعتقاداً، وقولاً، وعملاً .. وتظهر له من ذلك ما استطعت لذلك سبيلاً .. ولا نرى أن تكلف نفسك مالا تُطيق .. ولا بأس بالعمل في مجال البترول .. والله تعالى أعلم.
أما كيف تتعامل مع من تعرف من العسكر .. نرى أن تنصحهم .. وتجادلهم بالتي هي أحسن .. فإن ظهر لك منهم العناد .. ورد الحق .. وأنهم من بطانة الطاغوت وخاصته .. يوالونه ظاهراً وباطناً .. لا سبيل لك حينئذٍ إلا بمقاطعتهم ومفاصلتهم والبراء منهم ومن طاغوتهم .. أما أن تُظهر لهم ذلك فهذا عائد إلا قوتك وظروفك .. وتقدير ما يمكن أن يترتب على ذلك من تبعات تقدر على تحملها .. ولمزيد من الفائدة ننصحك بمراجعة مقالنا " مسائل هامة في بيان حال جيوش
الأمة "، والله تعالى أعلم.
وبخصوص طلب العلم .. إضافة للدعاء ـ وهو الجانب الأهم ـ فإننا ننصح بمجالسة أهل العلم الثقاة ما قدرت إلى ذلك .. وبكثرة القراءة والمطالعة .. والاستماع إلى الأشرطة النافعة!
أما لمن تقرأ .. وكتب من تقرأ ـ فبعد القرآن الكريم وكتب السنة ـ فكل من لمست منه ـ من المتقدمين والمتأخرين ـ أنه سلفي المنهج والعقيدة بحق .. يدعو إلى الكتاب والسنة .. وفهمهما على نهج وطريقة السلف الصالح .. ولا يعرف التعصب للرجال أو المذاهب .. فاقرأ له .. ونخص منهم بالذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم .. والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأحفاده .. ومن المعاصرين ننصح بالقراءة لسيد قطب، وأخيه محمد .. مع الانتباه إلى بعض المزالق المعروفة التي وقع بها سيد رحمه الله .. وغيرهم الكثير الكثير من أئمة العلم الذين سلكوا المنهج الآنف الذكر .. ولمزيد من الفائدة انظر سؤال رقم 157 ).
* * *
س174: أرجو منكم أن تعلموني عن حكم الإسلام في زكاة الحلي .. فقد عقدت قراني حديثاً، وأريد معرفة الزكاة المفروضة على الذهب الذي أهديته لزوجتي .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح أن ذهب الحلي؛ الذي تقتنيه المرأة للزينة .. إذا بلغ النصاب، ومر عليه الحول .. تجب فيه الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي أتت إليه ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب:" أتعطين زكاة هذا ؟" قالت: لا. قال:" أيسرك أن يُسوِّركِ الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟" قال عبد الله بن عمرو ـ وهو راوي الحديث ـ: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله.
أفاد الحديث وجوب إخراج زكاة الذهب الذي يُقتنى كحلي للتزين .. وأفاد كذلك أن المرأة يجوز لها أن تلبس الذهب المحلَّق أو المسوَّر إن أخرجت زكاته .. والله تعالى أعلم.
* * *
س175: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئٍ "، وقال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . فكيف التوفيق ..؟
أمر آخر أن الألباني صحح بعض الأحاديث وهي ضعيفة، والعكس .. وهذا الحديث قد يكون منها .. نرجو التوضيح ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا تعارض بين الحديث والآية، فالمنفي في الحديث هو اجتماع الإيمان النافع مع الكفر الأكبر. والمثبت في الآية الكريمة هو اجتماع الإيمان بالربوبية مع الكفر والشرك بالألوهية والعبودية .. حيث كانوا يؤمنون بأن الله تعالى هو الخالق، والرازق، والضار والنافع .. وبنفس الوقت يُشركون به عز وجل في الإلهية وتوحيد العبودية .. وهذا مما لا شك فيه أنه إيمان لا ينفع صاحبه في شيء .. وهو يوم القيامة حجة عليه وليس له.
وقد أثر عن ابن عباس أن الآية الكريمة الآنفة الذكر نزلت في تلبية المشركين من العرب حيث كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك! أما ما يخص قولك عن الشيخ ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ فهو من شأن جميع أهل العلم: أن يُخطئوا ويُصيبوا .. وأن يتراجعوا عما أخطأوا فيه إن بان لهم خطأهم .. وأن لا يتمادوا بالخطأ انتصاراً للنفس والهوى .. فهذه محمدَة للشيخ ناصر ـ أن يتراجع عن تصحيح حديث بان له خطؤه فيه أو العكس ـ تُذكر له وليس عليه..!
أما ما يخص الحديث الآنف الذكر لا يكفي لرده أن يُقال فيه " قد يكون .." فالأحاديث لا تُرد أو تُضعف بالظن أو عبارة " قد يكون .." !
ثم أن قاعدة عدم اجتماع الإيمان النافع مع الكفر أو الشرك الأكبر في قلب امرئ واحد .. تدل عليها أدلة عديدة من الكتاب والسنة .. وهي غير مقصورة على الحديث الآنف الذكر، فهو على افتراض ضعفه فإنه لا يؤثر على صحة القاعدة الآنفة الذكر، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
31-07-2011, 12:03 AM
س176: زعيم قبيلة أو حزب له أفراد يطيعونه في كل أمر؛ مثلاً قال: اضربوا فلاناً فضربوه، واسجنوا فلاناً فسجنوه، راقبوا فلاناً فراقبوه .. فهل عملهم هذا شرك أكبر، وما الدليل .. وما وجه الشاهد .. وهل هناك فرق إذا أطاعوه مرة واحدة أو عدة مرات .. وما الضابط في ذلك .. وهل معنى هذا أنهم اتخذوه رباً .. وهل هذا كفر ومن أي وجه .. وهل الزعيم يكفر بهذا .. وهل يُعتبر طاغوتاً ؟؟
والأب كذلك عندما يأمر أولاده المكلفين أن يضربوا فلاناً فيضربوه .. فهل يكفرون بذلك .. وهل يكفر الأب ويُعتبر طاغوتاً ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما امرئ يُطاع لذاته أو فيما يأمر به من كفر وشرك .. فالطاعة هنا شرك وكفر تُخرج صاحبها من الملة، والمطاع إن كان راضياً في أن يُطاع لذاته فهو طاغوت ومعبود من دون الله عز وجل .. وعلى أتباعه يُحمل قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
وما سوى ذلك من أنواع الطاعة ـ وإن كانت في المعصية ـ لا ترقى بصاحبها إلى درجة الكفر والشرك .. ولا يُحمل على المطاع وصف الطاغوت أو المعبود من دون الله، والله تعالى أعلم.
فإن قلت: كيف تكون صفة المطاع لذاته ..؟
أقول: هو الذي يُطاع لشخصه في جميع ما يصدر عنه .. ولكونه فلاناً بغض النظر عما يأمر به كان حقاً أم باطلاً .. فهو ـ في نظر أتباعه ـ يُطاع لأنه فلان وإن أمر بالباطل .. فماهية الأمر ونوعيته لا قيمة له عندهم ما دام قد صدر عن سيدهم المطاع .. فمن تحقق فيه وفي أتباعه هذا الوصف .. فهو المعني من قول أهل العلم بالمطاع لذاته .. وهذا النوع من الطاعة لا شك أنه كفر وشرك؛ لأن المطاع لذاته هو الله تعالى وحده، وما سواه يُطاع له وفيه عز وجل .
* * *
س177: هل الإنسان الذي يحب امرأة لجمالها وهي راضية .. هل يكفر هذا الشخص، وهل تكفر هذه المرأة .. وتُعتبر طاغوتاً .. وما الدليل وما وجه الشاهد، وما الضابط في ذلك لكل من الرجل والمرأة .. أرجو أن توضح لي أمر المحبة لذات الشخص .. وهل يدخل في هذا عشق المردان والتعلق بهم .. وهل يتحول هذا العشق إلى شرك أكبر متى وكيف .. وما الفرق بين هذين النوعين من المحبة ومحبة الفطرة كأن يحب الرجل زوجته لأنها زوجته، ويحب أولاده لأنهم أولاده، والله تعالى فطره على ذلك .. والنفوس جُبلت على حب من أحسن إليها ولو كان كافراً .. وكيف تكون تسوية غير الله بالله في العبودية والتعظيم والمحبة ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعلم أن المحبوب لذاته هو الله تعالى وحده، وما سواه يُحب له عز وجل .. وأيما امرئٍ يُحب لذاته فهي محبة شرك .. قد اتخذه المحب نداً لله عز وجل في عبادة المحبة، وهو المعني من قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}.
أما كيف يكون المرء محبوباً لذاته ..؟
أقول: هو الذي يُحب لشخصه على جميع أحواله وتقلباته لكونه فلاناً .. فهو محبوب ككافر فاجر كما هو محبوب كتقي مسلم .. فلا يضره شيء أو خُلق أو دين .. فمهما تغير أو تنقل من دين إلى دين أو خُلق إلى خلق .. فهو محبوب لشخصه؛ لأنه فلان .. فهذا هو المراد من قول أهل العلم عندما يتكلمون عن المحبوب لذاته من دون الله تعالى.
ومن علامات المحبوب لذاته كذلك: أنه يوالى ويُعادى فيه .. يُوالى من والاه وإن كان فاسقاً كافراً .. ويُعادى من عاداه وإن كان تقياً مسلماً .. فالحب والبغض معقود فيه وعليه من دون الله تعالى .. فهذا كذلك يُقال عنه أنه محبوب لذاته .. وهي محبة شرك وعبادة بلا خلاف.وهذا المحبوب لذاته ـ بحسب الأوصاف الآنفة الذكر ـ قد يكون زعيماً أو ملكاً، أو أميراً لحزب، أو رئيساً، أو شيخاً، أو امرأة، أو مالاً، أو وطناً، أو قبيلة .. أو غير ذلك من الأشياء التي ألفنا كثيراً من الناس ـ في هذا الزمان وللأسف ـ يعقدون فيها الولاء والبراء .. ويحبونها لذاتها ..!!
ما سوى ذلك من المحبة السائدة والمتبادلة بين الناس .. لا ترقى بصاحبها إلى درجة الكفر أو الشرك .. بل إن بعضها قد يكون جائزاً ومستحباً، ومنها ما يكون واجباً .. وذلك عندما ينضبط الحب بضوابط وآداب الشرع، والله تعالى أعلم.
* * *
س178: في مسألة الكفر بالطاغوت باللسان لا بد أن تقول للطاغوت نفسه أنت كافر .. أو بطريقة تصل إليه أو لأعوانه .. أم يكفي بها التلفظ بها عند بعض الإخوة .. أم لا بد أن تُعلن أمام الناس ..؟؟
ثم كيف يكون الكفر بالطاغوت عملاً .. هل يكون بمحاولة قتل الطاغوت .. أو قتل أعوانه .. أم الموضوع يحتاج إلى سياسة شرعية .. نرجو التوضيح ؟؟
ثم أولئك الناس الذين يزعمون الكفر بالطاغوت بألسنتهم .. وبنفس الوقت تراهم يوالون الطواغيت ويكثرون الجدال عنهم .. هل هم بذلك كفار ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعلم أن إظهار العداوة والبغضاء للطاغوت وجنده وأعوانه، وعبيده من أوكد واجبات هذا الدين، كما قال تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . لكن هذا الواجب هو كغيره من الواجبات الشرعية يُشترط له القدرة والاستطاعة .. فالمرء يُظهر من العداوة والبغضاء بالقول والعمل .. بقدر ما يستطيع من ذلك .. ومن دون أن يكلف نفسه مالا يطيق حتى لا يذل نفسه، ويقع فيما لا طاقة له به، كما جاء ذلك في الحديث:" ليس بمؤمن من أذل نفسه .. يُعرض نفسه للبلاء ليس له به طاقة ". فكل امرئٍ أدرى بنفسه وبطاقته وقوته .. وبالتالي لا ينبغي لكل امرئٍ أن يُلزم الآخرين بما يُلزم به نفسه قوة أو ضعفاً .. إقداماً أو إحجاماً. والكفر بالطاغوت عملاً ليس مقصوراً على قتله أو قتاله ـ كما ورد ذلك في السؤال ـ وإنما منه ما يكون بمفاصلته والبراء منه، وعدم مجالسته، أو موالاته أو نصرته أو تكثير سواده وقوته في شيء .. وغير ذلك من الأعمال والله تعالى أعلم.
أما أولئك الذين يزعمون باللسان أنهم كافرون بالطواغيت .. ثم في واقع حالهم يوالونهم ويجادلون عنهم .. فهؤلاء يناقضون أنفسهم بأنفسهم .. ومثلهم مثل من يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً، وعليهم وعلى أمثالهم يُحمل قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}. أما هل هم بجدالهم هذا يكفرون ويخرجون من الملة ..؟ أقول: لا بد من النظر إلى نوع الجدال .. ودوافعه وأسبابه .. إذ ليس كل جدالٍ يلزم منه كفر صاحبه؛ كما هو ثابت من قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة لما غضب لرأس النفاق ابن أبي كما في قصة الإفك:" كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين " وذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم.
والشاهد أن سعد بن عبادة رضي الله عنه رغم وقوعه بنوع جدال عن رأس النفاق ابن أبي إلا أنه لم يكفر .. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأسيد بن حضير أن سعداً لم يقع في الجدال عن ابن أبي .. مما دل أن الجدال كالموالاة: منه المكفر، ومنه دون ذلك .. لا بد عند الحكم على المجادل عن الطواغيت من النظر إلى نوع وحجم جداله .. وإلى دوافعه وأسبابه .. وإلى شخص المجادِل عنهم ودرجة شبهاته .. وإلى الطاغوت ـ ومدى درجة وضوح طغيانه ـ الذي يُجادَل عنه، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
31-07-2011, 12:08 AM
س179: فكون تارك الصلاة كافراً فهذا واضح .. ولكن من أي وجه يكون تارك الصلاة مشركاً .. وهل يوجد فرق بين الكفر والشرك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. كون ترك الصلاة شركاً وتاركها يكون مشركاً، فهو أولاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ترك الصلاة شركاً، وتاركها مشركاً كما في قوله صلى الله عليه وسلم:" بين العبد والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك ". فلا بد من أن نسمي الأشياء بأسمائها الشرعية وفق ما سماها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما من أي وجه يكون الشرك ..؟
أقول: يكون من جهة طاعة هواه في ترك الصلاة .. فالهوى في هذه الحالة يكون هو المعبود المألوه المطاع من دون الله تعالى، كما قال تعالى:{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً}.
أما عن وجه الخلاف بين الكفر والشرك ..؟
الجواب: أن الكفر إذا أطلق مفرداً فإنه يشمل الكفر والشرك .. وكذلك الشرك إذا أطلق مفرداً فإنه يشمل الكفر والشرك، ويكون الكفر بمعنى الشرك، والشرك بمعنى الكفر، وكل منهما شامل لمعنى الآخر.
فعندما تقول: فلان مشرك .. أي أنه مشرك وكافر، وكذلك عندما تقول: فلان كافر .. فهو يكون بذلك كافر ومشرك، كما في قوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ}. ولا شك أن الذي يقول أن الله ثالث ثلاثة يكون بقوله هذا مشركاً كما يكون كافراً.
أما إن اقترنا أو اجتمعا في نص واحد فحينئذٍ يكون لكل منهما معناه المختلف عن الآخر، كما في الحديث الصحيح:" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". فالشرك هنا يراد به عبادة غير الله عز وجل من جهة طاعة وتأليه الهوى المتبع كما تقدم .. أما الكفر فإنه يُراد به أنه جحد ما يجب عليه من صلاة .. وجحد نعمة الصلاة .. وحق الله عليه .. والجحود ـ كما بينا ذلك في مواضع عدة ـ يكون من جهة العمل والقول، كما يكون من جهة الاعتقاد .. فحصر الجحود في الاعتقاد القلبي مغاير لنصوص الشريعة .. وهو أقرب ما يكون إلى مذهب جهم الضال.

* * *
س180: هل رد أمر الله ورسوله يكون كفراً أكبر أم كفراً أصغر .. وهل الرد للأمر يعني أنه لا يعمل به ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. رد الأمر أشمل وأغلظ من مجرد ترك الأمر .. فكل من رد
أمر الله تعالى لزمه ترك العمل به، وليس كل من لا يعمل بما أمر الله به لزمه أن يكون راداً لأمر الله تعالى.
فالرد: يعني الرفض والإعراض وعدم القبول .. وهذا كفر أكبر بلا خلاف .. أما ترك العمل: فقد يكون من جهة الرد والإعراض .. وقد يكون من جهة الكسل أو الانشغال بالدنيا وغير ذلك .. والله تعالى أعلم.
لذا عند الحكم على ترك عمل معين بالكفر أو عدمه لا بد من النظر إلى عدة أمور منها: نوعية العمل المتروك .. والدافع الذي حمل التارك على ترك هذا العمل .. والله تعالى أعلم.

* * *
س181: إذا كان رجل يعمل في القضاء وأتوا بولده، وقد سرق، وانطبقت عليه شروط القطع .. وحكم القاضي عليه بالسجن ألا يُعتبر القاضي في هذه الحالة بدّل وكفر بالله .. وهل هناك فرق إذا قال القاضي: هو لم يسرق، وحكم عليه بالسجن ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى القاضي كما في المثال المضروب أنه بذلك يكون قد كفر وبدل وخرج من الإسلام لاحتمال أن يكون قد حكم لولده بهذا الحكم بدافع الهوى والميل لولده .. وليس بدافع الاستحلال، أو الرد أو الجحود أو التبديل أو الكره لحكم الله عز وجل .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
31-07-2011, 12:14 AM
س182: لعلك ـ يا شيخنا ـ اطلعت على شرائط فتنة التكفير للألباني وقد أكثر الشيخ رحمه الله من الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم:" قال رجل لم يعمل خيراً قط فإذا مات فحرقوه، وذروا نصفه في البر ونصفه في البحر .. الحديث " فما تعليقكم عليه .. وهل هذا الحديث يدل على عدم كفر تارك الصلاة ..؟؟
وبالنسبة للحاكم المبدل لشريعة الله .. هل يكفر بموقعة واحدة .. أم أنه لا بد أن يكرر التبديل أو الحكم بغير ما أنزل الله، وهل هناك حد إذا تجاوزه الحاكم كفر .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس في الحديث المذكور دليل على عدم كفر تارك الصلاة .. وإنما فيه دليل على أن المرء الذي يقع في المخالفة ـ وإن كانت كفراً ـ عن جهل معجز لا يمكن دفعه .. أنه يُعذر بذلك.
فهذا الرجل وقع فيما وقع فيه ـ كما يقول أهل العلم ـ من المخالفة عن جهل منه لخصائص الله عز وجل وصفاته .. وما يستحقه من الصفات .. ولخوفه من ربه عز وجل .. لذلك أقال الله عثرته، وغفر له. بينما الشيخ ناصر فقد جعل المانع من تكفير هذا الشخص بعينه ودخوله النار رغم أنه قال الكفر .. هو أنه لم يكن يعتقد الكفر في قلبه الذي نطق به .. فعدم اعتقاد الكفر واستحلاله القلبي له هو المانع من تكفيره عند الشيخ .. وهذا خطأ فادح مرده إلى أصول الشيخ الفاسدة في مسائل الإيمان والوعد والوعيد .. وقد أشرنا إليها في مواضع عدة.
فإن قلت كيف نفسر قوله صلى الله عليه وسلم:" لم يعمل خيراً قط " ..؟
أقول: المراد أنه لم يعمل خيراً قط زائداً عن أصل التوحيد .. والصلاة من التوحيد وشرط له .. تاركها كافر مشرك .. بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. هذا ما يقتضيه مبدأ التوفيق والعمل بمجموع النصوص ذات العلاقة بالمسألة.
أما ما يتعلق بالشطر الثاني من السؤال الخاص بالحاكم المبدل .. فأقول: كل حاكم مبدل هو حاكم بغير ما أنزل الله، وليس كل حاكم بغير ما أنزل الله يستلزم منه أن يكون مبدلاً لحكم وشرع الله تعالى.
وعليه فأقول: من وقع في التبديل لشرع الله تعالى ولو في مسألة واحدة فإنه يكفر .. بينما الذي يحكم بغير ما أنزل الله على غير وجه التبديل .. قبل الحكم عليه بالكفر أو عدمه لا بد من النظر إلى الدافع الذي حمله على الحكم بغير ما أنزل الله .. وطريقة حكمه بغير ما أنزل الله .. والمسألة التي لم يحكم فيها بما أنزل الله .. هل هي من التوحيد وشروطه أم لا .. وهل الأصل فيه عدم الحكم بغير ما أنزل الله .. أم أن الحكم بغير ما أنزل الله حالة شاذة بخلاف الأصل الذي هو عليه .. فهذا كله معتبر عند الإصدار الحكم على حاكم بعينه بالكفر أو عدمه .. وهذه مسألة قد فصلنا فيه في كتابنا " أعمال تخرج صاحبها من الملة " يمكنك الوقوف عليه لو أردت التفصيل.

* * *
س183: لا يخفى عليكم ـ شيخنا ـ ما تعمل به بعض الدول العربية من فرض التجنيد الإجباري المؤقت ـ خدمة العلم! ـ على من تحت حكمهم من المسلمين، والسؤال: هل يجب على المسلم إذا هو طُلب لهذا التجنيد أن يستنكف حتى القوم هم الذين يأتون به قسراً .. علماً بأن ذلك سيسبب له عقوبة السجن وسيضطر بعد ذلك إلى أداء تلك الخدمة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل أنه لا يجوز الخدمة في الجيوش التي تحارب الإسلام والمسلمين، وتقف عثرة كأداء أمام أي محاولة جادة لاستئناف حياة إسلامية راشدة.
فإن عدمت جميع الحيل .. ووقع المرء في الإكراه على الخدمة في هذه الجيوش .. لا أرى له أن يستنكف عن الخدمة .. ويعرض نفسه للفتنة والبلاء من دون مقابل أو نفع يرجوه .. إن كان متيقناً أن امتناعه وعدمه سواء من حيث النتيجة .. وهي الخدمة في نهاية المطاف في جيوش هؤلاء
الظالمين .. والله تعالى أعلم.
ولمزيد من الفائدة راجع مقالنا " مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة ".

* * *
س184: هناك شبهة أثيرت لي حول حديث في صحيح البخاري، وقد حاولت أن أرد عليها فلم أستطع .. وبقيت في نفسي .. والشبهة هي كما في كتاب " الذبائح " نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قُدم إليه طعام ذُبح على النصب ولم يستنكره بينما استنكر الأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل .. أليس في هذا إساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
والحديث كما في صحيح البخاري عن سالم أنه سمع عبد الله يُحدث عن رسول الله: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدَح ـ وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي ـ فقدّمَ إليه رسولُ الله سُفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثمّ قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكر اسم الله عليه " أفيدونا بارك الله فيكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قال ابن حجر في الفتح: وقع للأكثر " فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة " وللكشمهيني " فقدم إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سفرة " وجمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمها لزيد، فقال زيد مخاطباً لأولئك القوم ما قال ا- هـ. دل النقل المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل مما قدم إليه من طعام .. ولم يقرهم على طعامهم بدليل أنه دفع الطعام إلى جهة زيد .. منكراً عليهم طعامهم .. ومترفعاً عنه، ورافضاً مشاركتهم فيه .. وزيد قال ما قال للذين قدموا الطعام أصلاً .. وليس للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أزاح الطعام من جهته إلى جهة زيد ترفعاً .. وهذا كله قبل أن يُوحى إليه صلى الله عليه وسلم ويكون رسولاً ..!
هذا الفهم والتفسير لا يوجد فيه ـ إن شاء الله ـ أي انتقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم .. وقدر النبوة .. على نبينا أفضل الصلاة والسلام.

عمر متولي
03-08-2011, 08:02 PM
س185: إني طالب في كلية الطب وإني أسكن في القسم الداخلي .. فهل يجوز لي أن أقصر وأجمع في الصلوات ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العلة التي ذكرتها؛ وهي أنك طالب وتسكن في القسم الداخلي للطلاب .. لا تبرر لك أن تقصر أو تجمع في الصلاة .. فحكمك حكم المقيم .. فيلزمك ما يلزمه.
لكن إن مر عليك ظرف معين وجدت فيه من الحرج الشديد أن تصلي الصلاة لوقتها ..
فلك حينئذٍ ـ دفعاً للحرج ـ أن تصلي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء .. جمع تقديم أو جمع تأخير، كما دلت على ذلك السنة، والله تعالى أعلم.
* * *
س186: تعلمون ـ حفظكم الله ـ ما ظهر في هذا العصر من الاتجاهات في طريق الدعوة إلى الله تعالى: فمن الدعاة من يتمسك بقول الإمام مالك رحمه الله " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".
ومنهم من يقول: إن ما صلح به أول هذه الأمة هو الإسلام والأمة الآن مسلمة، ولكن غابت عنها ـ لأسباب ـ كثير من معالم الإسلام الحق فهي جاهلة بها ، ومستعدة لقبولها إذا وجدتها، فهي تحتاج إلى التبليغ الآن.
ومنهم من يقول: إن العصر تغير، ووسائل الدعوة تغيرت كذلك فعلى الدعاة أن ينتهزوا فرصة الوسائل المتاحة في تحقيق الدعوة إلى الله عز وجل .. ولكل منهم أدلته على منهجه .. فهي صحيحة من وجه، ومحيرة من وجه لصغار طلاب العلم ..!
والسؤال: كيف يمكن الجمع بين قول مالك رحمه الله الآنف الذكر .. وبين متطلبات العصر .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قول الإمام مالك رحمه الله " لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " هو حق لا خلاف عليه، وهو لا يتعارض مع الأخذ بالوسائل العصرية المشروعة .. ولا مع مبدأ الدعوة إلى الله تعالى .. إذ من المنهج الذي صلحت به أول هذه الأمة الدعوة إلى الله تعالى .. وإلى عبادته وتوحيده عز وجل .. والأخذ بكل وسيلة مشروعة ..!
وما تقدم لا يعني ولا يلزم الاقتصار على وسيلة أو طريقة معينة لنصرة هذا الدين .. وإنما الواجب أخذ الدين بشموليته وبقوة .. واعتماد جميع الطرق والوسائل المشروعة بحسب القدرة والإمكان .. والله تعالى أعلم.
* * *
س187: سبق أن ذكرت أن الذين يدخلون الكنيست أو البرلمان الإسرائيلي من المسلمين بأنهم كفار ومرتدون .. والسؤال: هل هؤلاء يُعذرون بالجهل .. ولا يُكفرون بأعيانهم إلا بعد قيام الحجة عليهم ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ساحة العذر بالجهل فيما يخص هذه المسألة تضيق جداً .. ولكن بحكم الفتاوى العديدة لبعض أهل العلم التي تجيز مثل هذا العمل من قبيل تقليل الضرر .. فإنه من المحتمل وجود من يُعذر بالجهل ممن يقلدون هؤلاء العلماء .. وهذا إن وجد .. ودلت عليه القرائن التي تدل على وقوعه بالجهل المعجز ـ من قبيل السلامة ـ أرى أن تُقام عليه الحجة الشرعية قبل تكفيره بعينه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 05:02 PM
س188: لعلكم ـ شيخنا ـ قد سمعتم بفتوى القرضاوي بجواز قتال المسلمين الأمريكيين مع الجيش الأمريكي ضد المسلمين في أفغانستان .. فما قولكم في ذلك .. وبماذا تنصحون المسلمين تجاه إخوانهم في أفغانستان .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس غريباً أن يصدر عن هذا الضال المُضل مثل هذه الفتاوى الشاذة المعلوم من الدين بالضرورة بطلانها .. ولكن الغريب أنه إلى الساعة ـ ورغم ضلالات الرجل الكثيرة التي يصعب حصرها ـ لا يزال عدد من المسلمين من يستمعون إليه .. ويعتدون بفتواه .. ويُجادلون عنه!
أما أن فتوى الرجل الآنفة الذكر باطلة .. فهذا لا خفاء فيه، وذلك من أوجه:
منها: أنه آثر ـ في فتواه المذكورة أعلاه ـ الولاء الوطني .. والولاء للجنسية على الولاء للعقيدة والدين .. وقدم الأولى على الأخرى .. وهذا كفر لمصادمته عشرات النصوص التي توجب عقد الولاء والبراء بين المسلمين على أساس الانتماء للعقيدة والدين .. وأن المسلمين يد واحدة على من سواهم مهما باعدت أو فرقت بينهم الأقطار .. أو تعددت جنسياتهم ولغاتهم وأعراقهم ..!
وهو كفر لكونه عقد الولاء والبراء في الوطن أو الدار .. ولذات الوطن من دون الله عز وجل ..! ومنها: أنه ـ في فتواه ـ قد أحل وأجاز ما حرم الله تعالى مما هو معلوم من الدين بالضرورة .. حيث أنه أجاز مظاهرة المشركين المجرمين المعتدين والقتال معهم ضد المسلمين لاعتبارات واهية جاهلية لا اعتبار لها في ديننا الحنيف .. وهي اعتبارات الانتماء للوطن والجنسية!
فهو لم يُظاهر وحسب .. بل أحل مظاهرة المشركين على المسلمين .. وهذا أغلظ كفراً وجرماً .. لحصول الكفر من جهتين: جهة مظاهرة المشركين .. ومن جهة استحلال مظاهرة المشركين على المسلمين ..!
ومنها: تذبذبه وتقلبه فيما يخص هذه المسألة .. فهو من جهة طالب المسلمين بمد يد العون للمسلمين في أفغانستان .. وناشدهم عدم مساعدة الأمريكان في عدوانهم على أفغانستان .. ومن جهة أخرى أجاز للمسلمين الأمريكان ـ وتعدادهم بالآلاف، بحكم انتمائهم الوطني! ـ القتال بجوار ومع الجيش الأمريكي الغازي والمعتدي على حرمات المسلمين وأطفالهم في أفغانستان ..!
وهو بذلك ضمِن جانب ونقمة من يعارضون أو يُحرمون الغزو والاعتداء الأمريكي .. وجانب ونقمة من يُؤيدون الاعتداء الأمريكي .. فهو لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء .. وهذا أقل ما يُقال فيه بأنه زندقة ونفاق .. وتذبذب، كما قال تعالى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً النساء:143.
أما ما يجب على المسلمين نحو إخوانهم في أفغانستان .. فأقول: نزولاً عند العمل بجميع النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسألة يجب على جميع المسلمين في الأرض ـ كل بحسب ظروفه وطاقته وإمكانياته ـ أن يقدموا يد العون والغوث والنصرة لإخوانهم المسلمين في أفغانستان .. كما يجب عليهم أن يردوا عنهم ظلم العدوان الأمريكي وحلفائها بجميع الوسائل المشروعة .. كل بحسب طاقته وقدرته وموقعه .. وهذا واجب لا منَّة فيه لأحد .. وهو مما لا خفاء فيه .. ولا يختلف عليه اثنان من ذوي العلم المعتبرين.

* * *
س189: ما حكم الانتساب إلى جامعات الطاغوت؛ مثل الجامعات في الدول العربية التي تُحكم بالقوانين الوضعية .. وهل هناك فرق بين الانتساب إلى الجامعة وبين الدخول في جيش الطاغوت من حيث الحكم الشرعي .. أرجو التفصيل وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا تخلو الدراسة في الجامعات الدراسية المنتشرة في البلاد العربية وغيرها من وجود بعض المفاسد والمزالق .. ولكن الذي يظهر لي أن إلزام الأمة بهجر تلك الجامعات ـ مع فقدان البديل ـ سيترتب عليه مفاسد أغلظ وأشد ..!
كما أن الطالب المسلم يمكنه تفادي كثير من مفاسد تلك الجامعات ومن ضغطها عليه لو نشد السلامة، وآثر الاستقامة .. وأحسن التعامل معها، والله تعالى أعلم. أما أن هذه الجامعات حكمها حكم الجيوش التي تقاتل في سبيل الطاغوت .. فهذا بعيد؛ لانعدام الشبه بينهما .. فلا أظن الذي يدرس مادة الرياضيات أو الهندسة أو الطب .. كالذي يجند نفسه للقتال في سبيل الطواغيت .. ولا أعرف أحداً يقول هذا كذاك .. ويحمل حكم كل منهما على الآخر ..!!

* * *
س190: ما حكم إقامة المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية .. وما حكم المسلم الذي يدخل في جيشهم .. ويُشارك في قتل المسلمين في أفغانستان ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. للإقامة في دار الكفر يُشترط شروطاً منها القدرة على إظهار الدين .. وأن يأمن جانب الإكراه على مظاهرة المشركين على المسلمين .. فإن انتفى ذلك أو شيء منه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في تلك الديار ..! كما أن حالات الإكراه والاضطرار .. وانتفاء البديل الأفضل في كثير من الأحيان .. التي
تلجئ المسلم على الهجرة إلى تلك الديار وغيرها .. هي معتبرة ومؤثرة على الحكم بالإيجاب أو النفي .. والله تعالى أعلم.
أما الجواب عن حكم من يدخل الجيش الأمريكي لقتال المسلمين في أفغانستان أو غيرها ..؟
أقول: لا خلاف على أن من يفعل ذلك يكفر ويخرج من دائرة الإسلام .. ويفقد صفة أنه من المسلمين المؤمنين، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَالمائدة:51.

عمر متولي
04-08-2011, 05:10 PM
س191: أعلم علم اليقين أن والدي يدخل في كسبه الحرام .. وأنا بحكمي كطالب في الجامعة آخذ منه مصروفي، وليس لي دخل خاص .. أفيدوني يرحمكم الله؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قولك " يدخل في كسبه الحرام " يعني أن من كسبه ما يكون حلالاً .. وعليه فإنا نطالبك بأن تتحرى المال الحلال من كسب والدك كمصروف على نفسك، وعلى دراستك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
فإن غُمّ عليك .. وصعب التفريق بين المال الحلال من المال الحرام .. وانعدمت سُبل الإنفاق عليك من طرق أخرى .. أرجو أن لا يكون حرجاً في أن تأخذ من مال أبيك ما تقضي به حاجتك .. ولا تتوسع .. والله تعالى أعلم.
* * *
س192: شيخنا ـ حفظكم الله ـ تعلمون ما تمر به الأمة من أزمة حالية .. وقد طفق المنافقون يسلكون كل سبيل للإرجاف والتخذيل .. وقد دارت شبهة قوية في المجتمعات الخليجية خاصة حول ما يلي: أن الحكومات العربية الطاغوتية دخلت في عقود ومعاهدات مع أمريكا، لكن أمريكا نقضت العهد بمجرد معاونتها لليهود .. فصارت دولة محاربة .. ثم يقولون: لكن الدولة المحاربة من دخلها بعقد أمان لم يجز له أن يُحدث فيها حدثاً، وعقد الأمان في هذا العصر هو التأشيرة؛ تأشيرة الدخول .. فعلى افتراض أن من قام بذلك هم من المسلمين ـ كما زعموا من دون دليل ـ وعلى القول بأن أمريكا محاربة، فإنه لا يجوز لأولئك المسلمين أن يُحدثوا فيها ما حدث لأنهم دخلوا بعقد أمان، نعم لو دخلوا خفية لكان لهم .. نرجو منكم أن تجلوا هذه الشبهة .. كما نريد أن نستفسر، هل من دخل بعقد أمان دولة كافرة ثم انتهت مدة ذلك العقد لكنه ظل قاعداً متخفياً، وأحدث بعد ذلك حدثاً .. هل يدخل ذلك في الغدر .. وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أجيب على ما تقدم في السؤال في النقاط التالية:
1- لا اعتبار لأمان الكافر المرتد في الشريعة الإسلامية .. فلو أمّن المرتد كافراً آخر في ديار المسلمين فأمانه غير معتبر ولا ينفذ.
2- أمريكا ومثيلاتها من دول الكفر هي دول محاربة للأمة وللإسلام والمسلمين .. وهذه العقود التي يُجرونها بينهم وبين عملائهم من الخونة المرتدين المتسلطين على رقاب ومقدرات الشعوب الإسلامية بالقوة .. لا تُلزم الأمة، وهي غير معتبرة، لما تقدم في النقطة الأولى من أن أمان الكافر المرتد لا يُلزم الأمة .. ولا يُلزم من تحت حكمهم من الناس!
ومما يُذهب قيمة هذه العقود والعهود .. أن دول الكفر ـ وبخاصة منها أمريكا ـ تمارس بكل وقاحة وصراحة سياسات الحرب والإبادة والتقتيل، والتآمر على مجموع الإسلام والمسلمين .. وفي كل مكان .. فأي قيمة لتلك العقود والعهود، وهم يكذبونها بواقع حالهم ولسانهم، كما هو حالهم في فلسطين، والشيشان، وأفغانستان، وكشمير، والعراق، والبوسنة والهرسك .. وما أطول القائمة لو أردنا الإحصاء!
3- المسلم الذي يدخل أمريكا أو غيرها من دول الكفر كطالب، أو لاجئ، أو سائح زائر، أو تاجر ونحو ذلك .. فهو في عقد أمان بينه وبين الدولة المضيفة له .. لا يجوز له أن يُحدث فيها شيئاً يؤذيهم، أو يعتدي على شيء من حرماتهم .. ولو فعل شيئاً من ذلك فقد غدر ووقع في الإثم ولا بد.
فإن قيل: أين تكمن صيغة العقد بينه وبين تلك الدولة ..؟
أقول: تكمن من جهات عدة: من جهة دخوله عن طريق تأشيرة الدخول المتعارف عليها على أنها عقد أمان وتأمين بين الطرفين ..
ومن جهة التصريح والإقرار والقبول بهذا الأمان والجوار .. والرضى بما يملونه عليه من شروط ـ تحدد طريقة ومدة إقامته، وما يحق له وما لا يحق ـ يلتزم لهم بالوفاء بها ..
ومن جهة الحقوق التي يُعطونه إياها ويقبلها منهم .. كلاجئ أو زائر أو تاجر .. إذ لو دخل إليهم كمحارب لا يحصل على شيء من تلك الحقوق .. وهم ما أعطوه تلك الحقوق إلا لأنه داخل في أمان وعهد معهم يلزم الطرفين ..!
ومن جهة عبارات الترحيب .. والمعاملات الاجتماعية المتبادلة بين الطرفين .. فهي أيضاً تزيد العهود توثيقاً وتوكيداً .. فالمسلم لو قال للكافر: مرحباً .. أو صباح الخير .. أو لا عليك .. ونحو ذلك من العبارات ـ وهذا لا بد أنه يحصل ـ فقد أمنه لا يجوز له أن يغدر به ..!
فإن قيل كيف ينتهي هذا العقد بين الطرفين ..؟
أقول: ينتهي بصورتين، أولهما: أن يخرج المسلم من سلطانهم، وينبذ إليهم عهدهم وأمانهم .. فيتحلل حينئذٍ الطرفان من التزاماتهما نحو بعضهما البعض، ويُصبح كل طرف في حل من الآخر.
ثانياً: أن تقوم الجهة المؤمِّنة بغدر الطرف المسلم المؤمَّن .. والاعتداء عليه وعلى أمنه وحرماته .. ونقض ما تم لأجله العهد والأمان .. فحينئذٍ يحق للمسلم ـ إن قدر على ذلك ـ أن يُقابل الطرف الآخر بالمثل!
ولا أرى انتهاء مدة الإقامة إنهاءً لصورة العقد والأمان بين الطرفين، لحصول الأمان من جهات ومعاملات أخرى غير الإقامة كما تقدم.
ولأن انتهاء مدة الإقامة ـ كما هو متفق عليه بين الطرفين ـ الخروج من سلطانهم ودولتهم .. وليس أن يتحول المرء ـ من جراء حصول ذلك ـ إلى مقاتل محارب .. بعد أن مكنوه من دخول دولتهم، والعيش في مجتمعاتهم!!
4- كذلك لو دخل الكافر ـ سواء كان أمريكياً أو غير أمريكي ـ بلاد المسلمين ـ على غير وجه المحارب أو المقاتل أو المحتل لبلاد المسلمين أو المتجسس على حرماتهم ومصالحهم ـ كسائح زائر، أو كعامل، أو طالب، أو طبيب، أو تاجر، أو لاجئ مستجير، ونحو ذلك .. فهو في أمان وعهد مع المسلمين، لا يجوز ترويعه، أو الاعتداء عليه، أو على شيء من حرماته .. ولو حصل شيء من ذلك فهو غدر، ثم غدر، ثم غدر ..!
فإن قيل: من أين له هذا الأمان .. والذي أمنه الحاكم المرتد .. وأمان الحاكم المرتد غير نافذ .. ولا يلزم الأمة .. كما تقدم ؟!!
أقول: قد حصل له الأمان من جهات عدة .. غير جهة الحاكم المرتد:
منها: تأشيرة الدخول ذاتها .. فهي وإن كانت صادرة من جهات مرتدة إلا أن تأشيرات الدخول هذه قد أصبحت عرفاً متعارفاً عليه بين جميع شعوب ودول العالم على أنه عقد للأمان لازم للطرفين: المانح والممنوح له .. والعقد العرفي شرعاً يجب الوفاء به كالعقد اللفظي.
ومنها: أن حامل هذه التأشيرة يعتقد أن هذه التأشيرة التي بين يديه تكفي لتأمينه في بلاد المسلمين .. وعلى أساس ذلك تجرأ ودخل .. والأمان يُعطى على ما يظنه ويعتقده المؤمَّن أنه أمان وإن كان في حقيقته ليس أماناً .. فلو قلت ـ مثلاً ـ لكافرٍ تقدم لأقتلك .. فوضع سلاحه وجاءك طائعاً راغباً ظاناً ومعتقداً أنك قلت له:" تقدم فأنت آمن .." فهو آمن لا يجوز لك قتله .. فإما أن تقبل أمانه وتجيره .. وإما أن ترده إلى مأمنه وسلطانه .. وليس لك أن تعتدي عليه قبل ذلك، وهذا لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم.
ومنها: أن التاجر والسائح ونحوهما عرفاً غير مقاتلين ولا محاربين .. فهم ـ من هذا الوجه ـ في أمانٍ عرفي .. فإن دخلوا بلاد المسلمين من غير تأشيرة أو أمان من قبل آحادٍ من المسلمين .. فهم في أمانٍ عرفي، لذا نص الإمام أحمد وغيره من أهل العلم أن التاجر الكافر الذي يدخل بلاد المسلمين من غير تأمين أو ترخيص من أحد .. وتظهر عليه القرائن على أنه تاجر .. فإنه لا يجوز الاعتداء عليه؛ لأنه عرفاً التاجر غير محارب، ولم يأت بلاد المسلمين لسوء .. والله تعالى أعلم.
ومنها: أن هذا الكافر لا يدخل بلاد المسلمين إلا بعد أن يكون قد مر بسلسلة طويلة من العهود والأمانات لا يمكن تعدادها .. فهو ما إن يستقل الطائرة .. وينزل أرض المطار .. إلا ويبدأ المسلمون يعطونه عبارات الترحيب والتأمين .. وما إن يخرج ويمر على الشوارع والمؤسسات، والمحال التجارية، والمطاعم وغيرها إلا ويُستقبل بنفس عبارات الترحيب والتأمين .. وهذا كله أمان بعضه فوق بعض .. يُغلظ الأمان ويوثقه .. لا يجوز أن يُغدر به!
ونحن نعلم أن أمان المسلم ـ مهما كان وضيعاً ـ للكافر جائز وماضٍ يجب الوفاء به .. فذمة المسلمين ـ على اختلاف مستوياتهم ومراتبهم ـ واحدة، يسعى بها أدناهم، كما في الحديث الصحيح:" ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل ".
وقد نقل ابن عبد البر وغيره من أهل العلم على أن جمهور أهل العلم يمضون ويُجيزون أمان العبد المملوك والمرأة المسلمة للكافر، وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم هانئ:" قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت ".
فكيف بمن يؤمنه آلاف المسلمين .. وحيثما يحل ويُقيم ..؟!
لا شك أنه في أمانٍ مغلظ وهو أولى بأن يُراعى أمانه وعهده .. لا يجوز الاستهانة أو الغدر به .. بحجة أن هذا الزائر الكافر دخل بتأشيرة منحها له الحاكم المرتد .. فالمسألة من هذا الوجه هي أوسع بكثير من حصرها في هذا الجانب وحسب .. والله تعالى أعلم. فإن قيل: علام فرقتم بين الغازي أو المحارب المحتل وبين الزائر أو التاجر أو الطبيب ونحو ذلك من حيث قبول الأمان، فرفضتم أمان الأول وقبلتم أمان الآخر، علماً أن كلا الصنفين يمران بنفس السلسلة من الأمانات والعهود، من حيث ترحيب الناس بهم وغير ذلك ..؟! أقول: الذي حملنا على هذا التفريق أمران، أولهما: أن الأمان يُعطى لمن نشد السلم والسلام، وليس لمن نشد الحرب وانتهاك الحرمات، والاستيلاء على البلاد والعباد .. وحافظ على هذا الوصف قبل وخلال وبعد إعطائه الأمان أو عهد الأمان ..!!
فعقد الأمان من شروط صحته انعقاد الأمن والأمان من الطرفين .. فإذا أخل أحد الطرفين بذلك لم يعد لعهود الأمان التي أبرمت أي وجود أو قيمة ..!
ثم كيف يصح أمان ذلك الكافر المحارب المحتل لبلاد المسلمين، وهو متلبس على مدار الساعة بما ينقض هذا الأمن .. فإعطاء الأمن والأمان لمن كان هذا وصفه .. كمثل القول بالشيء وضده في آنٍ واحد .. وكمن يُعطي الأمان لمن يقوم بذبحه وسلبه وانتهاك حرماته .. فيقول له رغم ما تقوم به من إجرامٍ بحقي فأنت آمن من طرفي فقط .. أما أنت ـ أيها العدو الغازي المحارب ـ فلك كامل الحرية في أن تنتهك حرماتي وتسلب خيرات بلادي كيفما تشاء ووقت تشاء ..!!
فهذا لا يصح عقلاً ولا شرعاً .. ولا أحد ـ عنده مثقال ذرة من عقل ودين ـ يقول بصحة مثل هذه العقود والعهود .. وبلزوم احترامها .. والأمة لا تعرف مثيلاً لهذه العهود والعقود .. إلا في زماننا هذا الذي ارتضى فيه كثير من أبناء الأمة التبعية والعبودية لأمريكا أو غيرها من دول الكفر والاستكبار ..! ثانياً: نهى الإسلام عن إيواء وحماية وإجارة وتأمين من أحدث حدثاً يستوجب عليه العقاب أو الحد، وعدَّ ذلك من كبائر الذنوب والآثام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من أحدث فيها ـ أي المدينة ـ حدَثاً أو آوى مُحدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل ". وهذا حديث ـ وإن كان خاصاً فيمن يأو ي إليه محدثاً في المدينة إلا أنه ـ يفيد ذم مطلق من آوى إليه محدثاً فحماه وأجاره، وحال بينه وبين قصاص الحق والعدل أن يأخذ طريقه إليه.
وإذا كان هذا حكم من يأوي إليه مسلماً محدثاً ويجيره ويؤمنه .. فكيف بمن يُجير ويؤمِّن كافراً محارباً مستمراً في حربه وكيده وقتاله قبل وخلال وبعد التأمين والحماية .. لا شك أنه أولى بالوعيد واللعن، والطرد من رحمة الله، وهو شريك للكافر في إجرامه واعتداءاته المستمرة، كما قال تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح مسلم ـ أنه قال:" من آوى ضالةً فهو ضال، ما لم يُعرِّفها ".
هذا فيمن يأوي إليه دابة ضالة ويتكتم عليها .. فكيف بمن يأوي إليه كافراً محارباً ومستمراً في حربه وقتاله وتآمره .. ويتكتم عليه .. ويُعينه ويُحيل بينه وبين سيوف الحق من أن تأخذ طريقها إليه .. لا شك أنه أولى بالإجرام والضلال ..!!
والشاهد مما تقدم أن من كان هذا وصفه ـ وهو الاحتلال والغزو والقتال المستمر ـ لا يجوز بأي حال أن يؤمَّن أو يُجار، ومن آواه، وأجاره، وحماه فهو آثم مجرم .. وأمانه غير نافذ، ولا جائز، وهو لا يُلزم أحداً من أبناء الأمة.
ومنه نعلم كذلك فساد قول من يقول أن القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها الموجودة في الخليج العربي وغيره .. التي تقوم بدور المحتل الغازي للبلاد والعباد .. أنها آمنة لوجود العهد والأمان بينها وبين المسلمين .. أو بينها وبين الطواغيت الحاكمين ؟!!
لأجل ذلك قلنا في جوابنا أن أمان الكافر السائح أو التاجر أو العامل، أو الطبيب ونحوهم نافذ وماضٍ يجب الوفاء به، بينما أمان الكافر المحارب المستمر في حربه وغزوه وكيده .. لا يجوز أن يُعطى له الأمان أصلاً فضلاً عن أن يكون أمانه معتبراً وملزماً.
هذا هو ديننا .. وهذه هي أخلاقنا .. لا مكان فيها للأهواء والنزوات والعواطف .. فالأمر كله لله .. حتى نبينا صلوات الله وسلامه عليه قد قال له ربه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ آل عمران:128.
فنحن لسنا كغيرنا ممن لا وازع لهم ولا خلق ولا ضابط إلا وازع الهوى والشهوات .. وبذلك جُعلت أمتنا أمة الإسلام .. أمة الوسط والشهادة .. خير أمة أخرجت للناس ..!
هذا إيجاز شديد في الجواب على ما تقدم في سؤالكم، فإن أردتم التفصيل والاستدلال ننصحكم بمراجعة كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين لمن دخل في أمانهم وعهدهم من المسلمين "، وهو منشور في موقعنا على الإنترنت .. ولله الحمد.

عمر متولي
04-08-2011, 05:18 PM
س193: ما حكم الإسلام في تعاقد المسلم مع شركة أجنبية يبيع منتجاتها، ويأخذ نسبة عما يبيعه ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا حرج في ذلك إن شاء الله .. ما لم تكن هذه المنتجات يدخل فيها ما هو محرم؛ كالخمور، ولحم الخنزير .. ونحو ذلك.
* * *
س194: أنا طالب في الجامعة، ولدينا زميلة تدرس معي بنفس القسم، وشاء القدر بأن أحببتها، وأفكر بالزواج منها، ولا أستطيع الزواج منها إلا بعد سنتين .. فهل لي الحق بأن أتقابل معها داخل الجامعة، وأمام الناس، أو في مكتبة الجامعة بدون محرم، وبكل الاحترام والأدب الذي نص عليه الإسلام أم لا ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس لك الحق في الجلوس والحديث معها، وفق ما ورد في سؤالك .. فهو باب شر لا تؤمن عواقبه .. ثم كم من قصة حب ـ وبعد سنوات! ـ باءت بالفشل .. وانعكس ذلك على سمعة ومستقبل الفتاة ..!

* * *
س195: ما حكم الحب ـ حب الشاب للشابة ـ في الإسلام، وهل هو حرام أم حلال؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الحب؛ بمعنى ميل القلب نحو محبوبته أمر فطري لا يمكن للمرء دفعه .. وهو لا يُحاسب عليه .. ولكن يُسأل ويُحاسب عندما يحمله هذا الحب على اتباع طرق ملتوية وخاطئة .. ولا نرى للحب الصادق من ترجمان صادق وصحيح سوى الزواج الشرعي المعروف. فقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبداً، يُقال له مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته! فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس:" يا عباس ألا تعجب من حبِّ مُغيثٍ بريرةَ ومن بغض بريرةَ مغيثاً ؟! "
فقال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم:" لو راجعته فإنه أبو ولدك " قالت: يا رسول الله أتأمرني؟ قال:" إنما أنا شفيع " قالت: فلا حاجة لي فيه.
الحديث فيه فوائد جمة .. يعنينا منها في مسألتنا هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على مغيث حبه لبريرة .. وإنما تدخل صلى الله عليه وسلم ليتوج هذا الحب بالزواج .. وبعودة المرأة إلى زوجها بعد أن تم الفراق بينهما ..!

* * *
س196: أرجو إفادتي بحكم الشرع في الهجرة من بلاد الجزائر إلى بلاد الكفار للإقامة بها والعمل هناك، لكن ليس بنية الإقامة الدائمة .. وإلى حين يستتب الأمن والأمان في بلدي .. كما أخبركم بأنني أمتلك تكويناً هندسياً رفيعاً، وكفاءات جيدة لا أستطيع تفجيرها في بلدي .. تفضلوا بتنويري وفقكم الله ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى جواز الهجرة إلى بلاد الكفار والإقامة فيها السنوات العديدة .. من أجل العمل، وتحسين المعيشة .. وكون اختصاصك فريد وهام .. أرى أن تتلمس بلداً من بلاد المسلمين عسى أن يستفيدوا من اختصاصك وعملك .. والله تعالى أعلم.
فإن طالبتنا بالدليل والتفصيل .. نحيلكم إلى ما كتبناه في كتابنا " الهجرة مسائل وأحكام " وهو منشور في موقعنا على الإنترنت .. عسى أن تجد فيه مبتغاك.

عمر متولي
04-08-2011, 05:29 PM
س197: شيخنا الكريم هنا في مصر الكثير من المسلسلات والأفلام تسخر وتهزأ من الإسلام .. ومن الالتزام بالسنة .. وهذا يتم بعلم الحاكم ووزير الإعلام .. أليس هذا كافياً لتكفيرهم، هم ومن يمثلون هذه الأفلام ..؟
وما حكم من يشاهد هذه الأفلام، ويضحكون، ولكنهم لا ينكرون السنة، ويؤمنون بصحة الالتزام بالسنة ..؟
وكذلك شيخنا ما حكم من يظهر في مسلسل أو فلم تلفزيوني أنه نصراني .. أو يهودي .. ونحو ذلك، وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. السخرية من الدين .. سواء كان عن طريق المسلسلات التلفزيونية أو غيرها .. هو كفر أكبر .. والذي يرضاه أو يرخص للساخر بأن يسخر من الدين .. فهو كافر كذلك، لقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ  التوبة:65-66.

كذلك مشاهدة هذه الأفلام والمسلسلات .. ومتابعة الساخرين من الدين بالضحك والإعجاب ونحو ذلك .. فإنه لا يجوز .. فقد ينتهي الفلم أو المسلسل .. وقد خرج المرء من دينه وهو لا يدري .. نسأل الله تعالى العفو والعافية!

قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً النساء:140.

أما من يمثل دور نصراني أو يهودي .. الراجح لدي ـ والله تعالى أعلم ـ أنه لا يكفر بمجرد ذلك إذا كان تمثيله يوحي بأنه ينقل ما كان عليه الكفار من كفر أو مواقف؛ فكما أن النصراني الذي يمثل دور المسلم لا يكون بذلك مسلماً كذلك المسلم الذي يمثل دور النصراني لا يكون نصرانياً لمجرد تمثيله هذا .. ولورود القاعدة المتفق عليها: أن ناقل الكفر غير كافر .. لكن التوسع في ذلك قد يوقع صاحبه في الخطر، وربما في الكفر .. والله تعالى أعلم!

* * *
س198: هل يُشترط أن يوافق الأبوان على ذهاب ابنهما للجهاد، وهل يُشترط موافقة الاثنين .. وهل يكفي أن أخبرهما فقط بأني ذاهب للجهاد .. علماً بأن أسرتي موسرة، وإذا تركتهم فلن يتكففوا الناس .. أرجو إفادتي ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا تعين الجهاد لا يُستأذن الوالدان .. إلا على وجه تطيب قلبيهما .. ولا طاعة لهما إن أمراه بعدم الذهاب للجهاد؛ لأن الحالة هنا تعارض فرضين وواجبين: فرض له علاقة بحق الله على عبده .. وفرض يتعلق بحق الوالدين على ولدهما .. ففي هذه الحالة يقضي الشرع بتقديم حق الله تعالى على عبده .. على تقديم حق الوالدين على ولدهما .. ولا طاعة لمخلوق ـ أياً كان هذا المخلوق ـ في معصية الخالق عز وجل.
أما إن كان الجهاد دون ذلك؛ أي مندوباً وفرضاً كفائياً فحينئذٍ لا بد له من استئذانهما فإن
أذنا له، وإلا أطاعهما وبقي بجوارهما؛ لأن طاعة الوالدين فرض .. وتفويته إثم .. والجهاد هنا دون الفرض .. وتفويته ليس بإثم .. لذا فإن الفرض يُقدم على المندوب الذي هو دونه .. والله تعالى أعلم.

* * *
س199: سؤالي حول موقف المسلم من عساكر وجنود الطواغيت الذين يدخلون على بلد معين بحجة مكافحة الشغب، والحقيقة أنهم يأتون لمكافحة الإسلام وأصحابه الملتزمين .. هل إذا حصلت مظاهرات في بلد معين، وقاوم فيها جنود الطغاة الملتزمين، وأذوهم .. هل يكون دمهم حلالاً، وهل يجوز قتلهم ؟
وإذا داهموا المنزل، هل مقاومتهم مشروعة، وهل إذا قُتل المسلم في هذه الحالة يكون شهيداً ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يُشرع للمسلم القادر أن يدافع عن نفسه .. وعِرضه .. ودينه .. وحرماته لو تم الاعتداء عليه من قبل جنود الطواغيت الظالمين ..! ولو قُتل فهو شهيد، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:" من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد .. ومن قُتل دون مظلمته فهو شهيد ".
ولو قتلهم فهم في النار؛ لقول الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن قتلته؛ أي لمن يريد ماله غصباً بغير وجه حق ؟ قال صلى الله عليه وسلم:" هو في النار " مسلم.
هذا فيمن يريد مال المسلم بغير حق .. فكيف بمن يريد دمه وعِرضه ودينه بسوء .. وكان من جند الطواغيت .. لا شك أن جهاده ودفعه أولى وأوكد .. وهو أولى بالنار ممن ورد ذكره في الحديث.
مع التنبيه إلى ضرورة مراعاة القدرة .. والمصالح والمفاسد .. عند الإقدام على مثل هذا العمل، والله تعالى أعلم.
* * *
س200: ما حكم الصلاة خلف إمام راتب معين من الأوقاف حليق اللحية، ومدخن؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا عُدم البديل الأفضل، وخشي المرء من أن تفوته الجماعة .. جاز له أن يصلي خلفه .. بل يتعين.
وترك الصلاة خلفه والتماس البديل الأفضل عند توفره .. نراه مستحباً وليس واجباً .. ولا نرى وجوب ترك الجماعة خلف الإمام إلا في حالة تعين كفر الإمام بدليل صريح .. والمسألة قد أجبنا عليها في أكثر من موضع من هذه الأسئلة الواردة إلينا، فانظرها إن شئت.

عمر متولي
04-08-2011, 05:37 PM
س201: ما حكم الرجل يقول: لو صافحت تلك المرأة مرة أخرى فسأكفِّر نفسي .. قال ذلك من باب تحريض النفس .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا نذر في معصية لا يجوز الإقدام عليه ولا الوفاء به .. وكفارته كفارة اليمين .. ولا أرى أنه يكفر بمجرد ذلك .. حتى لو حكم على نفسه بالكفر!
فتكفير المرء لنفسه لا يلزم بالضرورة أن يكون كافراً أو مصيباً في حكمه؛ فكم من جاهل يُكفر نفسه في أمر لا يستدعي التفسيق والتضليل فضلاً عن كونه يستدعي التكفير ..!
إلا إذا عزم على الردة والكفر .. لكن هذا شيء .. وتكفير النفس بغير موجب شرعي شيء آخر.

* * *
س202: ما حكم رجل قالت له زوجته: لو أن أحداً من الناس يظلمني ولا أخبرك بذلك، فقال لها: " الطلاق " ثم قال لها أنني قلت ذلك مازحاً وهازلاً لا جاداً ولا عازماً مع العلم أنه أحياناً يظلمها بعض الناس، ولا تستطيع أن تخبره خوفاً من قطيعة الرحم، فما الحكم ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الطلاق جده جد، وهزله جد .. لا يجوز الهزل والمزاح فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم:" ثلاث جدهنّ جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة ".
وصيغة الطلاق الواردة في السؤال تقع طلقة واحدة بشرط أن تكون قد تلفظ بها الزوج وزوجته في طهر غير حائض .. وفي طهرها لم يمسسها بجماع، للحديث الذي أخرجه البخاري وغيره عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيّظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها، ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يُطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله ". وفي رواية عند مسلم:" مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ".
فإن انتفى الشرط الآنف الذكر .. لا يُعد الطلاق من جملة الطلقات الثلاث .. والله تعالى أعلم.

* * *
س203: ما حكم رجل كان يُمازح زوجته فيما يخص العادة القبيحة في إخراج الريح أمام الناس ثم عندما وضعت يدها على بطنه، قال لها:" هذا البطن مملوء بالريح يا قوم لوط " وقالها عن نفسه، وعندما غضبت زوجته وقالت له بأنها تشك بأن ذلك كفر، قال لها: بأنه كان يقصد صفة من صفات قوم لوط وليس كفرهم .. فما الحكم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز للرجل أن يقول ذلك .. وهذا القول لا يُعد كفراً لأنه حمال أوجه .. ولوجود الاحتمالات والمصارف التي تصرفه عن الكفر .. والله تعالى أعلم.

* * *
س204: ما حكم الانحناء للوالدين أو والدي الزوج لتقبيلهم، ولو لم يكونوا يعجزون عن القيام .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" فالزم رجلها فثمّ الجنة ". قاله للصحابي الذي سأله عن السبيل إلى الجنة .. كناية عن الانكسار والخضوع، والتذلل لما يجب على الولد نحو والدته .. ولو صح لكاتب هذه الكلمات أن يقبل رجل أمه ـ وليس يدها ـ الساعات الطوال .. لما تردد!!
مع التنبيه إلى أنه ليس كل انكسار أو انحناء يدخل في معنى العبادة .. وإلا كان المضيف الذي ينحني لضيفه من أجل أن يوصل إليه الضيافة .. عابداً له .. وهذا لا يقول به أحد!
* * *
س205: هناك بعض الشباب يجمعون زكاة الفطر، ولكن لا يُعطونها إلى مستحقيها إلا بعد صلاة العيد، فهل تعتبر زكاة فطر، على اعتبار أن المزكين قد أخرجوها قبل الصلاة أم أنها، صدقة من الصدقات على اعتبار أن الوكيل قد أخرجها بعد الصلاة .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يجب على صاحب زكاة الفطر أن يستوثق من الوسيط الذي ينقل صدقته للفقراء بأن يخرجها قبل صلاة العيد .. فإن فعل .. ثم حصل التقصير والإهمال من الوسيط .. فلا حرج على صاحب الصدقة .. وأرجو أن تكتب له صدقة فطر .. والإثم حينئذٍ يكون على الوسيط الذي خان الأمانة ولم يلتزم بما تعهد به .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 05:46 PM
س206: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". فهل اللعن يكون على الإطلاق أم على التعيين .. وهل يجوز أن نشهد لكافر إذا مات على الكفر أنه في النار .. وهل يجوز لعن المتبرجة .. أو شارب الخمر .. أفيدونا، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام كل خير؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا خلاف بجواز اللعن العام .. أما لعين المعين ممن ورد ذكرهم فيه خلاف وتفصيل .. بحسب حال المعين ودرجة طغيانه أو فسوقه، وعصيانه .. وبحسب الحسنات أو الموانع التي تمنع من لعن معين دون آخر ..!
ففي السنة ثبت لعن بعض الطواغيت بأعيانهم .. ولعن بعض العصاة بأعيانهم .. وثبت كذلك النهي عن لعن بعض العصاة بأعيانهم لوجود المانع من اللعن ..! والذي لا يعرف هذا التفصيل .. وكيف يتعامل معه .. لا نرى له أن يستشرف غمار اللعن على كل من تقع عليه عيناه من العصاة؛ لأن اللعن أخو التكفير .. فمن لعن شخصاً بعينه بغير حق ولا علم حار اللعن عليه .. ولأن الأصل في المسلم أنه ليس بلعان ولا طعان .. ويرجو خير الإسلام ورحمته للجميع!

فلو أمسك المرء عن اللعن .. لا يُسأل ولا يُحاسب .. بينما لو أخطأ في إطلاق اللعن على الآخرين سيُسأل وسيُحاسب .. وربما لعنه يحور عليه .. والسلامة لا يعدلها شيء!
أما الشهادة على المعين الذي يموت على الكفر بالنار ..؟ أقول: نعم، قد دلت السنة على جواز ذلك .. وعلى وجب اعتقاده، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأعرابي:" حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ". وغيره كثير من الأحاديث والآثار التي تلزم بتبشير الكافر ـ بعينه ـ الذي يموت على الكفر بالنار.


* * *
س207: أرجو منكم مشكورين تبيان حكم الإسلام في الزواج بنية الطلاق .. وهل هناك خصوصية للأشخاص الذين يُسافرون للعمل أو الدراسة خارج أوطانهم بشأن هذا الموضوع، وذلك لكثرة الفتن هناك .. نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية في الدنيا والآخرة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى شرعية الزواج على نية الطلاق؛ لأنه عين نكاح المتعة المحظور، ولما يترتب عليه من ضرر وغش للمرأة .. والله تعالى أعلم.
* * *
س208: أنا أعيش في بلد إسلامي لا أحب ذكره، ولكن الحكام فيه أمرهم غير بين، فهم يزعمون الحكم بما أنزل الله وقد اشتهر عنهم الحكم بما أنزل الله، ولكن لدى بعض الشباب الملتزم يقولون: حكام هذا البلد لا يحكمون بما أنزل الله، وهم طواغيت، والعلماء الساكتين عنهم مداهنين لهم لا يريدون إطلاق حكم الطاغوت عليهم خوفاً على مصالحهم أو خوفاً من وقوع مقتلة بين الناس .. فأين أقف حفظكم الله .. في صف العلماء أم في صف الشباب الملتزمين الذين يكفرون الحكام المعنيين بأعيانهم فلان وفلان ..؟؟
وهل يُعتبر العلماء هؤلاء ـ علماء السلطان ـ مانع من تكفير السلطان هذا ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الواجب أن تقف مع الشرع، وتدور معه حيث دار .. بغض النظر عمن وافق أو خالف .. فالحق أحق بالاتباع.
وعند حصول النزاع أو الخلاف يجب رد ما تم النزاع فيه إلى الكتاب والسنة .. وليس إلى علماء السلطان ـ كما سميتهم ـ أو غيرهم، كما قال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء:59. ووقوف علماء السلطان مع السلطان .. وإضفاء الشرعية عليه .. لا يُعتبر مانعاً من موانع التكفير إن وقع الحاكم في الكفر البواح الذي لنا فيه من كتاب الله تعالى سلطان وبرهان.

وعندي العلماء المقربون من القصور وطواغيت الحكم .. متهمون .. لا يُستأمنون على دين .. وبخاصة ما يتعلق بشؤون الحكم والحكام!
* * *
س209: ما حكم الرجل الذي لا يحكم بين أبنائه بالعدل .. وما حكم الذين إذا اختلفوا تحاكموا إلى كبير العائلة كالجد مثلاً .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان كبير العائلة أو هذا الجد يحكم بما أنزل الله تعالى ولا يحيد عنه .. فالتحاكم إليه محمود ومشروع .. وإن كان لا يحكم بما أنزل الله أو عُرف عنه شيء من ذلك لا يجوز التحاكم إليه.
وهل حكمه كفر أم دون ذلك .. فهو بحسب التفصيل المعروف عن أهل العلم ودلت عليه النصوص الشرعية، فأقول: إن كان حكمه بغير ما أنزل الله اتخذ قانوناً وشرعاً بين أفراد عائلته لا يرون جواز الخروج عليه .. أو التحاكم إلى سواه .. فهذا كفر أكبر .. وإن كان صدر عنه لهو أو ميل لطرف على طرف مع اعترافه بالتقصير والإجرام .. ومن غير جحود لحكم الله تعالى .. فهذا الذي أطلق عليه أهل العلم: بالكفر الأصغر أو كفر دون كفر .. والله تعالى أعلم.
وفي الغالب توجد قرائن أخرى تجعلك ترجح أن هذا النوع من الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر أم أنه كفر أصغر .. تفصيلها هنا يطول.
كذلك الرجل الذي لا يحكم بالعدل بين أبنائه لهوى أو ميل لولد دون ولد .. فهذا لا يكفر، وقد سماه النبي زوراً عندما أراد أحد الصحابة أنه يُشهده على عطاء خص به واحداً من أبنائه دون الآخرين .. قال له النبي صلى الله عليه وسلم:" اذهب لا أشهد على زور " ولم يقل له قد كفرت!
لكن إن اعتبر حكمه هو الحق .. وما سواه هو الباطل .. أو أن حكمه هو الذي يجب أن
يمضي بين أبنائه .. وليس حكم الله .. فهنا يكفر بعينه، شأنه شأن الحاكم العام الذي لا يحكم بما أنزل الله .. ويحارب شرع الله تعالى!

عمر متولي
04-08-2011, 05:54 PM
س210: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" ستصالحون الروم صلحاً أمناً، وتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم ". كيف نوفق بين هذا الحديث وبين حديث" إني لا أستعين بمشرك .."، وبين إظهار عقيدة الولاء والبراء .. وبين الغزو معهم ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. حديث " ستصالحون الروم صلحاً أمناً .. " يفيد شرعية الصلح مع العدو .. وهذا ثابت في أكثر من نص من نصوص الشريعة.
ولا يفيد الحديث أن المسلمين استعانوا بالمشركين على قتال المشركين .. وإنما يُفيد عن وجود عدو مشترك يُقاتله المسلمون من جهة .. وكفرة الروم الذين تم الصلح معهم يقاتلونهم من جهة أخرى .. فهذا يحصل في العادة والشرع لا يمنع منه!
لا يوجد نص .. ولا قول لأحد من أهل العلم المعتبرين .. يشترط لقتال العدو أن لا يُقاتل هذا العدو عدواً آخر ..!
والحديث جاء بصيغة أخرى كما في رواية أحمد وغيره، جاء فيها:" فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم ..". وليس " من ورائكم " مما يدل على ضرورة إجراء مثل هذا الصلح مع الروم ليتمكن المسلمون من الوصول إلى العدو الذي ربما يكون يومئذٍ الأشد عداوة وكفراً .. والذي يكون من وراء الروم وخلفهم .. لا يمكن الوصول إليهم إلا عن طريق الروم وبالصلح مع الروم ..!
فإذا عرفت هذا التفصيل أدركت أنه لا يوجد تعارض بين هذا الحديث وبين حديث " لا أستعين بمشرك على مشرك ..". وأدركت كذلك أنه لا تعارض بين عقيدة الولاء والبراء وبين ما جاء في حديث " ستصالحون الروم صلحاً أمناً .." والله تعالى أعلم.
* * *
س211: عندي إشكال في المسألة التالية: وهي استعانة حكام الأندلس بالكفار وبفعل حكام هذا الزمان .. من المعلوم أن علماء الأندلس مثلاً لم يكفروا الحكام بما ارتكبوه .. فما هو الفرق بين الصنفين، وما هي الضوابط في التكفير في هذه المسألة .. وهل ما يفعله الحكام اليوم هو نفس ما فعله حكام الأندلس ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يظهر لي أن حكام الأندلس استعانوا ببعض الكفار على من كانوا ينافسونهم ـ من بني جلدتهم ـ على الملك والرياسة .. مع بقائهم على الحكم بما أنزل الله .. والجهاد في سبيل الله .. وغير ذلك من معالم الإسلام .. مما يؤكد ولاءهم لهذا الدين .. لذلك لم يبلغنا عن أهل العلم من كفرهم ..!
بينما حكام هذا الزمان استعانوا بالكفار على محاربة الإسلام والمسلمين .. وعلى من يطالبهم بالحكم بما أنزل الله .. وأثبتوا ولاءهم لأعداء الأمة والملة .. ودخلوا كعملاء .. يسعون لمرضاة وتحقيق مآرب العدو الأصلي في الأمة ..!
منه تعلم أن الفرق بين حكام الأندلس في أواخر عهدهم .. وبين طواغيت الحكم في زماننا .. فرق واسع .. ولا وجه للقياس بينهما، والله تعالى أعلم.
* * *
س212: عرفنا حكم أفراد الجيش والتفصيل فيهم .. فما حكم وزراء وسفراء الحكام المرتدين .. فهل مثلاً يستوي حكم وزير الدفاع مع وزير الزراعة .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. كلما اقترب عمل المرء من الطاغوت .. وكان ملزماً بممارسة الحكم بغير ما أنزل الله .. وتنفيذ سياسة وأوامر الطاغوت المضاهية لشرع الله تعالى .. كلما كان عمله محرماً .. وأقرب للكفر .. والذين سألت عنهم لا أظنهم بمقدورهم وهم يمارسون مهامهم وأعمالهم .. يستطيعون النفاد من الكفر .. وعدم الوقوع فيه، والله تعالى أعلم.

* * *
س213: يا شيخ أنا شاب متزوج .. أب لطفل متواجد في فرنسا بغير إقامة، وهجرتي إلى فرنسا للضرورة، وتتمثل فيما يلي: في الجزائر ليس لي مسكن، ولا أعمل، كنت أعيش مع جدتي وابنة خالتي، ولكن بعد زواجي بدأت المشاكل اضطرتني أن أخرج من المسكن، وأما بالنسبة للعمل كنت أتاجر وفي آخر مرة الجمارك حجزوا كل رأس مالي فأصبحت مملوء بالدين، وبعدها توظفت في التعليم ثم وقفت بسبب التزامي الشرعي ..!
يا شيخ بعد كل هذه الأحداث أصبحت بدون سكن وعمل، فأخذت زوجتي وولدي إلى بيت صهري، وأنا بقيت مع والدي .. فاضطررت للهجرة إلى فرنسا؛ لأن الدول العربية لا تساعد كالدول الأوربية .. يا شيخ أفتونا جزاكم الله خيراًً.
السؤال الأول: هل يجوز دفع المال للحصول على الإقامة ؟ وهل يُعتبر هذا التصرف رشوة أم لا ؟ والدافع أنني مضطر للحصول على الإقامة لأنه لا يوجد طريقة أخرى للحصول عليها ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الرشوة هي التي يدفع صاحبها المال لإحقاق باطلٍ وإبطال حقٍ .. ولا أظن الذي سألت عنه من الرشوة التي يأثم صاحبها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س214: السؤال الثاني: هل يجوز طلب الجنسية الفرنسية لزوجتي للضرورة لأن زوجتي ربما لها حق الجنسية؛ لأن أباها يحتمل له جنسية فرنسية .. وإذا أخذت الجنسية أخذت أنا الإقامة بكل سهولة ؟
وبالنسبة لي هل يجوز طلب الجنسية لضرورة التحرك في العالم بسهولة ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول ابتداء: قد استوت البلاد عندي في حربها للإسلام والمسلمين .. واستوت جنسياتها .. ولا أقول بعضها أفضل من بعض .. وإنما أقول بعضها أسوأ من بعض .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وبما أن المسلم لا يمكن له أن يعيش أو يتحرك إلا بجنسية معينة .. وبأوراق تمكنه من التنقل .. فعليه أن يلتمس الجنسية التي تسهل له ذلك .. مع ضرورة الانتباه لتفادي مزالق التجنس وبخاصة على الأولاد والأجيال القادمة .. ما أمكن لذلك سبيلاً .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 06:03 PM
س215: رجل لاجئ في البلاد الأوربية، ولا يستطيع الخروج منها لعدم حصوله على الأوراق، ويريد أن يأتي بزوجته من بلده الأصلي .. فهل تستطيع أن تأتي مع أخيه مع العلم أن الواحد لا يأمن الفتنة على نفسه في هذه البلد ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر من غير محرم حفاظاً عليها، وعلى عفتها ودينها .. ولكن إذا اشتدت الفتنة عليها من جهة .. وعلى زوجها الذي يعيش في بلد آخر .. بحيث ترجح على فتنة وضرر سفرها من غير محرم .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله.
قال ابن قدامة في المغني 9/242: وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار، جاز لكل مسلم إخراجها، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة، وقفت ابنة حمزة على الطريق، فلما مر بها علي قالت: يا بن عم إلى من تدعني؟! فتناولها، فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة ا- هـ.
وفي هذه الحالة ينبغي تلمس أفضل الطرق لتفادي المحظور .. كأن يكون معها رفقة من النساء .. وممن يعرفون زوجها أو أهلها .. وكأن تكون رحلة الطائرة مباشرة إلى بلد المقصد .. وتجنب الخطوط التي تضطر للنزول في أماكن أخرى للاستراحة أو التغيير .. وسفرها من دون أخي الزوج أحب إلي من سفرها معه، لقوله صلى الله عليه وسلم:" الحمو الموت .."؛ والحمو هو أخو الزوج .. إلا إذا كان من ذوي الخلق والدين .. وممن لا يُظن فيه السوء .. والله تعالى أعلم.

* * *
س216: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" أن من كان قبلكم إذا عمل بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرا فإن كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئته بالأمس ". هل يجوز أن نجلس ونأكل مع حليقي اللحى والمدخنين والذين عندهم معاصي ظاهرة مع الإنكار عليهم وهل يجب الإنكار عليهم في كل جلسة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الحكم في هذه المسألة يعود لعدة أمور: منها: هل هؤلاء المذكورين من الرحم كالوالدين .. وممن يجب وصلهم أم لا ..؟! ومنها: تقييم ومعرفة أيهما أحسن للمهاجر .. والمهجورين .. الوصل أم الهجران .. وهل بالوصل يُحتمل إصلاح هؤلاء العصاة أم لا .. وهل الهجر أنفع للطرفين أم لا .. وهل بالوصل يُحتمل تأثر جليس الصالح بعادات الطالحين السيئة أم لا ..؟! ومنها: حجم ونوعية المعصية التي يمارسها العصاة ..!
فهذا كله معتبر عند التوجيه بالجلوس أو عدمه .. وأنت بعد أن عرفت الذي ذكرناه لك، أدرى بنفسك .. وبمن عنيت من سؤالك .. والله تعالى أعلم.
* * *
س217: ما هو الفرق بين الإيمان المطلق، ومطلق الإيمان ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الإيمان المطلق: هو كمال الإيمان. أما مطلق الإيمان: فهو أصل الإيمان .. أو عامته وكله؛ كأن يُقال: فلان انتفى عنه مطلق الإيمان؛ أي انتفى عنه كل الإيمان وأصله .. فلم يبق عنده شيء منه، والله تعالى أعلم.
* * *
س218: في الفقه الحنبلي يجزئ الغسل عن الوضوء فما هو دليل هذه المسألة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم الغسل يُجزئ عن الوضوء إذا تقدمته النية؛ لأن الغسل من لوازمه أن يمر الماء على جميع أعضاء الوضوء، ولأن التسلسل أو الترتيب في الوضوء لا يُعتبر شرطاً لصحته، والله تعالى أعلم.
* * *
س219: هل يوجد محظور شرعي في التكني بـ " أبو ملاذ " ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الملاذ هو ما يُتقى به من شر وأذى الغير، والملاذ المطلق الذي يُتقى به من كل شر وضُر وأذى هو الله تعالى .. لأجل ذلك لا أستحسن التكني بأبي ملاذ، خشية أن يُحمل ذلك على الله تعالى، والله تعالى أعلم.
فإن قيل أين الدليل على ما تقدم ..؟
أقول: قد ورد في الكتاب والسنة النهي عن استخدام بعض المصطلحات والكلمات التي لها أكثر من معنى، وتحتمل ـ من حيث الدلالة ـ أكثر من وجه .. حتى لا تُحمل على المعنى المحظور والمكروه .. ككلمة راعنا .. والكرم .. وربي عندما تُطلق للمخلوق .. وكذلك عبدي وأمتي .. وكذلك قول العائد للمريض: أنا طبيبك .. والصواب أن يقول له: أنا رفيقك .. وإنما طبيبه الله .. ونحوها من المصطلحات التي يُمكن أن تُحمل على أكثر من معنى .. فقد ورد النهي عنها .. وقياساً عليها أفدنا بما تقدم ذكره بعدم جواز التكني بأبي ملاذ .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 06:16 PM
س220: كثير من مرجئة وجهمية العصر يسوغون الشرك بالله عز وجل في التشريع والحكم، والعياذ بالله، فما حكم الشرع في مثل هؤلاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. من سوغ الشرك بالله تعالى في خاصية التشريع والحكم .. وجعل لله في ذلك أنداداً .. فقد كفر وخرج من ملة الإسلام .. سواء كان من أهل الإرجاء أم كان من غيرهم. قال تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً . وقال تعالى: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ . وقال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .

* * *
س221: هل يجوز لشخص أن يتحاكم إلى المحاكم الوضعية التي تحكم بالقوانين الكفرية إذا كان حقه سيضيع، فإن كان الجواب بالجواز .. فما هي الضوابط في هذا الموضوع، وكيف نعرف هل هو راضٍ أم لا، والرضى محله القلب ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا السؤال قد أجبنا عليه في أكثر من موضع .. وأعيد هنا فأقول: نعم يجوز .. وبشروط:
منها: انتفاء المحكمة أو السلطة الإسلامية ـ التي تحكم بالإسلام ـ القادرة على استرداد حقه.
ومنها: أن يكون مبغضاً لتلك المحاكم .. وقوانينها المضاهية لشرع الله تعالى. ومنها: رجحان الظن لديه أن حقه المغتصب سيعود إليه من جراء تحاكمه لتلك المحاكم.
ومنها: أن تكون الحقوق التي يُراد تحصيلها ـ من حيث الكم والنوع ـ ترقى إلى درجة إدخالها تحت قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات ". فإن كانت الحقوق المغتصبة زهيدة .. لا تحمل صاحبها على الوقوع في الحرج .. لا نستحسن للمرء أن يلتجئ إلى تلك المحاكم، والله تعالى أعلم.
فإن قيل أين الدليل على ما تقدم ..؟
أقول: الدليل على ما تقدم هو حلف المطيبين .. وتحاكم الصحابة إلى النجاشي انتصافاً لحقوقهم في البقاء في أرضه .. وحتى لا يتم تسليمهم إلى كفار قريش .. حيث الفتنة والتعذيب.
وكذلك القواعد الشرعية التي منها قاعدة:" الضرورات تبيح المحظورات " وقاعدة " الضرر يُزال " وقاعدة  إلا من أكره  وقاعدة  إلا أن تتقوا منهم تقاة . فهذه القواعد والعمل بمقتضاها .. يفيد ما تقدم تقريره، والله تعالى أعلم. أما قولك: كيف نعرف أنه راضٍ أم لا، والرضى محله القلب ..؟!
أقول: إنك غير مضطر لأن تعرف أو لا تعرف .. ولست مضطراً ولا ملزماً شرعاً أن تصدر حكماً في كل من تراه واقفاً على باب محكمة من تلك المحاكم الوضعية .. والتي لا يوجد غيرها في كثير من أمصار المسلمين!

* * *
س222: بالنسبة للتشبه بالكفار .. ما هو الذي يكون منه مخرجاً من الملة، وما هو الذي لا يكون .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التشبه الذي يخرج صاحبه من الملة هو التشبه الذي يرقى إلى درجة الكفر .. وممارسة الكفر .. كالتشبه بهم في لبس الصليب ونحوه .. فهذه تشبه كفري يُخرج صاحبه من الملة .. وما سوى ذلك فلا .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 06:23 PM
س223: ذكر العلماء أن التبين من الشروط التي يجب استيفاؤها قبل التكفير .. فهلا ألقيتم الضوء على هذا الشرط .. وجزاك الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يُشترط التبين قبل إصدار الحكم على المعين عندما يكون إسلام المرء أو كفره متشابهاً يحتمل الوجهين: الكفر والإيمان .. وكذلك عندما يكون الكفر الواقع فيه متشابهاً غير بائنٍ ولا صريح .. أو يمكن تأويله وحمله على محملٍ آخر غير الكفر .. ففي مثل هذه الحالة لا بد من التثبت والتبين قبل إصدار الأحكام .. وما سوى ذلك فلا ..!
وقولي: وما سوى ذلك فلا، أعني به: أن المرء الذي يكون كفره بواحاً .. والكفر المتلبث به كذلك يكون بواحاً لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً .. فحينئذٍ يُكفَّر بعينه .. ولا يُشترط التثبت بحقه .. فاشتراط التثبت أو التبين في مثل هذه المواضع هو من قبيل تعطيل أحكام الله تعالى من أن تأخـذ
طريقها إلى واقع الناس ..!
* * *
س224: هذا سؤال في التجارة بالوثائق: لتسهيل عمليات استيراد البضائع إلى الجزائر، يشتري التجار أو يستأجرون وثائق السجل التجاري من أشخاص آخرين، بهذه العملية يتخلص التاجر من الملاحقات الرسمية، ولا يدفع المبالغ الباهظة كضرائب ورسوم، ويربح صاحب السجل البسيط الحال مبلغاً يمكنه من الاقتيات أو بداية تجارة صغيرة تساعده في معيشته، إلا أن هذا الأخير يتعرض لملاحقات قضائية، وبما أنه لا يملك شيئاً باسمه فلا يستطيعون عمل شيء ضده إلا منعه من امتلاك العقار أو التجارة الرسمية ..!
ما حكم بيع السجل التجاري .. وتأجيره .. والسمسرة بالسجلات التجارية ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بيع السجل التجاري أو تأجيره، والسمسرة في ذلك .. الراجح لدي أنه لا يجوز، وذلك للأسباب التالية: أولاً: للضرر المحقق لصاحب السجل الأصلي .. والذي لا يُعرف حجمه ولا نوعه .. وسبب ذلك يعود إلى حجم الصفقات التي تُجرى باسمه .. ومدى حصول الوفاء بها .. وهو لا يدري ولا يعرف عنها شيئاً!
ثانياً: لنزول العقاب ـ في حال وقوعه ـ في ساحة البريء .. دون الفاعل الحقيقي .. وهذا مخالف لقواعد الشريعة التي تنص على أن المرء لا يجوز أن يؤخذ بجريرة غيره، كما قال تعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وقال تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً .
ثالثاً: فيه تشبع المشتري أو المستأجر للسجل التجاري بما لم يُعط .. وبما ليس عنده .. وهذا من الكذب والزور، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور ".
رابعاً: فيه تغرير للطرف الثالث المتعامل معه؛ فهو لولا علمه بأن عميله يملك سجلاً تجارياً يمكنه ويسمح له بالتجارة والتعامل معه .. لما عامله استيراداً ولا تصديراً ..! لأجل هذه الأوجه نفيد كجواب على ما تم السؤال عنه بأنه: لا يجوز .. والله تعالى أعلم.
* * *
س225: ما سبب قتال الكفار .. هل لدينهم .. أم لكونهم من المقاتلة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الكفار من حيث الموقف من قتالهم، ثلاثة أصناف:
1- صنف يكونون من أهل الذمة، والعهد، أو الأمان .. وهؤلاء لا يجوز قتالهم أو قصدهم بسوء .. ما حافظوا على ذمتهم وعهودهم، وعقودهم مع المسلمين.
2- وصنف آخر، وهم: النساء، والولدان، والرهبان المنقطعين للعبادة، والشيخ الكبير، والعسيف؛ وهو الأجير الذي لا حيلة له، والعبيد .. ونحوهم من أهل الاستضعاف الذين لا حول لهم ولا قوة .. فهؤلاء كذلك لا يجوز قصدهم بقتال أو سوء .. إلا من ظهر منهم أنه من ذوي الرأي والمشورة والقتال.
3- وصنف ثالث: وهم الذين يجوز قتالهم ـ ما قضت المصلحة والسياسة الشرعية بذلك ـ وهم كل ما سوى الصنفين الآنفي الذكر .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 06:32 PM
س226: هل قول القائل الآتي خطأ أم صواب:" نعلن حرمة صلاة أي مسلم في كنيسة نصرانية، أو بيعة يهودية، بممارسة طقوسها الدينية، وان ذلك كبيرة من أعظم الكبائر "، علماً أن الشرك بالله ـ بنص الحديث ت يُطلق عليه أنه كبيرة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العبارة غير واضحة .. فإن كان المراد بصلاة المسلم؛ أي أنه يصلي الصلاة الإسلامية في الكنيسة .. فهذا جائز .. وبعض أهل العلم نقل الإجماع على جوازه .. ومنهم من اشترط خلو الكنيسة من الصلبان والتماثيل.
وإن كان المراد بالصلاة؛ أي أنه يصلي صلاتهم، ويُشاركهم عباداتهم وطقوسهم الدينية الشركية في كنائسهم .. فهذا كفر، وشرك بالله.
* * *
س227: هل قائل الكلام التالي يكون واقعاً في الكفر .. " نعبر عن تأثرنا لما أصاب الشعب الأمريكي من وراء الهجمات على واشنطن ونيويورك، داعين الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أسباب كراهية الشعوب لها، وإعادة النظر في سياساتها الدولية بما يحقق الأمن والسلام الحقيقيين لجميع شعوب الأرض " ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الظاهر أن هذا الكلام لا يرقى إلى درجة الكفر .. وقائله لا يكون واقعاً في الكفر .. والله تعالى أعلم.
* * *
س228: من هم طائفة الحكم .. ومن هم الطائفة الحاكمة .. كيف يتم تحديدهم .. كما في الأنظمة المعاصرة، وما حكم الشرع فيهم .. كذلك ما حكم الذين يعملون في إعلام الطاغوت ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. طائفة الحكم، أو طوائف الحكم الذين يقوم بهم نظام الحكم، هم: كل نصير، ومؤيد، وحارس يعمل من أجل حماية هذا النظام، والحفاظ عليه، ويدخل في ذلك طوائف عدة من الناس، والموظفين، والعاملين في سلك وأجهزة الحكم ..! ونقول على وجه العموم: أن كل من ناصر، أو أيد، أو رضي، أو دافع، أو جادل عن أنظمة الكفر البواح فهو كافر .. وهو منهم ومثلهم في الكفر .. ولا يلزم من ذلك أن يكون كل واحد من هؤلاء كافراً بعينه؛ لاحتمال وجود موانع التكفير بحق بعضهم .. وهي تتفاوت قوة وضعفاً بين نظام وآخر .. وشريحة وأخرى .. وشخص وآخر .. بحسب ظهور كفر النظام .. وحجم الشبه والتأويلات عند المناصرين .. ومدى استساغتها شرعاً وعقلاً!
ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة ننصح بمراجعة بحثنا " مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة "، وكذلك كتاب " أعمال تخرج صاحبها من الملة ".
أما من هم الطائفة الحاكمة المتنفذة .. وفيمن تتمثل ..؟
أقول: الطائفة الحاكمة؛ هي الطائفة المتنفذة التي تستحوذ على جميع مقاليد الحكم، ويكون القرار بيدها، وهي ـ في زماننا ـ تختلف من نظام لآخر، ومن بلد لآخر ..! فمنها: الأنظمة التي تكون الطائفة الحاكمة فيها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: السلطة التنفيذية، ممثلة في الرئيس أو الملك ووزرائه. والسلطة التشريعية التي يُوكل إليها مهمة إصدار القوانين والتشريعات. والسلطة القضائية التي تقوم بتنفيذ وتطبيق ما يُملى عليها من قوانين وتشريعات من قبل السلطة التشريعية ..! ومنها: أنظمة يكون الحاكم فيها ممثلاً في شخص الحاكم أو الرئيس، ومعه عصابة قليلون
من المتنفذين المقربين .. لا يتعدون عدد أصابع اليد ..يتحكمون بمقاليد الحكم .. ومصائر الشعوب .. وخيرات الأمة .. كما هو الحال في أكثر البلاد العربية .. وللأسف !! ومنها: أنظمة يكون الحاكم الفعلي فيه ممثلاً في الملك وعائلته .. ووجود الآخرين يكون ـ في الحقيقة ـ صورياً لا أثر له ولا قيمة .. وإنما هم عبارة عن واجهة أمام الناس .. والرأي العام ..! ومنها: الأنظمة التي يقوم الحكم فيها على أساس الانتماء الطائفي .. فيكون الحاكم الفعلي فيها هي الطائفة المتنفذة دون سائر شرائح الشعب .. وفي هذه الحالة يجب أن يكون الحاكم وجميع العناصر الفاعلة والمؤثرة الحاكمة من أبناء الطائفة لا غير .. كما هو الحال في سوريا وغيرها ..!!
فهذه الصور من الأنظمة .. كلها موجودة على الساحة .. وكان الله في عون العباد!
أما السؤال عن الإعلاميين الذين يعملون في إعلام الطاغوت .. ولصالح الطاغوت: فهم السحرة الذين يعتمد عليهم الطاغوت في ترويج كفره وباطله على الناس .. هم السحرة الذين يلعبون دور سحرة فرعون يوم أن كانوا مع فرعون .. في إغواء وإضلال الناس .. فهم من بطانته المقربين .. فحكمهم حكمه ..!
ولكن هذا لا يستلزم كفر كل من عمل في سلك الإعلام .. أو شارك في وسائل الإعلام المختلفة .. فالناس في ذلك يختلفون في مقاصدهم .. وفي حجم الباطل المتلبسين به .. كما تتفاوت
أعذارهم وشبهاتهم .. لذا لا بد من التفصيل والانتباه عند إنزال الأحكام على أعيان الناس ..!

عمر متولي
04-08-2011, 06:38 PM
س229: ما حكم أعضاء الحزب الحاكم .. مع العلم أن بعضهم يدخل الحزب لمصلحة مادية خاصة أو عامة .. وبعضهم يدخل تقية ليدفع شر المخابرات ورجال الأمن عنه .. كما هو الحال في كثير من الأنظمة الديكتاتورية الظالمة ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأحزاب العلمانية الإباحية التي تفصل الدين عن الدولة والحياة ـ على اختلاف مشاربها وراياتها ومسمياتها ـ أحزاب كفرية لا يجوز الالتحاق بها .. وأعضاؤها العقائديون كفار مشركون .. ولا نرى المصلحة المادية .. أو غرض تحسين مستوى المعيشة مبرراً شرعياً للالتحاق بصفوف مثل هذه الأحزاب، وارتكاب مزالقها من أجل فتات من المال .. فما عند الله تعالى لا يُطلب بمعصيته، وإنما يُطلب بطاعته.
ولكن من حمله الخوف والإرهاب المحقق على التظاهر بأنه منهم ومن حزبهم .. وكان لا يستطيع الخروج من سلطانهم ودولتهم .. أرجو أن يكون له مخرج شرعي، وان قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً  يشمله .. ولكن حتى في هذه الحالة لا يجوز أن يُظهر لهم من الموافقة إلا القدر الذي به يدفع أذاهم وشرهم، ومن غير توسع فيما لا حاجة إليه .. لذلك نجد الله تعالى يُتبع قوله محذراً من ذلك  وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ آل عمران:28.
ـ تنبيه: السؤال عن حكم أشخاص بأعيانهم .. قاموا ببعض الأعمال .. قد تكون كفرية .. ما حكمهم ونحو ذلك ؟

أقول: في كثير من الأحيان ـ وبخاصة من كان كفره من جهة المتشابهات ـ لا يمكن الجزم عليه بحكم محدد من دون النظر إلى مجموع شبهاته وأعذاره التي حملته على فعل ذلك الفعل .. فقد يُقال: فلان قد فعل كذا وكذا .. ويكون الحكم بناء على هذا النقل .. أنه كافر .. ولكن عند اللقاء بذلك المعين .. والتباحث معه فيما قد وقع فيه من كفر .. تجد عنده كم هائل من الأعذار والتأويلات التي ـ لا شك ـ تؤثر على الحكم عليه بالكفر .. وترى من السلامة التوقف في شأنه.
فالحكم على الأعيان موقف قضائي، وأحياناً ـ أقول أحياناً وليس دائماً ـ حتى يكون الحكم صائباً وعادلاً لا بد من مساءلة نفس ذلك المعين عن الأسباب التي حملته على الوقوع فيما قد وقع فيه .. وما الذي يريده منه. وفي السنة ما يدل ويلزم بهذا الفقه: فتأملوا ملياً تثبت وتحقق النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الرجل المحصن الذي أقر على نفسه بالزنى .. وأراد أن يتطهر من ذنبه .. وكان حكمه الرجم .. هل في جنة .. هل هو مقر بذنبه وهو بتمام وعيه وعقله .. هل هو شارب للخمر .. لعله كذا وكذا ؟!!

فإن قيل هذا في الزنى ..؟ أقول: في حالة الوقوع في الكفر .. والحكم بالكفر على المعين التثبت من باب أولى وأوكد، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً النساء:94.
* * *
س230: ما حكم المفتي الذي يفتي ويوقع على إعدام إخواننا الموحدين .. ويُصدِّق عليه .. كما حصل ذلك في أماكن عدة ..؟!
الجواب: الذي يُشارك في قتل مجاهد بريء .. بفتوى أو بإصدار الأمر .. أو بمباشرة الفعل .. هو عمل خطير جداً، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى .. ولكن هل صاحبه يكفر بذلك أم لا ..؟
فهذا عائد للأسباب التي حملته على التوقيع على قتل مثل ذلك المسلم .. فإن ظهر أن السبب والدافع على ذلك الكره للإسلام والمسلمين .. والجهاد والمجاهدين .. أو مجرد الولاء والنصرة للطاغوت الحاكم .. فهذا يكفر مهما علا صيته .. وسواء كان مرجئاً أم غير ذلك!
أما من كان دافعه غير ذلك .. لتأويل أو لقناعات خاطئة لها ما يسندها أو يبررها من الشرع .. فهذا مخطئ .. الله يتولى أمره .. وأرى من السلامة عدم الخوض في كفره، ومن كان على شاكلته .. والله تعالى أعلم.
* * *
س231: شيخنا الفاضل .. قرأت في منتدى حواري هذا النقل عن الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره وعافاه .. فهل نسبة هذا الكلام صحيح للشيخ .. وما تعليقكم عليه ؟
النص المنقول عن الشيخ:" لماذا هجوم حكامنا على الدولة الإسلامية في إيران .. هل هذه الضراوة في الهجوم لمجرد الخلاف التاريخي بين مذهب الشيعة وأهل السنة ..؟؟
ولا يمنع الاعتراف بنجاحهم في وضع البذرة الأولى لخلافة إسلامية تسود العالم وتفتح البلاد وتُعيد العباد للإسلام .. وبدلاً من الهجوم على الأخوة في إيران واتهامهم بما ليس فيهم ومحاولة وأد الدولة الإسلامية في مهدها فلماذا لا تقتدي خطاهم، ونقتفي آثارهم، ونقرب بين
الشيعة وأهل السنة ..؟؟!
ولماذا هذه الاتهامات التي هي شرف في حقيقتها كتصدير الثورة الإسلامية .. فإن كانوا يفعلون هذا، فأهلاً بهم وبثورتهم ..؟!
وإن كانوا يمدون لإخوة لهم يد العون فيا لها من يد بيضاء، أولى بالتقبيل بدلاً من السباب والبذاءة .." انتهى.
فما تعليقكم على هذا الكلام .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن صح ما نُسب عن الشيخ عمر عبد الرحمن ـ حفظه الله وفك أسره ـ فهو خطأ ظاهر لا يُتابع عليه .. ولعل خطأ الشيخ هذا ـ إن صحت نسبته ـ كان في أوائل مراحل ظهور الثورة الإيرانية حيث أن غايات وأهداف الشيعة الروافض لم تكن ظاهرة وواضحة لكثير من العلماء والدعاة .. فبادروها بحسن الظن وبعبارات التأييد والثناء .. ليس حباً في الشيعة الروافض .. وإنما حباً بظهور الإسلام .. وبما رفعته تلك الثورة من شعارات كاذبة بأنها ستقف بجوار المسلمين في جهادهم من أجل قيام دولة إسلامية في بلادهم ..!!
ولا أظن الشيخ في هذه الأيام ـ وبعد أن انكشفت نوايا وأحقاد الروافض ـ يقول ما تم النقل عنه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 07:02 PM
س232: كيف نتعامل مع مجهولي الحال في بلادنا ـ وهم الذين لا يظهر عليهم الإسلام ولا خلافه ـ من حيث إطلاق السلام، وأكل الذبيحة خاصة، مع غلبة الظن أنهم لا يصلون كما هو الحال في بلادنا؛ حيث كثر المرتدون بترك الصلاة، وفشا سب الدين بين الصغير والكبير ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل في الناس في بلاد المسلمين الإسلام ما لم يثبت عنهم ـ بالدليل القطعي ـ العكس .. وما دام أن الأمر قائم على غلبة الظن؛ أي من الظن ما يحملك على ترجيح إسلامهم .. أو إسلام من يُظن به الكفر .. أرى من السلامة والشرع تقديم هذا الظن الضعيف الذي يفيد إسلام الناس على الظن الراجح الذي يفيد كفرهم .. لما للخطأ في التكفير من مزالق وتبعات لا تتحصل من جراء الخطأ في الحكم على الآخرين بالإسلام .. والله تعالى أعلم.
* * *
س233: ندخل بعض مساجد ومصليات الطلبة فنجد أن الإمام يصلي بالسراويل الضيقة من نوع الجينز وأمثاله؛ والتي تصف العورة وتحددها بوضوح، خاصة عند السجود والركوع، فهل هذا مما يصح الصلاة به، وهل علينا الإعادة إذا صلينا معهم ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الصلاة بالسروال جائز للحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود، عن بريدة قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلي في لحاف لا يُتوشح به، والآخر أن تصلي في سراويل وليس عليك رداء ". مفهوم الحديث أن من صلى بالسروال كما وصفت مفصل وواصف للعورة المغلظة .. ولا يوجد من الرداء ـ القميص ـ ما يستر به عورته .. فهذا السروال ليس بسروال .. ولا أرى جواز الصلاة فيه .. ولا جواز الصلاة خلف من كان هذا وصفه؛ لأن ستر العورة من شروط صحة الصلاة .. لا تصح الصلاة من دونه .. والله تعالى أعلم.
ومن صلى بهكذا سروال .. أو وراء من كان هذا وصفه .. وهو جاهل للحكم .. لا أرى عليه أن يعيد الصلاة، إلا الصلاة الحاضرة .. لأن الجهل يرفع التكليف .. ولحديث مسيء الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد صلاته الحاضرة .. ولم يأمره بأن يعيد شيئاً من صلواته الفائتة علماً أنه كان يصليها كالصلاة التي قال له النبي صلى الله عليه وسلم فيها:" عد فصلي فإنك لم تصلِّ " .. والله تعالى أعلم.

* * *
س234: في الأحداث الأخيرة تنوعت الفتاوى بين مؤيد ومعارض .. ومع أن فضيلة الشيخ حمود الشعيبي ـ أعلى الله مقامه عنده ـ قد بين الموقف الشرعي بالتفصيل، لكن رأينا بعض العلماء فيما بعد قد أفتوا عكس ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله وخاصة سفر الحوالي وسلمان العودة وغيرهما كثير .. وسؤالي: ما الموقف الذي علينا أن نتخذه منهم .. وهل يجوز لنا أن نصفهم بأنهم عملاء أو أنهم أجابوا تقية أم ماذا ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز وصف الشيخين الكريمين سفر الحوالي، وسلمان العودة بأنهما عميلين أو أنهما من مشايخ السلطان .. فالشيخان الكريمان ـ حفظهما الله تعالى ـ لهما سابقة بلاء وجهاد في سبيل هذه الدعوة .. فليس من الإنصاف والفقه لأدنى خطأ ـ قد يكون صادراً عن اجتهاد ـ يُحكم على صاحبه بالخيانة والعمالة ..!
والشيخان كغيرهما من أهل العلم .. يؤخذ منهما ما أصابا فيه الحق .. ويرد عليهما ما خالفا فيه الحق .. من غير تعصب ولا انتقاص من قدرهما .. وهذا الذي ننصح به.
ـ تنبيه: عند الحكم على شيخ أو داعية .. بحكم معين .. لا بد من النظر ابتداءً إلى مجموع مواقفه، وحسناته ـ فقد تجد عنده من الحسنات ما يجب له تلك الأخطاء ـ وبعدها ستجد نفسك ملزماً في التوسع في التأويل لشيخ دون آخر .. بحسب ما عند هذا الشيخ من حسنات .. وما يُحيط به من قرائن .. لا توجد عند الآخر .. وهذا فقه دقيق ينبغي التفطن له .. ولمزيد من الفائدة في هذا الباب ننصح بقراءة كتاب شيخ الإسلام القيم " رفع الملام عن الأئمة الأعلام ".
* * *
س235: هل إذا اعتقدنا كفر الحاكم بغير ما أنزل الله لزم من ذلك أن نخرج عليه بالقوة .. وبأي وسيلة .. أم علينا أن نتبع المنهج الذي قاله الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في التصفية والبناء .. وبخاصة أنني ألاحظ وجود الكثير من العوام يريدون تطبيق شرع الله .. لكنهم لم يفعلوا ذلك لو فُرض عليهم .. لكون الإيمان لم يتمكن من قلوبهم ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يستلزم من تكفير الحاكم الخروج عليه قبل استيفاء القدرة أو القوة التي تمكن من الخروج عليه .. وفي حال حصول العجز عن الخروج عليه .. يتعين الإعداد للخروج عليه .. كما يتعين أن يُعامل ـ من حيث الولاء والبراء، والحقوق والواجبات ـ كحاكم كافر مرتد .. فالميسور لا يسقط بالمعسور.
والعمل بقاعدة الشيخ ناصر ـ رحمه الله ـ التي عُرف بها وعُرفت به:" التصفية والتربية " لا يجوز أن تكون مبرراً للتقاعس عن القيام بالواجبات الشرعية المقدور عليها .. كما لا يجوز أن نتعامل معها ـ كما يفعل المتعصبة للشيخ ـ كنص شرعي ناسخ لعشرات النصوص الشرعية التي تأمر بالجهاد .. وبالإعداد للجهاد .. والخروج على أئمة الكفر والردة ..! وأعجب لهؤلاء المتعصبة .. تقول لهم: قال الله .. قال رسول الله .. فيقولون: ولكن قال الشيخ ناصر: التصفية والتربية ..!
ولو سألتهم ماذا تريدون .. وتقصدون من التصفية والتربية .. لأجابوك بكل وضوح نريد تعطيل الجهاد .. وتأخير الجهاد .. وعدم الانشغال بالجهاد .. فالمقام ليس مقام جهاد .. وإنما مقام " تصفية وتربية " .. التي قد تمتد هذه التصفية والتربية عند القوم مئات السنين ..!!
فأصبحت هذه المقولة .. عقبة كأداء أمام أي عمل يستهدف النهوض بالأمة إلى مستوى هذا الدين .. ومستوى هذا الواقع الذي نعايشه ..!
لذا فإن هذه المقولة ـ في الغالب ـ تُطلق ككلمة حق يُراد بها باطل .. وتعطيل الحق .. والعمل به .. فيرجى الانتباه لذلك!

عمر متولي
04-08-2011, 07:03 PM
س236: ما قولك فيما يدعو إليه الشيخ محمد سرور، وبخاصة أني معجب بكتاباته ..
بمعنى هل تراه أخطأ في شيء ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة للشيخ محمد سرور .. لا شك أن للشيخ كتابات طيبة يمكن الاستفادة منها.
ولكن من مآخذنا على الشيخ أنك لا تعرف ماذا يريد .. هل هو مع الديمقراطية والعمل الديمقراطي .. أم ضده ..؟!!
هل هو مع الجهاد والمجاهدين أم أنه ضد الجهاد وضد المجاهدين ..؟!! هل هو يرى الخروج على طواغيت الحكم المعاصرين أم أنه لا يرى ذلك .. وهل يرى اعتماد القوة في عملية التغيير أم أنه لا يرى ذلك ..؟!!
وهل هو يعترف بشرعية طواغيت الحكم أم أنه غير ذلك .. وهل هو يكفرهم أم أنه لا يكفرهم ..؟؟!
هل هو سلفي أم غير ذلك .. هل هو معك أم عليك ..؟!!
لا تستطيع أن تجزم بشيء من ذلك، ولو قلت أن الشيخ هو كذا .. وكذا .. لوجدت من كلامه ومواقفه ما يحملك على القول بعكس وخلاف ما ذكرت عنه ..؟!!
ومما يؤخذ عليه كذلك أن حس النقد عند الشيخ أضخم بكثير من الجانب العملي عنده .. حتى أن السنة والسنتين تمران ولا تكاد تسمع بوجود محاضرة له في البلد التي يقيم فيها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
* * *
س237: لم نر ـ يا شيخ ـ في كتاباتك مقالاً عن ربيع المدخلي .. مع أنه دوماً تتصدر مقالاته التعرض بمن يعتقد بمبادئكم .. لماذا؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة لربيع المدخلي .. قد عنيناه بشيء من الرد في ثنايا بعض كتاباتنا كما في مقال " سيد قطب ما له وما عليه " .. فالرجل عندنا متهم .. ولا أرى أنه ـ رغم تطاوله واعتدائه وظلمه ـ يستحق أن يُخص بمقال مستقل .. وهذه الهالة المصنوعة حوله .. مصطنعة .. ولغاية في نفس الطاغوت ..!

* * *
س238: هل ترى كفر من اعتقد بمبادئ حزب التحرير ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول: لا .. لا نرى كفره .. فحزب التحرير من جملة الأحزاب الإسلامية المعاصرة التي لها وعليها .. ولو استطاع الحزب أن يتحرر من التعصب لبعض المسائل والمواقف، والسلوكيات الخاطئة .. التي عُرف بها وعُرفت به .. لكان فيه خيراً كثيراً .. وقد عنينا بعض أفكار ومبادئ الحزب بشيء من الرد في كتابنا " الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسنة " فليراجعه من شاء.
* * *
س239: قال أبو الحسن المأربي ما معناه في رده على من يسميهم بالتكفيريين:" سألت أحدهم لو أن الحاكم لو حكم بغير ما أنزل الله مرة واحدة يكفر؟ قال: لا .. فسأله المأربي: لو حكم في مسألتين ..؟ وهكذا لو كانت ثلاث .. ثم قال المأربي: متى يكفر الحاكم عندكم إذاً "، وسؤالي كيف نميز بين ظالم وكافر .. ومتى لنا أن نحكم بكفر الحاكم إن لم نحكم عليه من معصيته الأولى؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما نقلته عن أبي الحسن المأربي .. هو من كلام الشيخ الألباني .. فهو أول من أثار هذا التساؤل أو الشبهة .. فطار بها أتباعه ومقلدوه .. ينثرونها في كل مكان .. ويواجهون بها المخالفين ظانين أنهم على شيء، أو أنهم قد أتوا بقاصمة الظهر ..!
وقد أجبنا على هذا السؤال في أكثر من موضع، وأجيب هنا: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالذنوب والمعاصي .. وعليه فإن أثر ترك الحكم بما أنزل الله مرة أو عشر مرات يختلف عن أثره على الإيمان في حال ترك الحكم بما أنزل الله ألف مرة أو ألفي مرة .. أو أكثر .. فهو لا يزال يضعف إلى أن يُصبح ـ أي الإيمان ـ كالذرة .. لكن عما يبدو أن هذه الذرة عند أهل الإرجاء لا تتزحزح كالجبال .. فهي غير قابلة للنقص أو الزوال .. لذلك هذا الحاكم ـ عند القوم ـ لو حكم مليون مرة بغير ما أنزل الله .. فإن هذه الذرة من الإيمان تظل صامدة لا يمكن أن تزول ..!!
والعجيب في الأمر أنهم مع ذلك يقولن: الإيمان يزيد وينقص .. ونحن على عقيدة السلف في الإيمان ..؟!!
فهي كلمة زور إثمها أثقل من الذنب ذاته .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والذي يمكن أن نقوله هنا على سبيل الإيجاز: أن الذي يُعدم عنده الحكم بغير ما أنزل الله .. فلا يحكم بما أنزل الله مطلقاً .. فهذا ليس بمؤمن مهما زعم بلسانه خلاف ذلك .. لانتفاء مطلق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .. إذ لو كان مؤمناً ومحباً لله ورسوله، وكان صادقاً في زعمه هذا لاتبع النبي صلى الله عليه وسلم وانقاد إلى حكمه، كما قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران:31. وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء:65. فيستحيل افتراض حاكم يُحب الله .. ويُحب رسوله .. ثم هو لا يحكم بما أنزل الله مطلقاً .. ويترك مطلق الاتباع والانقياد الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم ..!!
هذا وجه من جملة أوجه عديدة تحملنا على القول بكفر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله .. مع التنبيه إلى أن طواغيت الحكم المعاصرين ـ الذين كثر الجدال عنهم !ـ لم يأت كفرهم وحسب من جهة تركهم المجرد للحكم بما أنزل الله .. بل كفرهم يأتي من جهة جميع نواقض الإسلام التي تكلم عنها أهل العلم .. لو كانوا يعلمون!
لذلك لا ينبغي الوقوف طويلاً عند مجرد ترك هؤلاء الطواغيت للحكم بما أنزل الله .. وكأن القوم لا يوجد عندهم غيرها .. كما يصور البعض !!
هذه المسألة قد بحثناها بشيء من التفصيل في كتابنا " أعمال تخرج صاحبها من الملة " ننصح بمراجعته .. فهذا الإيجاز هنا لا يُغني عن التفصيل الذي ذكرناه هناك.

عمر متولي
04-08-2011, 07:09 PM
س240: ألا ترى أن استسهال الزاني للمعصية حتى يعتبرها حقاً من حقوقه أو حتى استسهال الحكم بغير ما أنزل الله يحتاج إلى إقرار الحاكم بلسانه .. إذ لو أني تخيلت نفسي قاضياً لن أحكم على أحد بالردة حتى يقول مثل هذا القول، وسأبتعد عن الحكم بكفره إذا لم يقل شيئاً من هذا القبيل، حتى لو علمت أن هذا في قلبه ..!
ألا ترى أننا لو صنفنا الناس إلى مستسهل ومستحسن وأواب إلى الحق .. سندخل إلى تصنيف ما في القلوب التي الله أعلم بحالها، ونترك الظاهر الذي بين لنا خروجه عن الملة أم لا ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول لا يُشترط دائماً للتكفير أو لكي تحكم على معين بالكفر أن يقر لك بالاستحلال بعظمة لسانه .. أو يقول لك صراحة: أنه كافر بالله .. ومكذب لشرع الله .. فهذا قل من يقدم عليه من الزنادقة والمرتدين .. حيث ترى أحدهم يمارس الكفر البواح من أوسع أبوابه .. وبنفس الوقت تراه يقبل منك كل اتهام سوى أن ترميه بالكفر فلا يقبله منك ..!
وقد ثبت في السنة ما يدل على أن من المجرمين من يؤخذون بذنوبهم من دون أن يُقرروا بألسنتهم أو حتى يُستتابوا، كما في الحديث الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُقتل الرجل الذي أعرس بزوجة أبيه .. وان يُخمس ماله .. من دون أن يسأله عن فعله هل هو فعله على وجه الاستحلال أم لا .. وذلك أن عمله أصدق حالاً وتعبيراً عن كفره من عظمة لسانه ..!
وكذلك حكم الزنديق فالراجح فيه أنه يُقتل من دون أن يُستتاب؛ لأنه لو سُئل لأنكر وجحد بلسانه ما دل عليه عمله وواقع حاله من الكفر البواح .. وبذلك عُد زنديقاً .. ولذلك ذهب أكثر أهل العلم على القول بقتله من دون أن يُستتاب أو حتى يُسأل .. لأن الاستتابة تكون من شيء .. وهذا لا يعترف لك بشيء .. ولو أقمت على كفره البينة القاطعة لجادلك على أنه مسلم .. وأول المسلمين .. ولا يسمح لأحد أن يُزاود عليه .. وما أكثر هؤلاء في زماننا!!

* * *
س241: لاحظت أن من يتكلم في مسائل الحاكمية سواء كان يعتقد بوقوع الكفر أو لا يرى ذلك .. يعتمد إما على كلام ابن تيمية أو كلام ابن كثير .. فهل أنا على حق فيما أقول ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مسائل الحاكمية من مسائل العقيدة والتوحيد .. تضافرت عليها الأدلة من الكتاب والسنة .. وجميع أهل العلم تكلموا فيها، والمسألة ليست محصورة ـ كما ذكرت ـ على كلام ابن تيمية أو ابن كثير .. ويكفي لكي تعلم مصداق ذلك أن تطلع على كتاب أخينا أبي صهيب عبد العزيز، حيث قد جمع فيه أكثر من مائتي قول وفتوى لأهل العلم من الأولين والآخرين الدالة على كفر من بدل شرع الله تعالى.
* * *
س242: لاحظت على الشيخ أبي محمد المقدسي أنه يُكثر من قضية تكفير المعين .. الأمر الذي يتحرج عن الحديث عنه آخرون .. فهل تؤيدني في خطأ المقدسي في ذلك ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لم نلاحظ ما لاحظته على أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي من أنه يُكثر ويتوسع في تكفير المعين .. وقد اطلعت على كثير من كتاباته .. فوجدناه من أكثر الناس ـ ممن تكلموا في هذه المسائل ـ إنصافاً واتزاناً عند إطلاق الأحكام على الآخرين .. وهذا لا يعني أن الخطأ غير وارد في حق الأخ.
وسواء أخطأ أم أصاب فهو من أهل الاجتهاد في هذا الباب .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
04-08-2011, 07:17 PM
س243: نود يا فضيلة الشيخ أن نقرأ لك ترجمة .. فهل لك أن تتفضل علينا بذلك؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول: من لم يقنع بما هو موجود في موقعي لا أظنه يقنع بصفحة أو صفحتين أكتبهما عن نفسي .. هذا إذا وجد ما يمكن أن أكتبه عن نفسي .. نسأل الله تعالى والعفو والعافية، وأن يُحسن خاتمتنا.
ثم أنني أقول لمن يرد الحق الذي عندنا لكونه لا يعرفنا: كلما وجهنا نصيحة للأمة .. أو طائفة من الناس .. انبرى من القوم ـ ممن لا تروق له نصيحتنا ـ من يقول: لا نعرفه .. من يكون هذا .. نحن ضحينا وفعلنا كذا وكذا .. من يكون هذا أبو بصير .. لا أم له!
ولهؤلاء نقول: الجهل بالشيء لا يعني أن هذا الشيء ليس بشيء ..!
ما من إنسان مهما علا كعبه وشأنه أو صغر .. إلا ومن الناس من يعرفه ومنهم من لا يعرفه .. والذين يعرفونه يتفاوتون فيما بينهم بما يعرفونه عن ذاك الإنسان .. والذي يعلم حجة على الذي لا يعلم!
أتصفح أحياناً بعض أندية الحوار المنتشرة في ساحة الإنترنت، فأجد عناوين غريبة جداً: من يكون هذا سيد قطب .. من يكون هذا ابن تيمية .. من يكون هذا عمر بن عبد الرحمن .. من .. من ..؟!!
ما يضر هؤلاء الأعلام جهل القوم بهم ..؟!
ثم هذا الذي يسأل: من يكون فلان .. وفلان .. تراه يعرف الشاردة والواردة عن لاعبي الكرة في بلده .. بينما لا يعرف شيئاً عن كبار أئمة العلم ..! كم من مرة دعونا القوم للمجالسة فأبوا .. كم من مرة أهديناهم كتاباً لينتفعوا به فألقوه ـ حقداً وغيظاً علينا وعلى دعوتنا ـ في سلة المهملات .. ثم يأتون بعد ذلك ليقولوا من يكون فلان .. لا نعرفه ..؟!
أذكر ـ عندما كنت في الأردن ـ حزباً إسلامياً ومعروفاً .. كان يُحذر أفراده أشد التحذير من مجرد السلام علينا فضلاً عن زيارتنا .. رغم توددنا الشديد لهم .. كنا إذا ذهبنا إلى مساجد القوم ـ ولا نزال ـ نظل كالأيتام على موائد اللئام .. حيث لا كلام ولا سلام .. ثم بعد ذلك يقولون: من يكون فلان .. لا نعرفه ..؟!!
إذا كنت لا تعرفنا فغيرك العشرات ـ ولله الحمد ـ يعرفنا ..!
إذا كنت لا تعرفنا .. العلة فيك .. لا فينا!
إذا كنت لا تعرفنا .. ولا تريد أن تعرفنا .. ولا تجرؤ أن تتعرف علينا .. إلا بعد أن يأذن شيوخك، وأسيادك، وزعماؤك .. ولن يأذنوا .. فماذا نفعل لك ؟!!
إن قمنا بزيارتك طردتنا .. وإن دعوناك لزيارتنا أدبرت وتكبرت .. وإن أهديناك كتاباً ألقيته في سلة المهملات والمحروقات .. فماذا نفعل لك لكي تعرفنا ..؟!!
إذا كان الحق لا يُقبل إلا ممن نعرف ونجالس ..فهذا يعني أن نحرم أنفسنا من كثير من العلم والخير والحق الثابت عن علماء أفاضل لا نعرف من سيرتهم إلا أسماءهم ..!
خلاصة القول: الذي ننصح به أنفسنا وإخواننا أن نقبل الحق الموافق للكتاب والسنة ممن نعرف وممن لا نعرف .. وأن نرد الباطل .. وهو كل ما خالف الكتاب والسنة .. ممن نعرف وممن لا نعرف ..!
ولا يُشترط لقبول الحق أن نعرف صاحبه .. كما لا يُشترط لرد الباطل أن نعرف صاحبه .. ومعذرة لهذه الإطالة في هذه الجزئية التي كنت لا أود التعرض لها لولا ظلم القوم لنا ولأنفسهم معاً .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* * *
س244: ما قولك في الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ وقد اختلف في أمره بعض العلماء من أنه مفتي سلطان، وبين أنه مفتي يبتعد عن قول الحق ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة للشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ فقد أفضى إلى ربه .. ولا تجوز عليه إلا الرحمة .. وقد أمرنا أن نذكر محاسن موتانا .. وأن لا ننقب عن مساوئهم. فإن قيل: ولكن لا تزال الآثار باقية .. والناس يطلعون عليها؟! أقول بكل وضوح وبساطة: ما ترك الشيخ ـ وغيره من أهل العلم ـ من آثار وأقوال وعلوم .. نعرضه على كتاب الله وسنة رسوله .. فما وجدناه موافقاً للحق قبلناه وأخذناه .. وحمدنا الله عليه .. وما وجدناه مخالفاً للحق رددناه .. وحذرنا منه .. من دون تعصب أو أدنى تردد .. فالحق أحب إلينا من أنفسنا، ومن أي شيء!
فكل يؤخذ منه ويُرد عليه .. عدا حبيبنا وقائدنا ومعلمنا الأكبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. هذا هو الحق الذي نعتقده وندعو إليه .. ونلزم به أنفسنا عند التعامل مع آثار الشيخ وغيره من أهل العلم .. مهما شغب علينا المشاغبون المتعصبون ..!
* * *
س245: هل لا يزال الشيخ أبو بصير متمسكاً برأيه حول حديث مدمن الخمر ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مدمن خمر كعابد وثن ".
الذي قلته .. ولا أزال أقوله: أن الصغائر بريد إلى الكبائر .. وأن الكبائر بريد إلى الوقوع في الكفر والعياذ بالله .. وهذا لا يعني أن الكبائر ذاتها كفر!
الذي قلته .. ولا أزال أقوله: أن الاستهانة بالكبائر .. والإدمان عليها .. قد توقع صاحبها في الكفر البواح .. لا لأن الإدمان على الكبيرة كفر .. لا .. لم نقل هذا .. ولن نقوله .. ولكن لأن الإدمان في الغالب قد يحمل صاحبه على استحلال واستحسان الذنب الذي أدمن عليه .. وقولنا قد .. يعني أنه كذلك قد لا يصل به الحال إلى درجة الاستحلال والتحسين .. ونقول ذلك محذرين ومشفقين.
وهذا الذي قلناه يقوله جميع أهل العلم .. قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: النفاق والردة مظنتهما البدعة والفجور، كما ذكر الخلال في كتابه السنة بسنده إلى محمد بن سيرين أنه قال: إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء ..ا- هـ.
وقال الشيخ ناصر في السلسلة 5/14: في تعليقه على إنكار ابن مسعود على أصحاب الحلقات الذين كانوا يذكرون بالحصى .. ومما جاء فيهم أن أصحاب هذه الحلقات آل بهم الأمر إلى قتال علي بن أبي طالب مع الخوارج في النهروان .. فقال الشيخ معلقاً على ذلك:" من الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة؛ ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعد من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد .. فهل من معتبر ا- هـ.
ذكرنا ذلك ليعلم الأخ السائل أن الذي قلناه هو قول أهل العلم بما فيهم الشيخ الألباني رحمه الله .. الذي سجلنا عليه مآخذ في الإيمان كما في كتابنا " الانتصار لأهل التوحيد ..".
ولكن لما لم يجد المشاغبون الحاقدون ما يأخذونه علينا ـ والفضل في ذلك كله لله تعالى وحده ـ أخذوا يغوصون في الماء العكر .. ويستخرجوا بعض العبارات المتشابهات ليحملوها مالا تحتمل، ويقولوننا ما لم نقل .. ونبرأ إلى الله منه!!

عمر متولي
04-08-2011, 07:22 PM
س246: هل يجوز لي إبرام عقد أمان مع أي دولة كافرة، وأنا أضمر لهم عدم الوفاء لهم بهذا العهد من منطلق الخداع في الحرب، كأن استحل أموالهم وأصرفها على أسر الشهداء والمجاهدين، أو أقوم بمهاجمتهم في بلادهم عن طريق الأعمال التفجيرية مثلاً ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا .. لا يجوز …!!
* * *
س247: في منتدى أنا المسلم يدور حوار حول تكفير الحكام، وقد وضع أحدهم كلاماً أحببت أن أعرضه عليك لتفتينا فيه .. وقد وضع صاحبنا عنواناً لموضوعه وكأنه قاعدة:" لا تكفير قبل الاستتابة، ولا تكفير إذا لم تتحقق الاستتابة .. كلام شيخ الإسلام " فقال: أرجو ألا يأتي العباقرة ويقولون: إنني أتمسك بمتشابه كلام الشيخ وأترك محكمه .. يقول الشيخ في شرح العمدة 4/71: فأما إذا لم يدع ولم يمتنع فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدين في شيء من الأشياء ولهذا لم يعلم أن أحداً من تاركي الصلاة ترك غسله والصلاة عليه ودفنه مع المسلمين ولا منع ورثته ميراثه ولا إهدار دمه بسبب ذلك مع كثرة تاركي الصلاة في كل عصر والأمة لا تجتمع على ضلالة وقد حمل بعض أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب.
فإن قيل فالأدلة الدالة على التكفير عامة عموماً مقصوداً وإن حملتموها على هذه الصورة
كما قيل قلت فائدتها وإدراك مقصودها الأعظم وليس في شيء منها هذه القيود.
قلنا الكفر على قسمين قسم تنبني عليه أحكام الدنيا من تحريم المناكح والذبائح ومنع التوارث و العقل وحل الدم والمال وغير ذلك فهذا إنما يثبت إذا ظهر لنا كفره إما بقول الامتناع عن الصلاة وشبه يوجب التكفير أو عمل مثل السجود للصنم القبلة ذلك فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك لجواز أن يكون قد نوى القضاء فيما بعد، أو له عذر وشبه ذلك " ا- هـ. هذا مع أن مذهب الشيخ هو تكفير تارك الصلاة تكاسلاً .." انتهى كلامه ونقله عن ابن تيمية.

الجواب: الحمد لله رب العالمين.قد اطلعت على الكلام المنقول عن شيخ الإسلام .. وقد ذهبت للرابط الذي أشرت إليه .. وعليه أفيد بما يلي:
1- وللأسف الكتاب المذكور ليس بحوزتي الآن .. لأن الوقوف على الكلام الذي قبله والذي بعده مهم .. حيث يوضح المراد أكثر.
2- ناقل هذا النص عن الشيخ هو ناقل للمتشابه.. بدليل التفسيرات المتباينة للإخوان حول النص .. وناقله يعلم ذلك مسبقاً .. لذا نراه قطع الطريق مسبقاً فقال: لا تقولوا لي قد نقلت المتشابه أو تمسكت به .. وكأنه يشعر بأن أحداً سيرميه بذلك!
3- إن كان صاحب النقل يريد أن يتكلم عن مذهب الشيخ في تارك الصلاة .. فللشيخ كلام محكم واضح صريح .. لا يمكن تفسيره أو حمله على أكثر من وجه .. إليه يرد المتشابه من كلامه .. فعلام تُرك، والتجأ الناقل إلى هذا النص المتشابه .. حمال الأوجه..؟!
وإن كان صاحبه يريد أن يتكلم عن الاستتابة وأحكامها .. فكذلك للشيخ كلام محكم حول المسألة كان يستحسن أن يلجأ إليه ..!
4- النص المنقول .. ليس له أي علاقة بمسألة الاستتابة .. وهل يستتاب قبل التكفير أم لا.. فعنوان المسألة في واد .. والنص المنقول في واد آخر!
5- يستفاد من النص المنقول .. أن من يترك الصلاة .. لكنه لم يدعها مطلقاً .. ولم يمتنع عن أدائها حين يؤمر بها .. فهذا لا يكفر ولا تُجرى عليه أحكام الردة .. وهو المتوافق مع المحكم من كلام الشيخ في المسألة .. حيث أن الشيخ يفرق بين الترك الكلي للصلاة والترك الجزئي .. وقد أثبتناه في كتابنا"حكم تارك الصلاة ".
6- القول أن التكفير يكون بعد الاستتابة .. وأنه لا تكفير إلا بعد تحق الاستتابة .. هو قول باطل .. وهو مردود من أوجه:
منها: أن الاستتابة فرصة تُعطى لمن وقع في الكفر والردة ليراجع نفسه، قبل تنفيذ حكم
القتل عليه، وقدر مدتها أكثر أهل العلم بثلاثة أيام .. بينما التكفير هو حكم شرعي يحمل على من وقع بموجبه من غير مانع شرعي معتبر .. والاستتابة ليست مانعاً من موانع التكفير .. ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم. ومنها: أن الاستتابة تكون من شيء.. فإذا لم يحكم عليه بالكفر والردة .. فمما يستتاب.. ولما يستتاب؟!!
ومنها: أن اشتراط الاستتابة للتكفير هو شرط باطل ومحدث .. بخلاف ما دلت عليه النصوص الشرعية التي قضت بكفر المرتد قبل أن يستتاب .. وقد تأملت جميع النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ذات العلاقة بالمسألة فوجدتها قاضية بحكم الكفر على الكافرين المرتدين قبل أن يُستتابوا .. وعلى المخالف أن يأتي بالدليل. قال تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ  إلى قوله تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم  فسماهم الله تعالى مشركين وأمر بقتالهم قبل أن يتوبوا أو يستتابوا ..!
ومنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ومن معه من الصحابة قد قاتلوا المرتدين، وحكموا عليهم بالردة .. قبل أن يستتابوا ..!
ومنها: قد مضت السنة بقتل المرتد ردة مغلظة قبل أن يُستتاب، ومن دون أن يستتاب، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع العرنيين الذين ارتدوا، وقتلوا، وسرقوا .. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا .. ولم يستتبهم. وكذلك في عام الفتح قيل للرسول صلى الله عليه وسلم إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال:" اقتلوه " ولم يقل استتيبوه..!
قال ابن تيميه في الفتاوى20/103: ويُفرق في المرتد بين الردة المجردة فيقتل إلا أن يتوب، وبين الردة المغلظة فيقتل بلا استتابة ا ـ هـ.
فتأمل كيف أن ابن تيميه سمى المرتد ردة مجردة مرتداً قبل أن يستتاب .. وسمى المرتد ردة مغلظة مرتداً ومن دون أن يُستتاب .. هذا هو المحكم من كلام شيخ الإسلام إن أردنا معرفة قوله بحق! ومنها: أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الزنديق يقتل من دون أن يُستتاب.. وهذا من لوازمه أن يحكموا عليه بالكفر والزندقة بعينه قبل أن يقتل ويقام عليه الحد ..!
ومنها: أن القول بوجوب استتابة المرتد ردة مجردة فيه خلاف بين أهل العلم .. حيث أن منهم من حمله على الندب لا الوجوب .. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح عند هؤلاء العلماء أن يقتلوا المرتد من دون أن يستتيبوه .. قبل أن يحكموا عليه بعينه بالكفر والردة..؟!!
ومنها: أن هذا القول مفاده ومن لوازمه تعطيل جهاد أئمة الكفر والردة والزندقة .. لاستحالة الوصول إليهم فضلاً عن استتابتهم ..! هذه بعض الأوجه الدالة على بطلان ما ذهب إليه الناقل .. وعنون به مسألته .. وهناك أوجه أخرى المقام لا يسمح بذكرها .. وسلامنا للإخوان والأحبة في منتدى " أنا المسلم ".

عمر متولي
04-08-2011, 07:25 PM
س248: ما حكم أهل الإرجاء .. وحكم غلاتهم .. هل هم مسلمون .. تجوز الصلاة خلفهم .. وكيف نتعامل معهم ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا اعرف أحداً من أهل العلم قال بكفر المرجئة .. مع اتفاقهم على تضليلهم، والتحذير منهم ومن بدعتهم .. وباستثناء " الجهمية " وهؤلاء يُعدون غلاة المرجئة .. فقد اتفق السلف على كفرهم كطائفة، بينما كانوا يُراعون شروط التكفير وموانعه تكفير المعين منهم.
والمرجئة .. وإن كانوا كطائفة لا تُعد طائفة كفر .. إلا أن ذلك لا يعني أن حكم الكفر لا يطال أحدهم إن حمله الإرجاء على الوقوع في الكفر البواح؛ كأن يُظاهر الطواغيت المجرمين على المؤمنين الموحدين ..!
أما كيف نتعامل معهم ..؟! أقول: بحسب ما يظهر من حسنات تستدعي الموالاة .. أو سيئات تستدعي الجفاء والبراء .. قال الذهبي في السير 30/45: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء، وعباد، وعلماء .. نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما اتبع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة الحسنات ا- هـ. والله تعالى أعلم.

* * *
س249: ما حكم المسلمين الذين يتطوعون للقتال في الجيش الأمريكي الذي عُرف بمحاربته للإسلام وأهله ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الالتحاق بالجيش الأمريكي، ولا بغيره من الجيوش الكافرة التي تحارب الإسلام والمسلمين .. ومن يلتحق من المسلمين بهذه الجيوش، ويُظاهرهم على المسلمين فهو منهم .. وكافر مثلهم، قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ 
* * *
س250: ما حكم الحصول على المال من البنوك الربوية كغنيمة حرب .. وهل يجوز تزييف الدولار وما شابهه من عملات دول الكفر المعادية .. وإن كان يجوز فهل يجوز تزييف العملات العربية ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما مال يتحصل من العدو المحارب عن طريق الغزو والجهاد .. فهو مال مشروع وحلال .. وما سوى ذلك فلا .. ولمزيد من التفصيل في المسألة ننصح بمراجعة كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين ..". أما بالنسبة لتزييف العملة ..؟
أقول: الراجح عندي أنه لا يجوز؛ لاستحالة حصر الضرر في العدو المحارب، إذ ضرر تزوير العملة يطال كل مسلم .. ومظلوم بريء .. فكم من بريء يقع في يديه عملة مزورة من خلال عملية التداول .. فيُبتلى بها، ويتحمل ضررها بمفرده .. ونحن ـ شرعاً ـ نُهينا عن الظلم والعدوان .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:52 PM
س251: هل يجوز القيام بعمل جهادي يُرمى به بريء .. بمعنى هل الجماعة ملزمة بأن تتبنى كل عمل يصدر عنها ببيان صريح .. حتى لا يُرمى به الأبرياء ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز رمي بريء بعمل لم يقم به .. والجماعة غير ملزمة
بإنزال بيان حول كل ما يجري .. وبخاصة إن كانت هذه البيانات ستنعكس عليها وعلى أفرادها بالضرر .. كما هو الراجح، والله تعالى أعلم.
* * *
س252: ما حكم نساء وأبناء المرتدين المحاربين ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الاعتداء على نساء وأبناء المرتدين .. لأنه لا يلزم من ردة الرجال ردة النساء .. وبخاصة في زماننا هذا الذي يسود فيه الإكراه والقهر الذي يمنع الرجال من الصدع بالحق، فضلاً عن النساء .. ولا ننسى أن آسيا زوجة فرعون كانت تحت طاغية متجبر .. ومع ذلك فهي مؤمنة ومن أهل الجنة .. والأدلة على ما تقدم تقريره كثيرة، لا مجال لبسطها هنا .. والله تعالى أعلم.
* * *
س253: لو قدر للمسلمين أن يَصِلوا إلى الحكم .. فما الموقف الشرعي ممن عرفوا بعدائهم، وكفرهم، ومحاربتهم للإسلام .. فقد كنا في نقاش حول هذا .. وقد تباينت الآراء والأقوال .. فما هو الحكم الصحيح في ذلك ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. السنة في المرتد ردة مجردة أن يُستتاب وتُقبل توبته .. أما المرتد ردة مغلظة؛ وهو الذي يتبع ردته حرباً وقتلاً للمسلمين .. وإفساداً في الأرض .. فالسنة فيه أن يُقتل ولا يُستتاب .. إلا إذا تاب من تلقاء نفسه قبل القدرة عليه فإن ذلك ينفعه .. وإلى حين قيام دولة الإسلام يحصل خير إن شاء الله .. ولا أرى للإخوان أن يُشغلوا أنفسهم من الآن بمثل هذه المواضيع!
* * *
س254: هناك كثير من الحركات الإسلامية العاملة على الساحة اليوم، بعضها فيها من صفات الطائفة المنصورة، وبعضها قريبة منها، وبعضها بعيدة عنها .. والسؤال: هل يجوز الانتماء لحركة لا تتمثل فيها صفات الطائفة المنصورة كاملة، وفي حال عدمت الحركة التي تتمثل فيها هذه الصفات كاملة .. هل فرض على المسلم السعي لإيجادها ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يجب على المسلم أن يكثر سواد الطائفة المنصورة .. فإن لم يجد في منطقته الطائفة التي تتصف بصفات الطائفة المنصورة الظاهرة .. فعليه أن يكثر سواد أكثر الجماعات قرباً إلى صفات الطائفة المنصورة .. وأبرز ما يميز الطائفة التي يجب أن يُكثر سوادها، صفتان: صفة الاتباع لا الابتداع؛ ومن ذلك سلامة الاعتقاد والتوحيد .. وصفة الجهاد في سبيل الله.
وأيما جماعة لا تُعرف بهاتين الصفتين لا يجوز تكثير سوادها والانضمام إليها .. مع بقاء حق الموالاة بقدر ما فيها من خير وحسنات.
وفي حال عدم وجود الطائفة بصفاتها الآنفة الذكر، يجب السعي ـ بحسب القدرة ـ من أجل إيجادها .. ولو كان المبتدئ أو الساعي في ذلك فرداً واحداً .. ولمزيد من الفائدة في المسألة ننصح بمراجعة كتابنا " صفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوادها " ففيه من التفصيل ما لا يمكن خطه هنا.
* * *
س255: هناك من يقول بوجود فرق بين الجهاد كحكم شرعي، والجهاد كطريقة لإقامة الخلافة .. فالجهاد فرض على المسلمين وله أحكامه .. ولكن مسألة طريقة التغيير أمر مغاير ..
فهل هناك فرق بينهما .. وما الرد على ذلك ؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أخشى أن يأتي من يقول هناك فرق بين الصلاة وبين أداء الصلاة .. فالأول الإقرار به واجب .. والآخر غير واجب .. وكذلك بين الصيام وأداء الصيام، وبين الزكاة وأداء الزكاة .. حتى يُصبح ديننا كله ـ والعياذ بالله ـ عبارة عن معلومات نظرية مجردة، ومعلقة بالسماء ليس لها أي أثر أو وجود في واقع حياة الناس ..؟!!
هذا التفريق بين الجهاد كحكم وشعيرة هي ذروة سنام هذا الدين .. وبين الجهاد كواقع يمارس .. هو تفريق باطل لا أصل له في دين الله .. وهو من تأصيلات أهل الأهواء والإرجاف، والإرجاء ..!
جهاد كشعار .. من غير جهاد كواقع .. ما فائدته .. وما قيمته .. والله تعالى يقول: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ الصف:3. ولو أن القضية تقف عند حدود الشعارات .. فقل من الشعارات ما تشاء .. فلا أحد ينكر
عليك .. المهم أن لا تترجم هذه الشعارات إلى واقع وعمل!
ما تقدم لا يعني أننا نتجاهل الأخذ بالأسباب التي تحيي العمل بفريضة الجهاد .. أو أننا نطالب الأمة بأن تخوض غمار الجهاد قبل أن تعد له الحد الأدنى من الإعداد اللازم .. الذي يمكنها من النهوض بأعباء وتبعات الجهاد ..!!

عمر متولي
20-08-2011, 11:52 PM
س256: ما هو الطريق الشرعي لاستئناف حياة إسلامية، وقيام دولة الإسلام .. هل الطريقة الديمقراطية التي يقول بها الإخوان، أم طريقة طلب النصرة التي يقول بها حزب التحرير ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا نرى طريقاً ـ وبخاصة في هذا الزمان الذي لا قيمة فيه لشيء إلا للقوة ـ لاستئناف حياة إسلامية، وقيام خلافة راشدة .. سوى طريق الجهاد في سبيل الله .. بهذا نطقت وأمرت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة .. وكذلك أدلة الواقع المعايش الذي أثبت أن أمة بلا قوة ولا جهاد .. سهلة المنال، والكل يسطو ويعتدي عليها .. كما بينا ذلك على وجه التفصيل في كتابنا " الطريق إلى استئناف حياة إسلامية وقيام خلافة راشدة على ضوء الكتاب والسنة ".
ولو حصلت إمكانية التغيير عن طريق أهل الحل والعقد .. أو طلب النصرة .. أو عصيان مدني يشل الحياة السياسية في البلاد ويؤدي إلى التغيير .. لو حصل شيء من ذلك .. لا حرج فيه إن شاء الله .. وإن كنا نرى أن الواقع لا يُساعد على تحقيق الهدف المنشود من خلال هذه الطرق .. وبخاصة أننا نعيش في ظل أنظمة طاغية .. لا يُبالي الحاكم فيها أن يبيد شعباً بكامله من أجل بقائه على سدة الحكم والملك .. وكأن البلاد والعباد ملك يمينه .. لا يحق لهم الاعتراض عليه!!
تأمل الإمارة الإسلامية في أفغانستان .. فهي لم تنشد بعد قيام خلافة راشدة .. واكتفت بأن تسمي نفسها إمارة إسلامية لا تتعدى حدود أفغانستان .. ومع ذلك قد تكالبت عليها قوى الكفر والشر كلها .. بجميع طوائفهم ومللهم .. إلى أن آل الأمر إلى حكم عصابات من اللصوص تقتتل فيما بينها .. وتعيث فساداً في البلاد وبين العباد .. فهي ـ على شرها وفسادها وهمجيتها ـ أقرب لقوى الكفر والاستكبار العالمي المتحضر .. من حركة الطالبان التي كانت تمثل أكثر من 95% من عدد سكان أفغانستان، وأراضي أفغانستان .. التي استتب في عهدهم الأمن والأمان بصورة لم تعرفها أفغانستان من قبل ..؟!!
ملل الكفر كلها .. قالوا لنا في أفغانستان وبلغة واضحة صريحة: لا وجود لكم .. ولا لدينكم .. وليس لكم أدنى حق في العيش في بلادكم كما تريدون .. ويريد منكم دينكم .. ولو حاولتم .. فها هي صواريخنا الثقيلة العابرة للقارات تطالكم في أي بقعة من الأرض كنتم .. لا نراعي فيكم حرمة لطفل ولا لشيخ ولا لامرأة .. وأثبتوا ـ بالقول والفعل ـ أنهم جادون وصادقون فيما يهددون .. ويتوعدون !!
في ظل هذا المنطق الإرهابي المتجبر السائد .. كيف يرى أصحاب الطروحات الناعمة .. النائمة .. الحل .. ؟!!
* * *
س257: يوجد أحد الأخوة عندنا، وهو من الموحدين ـ إن شاء الله ـ أنهى دراسة بكالوريوس في الشريعة، وبدأ بدراسة ماجستير " قضاء " وخلال الدراسة يعمل في إحدى المحاكم الشرعية المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية ـ طلاق وزواج ـ بوظيفة كاتب، فهل يجوز العمل في هذه المحاكم سواء القضاء، أو في أي وظيفة فيها ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا ننصح صاحبك .. بأن يعمل في سلك القضاء بالوصف المتقدم في السؤال .. فالعمل في المحاكم الوضعية الكفرية .. يعني اللعب بالنار .. والاقتراب من جهنم .. نسأل الله العفو والعافية.
قل لصاحبك: لو رفع رجل قضية على زوجة له زنت .. وقد ثبت بالبينة زناها .. فبماذا يحكم صاحبك .. بحكم الله وشرعه .. أم بحكم الطاغوت وشرعه .. وعلى ضوء الجواب يكون حكم العمل ..!
* * *
س258: السؤال يتعلق بالصلاة خلف الخطباء بالنسبة لصلاة الجمعة، علماً أنهم يدعون للحاكم في نهاية خطبهم بالنصرة والتأييد، ويصفونه بصفة الإسلام.
يحدث أحياناً أننا ندخل في مسجد ما لصلاة الجمعة، حيث أن الخطيب مجهول الحال، فإذا به يدعو بالنصرة في نهاية خطبته للحاكم، وهنا أتحرج ولا أدري ما أصنع .. هل صلاتي مقبولة .. هل أعيدها .. هل أخرج من المسجد ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مسألة الخطيب الذي يدعو للحاكم .. ومتى يكفر بذلك، ومتى لا يكفر .. أقول: الموضوع متعلق بعدة جوانب:
منها: الخطيب ذاته .. وسيرته الذاتية .. ومواقفه وحسناته ..!
ومنها: الحاكم المدعو له .. ودرجة وضوح كفره .. فلا يستوي الذي يدعو مثلاً لحاكم لا يُقبل الخلاف في كفره .. بالذي يدعو لحاكم كفره يحتمل النقاش .. والخلاف فيه مستساغ ولو من وجه! ومنها: أجواء الإكراه والتقية التي يعيشها الخطيب .. وهل هو يدعو على سبيل التطوع والتكلف، أم على سبيل الإجبار ..؟!
ومنها: صيغة الدعاء ذاته .. ومدى دلالته على الكفر؛ حيث يوجد فرق بين من يقول: اللهم اهده .. وأره الحق حقاً .. وبين من يقول: الله انصره على كل من عاداه ..؟!
ومنها: تأويلات الخطيب ذاتها .. وقد سمعنا إلى بعضهم، فقال: إذا لم أدعو بصيغة مقبولة .. وبنفس الوقت أنشط لدعوة التوحيد .. فسوف أزال ويأتي بديلاً عني يدعو بصيغ غير مقبولة .. وينشط بين المسلمين لنشر البدع .. وربما الشرك .. فهذا سمعناه .. وهو معتبر!
فهذه الجوانب كلها تؤثر بعضها على بعض .. عند إصدار الحكم على هذا الخطيب بأنه كافر أم غير كافر ..!
وعلى العموم أقول: كلما ساءت سيرة الخطيب .. وكان الحاكم شديد أو واضح الكفر .. وكان الأمر بعيداً عن أجواء الإكراه والتقية .. وكانت صيغة الدعاء أقرب إلى الكفر .. وقلت أو ضعفت تأويلات الخطيب .. كلما كان الكفر أقرب إلى ذلك الخطيب .. وكان تكفيره بعينه ممكناً.
والعكس كذلك كلما حسنت سيرة الخطيب .. وكان الحاكم كفره محتملاً وغير واضح لشريحة من الناس .. وكانت الأجواء قريبة إلى الإكراه والتقية .. وكانت صيغة الدعاء حمالة أوجه .. وكان للخطيب تأويلاً مستساغاً .. كلما تعين الإمساك عن التكفير.
فالمسألة كما هو واضح تحتاج لفقه وتقوى .. ولا ننصح أحداً بأن يقدم على تكفير خطيب أو إمام بعينه إلا بعد التيقن من كفره .. وقربه للخصال ـ الآنفة الذكر ـ التي تعينه على التكفير .. فإن غُمّ عليه الحكم فيه .. وحصل في نفسه التردد .. فالسلامة أن يتعامل معه كمسلم .. فالخطأ في هذا الجانب مقبول ومحتمل أكثر من الخطأ في التكفير .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:53 PM
س259: هل الدعاء بالنصر للحاكم الكافر، يعتبر عملاً كفرياً دون النظر في قرائن حال الداعي ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. عند الحكم على العمل بأنه عمل كفري أم لا .. شيء .. وعند الحكم على صاحبه بالكفر أم لا .. شيء آخر.
فالأول سهل الخوض فيه .. والثاني لا بد من النظر في القرائن الأخرى كما تقدم .. ومراعاة شروط وموانع التكفير في حقه.
أما هل الدعاء للحاكم الكافر بالنصر كفر .. وهو عمل كفري ؟ أقول: فإن كان المراد بالدعاء له بالنصر على من هو أشد منه كفراً .. فهذا ليس بكفر، فقد ثبت أن الصحابة كانوا يدعون ويتمنون النصر للنجاشي ـ حاكم الحبشة ـ على أعدائه .. كما ثبت أن الصحابة كانوا يتمنون أن ينتصر الروم على الفرس .. فهذا النوع من التمني أو الدعاء لا حرج فيه إن شاء الله.
مثاله في واقعنا: كأن تتمنى أن ينصر الله رباني الخائن العميل .. على الشيوعي الملحد دوستم .. أو الهزارة الروافض .. ونحو ذلك.
أما إن كان الدعاء له بصيغة: اللهم انصره على كل من عاداه .. بما في ذلك المسلمين، فهذا كفر .. وهل كفر " بلعام " الذي نزل فيه قوله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ  إلا من هذا الوجه .. من جهة دعائه للكافرين على المسلمين الموحدين من أتباع موسى عليه السلام ..!
* * *
س260: ما هي حدود الطائفة التي تحكم بغير ما أنزل الله .. من هم الأفراد المحسوبون على هذه الطائفة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين.حدود الطائفة .. تشمل كل من وقف موقف الحاكم والقاضي .. ليحكم في أمر .. أو يفصل بين اثنين بينهما تنازع واختلاف .. وهذا يعني أن القضية
غير محصورة في شخص الحاكم الذي يحكم البلاد .. وهي أوسع من ذلك بكثير!
وإن كان المراد بحدود الطائفة .. أي من يدخل في نصرتها وتأييدها من الناس .. فقد تقدم سؤال نحوه، وتقدمت الإجابة عليه.
* * *
س261: هل يمكنك التفصيل في مسألة الاستقراء التام، كشرط لدفع الكفر عن عالم أو مناصر للطاغوت الكافر بصفة عامة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان يعني بالاستقراء التام؛ النتيجة التي لا تتخلف .. فهو لا شك أنه يُلزم بالتكفير، كأن تقول: كل من تطوع في الجيش الأمريكي فهو كافر .. للنتيجة المحتمة من هذا التطوع؛ وهي القتال مع الكافرين ضد المسلمين ..!
ومثاله كذلك قول نوح عليه السلام كما في قوله تعالى: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً  فهذه نتيجة عرفها نوح عليه السلام من خلال عملية الاستقراء .. وهو أن الكافرين يتوارثون الكفر والعناد .. جيلاً عن جيل .. وكلما جاء جيل ربوه على الكفر والعناد .. وبعد أن خبرهم نوح عليه السلام من خلال أكثر من تسعمائة عام .. وخبر كفرهم وعنادهم .. بحيث يستحيل أن يسلم من شرهم وكفرهم مولود .. دعا بدعائه الوارد أعلاه ..!
أما إن كان الاستقراء ناقصاً؛ بحيث تكون النتائج ظنية ومحتملة .. فحينئذٍ لا يجوز أن يكون الاستقراء دليلاً مستقلاً على التكفير، ومثاله أن تقول: من جلس في هذا المجلس يُمكن أن يقع في الكفر لاحتمال حصول الاستهزاء والطعن بالدين .. ويمكن أن لا يكفر لاحتمال انتفاء الاستهزاء والطعن من الدين .. ولاحتمال الإنكار وتغيير المنكر .. والله تعالى أعلم.
ـ تنبيه: عند الإقدام على عملية التكفير .. والحديث عن مسائل الكفر والإيمان .. لا أنصح باللجوء إلى هذه العبارات والمصطلحات المشكلة على الخواص فضلاً عن العوام ككلمة " الاستقراء " .. وبخاصة عند وجود المصطلحات البديلة والشرعية والواضحة .. والله تعالى أعلم.
* * *
س262:ما هو حكم من يجهض الجنين في الأسبوعين الأولين، بدافع الخوف من عدم الاستطاعة على إعطاء حقوق التربية للمولود الجديد، علماً أن له أخ سيكبره بسنة في حال تم وضع الحمل ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الإجهاض للسبب المذكور في السؤال .. ولا أرى جوازه إلا في حالة تحقق خطر مؤكد يؤدي إلى وفاة الوالدة .. لو تم الحمل .. لأن حياة الحي أولى من حياة من لم يأت بعد .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:54 PM
س263: ما هو حد العورة بالنسبة للمرأة المسلمة على المرأة المسلمة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. بالنسبة لعورة المرأة على المرأة يوجد قولان في المسألة: قول مفاده قياس عورة المرأة على المرأة على عورة الرجل على الرجل .. وهي من الصرة إلى الركبة .. وبهذا القول قال بعض أهل العلم!
وقول آخر: مفاده حصر عورة المرأة على المرأة في مواضع الزينة عند المرأة؛ كالرأس والعنق، والجيد، والساعد، والساق .. وهذا القول هو الراجح عندي لورود النص، كما في قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
قال تعالى:  ولا يبدين زينتهن  ولم يقل بطونهن وظهورهن ..  إلا لبعولتهن .. ونسائهن ..  ومواضع الزينة هي ما تقدم ذكرها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س264: نحن نعلم أن لحوم العلماء مسمومة .. ولكن عندما يأتي عالم ويصدر فتوى فيها مخالفة صريحة للعقيدة الصحيحة .. ألا يحق لنا ـ أقصد نحن العامة ـ أن ننتقده، ونبين أنه أخطأ في هذه المسألة .. وإذا تمادى في هذا النوع من الفتاوى ألا ينبغي أن يُحذر منه ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا أخطأ العالم يجب أن يُقال له أخطأت .. ويجب على الأمة أن تتقبل ذلك وتستسيغه .. وليس أحد فوق كلمة " خطأ أو أخطأت " إلا الرسول صلى الله عليه وسلم .. مع الاحتفاظ ما ينبغي للعالم من توقير واحترام.
والعالم كلما كثر خطؤه المقصود والغير مستساغ شرعاً ـ وبخاصة إن كان له علاقة بالتوحيد والعقيدة ـ وضعف جانب الحسنات عنده .. كلما فقد صفة العالم العامل .. وفقد واجب الاحترام والتوقير الذي ينبغي أن يُصرف له .. لما في توقير المبتدع الضال من غش وإضلال للناس .. وفي الأثر:" من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ". ـ تنبيه: من يريد أن يقول للعالم أخطأت لا بد من أن يكون عالماً بخطئه .. عالماً بالصواب
فيما أخطأ فيه .. وإلا فإن فاقد الشيء لا يُعطيه!
* * *
س265: هل يجوز للمأموم عدم قول آمين عند دعاء الإمام لولاة الأمور ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لعلك تقصد بولاة الأمور حكام هذا العصر .. وهذا الظاهر من سؤالك، وعليه أقول: التأمين خلف دعاء الإمام أمر مستحب وسنة؛ أي أنه ليس واجباً .. وبالتالي يجوز للمأموم الوجهين التأمين وعدمه، والتأمين أولى.
وما يتعلق بالدعاء لحكام هذا العصر .. فإن كانت صيغته مقبولة: كأن يقول الإمام اللهم اهدهم إلى الإسلام .. اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه .. فهذه الأدعية ونحوها يجوز الدعاء بها .. ويجوز للمأموم أن يؤمن ويجوز له غير ذلك كما تقدم.
أما إذا دعا الإمام لهم بصيغة تفيد الدخول في موالاتهم ونصرتهم، كأن يقول: اللهم انصرهم .. اللهم قوهم .. اللهم كن معهم .. ونحو ذلك .. فهي أولاً أدعية لا تجوز .. وثانياً لا يجوز للمأموم أن يؤمن عليها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س266: أيهما أفضل الجهاد القريب .. أم عولمة الجهاد .. وتوسيع دائرة المعارك والجهاد في أماكن عدة ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. حيثما يتعين الجهاد .. ويُفتح باب له .. يجب الجهاد .. ويجب النفير .. وهو الجهاد الأفضل سواء كان محلياً أم عالمياً .. وسواء كان قريباً أم بعيداً .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:54 PM
س267: هل تجوز التقية للعلماء .. وكنت في نقاش مع أحد شباب الإخوان فقال كتاب " دعاة لا قضاة " لا يمثل الإخوان .. ولا يعتقدون بصحته .. وهو كتب في ظروف التقية، و هو يدخل تحت حكم " وإن عادوا فعد ".
فهل يجوز ـ شيخنا ـ حقاً أن يقول العالم بخلاف ما يعلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اتقاء الحاكم ..؟!
إن كان حقاً يجوز فكيف يُعرف الحق .. بل كيف أثق في كلامك أو كلام غيرك من العلماء ..؟؟
وكيف يصح كل هذا الأمر ( التقية ) من العوام أو من العلماء والقرآن واضح وضوح
الشمس  فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الحجر:94. بل كيف تتفق هذه الآية نفسها مع الحديث " فإن عادوا فعد " ؟!
إنني لست منكراً لحدود الشرع ولكن فتح باب التقية وخاصة للعلماء سيدخلنا في دوامة لن نخرج منها مطلقاً .. وسيصبح العالم ليقول هذا حلال، ويمسي ليقول عنه حرام .. وحينما نسأله سيرد قائلاً " تقية " ..؟!
وقد وجدت في أحد كتبك أن لك كتاب تحت الطبع بعنوان " دعاة وقضاة " ولم أجده في موقعك .. أم أنك تقصد كتابك " دعاة أم طغاة " ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التقية واردة وثابتة بحق العلماء .. والأخذ بالعزيمة أولى بحقهم وأفضل .. والأمة لا يجوز أن تجتمع على التقية .. أو افتراض جواز اجتماعها على التقية .. إذ لا بد من فئة تنفر لإظهار الحق وبيانه .. وهذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تجتمع أمتي على ضلالة ". وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ..".
والمراد من قول الإمام أحمد رحمه الله:" إذا العالم أخذ بالتقية فمتى يظهر الحق " على اعتبار لا يوجد غيره يُظهر الحق .. لذلك لما أخذ العلماء ـ كالشافعي ويحيى بن معين وغيرهما ـ بالتقية في فتنة القرآن خشية السيف .. ولم يبق في الميدان إلا شيخ السنة الإمام أحمد .. وجد نفسه ملزماً بأن يأخذ بالعزيمة .. ويصدع بالحق .. ويصبر على البلاء والأذى مهما كان شديداً!
لذا لو قدر أن نازلة نزلت في الأمة .. أو في بلدٍ أو قطر .. ولا يوجد في هذا القطر إلا عالم واحد يبين الحق فيما نزل في الأمة .. يتعين عليه بيان الحق .. ولا يجوز في حقه التقية .. للدليلين الآنفي الذكر .. وغيرها من الأدلة، والله تعالى أعلم.
للتقية شروط وضوابط .. لا بد لمن يأخذ فيها أن يكون مستوفياً لهذه الشروط والضوابط: منها: أن يكون ساكناً بين أظهرهم .. لا يستطيع الهجرة أو النفاد من سلطانهم ودولتهم. ومنها: أن يكون الخطر عليه وعلى أهله محققاً إن لم يأخذ بالتقية. ومنها: أن تكون التقية باللسان .. وبالقدر الذي يدفع عنه أذى القوم وشرهم .. أي لا يجوز له أن يتوسع في التقية أو الكلام من غير ضرورة .. وأكثر مما هو مطلوب! ومنها: أن لا يُعينهم على مسلم .. بقول أو فعل .. إذ حرمة المسلم كحرمته فلا يجوز له أن يفدي نفسه بأخيه ..! ومنها: أن يُضمر لهم العداوة في القلب .. إذ القلب لا سلطان لمخلوق عليه. ومنها: أن يتبع أسلوب المعاريض ما استطاع لذلك سبيلاً .. كأن يُسأل: هل تُحب الرئيس الأسد ..؟! فيقول: نعم، أحب الأسد؛ ويقصد الأسد الحيوان .. ونحو ذلك .. لكن إن عجز عن الإتيان بالمعاريض فلا حرج عليه إن شاء الله. بهذه الشروط والضوابط يجوز العمل بالتقية .. وإلا فلا .. ومنه تعلم أن كتاب " دعاة لا قضاة " وكاتبه لا يجوز أن يُدرجا تحت عنوان وظروف التقية؛ لنه يُمثل عصارة فكر الرجل .. وفكر جماعة الإخوان .. فم لا يفتأون يتماجدون به .. في مناسبات عدة .. وعلى السنة قياداتهم!
لا تعارض بين قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر  وبين النصوص الأخرى التي تجيز التقية تحت ظروف الإكراه .. وبالضوابط والشروط الآنفة الذكر .. أقول: لا تعارض ـ ولله الحمد ـ بينهما، وبيان ذلك أن قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر  المعني بها شخص النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ النبي لا تجوز بحقه التقية .. وهي رخصة لأمته وليست له .. ولو حملت الآية على عامة المسلمين وخاصتهم، فتكون حينئذٍ عامة مقيدة باستثناء حالة الإكراه والتقية .. وفق ما تقدم ذكره، والله تعالى أعلم.
بالنسبة لكتابي " دعاة وقضاة " يختلف عن " دعاة أم طغاة " فالأول كتاب .. وهو من أوائل ما كتبت .. والآخر مقال لا يتعدى بضعة صفحات .. ولربما يخرج كتابي " دعاة وقضاة " بعنوان " مجموع الرسائل والمسائل " إذ كثير من المسائل والرسائل المنشورة لي .. قد أخذت منه .. وأصولها موجودة فيه .. والله المستعان.
* * *
س268: ما هو حكم الامتناع عن الجهاد فرض العين .. لقد نشرت على الشبكة منذ شهور فتوى لأحد العلماء الأفاضل الشيخ " حمود بن عقلاء الشعيبي " من أهل الجزيرة بأن تارك الجهاد العين كافر، وهذا نصها:" ترك الجهاد كفر لقوله صلى الله عليه وسلم:" حتى تراجعوا دينكم " فهذا يدل على أن ترك الجهاد كفر والعياذ بالله، ثم إن الأمة إذا تركت الجهاد وأعرضت عنه وتركت الأعداء يعيثون في بلاد المسلمين الفساد ثم لم تقم ولم تجاهد فهؤلاء خرجوا عن دينهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" حتى يراجعوا دينهم " .." انتهى كلام الشيخ. فما هو الحكم الصحيح فيمن علم أن الجهاد فرض عين عليه وكان يملك القدرة ثم رفض ..؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. ترك الجهاد المتعين مع القدرة عليه قرينة قوية على النفاق .. وضعف الإيمان وفساده .. لكن لا أراه دليلاً مستقلاً وكافياً للتكفير .. ولا أعرف أحداً من السلف من كفر تارك الجهاد ..!
فالمسلم ـ كما جاء في الحديث ـ يجبن .. ولعله يكون جبنه هو الذي حمله على ترك الجهاد .. أو الفرار من الزحف .. ومن كان كذلك لا يجوز أن ننفي عنه الإيمان أو الإسلام.
وبالنسبة لفتوى شيخنا حمود بن عقلاء الشعيبي ـ رحمه الله ـ في حكم تارك الجهاد .. والواردة أعلاه .. فهي غريبة .. ولا أعرف للشيخ فيها سلف .. والله تعالى أعلم.
والحديث الذي استدل به الشيخ لا يُعتبر دليلاً محكماً في المسألة؛ إذ قوله صلى الله عليه وسلم:" حتى ترجعوا إلى دينكم " يمكن تأويله على المعنى التالي: أي ترجعوا إلى دينكم رجوعاً صحيحاً وكاملاً .. فلا تنشغلوا بكذا .. وكذا .. عن الجهاد في سبيل الله .. والله تعالى أعلم.
وبإجماع أهل العلم فإن الفرار من الزحف يُعد كبيرة من الكبائر .. لا ترقى بصاحبها إلى درجة الكفر الأكبر .. والله تعالى أعلم.
كما أن في قصة المتخلفين عن الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دليل ظاهر على صرف الكفر عن تارك الجهاد المتعين مع القدرة عليه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:55 PM
س269: هل يوجد أهل علم وأهل جهاد .. بمعنى أن أهل العلم يختلفون عن أهل الجهاد .. وأن أهل العلم شيء .. وأهل الجهاد شيء آخر .. ولكل منهما مهمته المختلفة عن الآخر ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. التفريق بين أهل العلم وبين أهل الجهاد.. وأن أهل العلم شيء وأهل الجهاد شيء آخر.. هو تفريق باطل.. وهو محدث مردود.. لم يكن يعرفه سلفنا الصالح قط.. فالصحابة وعلى رأسهم سيد وقائد العلماء والمجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم .. كانوا علماء ومجاهدين .. ولم يقولوا نحن العلماء وعلى غيرنا الجهاد .. فهذا لم يُعرف عنهم قط حاشاهم من ذلك .. بل عرف عنهم حب الشهادة والجهاد في سبيل الله حباً جما .. وهذه سيرتهم بين أيدينا تنطق بكل ذلك.
والأمة ما أصابها من الذل ما أصابها .. إلا بسبب تخلي كثير من علمائها عن الجهاد وقيادة الأمة .. واقتناعهم بالفتات اليسير الذي يُرمى إليهم من هنا أو هناك .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ! مع التنبيه: أن الجهاد لا يجوز حصره بضرب السنان .. فمن جهاد العلماء الصدع بالحق .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهو جهاد مشكور لهم وربما يكون في بعض المواطن أشد إيلاماً على الظالمين والكافرين من ضرب السنان، وطعن الرماح.. والله تعالى أعلم.
* * *
س270: هل يجوز لولي الأمر المسلم أن يتدخل في الصلاة .. فيمنع المصلين من الدعاء
لإخوانهم المسلمين من المجاهدين على من عاداهم من الكافرين المجرمين .. كما حصل ذلك في بعض البلدان ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نصرة المسلمين لإخوانهم المسلمين واجبة بالكتاب والسنة .. ومن نصرتهم الدعاء لهم .. فإن أُمر أحد بخلاف ذلك ـ سواء كان من أولي الأمر أو دون ذلك ـ لا تجوز طاعته؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. وإنما الطاعة تكون في المعروف .. والله تعالى أعلم.
والذي يمنع المسلمين من نصرة إخوانهم بالدعاء على من عاداهم من المشركين المجرمين ـ إلى حد ملاحقة وسجن كل من يدعو لهم ـ هذا لا يجوز أن يُعد من ولاة أمور المسلمين .. وإنما هو من ولاة المجرمين ومن وأوليائهم.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله: الذي يشير بكف المسلمين عنهم من أعظم الموالين المحبين للكفار، من المرتدين والمنافقين وغيرهم ..!
وأما من يشير بكف المسلمين عنهم .. إن كان المراد به أن لا يتعرض المسلمون لهم بشيء لا بقتال ولا نكال وإغلاظ ونحو ذلك، فهو من أعظم أعوانهم، وقد حصلت له موالاتهم مع بعد الديار، وتباعد الأقطار .. ا- هـ.[ من رسالة أوثق عرى الإيمان ]. قلت: هذا حكم من يشير على المسلمين بالكف عن قتال المشركين .. فكيف بمن يشير ويأمر ويُلزم المسلمين في صلواتهم بأن لا يدعو على المشركين الكافرين .. لا شك أنه أولى بالوعيد والدخول في موالاتهم ..!!

* * *
س271: ما الفرق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع .. وكم عدد الجند المطلوب لجهاد الطلب .. وكم العدد المطلوب لجهاد الدفع .. هل يوجد نص يحدد ذلك .. أم أن الأمر متروك لاجتهاد أمراء الجهاد ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. جهاد الطلب هو طلب العدو المحارب في أرضه وداره. أما جهاد الدفع فهو دفع العدو الصائل عن أرض ودار الإسلام.
ولا أعرف كم ينبغي أن يكون عدد الجنود في جهاد الطلب .. وكم ينبغي أن يكون في جهاد الدفع .. ولعل ذلك يعود لأهل الحنكة والدراية من أهل الجهاد .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:56 PM
س272:أظهرت الأزمة الأخيرة أننا بحاجة إلى مرجعية شرعية في جميع فتاوانا .. وذلك بسبب التخبط الذي تعيشه الفتوى .. برأيك ما هي شروط العالم المفتي .. ولماذا هذا التشتت في الفتوى .. وهل نستطيع عمل مرجعية شرعية لنا ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا السؤال يتفرع عنه ثلاثة مسائل، نجيب عليها ـ إن شاء الله ـ بالتسلسل:
المسألة الأولى: ما هي شروط العالم المفتي ..؟
الجواب: للإفتاء شرطين: أن يكون المفتي عالماً بالنصوص الشرعية ـ من الكتاب والسنة ـ ذات العلاقة بالمسألة أو المسائل التي يريد أن يُفتي بها .. ثانياً: أن يكون عالماً بواقع وحيثيات المسائل التي يريد أن يُفتي بها .. ليحسن تحديد النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسائل .. فيحملها عليها.
وأيما مفتي ـ سواء كان عالماً أو دون ذلك ـ يستشرف مهمة الفتوى ـ في أي مسألة ـ يجهل هذين الشرطين أو أحدهما لا يجوز له أن يفتي .. ولو فعل لضلّ وأضل؛ لأن جاهل الشيء كفاقده لا يمكن أن يُعطيه!
فإن قيل: ما بال الذي يفتي بقول المذهب ..؟
أقول: يجب عليه أن يعرف دليل المذهب ـ من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس الصحيح ـ الذي حمل المذهب على القول بهذا القول .. وأن تطمئن نفسه لهذا القول بأنه هو الأقرب للحق والسنة .. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: ولماذا هذا التشتت في الفتوى ..؟! أقول: إن كان المراد بالتباين والتفرق في الفتوى .. فهو يعود لأسباب عدة: منها: منهج المفتي .. والمدارس الشرعية والتربوية التي درس وتربى فيها؛ فتأمل مثلاً مجلساً يضم طالباً درس الشريعة في جامعة الزيتوني في تونس، وطالباً درس في الأزهر في مصر، وطالباً درس في دمشق، وطالباً تخرج من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة .. ثم اطرح عليهم موضوعاً للنقاش .. ثم تأمل درجة التباين في الآراء فيما بينهم .. ودرجة التوتر .. والغضب ورفع
الأصوات التي ستسود المجلس .. وهذا عمل مقصود من قبل أعداء الأمة!
ومنها: مصادر التلقي التي يتلقى المفتي منها علومه؛ فالمفتي الذي تربى على تلقي العلوم الشرعية من الكتاب والسنة، على ضوء فهم سلف الأمة .. تختلف فتاواه عن فتاوى من يتلقى العلوم الشرعية من المذاهب الفقهية المعروفة بعيداً عن الاستدلال بالنص الشرعي .. أو الذي يتلقى علومه عن طريق حدثني قلبي عن ربي، كما هو الحال في بعض المدارس الصوفية المنتشرة .. أو من يتلقى علومه على طريقة أهل الكلام ونحوهم .. فهؤلاء لا بد من أن تتباين فتاواهم .. لتباين مصادر التلقي عندهم .. ولتباين أصولهم في التلقي والإفتاء! ومنها: الجهل .. والتباين في ذلك فيما بين أهل الإفتاء .. التباين في الجهل بالنص الشرعي .. ومدى التمييز بين النص الصحيح من الضعيف .. فهذا مفتي يهتم بالصحيح .. وذاك لا يهتم بل لا يميز بين الصحيح والضعيف والموضوع .. فيفتي بالضعيف كما يُفتي بالصحيح .. وهذا يفتي بالنص .. وذاك يفتي بقول المذهب أو الشيخ ..!
ومنها: الفهم .. فهذا يظهر له مالا يظهر لسواه ..!
ومنها: الهوى .. وهو موجود بكثرة في زماننا!
ومنها: الرهبة من الظالمين .. أو الرغبة بما في أيديهم .. فهذا عند التأمل كله موجود .. وللأسف .. وهو سبب من جملة الأسباب في التباين والتشتت في الإفتاء!
ومنها: مراعاة بعض المفتين لسياسة البلد التي يعيشون فيها .. ورغبات الساسة الحاكمين فيها .. فكل مفتي تراه يُفتي بحسب ما يسمح له النظام السياسي الذي يحكم في بلاده .. فتراه أحياناً يتوسع في مجال ..غيره من المفتين في نظام وبلد آخر لا يستطيع أن يتوسع توسعه .. فهذا أيضاً موجود .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومنها: الولاءات الحزبية المتعددة .. والمتنافرة .. والتي يعيش كثير من الدعاة والعلماء في داخلها .. ويتحملون جزءاً كبيراً من مسؤولياتها!
فهذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى التشتت والتباين في الفتوى .. وهناك أسباب أخرى لا مجال لبسطها هنا. السؤال الثالث: وهل نستطيع عمل مرجعية شرعية لنا ..؟
الجواب: إذا كان المراد بالمرجعية المرجعية التي تكون على مستوى الأمة .. أعتقد أن ذلك سيكون صعباً تحققه في هذه المرحلة بالذات، لأسباب عدة:
منها: غياب النظام السياسي الواحد للأمة .. والذي يلتزم الإسلام والحكم بالإسلام!
منها: تعدد مصادر التلقي ـ والمقصودة! ـ التي تقدمت الإشارة إليها ..! ومنها: ارتباط كثير من العلماء والمشايخ بالأنظمة السياسية المتفرقة والمتناحرة التي فرقت البلاد والعباد .. في دويلات متفرقة ومتناحرة ما أنزل الله بها من سلطان .. وذلك لا شك أنه يؤثر ـ كما تقدم ـ على مدى مصداقية ونزاهة، واستقلالية الفتوى ..! ومنها: غياب الاتفاق على المسائل الكلية العامة .. وهذا يعود للأسباب الآنفة الذكر .. ولمزيد من الفائدة في هذا الجانب ننصح بمراجعة كتابنا " تنبيه الدعاة المعاصرين إلى الأسس والمبادئ التي تعين على وحدة المسلمين ". والذي أعتقده ـ في هذه المرحلة ـ أن الأمة يمكن أن تفرز مرجعيتها وقادتها .. من خلال الجهاد والعمل لهذا الدين .. وما يمكن أن تفرزه الساحة العملية للدعوة إلى الله من علماء ربانيين ومخلصين .. يكونون مظنة احترام عند الجميع ..!

عمر متولي
20-08-2011, 11:56 PM
س273: الفتوى الأخيرة التي ذكرتها في حق كتائب القسام في فلسطين .. أثارت تساؤلاً حول من يحق له أن يفتي لأهل الثغور ..؟!
فحينما صدرت فتاوى في حق أحداث 11 سبتمبر .. قالوا: أهل الثغور ـ يعني الشيخ أسامة والقاعدة ـ هم أدرى بأحوالهم .. لماذا لا تنطبق هذه القاعدة على كتائب القسام ..؟
أليسوا هم أهل ثغر، وهم أدرى بحالهم وطريقة عملهم .. ومن تاريخهم الطويل في الجهاد .. لا يحق لنا أن نتكلم في وضعهم إذا لم نكن معهم في الساحة ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أجيب على هذا السؤال في النقاط التالية:
أولاً: المقال المعنون بـ " ما هكذا يكون الجهاد يا كتائب القسام " ليس فتوى بمعنى الفتوى .. وإنما هو عبارة عن نصيحة غيور مشفق .. وتذكير بمسائل كلية متفق عليها بين جميع علماء الأمة .. رأيت أنه لا بد من تذكير الإخوان بها.
ثانياً: يجب أن يُعلم أن أهل الثغور وغير أهل الثغور .. يجب عليهم أن يحتكموا إلى الكتاب والسنة .. ويلتزموا بالكتاب والسنة .. في جميع شؤون دينهم ودنياهم .. وما يحصل بينهم من تنازع، كما قال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ . فأهل الثغور غير مستثنين من هذه القاعدة ..!
ثالثاً: المقولة: بأن أهل الثغور هم أدرى بأحوالهم .. ليست قاعدة .. وليست هي نصاً شرعياً .. وهي ليست على إطلاقها، ولكن الذي يمكن أن يُقال: أن ما يتعلق بمصالح الجهاد .. مما يخضع للاجتهاد .. فإن أهل الثغور أدرى بذلك من غيرهم فهذا قول معتبر، مثال: أن يقع أسرى من العدو بأيدي المجاهدين .. فهم في الخيار بين الأسر، والقتل، والفداء .. وهم أدرى من غيرهم بأي الخيارات يُعمل .. وكذلك ما يتعلق بتوسيع دائرة القتال أو تضييقها .. وهل يُبدأ بهذا أم بذاك .. فهذه المسائل ونحوها يُقال فيها: أهل الثغور أدرى بالمصلحة فيها من غيرهم.
وهذا لا يعني أن ننفي ميزة فهم لعلماء الثغور على من سواهم من العلماء، لقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة أيضاً أن يكون علماء الثغور أعلم بكل شيء ممن سواهم من العلماء ..! رابعاً: المجاهدون كغيرهم يُخطئون .. وفي حال لم يوجد من علماء الثغور من ينصحهم ويوجههم للصواب .. يتعين على كل من يعلم الحق ـ فيما قد اخطأوا فيه ـ أن ينصحهم .. ويبين لهم الحق والصواب فيما قد أخطأوا فيه .. والذي يقول أن النصيحة للمجاهدين حكر على علماء الثغور .. فعليه بالدليل .. وأنّى! خامساً: كثير من العلماء .. كالأئمة الأربعة وغيرهم من علماء الأمة كانوا يفتون المجاهدين، وأهل الثغور .. ولم يكونوا هم وقتها من أهل الثغور .. وما أكثر الأدلة على ذلك لو أردنا الإحصاء! سادساً: كم من حركة جهادية ـ في زماننا المعاصر ـ ابتدأت في سبيل الله .. وانتهت في سبيل الطاغوت .. ولصالح الطاغوت .. تحت عنوان أهل الثغور أولى وأعلم .. ولا يحق لغيرهم أن يتدخل .. أو ينصح .. أو يبدي رأياً ..؟!! سابعاً: رد الحق واحتقار الخلق .. تحت عنوان نحن من أهل الثغور فمن أنتم لا أم لكم .. هو عين الكبر .. نعيذ إخواننا المجاهدين من هذا الخلق أو أن يقعوا فيه!! ثامناً: مشكلة وأيما مشكلة أن يُلزم كل امرئٍ يريد أن ينصح الأمة أو طائفة من الناس .. بأن يقدم بين يدي وقبل، وبعد كل نصيحة .. بذكر تعريف عن نفسه وسيرته، وجهاده، وحسناته .. ليُنظر فيها .. وبعد ذلك يُقرر هل تُقبل نصيحته أم لا ..؟!! تاسعاً: لو جاء مقالي عبارة عن إطراء ومديح وتأييد لما تقوم به كتائب القسام .. هل كان سيُقال لي: أهل الثغور أولى وأدرى بحالهم .. لا تتدخل بهم؟!! عاشراً: عند التأمل نجد أن كثيراً من قيادات حماس ـ الموجهين والمفتين الأساسيين لكتائب القسام ـ ليسوا من أهل الثغور .. كالذين يعيشون ـ بعد تنسيق واتفاق مع النظام الطائفي النصيري ـ في سوريا وغيرها .. فهل يُقال لهم ما قيل لنا .. أم أن الولاء الحزبي يستلزم أن نقبل النصيحة والتوجيه من قيادة الحزب دون غيرهم ..؟!!
كنا نود أن يُقال لنا أخطأت والصواب كذا .. والدليل عليه كذا .. لنشكر الإخوان على نصيحتهم لنا .. ولكن لما لم يجدوا ما يؤخذ علينا ولله الحمد .. قالوا: نحن كذا .. وكذا .. فمن أنت .. وهذا ليس بعلم .. وليس بمثل هذا تُرد النصيحة وتُقابل؟!! فإن قيل: النصيحة لا تكون على الملأ ..!
أقول: الخطأ الذي يحصل على الملأ .. وتتناوله وكالات الإعلام العالمية .. ويقف عليه كل إنسان .. لا يمكن أن يُعالج بالسر والكتمان .. وعبر قنوات محددة .. هذا إن تيسر الوصول إلى تلك القنوات!
* * *
س274: أصدرت قيادات جماعة الجهاد في مصر .. من داخل السجن، فتاوى وكتب تشرح وجهة نظرهم في وقف القتال والمواجهة مع الدولة .. وطلبوا من قياداتهم في الخارج التوقف عن هذا العمل .. ونحن نعرف أن جميع قيادات الجماعة في السجن من أفضل الأخوة ولهم تاريخ في الجهاد، ما رأيك بهذه الآراء الجديدة .. ولماذا لا تتخذ الجماعات الجهادية استراتيجية أخرى غير المواجهة .. بعد أن أثبتت فشلها في السنوات الماضية .. ولم يذهب ضحيتها إلا الأبرياء ..؟!!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أقول: لعل الصواب الجماعة الإسلامية وليس جماعة الجهاد كما ورد في السؤال .. والذي يمكنني قوله هنا: أنني لم أطلع على أدبيات الجماعة التي تؤصل لمثل هذه السياسة الجديدة .. والجماعة لها الحق في أن تراجع تقييم نفسها ومواقفها، ومسيرتها .. وترتيب الأولويات، بحسب ما استجد عليها وعلى الساحة .. لها ذلك .. ولكن ليس لها ـ ولا لغيرها من الجماعات .. مهما اشتد البلاء وكانت المحن والتضحيات ـ أن تصطلح مع الطاغوت الظالم .. أو ترضى به وبحكمه .. أو تقر بشرعيته وشرعية نظامه العلماني الكافر .. أو تدخل في موالاته ونصرته .. أو تتخذ لنفسها منهجاً وبديلاً باطلاً .. فهذا ليس لها الحق فيه .. ولا يجوز أن تُقر عليه .. ولو فعلت تخرج عن كونها جماعة عاملة للإسلام .. ولا نرى الجماعة ـ إلى هذه الساعة ـ أنها قد سارت في هذا الطريق .. والله تعالى أعلم.
* * *
س275: ما هو تعريف العالم العامل، والعامل القاعد .. وهل يحق لنا أن نأخذ الفتوى من العالم القاعد ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العالم العامل؛ هو العالم الذي يعمل بما يعلم .. أما العالم القاعد: لا يوجد في الشريعة .. ولا في مصطلحاتها عبارة " العالم القاعد " .. فهل يُراد به العالم الذي لا يعمل بما يعلم .. أم العالم القاعد عن الجهاد .. كان ينبغي التوضيح؟!
وأياً كان، أقول: أيما فتوى تصيب الحق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. يجب قبولها، والعمل بها .. انصياعاً ورضاً بالحق .. بغض النظر عن صاحبها وقائلها.
فقد ثبت أن من الصحابة من استفاد من فتوى شيطان كان يسرق من طعامه .. فقال له الشيطان: إني ذاكر لك شيئاً: آية الكرسي، اقرأها في بيتك، فلا يقربك شيطان ولا غيره!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي:" صدق الخبيث " !

عمر متولي
20-08-2011, 11:57 PM
س276: ما تفسير ظاهرة تعدد الجماعات الإسلامية والاختلاف الكبير بينها في التفكير، وفي طريقة العمل .. ولماذا هذه الحرب الداخلية بين التيارات الإسلامية .. وجزاكم الله خيرا ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هناك أسباب عديدة لظاهرة تعدد الجماعات الإسلامية .. وظاهرة هذا التنافر فيما بينها أهمها: نسيان حظٍ من الدين والتوحيد .. فإن عاقبة نسيان حظٍ من الدين والتوحيد تكون إلى التفرق، والتشتت .. وحصول العداوة والبغضاء في أتباع الدين الواحد .. كما قال تعالى:{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} وهذا مثل ضُرب لأمة الإسلام؛ أي إن فعلتم فعل النصارى؛ فنسيتم حظاً من الدين والتوحيد كما فعلوا .. فسيحصل لكم ما حصل لهم من التفرق والعداوة والبغضاء .. وما أكثر الجماعات المعاصرة التي نست حظاً بل حظوظاً من الدين والتوحيد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

* * *
س277: سمعت عن نصب واحتيال على البنوك الربوية بطريقة غريبة، وهي أخذ قرض من البنك ثم الهرب إلى بلد المنشأ .. ما حكم هذا الأمر .. وما الحكم إذا كانت تذهب للجمعيات الخيرية .. وهل يجوز السطو على البنوك الربوية ..؟!
وهل يجوز وضع الأموال في البنوك ودفع الفوائد للجمعيات لرعاية الأيتام .. وهل لصاحب هذا المال أجر ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز السطو على البنوك .. ولا إجراء عمليات نصب واحتيال .. وإن كان الغرض من ذلك صرف الأموال في سبيل الخير ولصالح الجمعيات الخيرية .. فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ..!
يوجد فرق بين ما يتحصل عن طريق الغزو والجهاد .. وبين ما يتحصل عن طريق السطو أو النصب أو الاحتيال .. فهذا شيء .. وذاك شيء .. ولمزيد من الفائدة والتفصيل في الأمر ننصح بمراجعة كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين .." وهو منشور في موقعنا.
والجواب على الشق الثاني من السؤال أقول: لا أرى جواز وضع المال في البنوك الربوية لمجرد تحصيل الفوائد، وإن كان الغرض من ذلك صرف هذا المال لصالح الجمعيات الخيرية أو الأيتام .. لدخول ذلك في التعامل الربوي المنهي عنه .. ولما في وضع المال في البنوك الربوية من تقوية مباشرة لتلك المؤسسات الباطلة .. وإعانة على المنكر والإثم، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. ولكن الذي يمكن أن يُقال هنا: أن الذي ابتلي أو اضطر لوضع ماله في بنك ربوي .. فهو حينئذٍ بين خيارين: إما أن يدع الفائدة المتحصلة للبنك .. فيزداد بذلك قوة على قوة .. وإما أن يأخذها ويضعها في مصاريف خيرية .. على أنها ليس من ماله .. وليس له فيها أجر .. إلا اللهم أجر أداء الأمانة وعدم مد يده إلى الحرام ..!
أجاب أهل العلم عن ذلك بأن الأولى أن تؤخذ وتوضع لصالح العمل الخيري .. والله تعالى أعلم.

* * *
س278: تفضلت بفتوى مفادها تحريم تزييف العملة مخافة تضرر بعض العوام من المسلمين .. ولكن قلت أيضاً لمن سال عن حكم إصدار بيان لتبرئة من قد يتهم ظلماً بقتل المرتدين أن الجماعة غير ملزمة بذلك .. كيف تجمع بين القولين ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما وجه العلاقة أو التضاد بين القول بحرمة تزوير العملة؛ لأن ضرر ذلك يشمل المسلمين .. وكل مظلوم بريء .. وبين القول بأن الجماعة المجاهدة غير ملزمة بإصدار بيان حول كل ما يجري وبخاصة إذا كانت هذه البيانات ستنعكس عليها وعلى أفرادها بالضرر كما هو الراجح .. ما وجه التضاد بين القولين حتى تطالبني بسؤالك: " كيف تجمع بين القولين "؟!
ثم أنني لم أقل:" بتحريم تزييف العملة مخافة تضرر بعض العوام .." كما نقلت عني، وإنما قلت ـ والقول مثبت يمكنك مراجعته ـ:" إذ ضرر تزوير العملة يطال كل مسلم .. ومظلوم بريء " والفرق واضح بين القولين .. لذا أرجو ضبط ما يُنقل أو يُقال عني .. وجزاكم الله خيراً!

عمر متولي
20-08-2011, 11:58 PM
س279: ما قولك في صالح آل الشيخ .. فقد قال أن الجهاد لا يجوز إلا بإذن ولي الأمر .. وقد دافع عن المرجئة .. وبالتحديد علي الحلبي ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الجهاد ماضٍ مع كل بر وفاجر .. وبإمام ومن دون إمام ..
وعلى مدار الزمان، لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق .."، ولنصوص أخرى عديدة جداً لما مجال لذكرها هنا.
والقول: بأنه لا جهاد إلا مع خليفة وإمام .. هو قول محدث ومردود .. وهو لا يخدم إلا أعداء الأمة .. وهو بخلاف ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. وفعل السلف الصالح ..!
وهذه الشبهة الخبيثة الإرجائية قد رددنا عليها في أكثر من موضع من كتبنا وأبحاثنا، فانظر ـ إن شئت ـ كتابنا الطريق إلى استئناف حياة إسلامية .. وكذلك كتاب " صفة الطائفة المنصورة .." فستجد من التفصيل والاستدلال ما يغنيك عن هذا الايجاز في هذا الموضع.
* * *
س280: تحدثت عن الردة المجردة والردة المغلظة .. فهل لك أن ترشدنا إلى كتب في هذا المجال ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا التفريق بين الردة المجردة والردة المغلظة .. قد دلت عليه نصوص الكتاب والسنة .. تجد موضوعه في كتب الفقه .. فانظر مثلاً كتاب " الصارم المسلول على شاتم الرسول " لشيخ الإسلام ابن تيمية.
* * *
س281: ما أصل مقولة " لحوم العلماء مسمومة " فقد دخل تحت هذا المسمى أشخاص كثيرون .. أرجو من الشيخ أن يفصل لنا من خلال الأمثلة كيف لنا أن نميز بين العلماء وبين أبواق السلاطين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. عبارة " لحوم العلماء مسمومة " ليست آية كريمة .. ولا حديثاً نبوياً .. وإنما أطلقها بعض أهل العلم ليحذروا من الخوض بأعراض العلماء بغير حق، ولا علم ولا برهان ..!
أما كيف يتم التعرف أو التمييز بين العلماء العاملين .. وبين علماء السلاطين ؟أقول: لكل منهما القرائن والصفات التي تميز أحدهما عن الآخر .. وهي بشيء من التأمل لا تخفى على أحدٍ إن شاء الله.
* * *
س282: أود منك يا شيخ التوضيح حول النجاشي الذي قرنت اسمه والدعاء له بالدعاء بانتصار الروم على الفرس .. ألم يصل الرسول صلي الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. موافاة النجاشي على الإيمان .. وصلاة النبي  عليه .. لا يعني ولا يُفيد أن النجاشي كان مسلماً يوم أن قاتل منافسيه على الملك .. والراجح لدي ـ كما تفيد الآثار الخاصة بهذا الشأن ـ أن وقتها لم يكن قد آمن أو أسلم .. والله تعالى أعلم.
* * *
س283: ما حكم ما حدث مع أفراد الجيش الأردني عندما ناصروا الكفرة في أفغانستان
.. فحسب علمي أنهم سيعملون في حراسة المستشفيات .. ونقاط المراقبة وما إلى ذلك .. علماً أن من يرفض الخدمة يطرد من الجيش دون إعطاء مستحقات ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يبدوا أن المستشفيات في أفغانستان كثيرة جداً .. حتى تستحق هذه الكوادر من عدد الجيوش والجند .. حيث ما من جيش قصد أفغانستان .. إلا وزعم أنه سيحرس المستشفيات .. ويخدم في المستشفيات ؟!!
أقول: لا يجوز لأفراد الجيش الأردني .. ولا لغيرهم .. أن يتطوعوا للخدمة في أفغانستان .. وإن زعموا أن مهمتهم محصورة في العمل الإنساني .. وإن أدى ذلك إلى حرمان الجندي من مستحقاته المالية وغيرها ..!!

عمر متولي
20-08-2011, 11:58 PM
س284: ما قولك في المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية .. وما قولك فيمن قال أنها واجبة إذا رأى ولي الأمر ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أمريكا دولة محاربة لأمة الإسلام .. ومقاطعة صادراتها ومنتجاتها أمر مستحسن .. ولا أقول بالوجوب بمعنى أن كل من اشترى شيئاً من السوق هو من صناعة أمريكا أو منتجاتها يكون آثماً .. والله تعالى أعلم.
مع التنبيه أن هذا الموضوع في كثير من الأحيان يسير في الاتجاه الغير صحيح .. فبينما الشعوب تتنادى لعدم شراء مشروب " الكوكولا أو البيبسي " نجد أن بترول الأمة يصب في جيوب أمريكا .. وأن مصانع وشركات الاستثمار الأمريكية هي في وسط بلادنا .. وبأيدي عاملة مسلمة .. ونجد بحارنا وسماءنا تحت خدمة أمريكا .. ونجد أسلحتنا وجميع الصناعات الثقيلة هي من أمريكا ومن إنتاج أمريكي ..؟!!
لذا أخشى أن يكون هذا السماح بالتنادي من أجل المقاطعة الجزئية الاختيارية للمنتجات الأمريكية .. هو من قبيل تنفيس نقمة الشعوب الغاضبة .. وقد لوحظ شيء من ذلك!!
* * *
س285: شروط التقية للعالم التي ذكرتها .. هل لنا أن نجد تفصيلاً لها في مراجع ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. انظر تفسير قوله تعالى:{إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} في كتب التفسير المعتمدة .. فسوف تجد الشروط والقيود التي ذكرناها .. إن شاء الله.
علماً أن هذه الشروط والقيود قد دلت عليها نصوص وقواعد الشريعة .. قبل أن ينص عليها أهل العلم.

* * *
س286: يقول المقدسي في بعض كتاباته مادحاً بعض الموحدين أنهم كانوا لا يصلون خلف الإمام المعين من قبل الحكومة في السجن .. ما حكم هذا الفعل .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا بد أن اطلع على تمام الكلام .. وأعرف السبب الذي حملهم على عدم الصلاة خلف هذا الإمام المذكور .. وهل الأخ أبو محمد قد وافقهم على ذلك أم لا .. ولماذا .. لا بد لي أن أعرف وأطلع على كل ذلك لأتمكن من أن أعطيك رأيي فيما سألت عنه ..!
* * *
س287: بعض الناس يقومون بحلق لحاهم للإعداد .. ومصلحة الجهاد .. فما الحكم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح أن إرخاء اللحية واجب .. ولكن إذا كانت اللحية ستكون سبباً محققاً يمنع المجاهد من الوصول إلى غاياته وأهدافه المشروعة .. لا بأس حينئذٍ بحلقها إن شاء الله .. فهو يربيها في سبيل الله .. ويحلقها في سبيل الله .. ولكن لا أرى التوسع في ذلك من غير ضرورة ملزمة .. والله تعالى أعلم.

* * *
س288: هل يجوز استعمال العطور المحتوية على الكحول ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الراجح لدي أنه يجوز .. لأن الكحول ليست من النجاسات التي يتعين إزالتها، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
20-08-2011, 11:59 PM
س289: متى يكون الرجل مبتدعاً في العقيدة، فهل من لا يكفر تارك الصلاة يكون مبتدعاً، مع أن هذا من العقيدة .. وجزاكم الله خيراً؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يكون الرجل مبتدعاً في العقيدة عندما يُحدث أمراً ليس في دين الله .. له مساس وعلاقة بالعقيدة والتوحيد ..!
والذي لا يكفر تارك الصلاة لا يلزم بالضرورة أن يكون مبتدعاً .. أو أن تكون بدعته عقدية؛ وذلك إذا كانت أصوله صحيحة .. ثم هو لا يكفر تارك الصلاة لأن الأدلة عنده لا تفيد كفر تارك الصلاة .. أو لوجود أدلة عنده تصرف الكفر عن تارك الصلاة .. فمثل هذا لا يجوز أن نرميه بالابتداع .. ولا انه وقع في زلة أو مخالفة عقدية .. وإن كان من ذوي الاجتهاد فله أجر واحد على ما اخطأ فيه اجتهاداً.
أما إذا كان لا يُكفر تارك الصلاة؛ لأن الصلاة عمل .. وتارك العمل عنده ليس بكافر .. فمثل هذا نرميه بالابتداع في الدين .. وبفساد أصوله في مسألة الإيمان .. والله تعالى أعلم.
* * *
س290: هل يجوز التسجيل في الكشوفات الانتخابية دون المشاركة في الانتخابات؛ بحيث يكون الاسم موجوداً من ضمن الأسماء .. لكي يستفيد من المرشح ببعض الأمور التي تكون تحتاج إلى أحد من أذناب النظام لكي تمر ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان مجرد التسجيل يجلب مصالح ويدفع مفاسد عن الأخ .. نعم يجوز له أن يسجل .. وأن يحصل على كرت انتخابي .. يبرزه للقوم عند إجراء المعاملات .. وكلما دعت الضرورة لإبرازه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ولا نستحسن ذلك لمن كان في موضع القدوة .. خشية أن يقلده الناس .. فيظنون أنه سجل وحصل على الكرت الانتخابي لاقتناعه بجواز الانتخابات الديمقراطية المعمول بها في بعض البلدان .. فيكون بذلك سبباً في إضلالهم .. إلا إذا أعلن أنه فعل ذلك لمجرد دفع أذى القوم عنه .. والله تعالى أعلم.
* * *
س291: كيف التعامل مع الرافضة العوام، والتجار خصوصاً أصحاب المحلات التي تكون قريبة من بيوت أهل السنة ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الشيعة الروافض طائفة شرك وردة .. لا تؤكل ذبائحهم .. ولا نرى جواز شراء ذلك منهم ..!
أما ما كان ليس له علاقة بالطعام المذبوح .. لا بأس بشرائه من محلاتهم .. والله تعالى أعلم.
* * *
س292: وصلتني رسالة من أحد الأخوة الأفاضل بأن الاسم الذي أدخل فيه للتسجيل في المنتدى للحوار ـ وهو أبو القاسم ـ قد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .. علماً بأني قصدت التكني باسم حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .. أرجو إفتائي في هذه المسألة أجارك الله .. وثبتك، وأبعد عنك الشر ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم لا يجوز أن تتكنى بكنية أبي القاسم .. لورود النهي عن التكني بكنية الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي؛ أنا القاسم " وفي رواية:" لا تكنوا بكنيتي، أنا أبو القاسم ".
لذا فقد حكمنا عليك بأن تغير كنيتك يا .. أخانا الحبيب .. وجزاكم الله خيراً.

عمر متولي
20-08-2011, 11:59 PM
س293: الذين يدافعون عن الذين استبدلوا حكم الله بالقوانين الوضعية، ويعتذرون لهم بالعجز، والضغوط الواقعة عليهم .. هل هذا العذر سائغ شرعاً، وكيف الرد عليهم ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العجز يُسقط الولاية عن الحاكم، ويفقده صفة الوالي الشرعي المطاع .. فلو صدقت رواية عجزهم عن القيام بواجباتهم نحو دينهم وأمتهم .. هذا يعني أنهم حكموا على أنفسهم بأنفسهم بعدم شرعية ولايتهم للحكم .. فلا يجوز ـ شرعاً وعقلاً ـ أن يُفترض في الحاكم العام العجز .. ثم يبقى حاكماً شرعياً مطاعاًن ومعترفاً به من قبل الأمة!!
هذا وجه .. وجه آخر أن واقع حالهم يكذب زعم التعلل بالعجز .. إذ نلاحظ عليهم أنهم أشد كيداً وظلماً وحرباً للإسلام والمسلمين .. من الكفار الأصليين .. ومن كان كذلك من الغباء ـ كل الغباء ـ أن تُحمل مخالفاتهم الشرعية .. على أنها حصلت بسبب العجز ..!!
* * *
س294: في نفس الموضوع بعضهم يستدل على عدم كفر المبدلين بالنجاشي وأنه كان يحكم قومه على شريعتهم ولم يكن يحكم بما أنزل الله، وذلك لأنه لم يكن يريد مخالفة قومه، ومع ذلك مات مسلماً، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم .. فما سبيل الرد على هؤلاء ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قياس طواغيت الحكم المعاصرين على النجاشي قياس باطل وفاسد، وذلك من أوجه: منها: أن النجاشي كان كافراً .. وكان يحكم أمة نصرانية .. لم يكن يحكمهم بشرائع الإسلام فبدلها إلى شرائع الكفر ..!‍‍
ومنها: كان النجاشي كافراً فطرأ عليه الإيمان والإسلام في أواخر حياته وملكه .. بدليل أن الصحابة لم يكن يعلمون بإسلامه لعدم انتشاره وظهوره .. ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمهم بإسلامه لما علموا بذلك .ومنها: كان النجاشي بعيداً عن تعاليم الوحي وأوامره .. بعد الحبشة عن المدينة المنورة .. لا هو يستطيع أن يصل إلى النص الشرعي، ولا ما استجد من مسائل الدين يمكن أن تصله!
ومنها: أن الأمر بالنسبة للنجاشي .. وإلى المجموعة ممن هاجر إليه من الصحابة .. قرار التخلي عن الملك يعني القتل والموت المحقق للجميع .. لوجود الخصوم الذين كانوا يتطلعون للملك .. ويتربصون بالنجاشي الدوائر .. أي أن الملك بالنسبة للنجاشي كان مفروضاً عليه قبل أن يُسلم وبعد أن أسلم ..!
ومنها: لا يوجد دليل صريح على أن النجاشي ـ في الفترة التي آمن فيها ـ أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر، أو بلغه أمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم خالفه ..!
ومنها: أن النجاشي ـ رغم أنه كان وحيداً في أمة .. وعذر العجز أولى به ـ استطاع أن يحمي نخبة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مطاردة كفار قريش لهم .. ومن أذى بني قومه لهم ..!!
فهل حكام المسلمين في هذا العصر .. هم هكذا كالنجاشي .. أم أنك تراهم يتسابقون قبل أعداء الأمة الأصليين في اعتقال وتسليم خيرة شباب الأمة للسجون الأمريكية .. وغيرها من سجون الطواغيت الظالمين؟!!
لأجل هذه الأوجه كلها نقول: لا وجه لقياس طواغيت الحكم المعاصرين المبدلين والمحاربين لشرع الله تعالى على النجاشي رحمه الله ..!
وليس لمشايخ الإرجاء في النجاشي دليلاً يبرر لهم جدالهم العقيم عن طواغيت الحكم المبدلين، والمحاربين لشرع الله ..!!
* * *
س295: ما حكم من يحكم بالشريعة مع وجود نقص متعمد .. كوجود البنوك الربوية وغيرها .. وهل صحيح كما يقول بعضهم :" أن أئمة السلف يقولون أن الحكم على الدولة يكون من خلال النظر إلى غالب ما هي عليه في أحكامها فإن كان يغلب عليها الإسلام قلنا أنه دولة مسلمة، والعكس صحيح .. ؟!

الجواب: الحمد لله ربالعالمين. للحكم في أي عملية نقص في الحكم بما انزل الله ينبغي النظر إلى أمور، وعلى ضوئها يُعرف الحكم في مثل هذا الترك أو النقص لحكم الله تعالى.
فإن كان هذا النقص له علاقة بالتوحيد .. بحيث كان الحكم بغير ما أنزل الله هو عبارة عن حكم بالشرك المناقض للتوحيد، أو كان على وجه التشريع والتبديل، أو كان بدافع الجحود والاستحلال، أو كان بدافع العناد والكبر، أو بدافع الكره والعداء لما أنزل الله .. فهذه الأوجه كلها إذا جاء النقص من جهتها .. فهو كفر أكبر مخرج عن الملة مهما قل أو كثر هذا الشيء المنقوص ..! أما إذا جاء هذا النقص من غير الأوجه المتقدم ذكرها .. فهنا يُحمل هذا النقص على الكفر الأصغر .. أو الكفر دون كفر .. والله تعالى أعلم. ويمكن القول كذلك: أن النظام الإسلامي هو النظام الذي يعلن استسلامه لحكم الله عز وجل في جميع شؤون الحكم والحياة .. السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتعبدية وغير ذلك .. طاعة وتعبداً لله عز وجل .. فالنظام الذي يعلن عن ذلك بالقول والعمل .. فهو النظام الإسلامي وهو الحكم الإسلامي .. وإن حصل منه بعد ذلك شيء من التقصير أو المخالفة .. فحينئذٍ يُعمل بفقه كفر دون كفر .. وبقول أهل العلم: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
وأيما نظام أو حكم يتمرد عن الطاعة والعبودية لله عز وجل .. ولا يُعلن ـ بالقول والفعل ـ عن استسلامه لحكم الله تعالى في جميع شؤون الحكم والسياسة والحياة .. طاعة وعبودية لله عز وجل فهو حكم جاهلي وغير إسلامي .. مهما تخللت أنظمته بعض القوانين التي توافق حكم الله تعالى .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-08-2011, 12:00 AM
س296: ما هو حكم قتل السائحين في بلاد المسلمين .. وبخاصة أن أكثرهم ينشرون الفساد .. ولعلك سمعت بما أصدرته الجماعة الإسلامي منذ زمن بهذا الشأن .. وما هو حكم الشرع في القول بأن جماعة من المسلمين أنهم أولي الأمر في الديار ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز قتل السائح أو الاعتداء عليه بشيء .. لأنه إذ يدخل بلاد المسلمين فهو يدخلها بعهود وعقود بعضها يغلظ بعض .. وبعضها يقوي بعض .. وهو لا يركن وحسب ـ كما يظن البعض ـ إلى أمان الحاكم .. بل كل مسلم يسلم عليه أو يرحب به ابتداء من ركوبه في الطائرة، ونزولاً في المطار .. ودخولاً إلى البلد .. ومروراً على الناس في محلاتهم ومتاجرهم .. فهذا كله من جملة الأمانات التي تحرم الاعتداء على السائح .. إضافة إلى أنه في أمانٍ عرفي إذ لا يُعرف عن السائح في العادة والعرف أنه يدخل البلاد لقتال أو حرب أو أذى ..!
لا يحق لفرد أو جماعة من المسلمين أن يحتكرون حق إعطاء الأمان للآخرين لأنفسهم دون غيرهم من المسلمين .. فالمسلمون يمشي في ذمتهم أدناهم! ليس كل سائح يدخل للإفساد .. فالمسالة من هذا الجانب في دائرة الظن .. والأحكام
والحرمات لا تنتهك بالظن .. كما أن هذا الفساد الذي يظهر من بعض السواح .. هل الحكم فيه أن يُقابل بالقتل ..؟!
الجماعة التي ذكرتها .. أحسبهم قد تراجعوا عن فتواهم التي ذكرتها .. وقد تبين أنهم لم يكونوا قد أصلوا لها التأصيل الشرعي الصحيح .. وقد جلبت عليهم وعلى غيرهم من المفاسد ما لا يُحمد عقباها .. وعند النقاش معهم فلم نجد عندهم حجة إلا قولهم بأن أمان السائح عائد إلى أمان الحاكم المرتد .. وأمان المرتد لا ينفذ .. وفاتهم أن السائح لا يركن على أمان الحاكم المرتد وحسب
كما تقدم ..!
وكثير منهم ـ كما نعلم ـ قد تراجع .. واعترف بالخطأ .. ولمزيد من الفائدة في المسألة ننصح بالوقوف على كتابنا " حكم استحلال أموال المشركين ..".
* * *
س297: متى يكون كف اليد فريضة .. كثر الكلام عن كف اليد .. فهل نحن ملزمون بكف اليد في حالات الشدة .. أم أن آية كف الأيدي قد نسخت .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. آية السيف في أوائل سورة براءة .. نسخت الآية الكريمة:{كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وغيرها من الآيات التي تأمر بكف اليد عن القتال .. وانتهت أحكام القتال إلى ما تم تقريره في سورة براءة.
إلا أن بعض أهل العلم يرى العمل بالآية عند حصول العجز، والاستضعاف .. لكن الذي يمكن قوله هنا: أن كف الأيدي هنا ليس لذاته كما كان قبل النسخ .. وإنما هو لغيره .. ولعلة أخرى فإن زالت زال الحكم .. وعاد الحكم إلى أصله وهو العمل بما انتهت إليه سورة براءة من تقريرات وأحكام .. والله تعالى أعلم.
* * *
س298: هل هناك فرق بين الانغماس في العدو وبين قتل النفس بالتفجير .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يوجد فرق بين الانغماس في صفوف العدو .. وبين مباشرة المرء لقتل نفسه، فالأول يُقتل على يد العدو .. والثاني يُقتل بيده .. والفرق بين الأمرين واضح وبيّن.
والحكم في المسألة عندي على النحو التالي:
أولاً: عند التأمل نجد أن النصوص التي تحرم قتل النفس .. ومباشرة قتل المرء لنفسه بنفسه محكمة .. والنصوص التي تجيز للمرء أن يقتل نفسه لمصلحة الجهاد متشابهة وحمالة أوجه .. والعمل بالمحكم مقدم على العمل بالمتشابه .. كما أن المتشابه لا يمكن أن يُقاوم في الدلالة والحكم المحكم.
لذا الراجح عندي الحرمة وعدم الجواز .. والله تعالى أعلم.
ثانياً: الذي يقوم بقتل نفسه لمصلحة الجهاد عملاً بالدليل المرجوح والمتشابه .. وعملاً بفتوى من أفتاه من أهل العلم .. وكان مخلصاً في عمله يبتغي به وجه الله ومرضاته .. هو مأجور على نيته .. نرجو له الشهادة إن شاء الله .. لاعتقاده أن هذا هو الراجح في المسألة .. ولأن الأعمال بالنيات. ثالثاً: بناء على ما تقدم لا أرى أن توصف هذه الأعمال بأنها أعمال استشهادية .. ولا أنها أعمال انتحارية .. وإنما الصواب أن يُقال عنها: أعمال فدائية جهادية .. والله تعالى أعلم. هذا الذي نعتقده صواباً في هذه المسألة .. وإن كان قد لا يروق للبعض .. لا ضير .. فمرضاة الناس غاية لا تدرك .. وقد زهدنا بها ـ ولله الحمد ـ منذ زمن .. ومرضاة الحق سهلة حلوة تدرك لمن سهلها الله له.

* * *
س299: ما حكم قبول الهدية من مسلم .. وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم .. إلى أن قال: ولا يخذله ". فهل رد هدية المسلم من باب الخذلان ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الإهداء وقبول الهدية مستحب ومما حض الشارع عليه، ولكن لا يرقى إلى درجة الوجوب ..!
ومعنى قوله " ولا يخذله " أي لا يتخلى عن نصرة أخيه المسلم في المواطن التي يجب عليه فيها نصرته .. والله تعالى أعلم.
* * *
س300: وقع في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام رحمه الله في المجلد السابع ص 394 ما نصه:" فأبو ثور احتج بما اجتمع عليه الفقهاء المرجئة من أنه تصديق وعمل .." أي الإيمان .. وهذا الكلام أشكل علي، وأشك أن قوله " تصديق وعمل " تصحيف من " تصديق وقول " فما رأي شيخنا ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يُحمل كلام أبي ثور على أنه قال ذلك فيهم ولم يكن يعلم بعد بما أحدثوه من قول في مسمى الإيمان .. وهذا المعنى يوضحه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي جاء بعد النص المنقول مباشرة، حيث قال:" ولم يكن بلغه قول متكلميهم وجهميتهم "
أي قال فيهم ذلك القول قبل أن يعرف ما أحدثوه في مسمى الإيمان .. والله تعالى أعلم.

أبو دجانة الناصر
21-08-2011, 12:10 AM
بارك الله فيك ورفع قدرك

عمر متولي
21-08-2011, 12:14 AM
س301: هل الحبس والسجن من موجبات الإكراه، وما هي مدته ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين.من أهل العلم من عد السجن من ضروب الإكراه .. واشترطوا له أن يُحقق الضرر والاغتمام البينين لصاحبه .. وأكثرهم لا يرى السجن اليسير المحتمل من الإكراه الذي يبرر قول الكفر .. لأنه لغة وحساً لا يُعتبر إكراهاً .. وهو الراجح، والله تعالى أعلم.
أما إذا ضُم إلى السجن التعذيب المشهود في سجون الطواغيت الظالمين .. فإن ذلك لا شك أنه يدخل في الإكراه المعتبر الذي لا خلاف فيه.
* * *
س302: جادل أحد الصحابة عن رأس النفاق عبد الله بن أُبي بن سلول، فقال له أحد الصحابة:" بل أنت منافق تجادل عن المنافقين " فهل كل من جادل عن المنافقين يُعتبر منافقاً، وهل كل من جادل عن المرتدين يُعتبر مرتداً، وهل كل من جادل عن الكافرين يُعتبر كافراً .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسألة متعلقة بحسب نوع الجدال .. والمجادِل .. والمجادَل عنه .. والدافع على الجدال ..!
فإن كان المجادل يُجادل عن المجرمين وعن دينهم، وباطلهم وإجرامهم .. ليزين باطلهم .. وليحيل بينهم وبين سيوف الحق من أن تأخذ طريقها إليهم .. فهو حينئذٍ يكون منهم، وموالٍ لهم.
أما من جادل عنهم لشبهة أو تأويل .. أو قرابة .. أو رحم .. ونحو ذلك .. فإنه لا يلزم من ذلك أن يكون منهم، أو أن يطاله حكم ووصف من يُجادل عنهم وبخاصة إن كان من ذوي السوابق والسيرة المحمودة .. والذي حصل للصحابة مع ابن أُبي هو من هذا القبيل .. وقد عده شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم من الموالاة دون موالاة .. والله تعالى أعلم.

* * *
س303: هل يجوز إخراج زكاة المال الذي دار عليه الحول من أخ إلى شقيقه في السجن .. والمسجون في حاجة ماسة إلى هذا المال .. وجزاك الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز دفع زكاة الأخ لأخيه .. وهو مقدم على مـن
سواه من ذوي الحاجة .. فأولى الناس ـ من ذوي الحاجة ـ بالصدقات الرحم ثم الأبعد فالأبعد .. والله تعالى أعلم.
* * *
س304: ما رأيكم في كتاب " الجهاد والقتال " لكاتبه " محمد خير هيكل " وهل يُنصح بقراءته ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الكتاب موسوعة فقهية في موضوع الجهاد، وقد حوى على نقولات كثيرة لأهل العلم .. تنفع الباحثين، وطلاب العلم، وتسهل لهم الوقوف على آراء الفقهاء فيما يتعلق بكثير من مسائل الجهاد .. فهو من هذا الوجه نافع ويُنصح بقراءته.
ولكن صاحبه رأيناه في مواضع عدة من كتابه جنح إلى رأي حزب التحرير .. بأنه لا جهاد ضد طواغيت الحكم الحاكمة بالكفر في بلاد المسلمين؛ لأن هؤلاء لم يكونوا مسلمين ثم طرأ عليهم الكفر البواح .. وبالتالي حديث " ما لم تروا كفراً بواحاً " لا يُحمل عليهم .. ثم قيد العمل من أجل استئناف حياة إسلامية .. بطريقة طلب النصرة .. وقبل النصرة، ووجود الإمام " الخليفة " لا يجوز جهادهم ولا قتالهم ..!!
فهو بهذا الطرح والفهم الغريبين .. قلل كثيراً من قيمة الكتاب وفائدته .. وهو كأنه يقول بالشيء وضده في آنٍ معاً .. فما قيمة كتاب يتألف من ثلاث مجلدات يتكلم عن الجهاد .. ثم تُقيد هذه المجلدات الثلاث بخطاب يوجه للأمة بأنه لا يجوز لها أن تخرج وتجاهد ضد أئمة الكفر والردة الذين تسلطوا على البلاد والعباد منذ عشرات السنين ..؟!!
فهو فيما يتعلق بحكام أهل الردة وجهادهم .. وطريقة التعامل معهم .. عنده خلل كبير لا يجوز أن يُتابع عليه .. وخلله هذا جاء من جهة تعصبه لآراء حزب التحرير في المسألة التي ما استطاع التحرر منه عما يبدو!
فانظر على سبيل المثال قوله في المجلد الأول صفحة 134 – 139.

عمر متولي
21-08-2011, 12:20 AM
س305: ما هي أشكال المكوس في عصرنا هذا .. وهل يجوز لأحدنا وضع ماله في بنك ربوي لدفع الضرائب من فوائده ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المَكْسُ هو ما أخذ من الناس بغير وجه حق كالضرائب الغير مشروعة ونحوها .. ولا نرى جواز وضع المال في بنك ربوي من أجل دفع الضرائب؛ لأن الظلم لا يُدفع بالظلم، والإثم لا يُدفع بالإثم .. ثم الذي تؤخذ منه الفوائد الربوية المودعة في البنوك لا يستلزم بالضرورة أن تكون قد أخذت من الذي ستدفع له الضرائب .. فالذين تؤخذ منهم الفوائد هم عامة الناس الذين يقترضون من البنك بالربا .. والذين تُدفع لهم الضرائب شيء آخر وأناس آخرون ..!

* * *
س306: هل يدخل في التقية المشروعة حلق اللحية إذا كان فاعل ذلك يعمل لنصرة دينه ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان كما ورد في السؤال " في التقية الشرعية "، وكانت اللحية عائقاً من العمل لنصرة هذا الدين، والتحرك له .. أقول نعم يجوز .. والله تعالى أعلم.
ولمزيد من الفائدة أنظر سؤال رقم " 287 ".
* * *
س307: هل يجوز أن يتصدق المرء على صديق له قد مات ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. حرف " على " الوارد في السؤال مشكل .. فإن كان المراد التصدق على الميت كما هو ظاهر السؤال .. فيتصدق عليه بماذا ..؟!
إلا إذا كان يعني بالتصدق عليه بالاستغفار والدعاء له .. والعفو عن زلاته وإقالة عثراته فيما يتعلق بحقوق العباد .. فإن كان هذا هو المراد .. أقول: نعم يجوز التصدق عليه .. وهذا النوع من الصدقات تنفعه.
وإن كان المراد بالتصدق عن الميت .. وإهداء حسنة الصدقة له .. ولعل هذا الذي يريده الأخ السائل ..!
أقول: المسألة فيها خلاف، والراجح لدي أنه لا يجوز لعدم ورود النص الذي يجيز ذلك .. ولقوله تعالى:{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ، وقال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}، وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .باستثناء تصدق الولد عن أبويه .. فإنه جائز، وأجر الصدقة تصلهم؛ لورود النص .. ولأن الولد من كسب أبويه.
وكذلك يُستثنى سداد دَين الميت من أجنبي .. فهذا أيضاً جائز لورود النص .. كما في حديث أبي قتادة؛ حيث ضمن الدين عن الميت، وسدده عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" الآن برَّدت عليه جلده ".
* * *
س308: قال ابن تيمية: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان مرتداً باتفاق الفقهاء. وفي مثل هذا نزل قوله على أحـد

القولين {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} أي المستحل للحكم بغير ما أنزل الله.
والسؤال: هل يُشترط الاستحلال لتكفير من حلل الحرام أو حرم الحلال أو بدل الشرع .. فمرجئة العصر يزعمون أن هذا هو ما يريده ابن تيمية .. فما هو التوجيه الصحيح لكلام ابن تيمية .. وجزاك الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. تحليل الحرام أو تحريم الحلال .. هو الاستحلال .. فكيف يُشترط استحلال الاستحلال ..؟!
أما تبديل شرع الله تعالى بشرائع أخرى .. هو كفر لذاته .. سواء ضُم إليه الاستحلال أو لم يُضم إليه الاستحلال .. وشيخ الإسلام لا يُريد غير ذلك .. وليس له كلام يُخالف هذا!
كما كان يُستحسن أن يُنقل لي كلام شيخ الإسلام الذي نزله على أحد القولين .. كما ورد في السؤال .. لننظر فيه .. ونحسن توجيهه وتفسيره .. كيف نوجه كلاماً لم نقف عليه؟!
ملاحظة وتنبيه: كثير من الأسئلة تأتيني .. أطالب فيها بتوجيه كلام بعض أهل العلم .. وكيفية التوفيق فيما بينها .. من دون أن يُنقل إلي كلامهم بنصه وحرفه، أو يُذكر لي المصدر ورقم الصفحات .. وأحياناً يُنقل لي كلامهم بالمعنى ..!!
وعليه فأجيب: للإجابة على هذا النوع من الأسئلة لا بد من أن يُنقل لي كلام العالم بنصه وحرفه، ويُذكر لي مصدره، ورقم الجزء، والصفحة .. لأنظر فيه وفي الكلام الذي قبله والذي بعده، فإن ذلك يُعين على فهم النص .. وعلى معرفة مراد صاحبه .. والأسئلة التي لا تُراعي ذلك في الغالب لا أجيب عليها .. وأرجو أن لا ألام على ذلك.

عمر متولي
21-08-2011, 12:30 AM
س309: شيخنا الفاضل .. كنت أتحدث مع إحدى الأخوات، وقالت لي أن الآية {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} منسوخة .. بحثت في التفاسير ولم أجد شيئاً إلا في تفسير القرطبي وقال أن في الموضوع خلاف.
والمهم من كلامها هو ليس إن كانت الآية منسوخة أم لا .. ولكنها تقول: بما أن الآية منسوخة فيعني ذلك أنه يجب أن يحكم شرع الله في الأرض ـ وهذا لا خلاف فيه ـ وتقول: أن على كل شخص أن يدخل في الإسلام؛ يعني تقول: أن الدخول في الإسلام إجباري!
وعندما طلبت منها الدليل .. أتت بفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ بكفر الحاكم بغير ما أنزل الله .. فأخبرتها أن هذا الأمر لا خلاف فيه .. فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر مرتد .. وقلت لها: المفروض أن نقاتل ليكون الدين كله لله .. دون شك .. ولكن لا نستطيع أن نجبر أحد على الدخول في الإسلام .. فلا إكراه في الدين .. علينا أن نتبرأ من الشرك وملته .. وأن ندعو للإسلام .. وإن اختاروا البقاء على ملتهم فعليهم دفع الجزية عن يد وهم صاغرون .. فقالت: لا أدري هكذا علمنا شيخي ..!
فسألتها: إن كانت تتبع الدليل أم الشيخ .. الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجبر أحداً على الدخول في الإسلام، وأكبر مثال عند فتحه لمكة ..؟
فقالت لي: إذن ما معنى هذا الحديث .. " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله " ؟
فقلت لها: سأسأل في الموضوع .. وفعلاً شيخنا أحسستها تريد أن تعرف الحق وليس من باب الجدال فقط .. فما هو الرد بارك الله فيكم ؟
ورغم أني أعلم أن الشيخ أبا بصير لا يحتاج للتذكير إلا أنني أذكره ونفسي بالاجتهاد في الدعاء لإخواننا في أفغانستان، وفي فلسطين، والشيشان، والفلبين وفي كل مكان .. فلعل الله يستجيب دعاءكم ويعجل بالنصر ..!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أجيب على هذا السؤال في النقاط التالية: 1- بالنسبة للآية الكريمة {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} فمن دلالاتها التي توحي إليها: التمايز، والمفاصلة، والبراءة من كل دين غير دين الإسلام .. وهذا المعنى حق وباقٍ، وهو من لوازم وصحة التوحيد .. لا يجوز أن يكون منسوخاً .. وبالتالي فالآية تخرج عن كونها دليلاً في المسألة المطروحة .. ولا حاجة للحديث عن كونها منسوخة أم لا ..! 2- دلت النصوص الشرعية .. وإجماع علماء الأمة على أن مشركي أهل الكتاب، وكذلك المجوس .. تُقبل منهم الجزية .. ولا يجوز أن يُكرهوا على ترك دينهم .. قال تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة:29.
وقال تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي} البقرة:256.
3- القول بأن على الآخرين أن يدخلوا الإسلام وجبراً عنهم .. لم يقل به أحد من أهل العلم .. لا ممن سلف ولا ممن خلف .. وهو يتضمن إلغاء مئات الأحاديث ذات العلاقة بأهل الذمة وكيفية التعامل معهم .. وكذلك إلغاء عشرات بل ومئات كتب الفقه التي تتكلم عن أهل الذمة .. ما لهم وما عليهم .. فلو كان على الآخرين أن يدخلوا في الإسلام بالقوة، ولا خيار لهم غير ذلك .. فما قيمة ومبرر وجود تلك الأحاديث والنصوص .. وتلك الكتب والمراجع التي خطها علماء الأمة؟!
4- عبر تاريخ دولة الإسلام من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر عهد الدولة العثمانية كان يوجد أهل ذمة من اليهود والنصارى وغيرهم .. في دولة الإسلام .. ولم يُعرف أن أحداً أجبرهم على ترك دينهم، والدخول في الإسلام ..! 5- فإن قيل كيف التوفيق بين ذلك وبين قوله صلى الله عليه وسلم:" أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله … " ؟!
أقول: قوله صلى الله عليه وسلم:" أُمرت أن أقاتل الناس .." عام خُصص منه أهل الجزية، والعهد، والأمان .. فيكون الحكم والتوفيق كالتالي: أمرت أن أقاتل الناس على كذا وكذا .. إلا من أعطى الجزية من أهل الذمة، أو كان في عهد، وأمان مع المسلمين .. فهؤلاء نراعي عهدهم وذمتهم فلا نقاتلهم. 6- خيار الجزية يسقط في عهد نزول عيسى عليه السلام .. فلا يقبل من الناس يومئذٍ إلا الإسلام أو السيف، كما في الحديث الصحيح:" ليس بيني وبينه نبي ـ يعني عيسى عليه السلام ـ وإنه نازل .. فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ..". فلو كانت الجزية موضوعة قبله عليه السلام لما خص بوضعها في زمانه.
أما بالنسبة لقولك:" أن الشيخ أبا بصير لا يحتاج للتذكير ..!" فما أدراك ـ يا أختاه ـ أنني لا أحتاج للتذكير .. لا والله .. فإنني أحتاج للتذكير .. ثم أحتاج للتذكير .. ثم أحتاج للتذكير .. وفي كل ساعة ودقيقة .. وجزى الله كل من يذكرني خير الجزاء .. ومثلي لا يُستنصر به المجاهدون .. ومثلي لا يُستنصر به المجاهدون .. ومثلي لا يُستنصر به المجاهدون .. أسأل الله تعالى أن يرحمنا، ويعفو عنا، و يُحسن خاتمتنا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!

* * *
س310: إلى شيخنا العزيز .. أسأل الله تعالى أن يحفظك، وأن يطيل عمرك، ويبارك لنا فيك .. من أبي عبد الله من المغرب .. نريد معرفة حكم لباس العرف، وحكم مخالفته؛ لأن كثيراً من إخواننا في المغرب يلبسون الزي الأفغاني، بحجة التشبه بالمجاهدين، وللتظاهر بأنهم مجاهدون .. علماً أن هذا الفعل يدخل في الشهرة .. نريد من شيخنا التوجيه والبيان ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الواجب على المسلم أن يلبس الثياب التي تستر عورته .. ولا يُشترط له التقيد بزي معين .. أو لباس معين يُعرف به .. ونستحسن للمرء أن يلبس ما يلبسه المسلمون في مجتمعهم .. مادام لباسهم يحقق الأوصاف الشرعية .. ولا نرى له أن يتمايز عنهم بلباس يميزه عنهم .. يشار إليه بسببه بالبنان .. خشية أن يدخل ذلك تحت قائمة لباس الشهرة .. وتحت وعيد المتشبع بما لم يُعط أو بما ليس فيه؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من تشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور ".
ثم أن الزي الأفغاني .. هو زي القارة الهندية .. يلبسه المسلم والمشرك .. لا يلزم من كل من يلبسه أن يكون مسلماً فضلاً عن أن يكون مجاهداً ..!
وقد أصبح مؤخراً في عرف الأنظمة الطاغية .. أن هذا اللباس علامة على أن صاحبه من المجاهدين .. وبخاصة إن كان من ذوي اللحى .. فيلاحقونه .. ويراقبونه .. ويُصنفونه في قائمتهم السوداء .. وربما تعرض بسبب هذا الزي ـ كما بلغني ذلك ـ إلى أنواع من الأذى والمضايقات من قبل الظالمين .. لذا لا نستحسن، ولا ننصح بلبس هذا الزي إلا إذا كان المرء يعيش في بيئته، كالباكستان، أو الهند، أو أفغانستان .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-08-2011, 12:42 AM
س311: شيخنا الكريم .. ما حكم المشاركة في انتخابات البلديات، والنقابات، وما شابه ترشُّحاً وانتخاباً .. علماً بأن المنافسين ذو خطرٍ كبير على الدين إذا قدر لهم التمكن من تلك النقابات أو البلديات .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يظهر لي أن البلديات، والنقابات الطلابية ونحوها هي مراكز خدمية، التنافس عليها لا يترتب عليه مزالق شرعية .. ولو رُتب عليه بعض المزالق اليسيرة فهي محتملة قياساً للمفاسد والمزالق المترتبة عن اعتزالها وبخاصة إن كان البديل عن المسلمين .. هم من ذوي الخطر على الإسلام والمسلمين كما ورد في السؤال .. لذا لا أرى مانعاً من المشاركة والمنافسة في هذا النوع من الانتخابات أو المراكز .. والله تعالى أعلم.
فالمسألة ضابطها تقدير المصالح والمفاسد من المشاركة أو عدمها .. والمسلم يختار دائماً ما هو أقل ضرراً ومفسدة على الدين .. ويدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر .. و يقدم أكبر المصلحتين فيدفع بالمصلحة الكبرى المصلحة الصغرى .. فإن ظهر ـ في بلدٍ من البلدان أو مجتمع من المجتمعات ـ خلاف ما تقدم .. وأن المشاركة فيما تقدم السؤال عنه يترتب عليه من المفاسد الشرعية مالا يترتب عن اعتزالها .. فحينئذٍ يقضي الشرع باعتزالها .. وعدم المشاركة فيها .. والله تعالى أعلم.

* * *
س312: ما قولكم في قول القائل:
ملكنا هذه الدنيا القرونا … وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياءٍ … فما نسي الزمانُ ولا نسينا

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى فيه حرجاً إن شاء الله .. والله تعالى أعلم.
* * *
س313: ما حكم التجارة في الآثار علماً بأن التجارة فيها تدر أموالاً طائلة، وما حكم إنفاق هذه الأموال في سبيل الله ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الاتجار بالآثار هي من جملة الأشياء التي الأصل فيها الإباحة .. مالم تكن محرمة لذاتها كالأصنام أو الصلبان .. أو مكتسبة بطريقة غير شرعية.
والإنفاق في سبيل الله من ناتج التجارة بالآثار جائز ما روعي الشرطين الآنفي الذكر .. والله تعالى أعلم.

* * *
س314: أنا متعاقد مع إحدى الهيئات التابعة للحكومة الطاغوتية فهل يجوز الاستيلاء منها على المال وذلك دون أي ضرر للإنفاق على العمل الجهادي .. افتنا مأجورين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا .. لا يجوز .. فالمسلمون عند عقودهم وعهودهم وشروطهم .. وغاية الإنفاق على العمل الجهادي لا تبرر الوسائل الغير شرعية .. فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن الله لا يقبل صدقة من غلول ".
وهذه المسألة قد أجبنا عليها بتوسع في أكثر من موضع .. يمكن الوقوف عليها ومراجعتها ضمن هذه السلسلة من المسائل المتفرقة.
* * *
س315: ما حكم العمل في مصانع لليهود في هذه الظروف حيث يوجد في الأردن مصانع لليهود يعمل بها أشخاص كثير، ويكثر فيها الاختلاط، والأموال مردودها إلى اليهود الذين يحتلون فلسطين، ويقتلون أهلها ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد ثبت عن بعض الصحابة أنهم عملوا عند اليهود .. مع علمهم المسبق بمكر وكيد يهود .. كما قد ثبت أن طعام اليهود وذبائحهم حِلٌ للمسلمين .. مع علم الله تعالى المسبق أن ذلك يرتد عليهم بالنفع الاقتصادي .. لذا أفيد أن الأصل في العمل عند اليهود .. وفي مصانعهم جائز .. ولكن لما ذكرت في السؤال من أن هذه الأموال قد يذهب بعضها لعصابات بني صهيون في فلسطين .. نستحسن لمن كان مستغنٍ أن لا يعمل في مصانعهم .. وكذلك من وجد عملاً في مكان آخر .. أن لا يعمل عندهم كذلك .. وأن لا يشتري شيئاً من بضائعهم ما أمكن .. والوزر الأكبر في هذا الشأن للأنظمة العربية المتسلطة على رقاب ومقدرات الشعوب التي ترخص قيام مثل هذه المصانع في بلاد المسلمين .. وتمد اليهود ودولتهم الباطلة بالبترول والمال .. وجميع أسباب القوة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله. والذي يقول بحرمة العمل في مصانعهم لزمه ولا بد من القول بحرمة العمل في المصانع التابعة للأنظمة الطاغية المرتدة في بلادنا التي تحارب الله ورسوله مثل اليهود وزيادة .. وفي مصانع غيرهم من الكفار .. وفي ذلك من التعنت والتشدد ما فيه .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-08-2011, 12:51 AM
س316: ما حكم دخول الجيش، وما حكم الجندي الذي يعتقل ويضرب المسلمين لأنهم يقولون الحق .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز الالتحاق طواعية في صفوف الجيوش التابعة لإمرة الطواغيت الظالمين؛ لأن هذه الجيوش أثبتت وبجدارة أنها مع العدو ضد الأمة .. وأنها أداة طيعة بيد الطواغيت ضد الشعوب .. يُحاربون بها الله ورسوله والذين آمنوا!
والجندي الذي يتطوع في هذه الجيوش ويقوم بما ذكرت في السؤال .. فهو من بطانة الطواغيت وخاصتهم .. كافر مثلهم، كما قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}. وقال تعالى:{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}.
ولمزيدٍ من الفائدة والتفصيل ننصح بمراجعة مقالنا " مسائل هامة في بيان حال جيوش الأمة ".

* * *
س317: والدي كان يعمل في بنك حكومي ربوي .. يقوم بتمويل مشاريع حكومية .. ومن فوائد أرباح البنك يتم الصرف على البنك، والعاملين فيه .. والدي الآن على المعاش، فما حكم معاشه، علماً أن هذا المعاش كان يُستقطع شهرياً من راتبه طوال فترة عمله .. ولست واقفاً على ما كان يتم عمله بهذه الأجزاء المستقطعة من راتبه؛ بمعنى لا أدري إذا كانت تدخل في مشاريع ربوية، والمعاش الآن من أرباحها أم لا ..!
بالإضافة إلى أنه يحصل على مزايا وتأمينات صحية ونفقات دوائية كثيرة في الوقت الحالي مقابل مبلغ معين يقوم بدفعه سنوياً إلى هذا البنك حتى هذه اللحظة .. والبنك يقدم هذه الخدمات لمن كانوا يعملون فيه .. والسؤال: ما حكم معاشه الآن، وما حكم هذه النفقات المعيشية الأخرى التي يحصل عليها .. هل يمكن اعتبار التعامل بينه وبين البنك محرماً شرعاً ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز العمل في البنوك الربوية؛ لأنه من التعاون الصريح على الإثم والعدوان .. كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أموالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} البقرة:278-279.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال:" هم سواء ". أي في الوزر والإثم .. والمال الذي يُكتسب من حرام فهو حرام.
فإن قيل العمل البنكي في هذا الزمان أوسع من حصره في المعاملات الربوية فقط ..؟
نقول: ومع ذلك لا يجوز لتضمنه التعاون على الإثم والعدوان .. وتقوية مؤسسات ربوية تعلن الحرب على الله ورسوله .. ولكن من جاء عمله في الجانب الذي لا مساس له في المعاملات الربوية .. فإنه يحوم حول الشبهات .. وكسبه وأجره تتخلله الشبه .. وهو مال ملوث .. لكن لا نستطيع الجزم بحرمته .. أو اعتباره حراماً كالمال المسروق ونحوه .. والله تعالى أعلم.
أما بالنسبة للمساعدات الطبية ونحوها المذكورة في السؤال التي تُمنح للعامل مقابل مبلغ يُدفع للبنك كل عام .. أخشى أن يكون ذلك من ضروب التأمين .. والميسر مع الغيب .. لاحتمال أن يدفع العامل المال كل عام من دون أن يحتاج للعلاج .. وبالتالي بأي حق يأخذ البنك ذلك المال .. ومن دون أي مقابل .. وكذلك احتمال أن تطرأ على العامل أمراض .. تكلف البنك أضعاف ما يُدفع له .. فبأي حق يأخذ المريض تلك المستحقات والمصاريف .. والله تعالى أعلم.
هذا الذي يحضرني كجواب على السؤال .. وأنصح الأخ السائل أن يتوجه بسؤاله وقضيته لأهل العلم في بلدته .. ويتوسع لهم في شرح المسألة .. فعسى أن يظهر لهم من خفايا المسألة ما خفي علينا، والله المستعان.

* * *
س318: وهو متفرع عن السؤال الذي قبله .. والدتي تعمل في مجال الضرائب .. فهل لها مثلاً أن تستحضر نية معينة أثناء عملها ـ مثل جواب فضيلتكم على السؤال الخاص بالجمارك ـ .. أم أن عملها محرم قطعاً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العمل في مجال تحصيل الضرائب ـ وبخاصة في بلادنا ـ لا يجوز؛ لأنه يقوم على الظلم والسحت .. واستحضار نية تخفيف الظلم عن الناس .. مع وجود القدرة على فعل ذلك .. ومع ممارسته أيضاً .. لا شكّ أنه يُخفف من الحرمة .. وربما يكون صاحبه مأجوراً لو كان مخلصاً وجاداً في صرف أو تخفيف الظلم عن الناس .. والله تعالى أعلم.
* * *
س319: وهو متفرع عن السؤال الذي قبله .. أنا الآن أنهيت دراستي الجامعية منذ بضعة أشهر، لكن للظروف الاقتصادية في بلدي ـ مصر ـ لم أجد عملاً حتى الآن .. ولو وجدت عملاً كيف أتصرف إذا صمما على الإنفاق علي من أموالهما .. رغم ما تقدم عن نوعية عمل الوالدين كما في السؤالين الآنفي الذكر .. ما حكم معيشتي معهم وحكم الأموال التي
ينفقونها علي خلال فترة بحثي عن عمل ..؟؟
وإذا وجدت عملاً .. ما حكم معيشتي معهم أيضاً؛ لأن ساعتها سيكون المال مختلطاً، دعك من أنهما سيصران على الإنفاق علي من مالهما الخاص .. فما الحل ساعتها؟!
اعذرني يا شيخي لاستفاضتي في ذكر التفاصيل .. لكنني أعتقد أني أعيش في بحر من المال الحرام .. حتى دخولي على الشبكة بعد قليل لإرسالي الأسئلة سيتم دفعه من مال حرام .. وبارك الله فيك ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي ننصح به أن تجدَّ في تحصيل العمل لتستقل اقتصادياً وتبتعد عن المال المشبوه والملوث .. وإلى أن تجد عملاً لا بأس بأن تستعين بمال والديك على قدر الحاجة، وبالقدر الذي تدفع به المضرة .. ومن دون توسع .. مع استحضار النية الصادقة أنك ستتوسع في التصدق والإنفاق في سُبل الخير من مالك الحلال .. إن وسع الله عليك .. وبالقدر الذي تعتقد أنه يوازي المبلغ الذي أنفق عليك ـ طيلة حياتك ـ من المال الذي تعتقد أنه حرام أو مشبوه.
كما ننصح بأن تُخلص النصح لوالديك .. وأن تُصاحبهما في الدنيا معروفاً .. وأن تُظهر لهما أخلاق المسلم البار بوالديه .. وأن تتوسع بإقالة العثرات .. وبخاصة إن بلغ والدك من العمر عتياً، وأصبح عاجزاً عن تحصيل المال الحلال .. الذي منه يُنفق على نفسه وأسرته .. فإن العجز في مثل هذه الظروف معتبر .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
21-08-2011, 12:58 AM
س320: لي صديق مجند اجبارياً في الجيش الطاغوتي .. وضعه ونوعية الأعمال التي يقوم بها في كتيبته سيء للغاية، ويظل بعيداً عن أهله لفترات طويلة .. والحاصل أنه لو كان لك " واسطة " يمكنك أن تحسن من وضعك .. فهل لي أن أبحث له عن واسطة ـ وأعتقد أني شبه قادر على ذلك إن شاء الله ـ باعتبار أن هذه الهيئات ساقطة شرعاً أصلاً .. علماً أن هذا سيمنحه نوعاً من التمييز عن بقية أقرانه في نفس كتيبته .. ولكن هذا التمييز موجود أصلاً في الكتيبة وفي الجيش ككل ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز أن تبحث له ولغيره عن واسطة .. ولو استطعت أن تُقعده في البيت .. ومن دون أن يخرج للخدمة يكون هذا أفضل .. وكونك لا تستطيع أن تفعل ذات الشيء مع بقية أقرانه .. فإن الميسور لا يسقط بالمعسور .. واتقوا الله ما استطعتم .. والله تعالى أعلم.

* * *
س321: هل جماعة الدعوة والتبليغ تعتبر من أهل السنة والجماعة .. وهل علماؤها سلفيون .. وهل طريقة خروجهم في سبيل الدعوة إلى الله مشروعة .. وهل هم من الطائفة المنصورة ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. جماعة التبليغ خليط جامع من الناس .. قد تجد فيها أفراداً من كل الاتجاهات .. وأفراداً لا يعرفون لماذا هم يخرجون مع جماعة التبليغ .. لكن أعجبهم أسلوب الخروج والنوم في المساجد .. وهم كتجمع وعقيدة ومنهج عندهم ما يوافق منهج أهل السنة والجماعة .. وعندهم ما يُخالف منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة .. وعليه فهم ليسوا من أهل السنة والجماعة على الإطلاق .. كما أنهم ليسوا خارجين على منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة على الإطلاق ..!
وعن علمائهم .. لا أعرف أن فيهم علماء ربانيون مجاهدون .. ومشايخهم في الهند والباكستان .. وماليزيا ـ كما لمست ذلك منهم بنفسي ـ يغلب عليهم التجهم والإرجاء .. والتعصب الشديد للمذهب الحنفي .. وبالتالي لا نستطيع أن نصفهم بأنهم سلفيون ..!
أما عن طريقة خروجهم فهل هي مشروعة ..؟
أقول: لو تعلَّموا .. ورتبوا الأولويات .. وفق ضوابط الشرع .. قبل الخروج .. لكان خروجهم أنفع وأكثر مشروعية .. وخروجهم لا يخلو من مخالفات شرعية .. كما لا يخلو من خير ونفع لعامة المسلمين.
ومن أشد ما يؤخذ عليهم ـ كطائفة أو جماعة ـ أنهم عملياً لا يرون الجهاد في سبيل الله .. ويحذرون أشد الحذر أن تتخللهم عناصر جهادية وهم لا يعلمون .. كما أنهم لا يهتمون بشؤون الأمة العامة .. ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر إلا فيما يخص طريقتهم المعهودة في الخروج .. فضلاً عن أن نعتبرهم جماعة تسعى لاستئناف حياة إسلامية راشدة ..!
فهم لأن تنام معهم ليلة ـ بعيداً عن أهلك ـ في المسجد .. خير لك ألف مرة من أن تبيت مرابطاً ومجاهداً في أكناف بيت المقدس .. وعلى جبال الشيشان ..!
ولا أنسى ذلك الشيخ المسكين الذي أصر على زيارتي في منزلي .. ليسمعني عبارتهم المكررة والمعهودة .. إن نجاحنا وفلاحنا .. فلما انتهى من حديثه .. سألته من أي البلاد أنت ..؟ فأجابني أنه من فلسطين .. من غزة .. وأنه خرج من غزة منذ كذا يوم ..!!
فقلت له: فلسطين تشتعل ناراً على المسلمين .. وأبواب الجهاد والخير مفتوحة على مصراعيها هناك .. وبخاصة في غزة .. الرباط ليوم واحد يُعادل عبادة ستين عاماً عند الكعبة المشرفة .. كما ورد ذلك في الحديث .. وأنت هنا وفي منزلي بعيداً عن أهلك وموطن جهادك مئات الأميال .. لتقول لي نجاحنا وفلاحنا .. ثم هل انتهيت من تبليغ أهلك أهل غزة .. ومن حضهم على الصلاة .. لتقصد هذه الديار البعيدة .. حقاً إن الشيطان قد لبس عليك .. بل وضحك عليك .. وعلى من هم من أمثالك .. وما أكثرهم في جماعة التبليغ ..!!
أمَّا أنهم ـ كتجمع ـ هل هم الطائفة المنصورة أو منها .. فقد عرفت الجواب مما تقدم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* * *
س322: هل يجوز إدخال أطفالنا في المدارس الابتدائية في الدول العربية إذا انعدم البديل ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه المسألة من جملة المسائل الكبار التي ينبغي أن تُبحث وتُناقش على مستوى الأمة وعلمائها .. والمسألة تشتد خطورتها وتفرض نفسها .. كلما اشتد طغيان وكفر النظام الذي يربي أبناء المسلمين على موائد كفره وفكره .. وهذا سبب من جملة الأسباب العديدة التي تحملنا على مطالبة الأمة بالتخلص من هؤلاء الطواغيت المجرمين.
ومن سُدت عليه البدائل المشروعة والأقل خطورة وانحرافاً .. ووجد ضرورة لإرسال أبنائه إلى تلك المدارس .. يتعين عليه متابعتهم .. وتعليمهم .. وتحذيرهم مما يسمعونه أو يرونه من أمور مخالفة للشرع في مدارسهم .. والله المستعان.
ولمزيد من الفائدة أنظر سؤال رقم ( 34 ).

عمر متولي
21-08-2011, 01:03 AM
س323: رجل وقف عقاره على نفسه ثم بعد ذلك على أولاده، وبعد ذلك توفي كل أولاده، وقال كذلك في نص الوقف: أنه إن لم يرزق بهم ـ الأولاد ـ فيرجع جميع الوقف بعد طرح ما يجب لزوجته في الوقت إن بقيت بعصمته، فإن طلقت فلا شيء لها، وإن توفيت بعده فلا شيء لورثتها من حقها الشرعي .. فهل يجوز له أن يحرم ورثتها من حقها الشرعي .. وهل الإسلام يحل مثل هذه التصرفات ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الوصية تجوز لغير الوارث .. أما الوارث فلا وصية له؛ لأن الله تعالى قد ضمن له حقه .. وحددها .. كما في الحديث:" لا وصية لوارث ".
ولا يجوز للمورِّث أن يوصي لورثته من بعده بخلاف ما أمر الله .. أو أن يحرم وارثاً ورَّثه الله .. فإن فعل فوصيته لا قيمة لها، كما لا يجوز إنفاذها .. والذي يجب إنفاذه هو ما أمر الله تعالى به للورثة وفق ما هو مبين في نصوص الشريعة.

* * *

س324: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من رأى منكم منكراً فليغيره .." شيخنا: نقوم بتغيير بعض المنكرات كساب الله، وكشارب الخمر، لكن نضطر في بعض الأحيان إلى استعمال القوة فينتج عن هذا رفع الساب شكوى للطاغوت .. هذا الأخير يستدعي الموحد للتحاكم .. الحكم واضح المسلم ظالم والكافر مظلوم .. ومعاقبة المسلم .. ولتجنب هذا العقاب يقوم البعض منا قبل أن نستعمل القوة برفع شكوى موضوعها كالتالي: أن زيداً اعتدى علي وضربني .. وسرق مالي .. بعد ذلك نستعمل القوة ضد زيد .. وعندما يذهب إلى الطاغوت يجد نفسه أنه متهم .. وبالتالي تُرفض شكايته .. وهذه الطريقة تنجي الموحد من العقوبة الطاغوتية .. لكن هذه الطريقة أدت إلى انقسامنا إلى فريقين: فريق يحرم على اعتبار أن هذه الطريقة لا تدل على اجتناب الطاغوت .. وفريق يجيز على اعتبار أن الحرب خدعة .. فما حكم الشرع في هذه الأعمال .. وما هو الطريق الشرعي المستقيم .. افتنا وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أستحسن هذه الوسائل ولا أرى جوازها .. فالغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة الباطلة .. كما أن هذه الوسائل والأساليب لا تحل المشكلة .. وأرى أن تهتموا بنصح الناس وتعليمهم، وبيان خطورة ما يتلفظون به من كفر .. وإن اضطررتم لتغيير المنكر باليد فإنه يُشترط لذلك القدرة .. وأن لا يترتب عليه مفسدة أكبر .. ومن دون اللجوء إلى تلك الأساليب الملتوية الوارد ذكرها في السؤال.
ثم علام الإخوان لأدنى خلاف ينقسمون إلى فرق .. لا .. لا تفعلوا ذلك .. فإن ذلك من صنيع الشيطان يفرق بين المؤمنين!
ولمزيد من الفائدة انظروا سؤال رقم .. ( 170 ).
* * *
س325: للحصول على وظيفة حكومية أو أي عمل من الأعمال الحرة .. نحتاج إلى موافقة الجهات المختصة في الدولة .. ولموافقة الجهات المختصة نحتاج إلى تزكية .. وهذه التزكية لا تُعطى إلا للمنتسبين للحزب العلماني الحاكم .. ولكن غير المنتمي للحزب يستطيع أن يحصل على تزكية من أقارب المنتمين إلى الحزب .. أو من خلال دفع المال لبعض أعضاء الحزب .. وبعدها يستطيع المسلم أن يجد عملاً .. فهل هذا العمل جائزاً أم لا .. وهل دفع الرشاوى للموظفين لتمشية المعاملات والموافقة عليها .. جائز أم لا .. وجزاكم الله خير الجزاء ؟؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ألا قاتل الله الظالمين .. أقول: إذا كان المرء لا يتسنى له العمل إلا بعد اللجوء إلى ما ورد ذكره في السؤال أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله.
أما دفع الرشاوى للموظفين من أجل تمشية وتمرير المعاملات .. لا أرى جواز اللجوء إلى ذلك إلا عند الضرورة القصوى .. حتى لا يعتاد الموظفون على ذلك .. فلا يمرروا معاملة أحد إلا بعد أن تُدفع لهم الرشوة .. فتجرئونهم على الحرام .. كما أن في ذلك من المشقة الظاهرة على الفقراء والظلم البين لهم .. حيث أنهم لا يملكون المال الذي يدفعونه لهؤلاء الوحوش الآدمية .. وبالتالي تبقى معاملاتهم وقضاياهم معلقة ومؤخرة بلا حل!

عمر متولي
23-08-2011, 10:33 PM
س326: ما حكم من يُظاهر ويُناصر الطواغيت من المخابرات وغيرهم من العسكر .. وهل نقيس حكم الجاسوس على المناصر .. مع تبيين حكم الجاسوس .. مع التشديد على ذكر الأدلة من السلف .. وجزاكم الله خيراً ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد أجبت على هذا السؤال في أكثر من موضع من هذه السلسلة .. وأجيب هنا: أن من يناصر طواغيت الكفر ويُظاهرهم على المسلمين فهو منهم وكافر مثلهم .. وكذلك الجاسوس الذي يتجسس لصالحهم على عورات المسلمين فهو كافر مثلهم .. وقد سألتني التفصيل والدليل .. فأحيلك إلى مقالنا " حكم الجاسوس " المنشور في موقعنا .. فعسى أن تجد فيه غايتك.
* * *
س327: أنا شاب كنت منذ نشأتي محباً لأهل الحق، ومحباً للجهاد، ولكن مرت علي فترة اقترفت فيها من الذنوب والمعاصي .. والآن مع شغفي بالعلم وطلبه، ومحبتي في تحصيله، وثني الركب على العلماء، والدعوة إلى الله أجدني منكسراً، ولا أخفي إن قلت لدي يأس بأن أكون ممن يختلطون بأهل العلم، ويعلمون الناس؛ وذلك من الذنوب الماضية التي لا أرى نفسي بسببها أني من الدعاة أو أصل إلى درجة أعظ الناس .. حتى أني اخترت طلب العلم والانطواء واعتزال الناس ..!
فيا شيخ .. ارشدني بما عندك من علم بالكتاب والسنة .. ما هو السبيل .. وكيف أعيش مع العلم وأدعو إلى الله وأنا كما ذكرت لك سابقاً .. مع ما أجده من وسوسة في نفسي من الشيطان .. تمنيت أني لم أخلق من قبل .. نصركم الله على عدوكم، وثبتكم، وحفظكم، وبارك في علمكم ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد ضحك عليك الشيطان مرتين: مرة لما أوقعك في الذنب .. ومرة لما أقعدك ـ بذنبك ـ عن الدعوة إلى الله تعالى .. والثانية أسرَّته أكثر من الأولى!
يأسك هذا الذي أنت فيه أخشى أن يكون أشد ذنباً مما وقعت به من ذنوب .. اليأس من رحمة الله وعفوه .. تألٍّ على الله .. وكفر .. قال تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} أنت طالب علم .. وقد قرأت في الكتاب والسنة .. ما يدل على أن التوبة تجبُّ ما قبلها .. وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .. فماذا تريد أكثر من ذلك .. لكي تنهض ..؟!!
حسِّن الظن بالله .. فرحمة الله وسعت كل شيء .. أفلا تراها تسعك وذنوبك .. فمن أنت؟!!
لو كان كل ذنب يلزم أن يُقعد الداعية عن الدعوة إلى الله .. لما قام داعية ـ حاشا الأنبياء والرسل ـ يدعو إلى الله .. ولما بلغتنا دعوة .. ولا علم ..!
لئن تقع في ذنب واحد خير لك من أن تقع في ذنبين: ذنب الخطيئة .. وذنب كتمان العلم .. وعدم الجهر بالحق .. والصدع به في وجوه الظالمين ..!!
تحمل المشاق والبلاء .. من أجل الدعوة إلى الله .. والصدع بالحق .. مما تُكفر به الخطايا والذنوب .. ولا أعلم شيئاً يطهر المرء من الخطايا كالبلاء .. وبخاصة إن كان في الله!
هذا الذي أقوله لك يا أخي .. فاتق الله في نفسك .. وفي دينك .. وأمتك .. وإني لأرجو أن أسمع منك قريباً الأخبار السارة .. وأنك نهضت من ثباتك وعزلتك ويأسك .. وخرجت ـ بعزيمة عالية ـ تدعو الناس إلى الله تعالى وإلى توحيده .. فلئن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم .. والله المستعان.
* * *
س328: ما هو كفر النعمة، وهل المعصية تُنقص الرزق مع أن الرزق مقدر قبل أن يخلق الإنسان .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. كفر النعمة هو كفر الإحسان والخير والمعروف، وهو يُقابل الشكر؛ فمن شكر المعروف والإحسان فما كفره، ومن قابله بالجحود والنكران .. فقد كفر النعمة، كما في قوله تعالى عن نبيه سليمان:{فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}. أي أأشكر النعمة أم أكفرها ..؟ وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" أُريت النارَ فإذا أكثر أهلها النساءُ يكفُرن " قيل: يكفرن بالله ؟ قال:" يكفرن العشير ـ أي الزوج ـ ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهنَّ الدهر ثم رأتْ منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط ". فالكفر هنا يُراد به كفر النعمة والإحسان .. وهو الذي يُطلق عليه أهل العلم بالكفر دون كفر؛ أي ليس بالكفر الأكبر الذي يُخرج صاحبه من الملة. وكون المعصية تُنقص الرزق وترفعه، وقد تمحقه .. بحسب نوعية المعاصي والذنوب .. فهذا لا يتعارض مع كون الرزق مقدراً له قبل أن يُخلق؛ وبيان ذلك أن الله تعالى يعلم ما سيفعله عبده من المعاصي والذنوب .. ومن قطيعة الرحم وعقوق الوالدين .. قبل أن يخلقه وقبل أن يخلق الخلق .. فيقدر له الرزق الذي يستحقه كمذنبٍ وعاصٍ .. وقاطع للرحم .. التي لولاها لكان له تقديراً آخر .. ورزقاً آخر.
ويمكن القول كذلك: أن الله تعالى قدر لعبده الرزق .. وقدر له المعاصي التي تمنع من وصول هذا الرزق له .. فالرزق وموانع نزول الرزق .. وأسباب نزول الرزق .. كلها بقدر .. وكلها قد أحاط الله تعالى بها علماً قبل خلق الخلق .. فقدر يدفع قدراً .. وقدر يستجلب قدراً .. وقدر يُعالج قدراً .. وفي النهاية لا يكون إلا المقدور والمكتوب.
مع التنبيه أن الفقر .. لا يلزم بالضرورة أن يكون بسبب المعاصي والذنوب، كما أن الغنى لا يستلزم أن يكون بسبب فعل الطاعات والحسنات .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 10:39 PM
س329: أي الجهاد أولى في الوقت الراهن: الجهاد في فلسطين أم في أفغانستان، أم جهاد الطواغيت المُسلطين علينا .. أم غير ذلك .. وجزاكم الله خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. حيث يتعين الجهاد ويكون مقدوراً عليه يكون هو الأولى؛ فمن كان في فلسطين أو كان قادراً على الجهاد في فلسطين فالجهاد الأولى بحقه أن يُجاهد في فلسطين، ومن كان في أفغانستان أو قادراً على الجهاد في أفغانستان .. ولا يستطيع ـ بسبب كلاب الحراسة الأوفياء من طواغيت العرب ـ أن يُجاهد في فلسطين .. فالجهاد الأولى بحقه أن يُجاهد في أفغانستان .. ومن أراد أن يُجاهد في فلسطين وغيرها من الثغور .. ثم وجد طواغيت الحكم يُحيلون بينه وبين القيام بهذا الواجب .. فالجهاد الأولى بحقه أن يُجاهد هؤلاء الطواغيت .. ليتمكن من شق الطريق للجهاد في فلسطين وغير فلسطين .. ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. علماً أن جهاد هؤلاء الطواغيت واجب لذاته .. كما أن قرب المسلم وبعده من العدو المحارب .. وتباين خطر العدو في جبهة دون جبهة .. كل ذلك يؤثر على تقدير أولويات الجهاد بالنسبة للمجاهد .. كما هو منصوص في كتب الفقه، والله تعالى أعلم.

* * *
س330: نحن طلبة علم ندرس في موريتانيا، ونرى كفر تارك الصلاة .. هل يجوز لنا أن نكفِّر ـ بعد إقامة الحجة ـ من يتركها هنا في موريتانيا علماً بأن أهلها مالكية لا يرون كفر تارك الصلاة .. افتونا مأجورين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم يجوز لكم أن تكفروه؛ لأن كل امرئٍ يتعامل مع الآخرين وفق اعتقاده ما دام لهذا الاعتقاد دليلاً من شرع الله يعتقد رجحانه .. والله تعالى أعلم. ولأوضح لكم المسألة أكثر أضرب المثال التالي: رجل يعتقد أن تحية المسجد واجبة .. فهو إن تركها يأثم لاعتقاده بوجوبها .. ولرجحان الدليل عنده الذي يُفيد الوجوب.
ورجل آخر لا يرى وجوبها .. وإنما يراها من جملة السنن المندوبة .. لرجحان الدليل عنده الذي يُفيد ذلك .. فهو بالخيار إن صلاها أُجر .. وإن تركها ليس عليه وزر ولا إثم .. لقوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات .." .. وهذا ما لا أعلم فيه خلاف بين أهل العلم.
* * *
س331: في إحدى المنتديات سأل أحد المشاركين عن مسألة: أن الإمامة تكون من قريش .. ونحن وإن كنا نسمع عنها .. إلا أننا نجهلها ونجهل أحكامها .. فحبذا البيان والتوضيح .. أقر الله عيونكم وعيوننا بنصر الإسلام والمسلمين ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هل الإمامة العامة يُشترط لها القرشية أم لا .. ؟
المسألة فيها خلاف .. والراجح لدي أنها ليس شرطاً .. لورود بعض النصوص والقرائن التي تصرف الشرطية عن الأحاديث التي تفيد أن الأئمة من قريش .. منها قوله صلى الله عليه وسلم:" إن أُمِّر عليكم عبدٌ حبشي مُجدَّع يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا " مسلم. المهم أن يقود الأمة بكتاب الله .. ولو كان حبشياً! فإن قيل: هذا يُراد به الأمراء العاملين عند الأئمة من قريش ..؟! أقول: ظاهر الحديث لا يُفيد بذلك .. وكونه يقود الأمة بكتاب الله .. فالمراد منه الإمام العام .. ولا يُقال ذلك للعامل الموظف الذي يعمل تحت إمرة الإمام العام .. الذي ليس له خيار إلا تنفيذ ما يُملى عليه من الإمام العام ..!
ومن الأدلة التي تصرف القرشية كشرط .. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد الفاتح .. فاتح القسطنطينية .. وثناؤه عليه وعلى جيشه خيراً .. مع العلم أن محمد الفاتح ليس قرشياً .. والله تعالى أعلم.

* * *
س332: أنا طالب في كلية ... وأنا ملتزم .. وأبي يملك شركة كبيرة للأواني المنزلية .. بعد قراءتي لنصوص العلماء في مسائل الولاء والبراء اتضح لي أنه لا يجوز أن أكمل الدراسة في الكلية؛ حيث أن المدرسين من النصارى الأمريكان، والمسلمين العرب، وعرب بلدي .. أرجو إفادتي ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أعرف وجه المخالفات التي تحملك على ترك الكلية .. وما ذكرت من كون المدرسين من بلد كذا وكذا .. لا يتعارض مع عقيدة الولاء والبراء .. والذي أنصحك به: أن تبقى في الكلية .. وتكمل دراستك .. على نية خدمة الإسلام والمسلمين .. عسى الأمة تنتفع منك في وقت الحاجة .. والله تعالى أعلم.
فعلام أحدكم يمر في جميع مراحل الطلب .. ويتحمل مزالقه وتكاليفه .. ولما يشتد عوده ويصل إلى مرحلة العطاء .. الذي تحتاجه الأمة .. ينتكس .. ويتنكب الطريق الذي سلكه ..؟!!

عمر متولي
23-08-2011, 10:48 PM
س333: لدينا استفتاء عاجل ومهم بالنسبة لنا ... تواجهنا في بعض الأحيان ـ في عملنا الدعوي ـ مشاكل تتعلق بالمردان .. فبعض المدعوين والمشاركين معنا مردان ولكنهم على قدر من المسؤولية ولله الحمد .. وبعض المعلمين عندنا قد يواجه صعوبة وحساسية في التعامل معهم؛ بسبب الخوف من الشهوة والجميع من أهل الالتزام !
وفي بعض الأحيان بسبب قلتنا يقوم أحد المعلمين ـ ولا يوجد أحد غيره ـ بتعليم بعض هؤلاء المردان العقيدة والفقه .. وفي بعض الأحيان يصعب اللقاء معهم لدرجة أنه قد يقابل كل واحد لوحده ويختلي به لتعليمه ... فهل تجوز المخاطرة في هذا الباب وتعليم المردان مع خشية الفتنة بهم وطلب الحفظ من الله .. نرجو من فضيلة الشيخ إعطاءنا الفتوى بتفصيل .. فنحن في أمس الحاجة لذلك .. وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المردان ممن خلق الله عز وجل .. فلا نستطيع أن نحكم عليهم بالإعدام .. أو نتجاهل وجودهم أو تعليمهم .. حيث يجب عليهم ما يجب على غيرهم من واجبات نحو هذا الدين.
وتجاهلهم .. وتجاهل تعليمهم وتربيتهم يعني أنهم سيكونون لقمة سهلة وسائغة لأهل الأهواء والاتجاهات الباطلة الموجودة في مجتمعاتنا .. فهم إن لم ينضموا إلى حظيرة الحق لا محالة فإنهم سينضمون إلى حظيرة ومحاضن الباطل .. وما أكثرها .. وبالتالي ستزداد فتنتهم .. ويزداد المجتمع بهم فساداً! لذا ننصح بضرورة الإقبال عليهم .. وتعليمهم وتربيتهم .. وتدريبهم على الخشونة .. مع مراعاة النقاط التالية ما أمكن:
1- أن يكون الذي يتفرغ لدعوتهم والخلطة بهم مأمون الجانب؛ قد عُرف عنه الاستقامة والالتزام .. ولم يُعرف بسوابق مشينة تجعله في دائرة الشبه والريب .. ولو يكون محصناً يكون ذلك أفضل.
2- أن يُتجنب حصول الاختلاء بآحادهم ما أمكن .. وهذا للاحتياط .. لا على سبيل الوجوب أو التحريم!
3- أن يُشارك المردان مع غيرهم من أقرانهم المجالس العامة .. وأن لا تُخصص لهم دروساً أو مجالس خاصة بهم وكأنهم عورة يجب أن تُحجب .. فهذا مما يحملهم على النفور .. وعلى الشعور بأنهم شيء آخر لا يستحق الحياة .. وهذا يُقلل من قيمة العملية التربوية التي تنشدونها ..!
4- الأمرد لا يبقى طيلة حياته أمرداً .. فهو مع التدريب على الخشونة .. وحمله على التشبه بالرجال الصالحين .. تذهب عنه صفة المردانية .. ويصبح مثله مثل عامة الناس .. وربما يصبح من أفضلهم جهاداً وعلماً.
5- لا ننصح فيما أنتم قادمون عليه من عمل هام وحساس ـ كما ورد في سؤالكم ـ أن تبدءوا بالمردان .. وهذا لا يعني استثناءهم على الإطلاق لو وجد منهم الكفء .. والله تعالى أعلم.

* * *
س 334: شيخنا الفاضل .. نسمع أحياناً عن بعض إخواننا المعتقلين في سجون الظالمين .. أنهم يُضربون عن الطعام كتعبير عن مظلمتهم، وللفت النظر إلى قضيتهم وحقوقهم .. إلى درجة أنهم يُعرضون أنفسهم للضرر .. وربما إلى الهلاك .. فما حكم ذلك، وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه النفس البشرية ليست ملكاً لصاحبها .. وإنما هي ملك لخالقها سبحانه وتعالى .. وبالتالي لا يحق له أن يتصرف بها في شيء إلا بإذن الشارع.
ومما هو معلوم من ديننا بالضرورة .. أنه لا ضرر ولا ضرار .. وأن الضرر يُزال .. وأن المرء لا يجوز أن يؤذي نفسه أو يعرض نفسه للهلاك .. ومن فعل ذلك بنفسه وإرادته فهو قاتل لنفسه، ومنتحر، ومرتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً .
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" من قتل نفسه بشيءٍ في الدنيا عُذب به يوم القيامة " مسلم.
وعليه نفيد أنه لا يجوز للمسلم أن يُضرب عن الطعام في سجون الظالمين .. أو يعرض نفسه للضرر أو الهلاك .. إلا إذا كان إضرابه عن الطعام إضراباً صورياً لا حقيقة .. بحيث أنه يأكل في الخفاء أكثر أو مثل ما كان يأكل في العلن .. فهذا لا حرج فيه إن رجح لديه أن ذلك ينفعه، والله تعالى أعلم.
وكذلك يمكن القول: أنه يمكن له أن يُضرب عن الطعام إضراباً محتملاً ومحدود الزمن .. والأثر والضرر .. إذا رجح لديه أن ذلك سيدفع عنه ضرراً أكبر .. من قبيل العمل بقاعدة دفع
الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 10:51 PM
س335: شيخنا الفاضل ما حكم الانضمام إلى حركة فتح من أجل القيام بالعمليات الاستشهادية .. وما حكم الوحدة الوطنية بين حركة فتح، وحماس، وحزب الجبهة الشعبية .. وجزاكم الله كل خير ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى جواز الانضمام إلى حركة فتح للغاية المذكورة ولا لغيرها؛ لأن حركة فتح حركة علمانية مشاقة لله ولرسوله .. راياتها غير إسلامية .. ورئيسها طاغوت عميل لا يختلف عن كثير من طواغيت العرب .. مع التنبيه إلى احتمال وجود عناصر شريفة ومخلصة في هذه الحركة قد لُبس عليهم .. أو حملتهم الحاجة المادية على الانضمام إليها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما الوحدة الوطنية تعني تغييب عقيدة الولاء والبراء في الله .. وجعلها في الوطن، وعلى أساس الانتماء إلى الوطن بغض النظر عن العقيدة و الدين .. وأيهم أحسن عملاً .. فالوطن والانتماء إلى الوطن، والولاء الوطني يوحد بين الجميع كافرهم ومؤمنهم .. فاجرهم وصالحهم .. لا فرق بين أتقى أهل الأرض وبين أفجر وأكفر أهل الأرض ما دام الاثنان ينتميان إلى وطنٍ واحد .. فالوطن يكون بهذا المفهوم والمعنى وثناً ومعبوداً من دون الله .. وهذه عقيدة باطلة كفرية .. لا يجوز إقرارها أو العمل بها ..! قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . بينما الوحدة الوطنية تقول: لا .. بل سنتخذهم أولياء .. ولو استحبوا الكفر على الإيمان!
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ . بينما الوحدة الوطنية تقول: لا .. بل سنلقي إليهم بالمودة ولو كفروا .. ما داموا من أبناء الوطن!!
وقال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فهذه الآيات وغيرها تحرم الموالاة بين المؤمنين والكافرين المجرمين، ولو كانوا من أبناء وطن واحد، أو عشيرة واحدة، أو قبيلة أو عائلة واحدة ..! ولو جاز الولاء على أساس الانتماء للوطن .. لجاز القول بموالاة سيد الخلق لأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من المشركين الذين كانوا جميعاً في مرحلة من المراحل يجمعهم وطن واحد ألا وهو مكة .. ولكن نجد أن العقيدة فرقت بين المؤمنين الصالحين وبين الكافرين الطالحين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس؛ بين المؤمنين والكافرين ومنع من الموالاة فيما بينهما، كما في الحديث الصحيح:" فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس ". أي بين المؤمنين الموحدين والكافرين المجرمين ولو كانوا من ذوي القربى.
وعن المقداد بن الأسود قال:" والله لقد بعثَ الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم على أشد حالٍ بُعث عليها فيه نبيٌّ من الأنبياء في فترة وجاهلية؛ ما يرون أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده ..". هذه المعاني إن لم تتشربها أجيالنا .. وتتمثلها اعتقاداً وقولاً وعملاً .. وفي واقع الحياة .. فتحرير فلسطين .. وطرد الصهاينة المغتصبين المعتدين .. لا يزال أملاً بعيد المنال والتحقيق .. لكن قومي لا يعلمون!!
* * *
س336: ما هو الحكم في الشخص الذي يصوت في الانتخابات جاهلاً بالحكم الشرعي في ذلك .. مع رجاء توضيح ذلك على ضوء القرآن والسنة ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يوجد دليل من الكتاب والسنة يخص الذي يصوت في الانتخابات جهلاً .. والذي يوجد هو الدليل على اعتبار أن الجهل ـ وفق ضوابط وشروط ـ مانع من موانع لحوق الحكم أو الوعيد بالمعين .. والدليل على ذلك من الكتاب والسنة قد بسطناه في أكثر من موضع .. كما في كتابنا " العذر بالجهل وقيام الحجة " وغيره.
والذي نعتقده في مسألة الذي يُصوت في الانتخابات الديمقراطية .. وهو جاهل بالحكم الشرعي .. أنه يُعذر بالجهل .. إلى حين أن يُعلَّم ويُبين له الحكم الشرعي في المسألة .. والسبب الذي يحملنا على هذا القول .. أن مسألة الانتخابات الديمقراطية والمشاركة فيها .. هي من جملة المسائل الخفية والمشكلة على كثير من الناس .. إضافة إلى ذلك فإن عدداً من المشايخ وأهل العلم يُجيزونها لاعتبارات صحت عندهم .. لذا احتمال حصول الجهل المُعذر .. وارد بحق من يصوت جاهلاً بالحكم الشرعي .. والله تعالى أعلم.
* * *
س337: ما هو الحكم في الشخص الذي لا يحكم بالكفر على من يصوت في الانتخابات جاهلاً بالحكم الشرعي في ذلك .. مع رجاء توضيح ذلك على ضوء القرآن والسنة ؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد تبين من الجواب على السؤال السابق أن الذي يصوت في الانتخابات جاهلاً الحكم الشرعي فيما يفعل .. أنه معذور بالجهل .. لا يجوز تكفيره .. وبالتالي الذي لا يكفره ـ على اعتبار جهله وتأويله ـ يكون قد أصاب الحق والصواب .. ليس عليه شيء .. وقد يكون له أجر إن كان من ذوي العلم والاجتهاد .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 11:00 PM
س338: الذي يطيع الدولة في تنفيذ حكم القصاص في مظلوم أو مجاهد .. هل يُعذر بالجهل .. أم يجب عليه السؤال قبل التنفيذ .. وما هو حكم الله فيه ..؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. مما هو معلوم من ديننا بالضرورة أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. وأن الطاعة تكون بالمعروف .. وهذا يشمل جميع الناس بما في ذلك الذي ينفذ القصاص والحدود عند الدولة .. فإذا علم أنه أُمر بمعصية .. وأن المرء الذي يُقام عليه القصاص مظلوم .. لا يستحق شرعاً هذا القصاص .. لا يجوز له أن يُطيع مسؤوليه في ظلم الناس .. ولو فعل فهو آثم .. وهو شريك الظالمين في ظلمهم.
أما أنه هل يُعذر بالجهل أم لا .. فهذا يعود لنوع المسألة التي حصل فيها الجهل .. هل يُستساغ الجهل بها أم لا .. والظرف والبيئة التي يعيش فيها المخالف الجاهل .. هل هي بيئة علم أم بيئة جهل ينذر بها العلم .. فهذا كله يؤثر سلباً أو إيجاباً على الحكم بالعذر أو عدمه ..!
أما أنه هل يجب عليه أن يسأل ..؟
فأقول: إن كان آمروه من أهل العلم والعدل وقد اشتهر عنهم ذلك .. لا يجب عليه حينئذٍ أن يسأل .. إلا إذا رابه حكمهم .. وظن احتمال الوقوع في الظلم .. فحينئذٍ يتعين عليه السؤال والبحث إستبراء لدينه .. وكذلك لو كان آمروه من عادتهم الظلم والجهل .. فهنا كذلك يجب عليه أن يسأل قبل أن يقدم على تنفيذ القصاص في الآخرين .. والأصل فيمن كان كذلك أنه ابتداء لا يجوز له العمل عند هؤلاء الظالمين كمنفذ للعقوبات أو الحدود .. لورود النص .. حتى لا يكون عوناً لهم في ظلم العباد .. وعرضة للوقوع في الظلم .. والله تعالى أعلم.

* * *
س339: أنا رجل مسلم عملت لسنوات مضت في مهنة المحاماة، فلما منَّ الله عز وجل علي بمعرفة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة التوحيد وعقيدة أهل السنة، ساورني الشك حول مهنة المحاماة التي أعمل بها؛ لأن هذه المهنة تلزمني بالتحاكم إلى قوانين مخالفة في أغلبها لشريعة رب العالمين جل وعلا، ولكن صعب علي فراق مهنتي بسبب ظروف العيش القاسية وما تقتضيه، وأنا أستنصح فضيلتكم فيما ينبغي علي عمله بعد أن أطلعكم على المعطيات التالية:
1ـ إن القوانين الوضعية المعمول بها في المحاكم بهذه البلاد، ليست كلها مخالفة للشرع: فإن كثيراً من أحكام الأحوال الشخصية وأحكام المعاملات التجارية والعقارية موافقة للكتاب والسنة أو على الأقل موافقة للمشهور من مذهب الإمام مالك.
2ـ إن كثيراً من القوانين المتعلق بتطبيق المسطرات الإدارية ليس فيها تعارض صريح مع ما جاء في الشرع الحنيف.
3ـ إن كثيراً من الحالات التي تعرض للمسلمين هنا لا يمكن لهم أن يستوفوا حقهم بوجه شرعي، ولا يستوفونه إلا بالالتجاء إلى المحاكم القانونية، مثل تعويضات السير، ودفع اعتداءات الغير.
4ـ إن عمل المحاماة يجعلني أحياناً أنفع إخواني المسلمين إما في الدفاع عنهم، أو في مساندتهم لتحصيل حقهم القانوني في الدعوة، وبخاصة الجمعيات التي تعمل وفق الكتاب والسنة، ومنهج السلف.
فهل يسوغ لي الاستمرار في هذه المهنة، إن أنا حرصت على العمل لتحصيل المصالح السالفة مع البعد عن كل الحالات المشتبهة ؟
وهل يجوز لي الالتجاء إلى القوانين المخالفة للشريعة كلما تعذر علي تحصيل حق موكلي بطريق شرعي ... أفتوني مأجورين، وجزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العدول عن حكم الله تعالى إلى حكم الطاغوت كفر بواح لا خلاف عليه .. والذي يؤثر حكم الطاغوت على حكم الله تعالى ويقدمه عليه يكفر بلا خلاف .. والكفر بحكم الطاغوت وشرعه ظاهراً وباطناً ركن من أركان التوحيد ..!
فإذا علمنا ذلك .. يأتي السؤال الهام: كيف يتم تحصيل الحقوق في البلاد التي لا تحكم بما أنزل الله وما أكثرها .. فهل الشرع يلزم ملايين المسلمين في تلك البلاد بأن يتنازلوا عن حقوقهم التي قد يرقى كثير منها إلى حكم الضرورات .. أم أنه يلزمهم بتحصيل حقوقهم .. والذود عن أنفسهم وحرماتهم .. وعدم السكوت عن مظالمهم ..؟!
هذا سؤال قد أجبنا عليه في أكثر من موضع .. ونفيد هنا كجواب على أسئلتك .. وعلى وضعك كمحامٍ .. فأقول يجوز أن تمارس عملك وفق الضوابط التالية:
1ـ أن تبذل قصارى جهدك في أن تنصف المظلوم من الظالم وفق حكم الشرع .. من دون اللجوء إلى تلك المحاكم .. وتبذل في سبيل ذلك جميع الوسائل المشروعة .. فإن تيسر ذلك لا يجوز اللجوء إلى تلك المحاكم بأي حال من الأحوال!
2ـ أن لا تنصر ظالماً على مظلوم .. وأن لا تتبن القضايا التي فيها مضاهاة لشرع الله تعالى.
3- كثير من قضايا الخصومات الشخصية تتعلق بشقين: شق يتعلق بحق الله تعالى، وشق يتعلق بحق عبد الله، مثال ذلك: السرقة .. فحق الله من السارق أن تُقطع يده، وحق العبد منه أن يُرد إليه ماله، فإن تعطل حق الله تعالى للعجز عن إحيائه وتحصيله .. وتيسر تحصيل حق العبد .. وجب تحصيل حق العبد وإن لم نقدر على تحصيل حق الله تعالى .. لأن الميسور لا يسقط بالمعسور .. ولأن تعطيل حق واحدٍ أولى وأقل ضرراً من تعطيل حقين ..!
ودورك في مثل هذه القضايا يجب أن ينحصر في كيفية تحصيل حقوق العباد؛ أي لا يجوز لك بأن تُطالب بإنزال العقوبات الغير شرعية بحق الجاني ..!
4ـ لا حرج في أن تدافع عن المسلمين وقضاياهم العامة .. وعن المعتقلين منهم .. وعن جمعياتهم ومؤسساتهم في ساحات الظالمين .. وأمام الطواغيت .. وبما لا يُضاهي أو يُضاد شرع الله تعالى .. فأرجو أن يكون ذلك من قبيل كلمة حق تقال عند سلطان جائر ..!
5ـ يجب إضمار العداوة والكره والبغض .. لتلك المحاكم التي لا تحكم بما أنزل الله .. والإظهار من ذلك بحسب الاستطاعة ..!
بهذه القيود والضوابط يجوز أن تمارس عملك .. والله تعالى أعلم.
فإن قيل أين الدليل على ما تقدم ..؟
أقول: حلف الفضول أو المطيبين الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه خيراً لقيامه على معنى شرعي ومقبول؛ وهو إنصاف المظلوم من الظالم رغم أن القائمين عليه كانوا من كبار مشركي قريش .. وكانوا بمثابة المحكمة التي تُرفع إليها الشكاوى والمظالم ..!
وكذلك تحصيل النبي صلى الله عليه وسلم لحق الإراشي من أبي جهل فرعون وطاغوت هذه الأمة؛ وكان أبو جهل قد ابتاع إبلاً من الإراشي فماطله بأثمانها .. فقال الإراشي: يا معشر قريش من رجل يؤديني ـ أي يساعدني على استرداد حقي ـ على أبي الحكم بن هشام فإني رجل غريب، ابن سبيل، وقد غلبني على حقي ..؟!
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي جهل وضرب عليه بابه، فقال: من هذا، قال: محمد، فاخرج إلي، فخرج إليه .. فقال: أعطِ هذا الرجل حقه، فقال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له ..!
فهذا النوع من تحصيل الحقوق .. ودفع الظلم .. وإن أدى ذلك إلى الوقوف أمام الطواغيت الظالمين .. لا يجوز أن يُدرج تحت عنوان " التحاكم إلى الطاغوت " كما يفعل ذلك بعض الجهلة ..!
وكذلك تحاكم الصحابة للنجاشي ـ الكافر يومئذٍ ـ في خلافهم مع كفار قريش الذين كانوا يُطالبون النجاشي بردهم إلى مكة .. إلى حيث الفتنة والتعذيب .. وقد ناب عن الصحابة في الدفاع والتكلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم ..!
ومن الأدلة كذلك التي تعيننا على القول بالجواز وفق الضوابط والقيود الآنفة الذكر .. العمل بأدلة قاعدة: لا ضرر ولا ضرار .. والضرر يُزال .. والظلم يُزال .. والميسور لا يسقط بالمعسور .. والضرورات تبيح المحظورات .. ودفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر .. فالعمل بمقتضى أدلة هذه القواعد، وغيرها من الأدلة يُفضي إلى النتيجة التي ذكرناها في جوابنا على سؤالكم .. والله تعالى أعلم.
نفيد بذلك مع التنبيه إلى ضرورة مراقبة النفس .. وعدم التوسع في الرخص .. إذ العمل في هذا الميدان محفوف بالمزالق والمخاطر .. والخطأ فيه قد يكون قاتلاً .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 11:32 PM
س340: امرأة مات عنها زوجها في أرض الجهاد، ولم يعلن نبأ وفاته لأسباب أمنية، ولم تُطلق منه، تزوج منها رجل سراً دون علم وموافقة ولي أمرها، ودون إعلان النكاح .. وهو يدخل عليها الآن .. والسؤال: ما حكم هذا النكاح .. وإن كان باطلاً فماذا يجب عليهما كي يستمرا ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا نكاح باطل .. والواجب أن يُفرق بينهما .. وأن تقضي المرأة عدتها .. وبعد ذلك إن كان ولا بد يُجرى عقد بينهما من جديد بولي .. ومهر .. وشاهدي عدل ..!
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيما امرأةٍ نُكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل " ثلاث مرات " فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له ". ولو كانت بيدي قوة لحلت من زواجهما ثانية تعزيراً لهما لما اقترفاه من إثم .. وتهاونٍ بحدود الشرع .. والله المستعان.

* * *
س341: ما رأيك في منهج وفكر وكتابات الشيخ محمد قطب ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الشيخ محمد قطب هو العالم الخفي النقي .. الذي يقاتل بصمت وهدوء .. له فضل علينا وعلى جميع مشايخ وعلماء الصحوة .. لا يجحد ذلك إلا ظالم .. فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
أما كتبه فإننا ننصح بقراءتها؛ ففيها النفع الكبير .. على هفوات لا يخلو منها كتاب حاشى كتاب الله تعالى .. ولا نزكيه ولا أنفسنا على الله تعالى.
* * *
س342: حبذا لو بينتم لي بالدليل حكم ما يفعله التبليغيون .. من طرق بيوت من لا يعرفون من الناس ودعوتهم للمساجد .. فهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأصل في زيارة البيوت جائزة ما دخلت البيوت من أبوابها، وما دام قد سبق الزيارة .. أو دخول البيت .. استئذان من المزار .. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أصحابه .. ويتفقد أحوال بعض الناس في بيوتهم .. فمثل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن الإثم ممكن أن يحصل لو تمت الزيارة من دون رغبة المزار .. وعن طريق إحراجه وتخجيله .. فلا يجرؤ على مصارحتهم بأن هذا الوقت غير مناسب لزيارته .. فيستقبلهم وهو كاره لذلك ومكره عليه .. فإن تمت الزيارة بهذه الصورة لا شك أن الإثم يقع .. لقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ النور:28. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 11:39 PM
س343: لعلكم يا شيخنا سمعتم بما تدبره الأحزاب العلمانية؛ كالاتحاد الوطني، والحزب الشيوعي، والحزب الاشتراكي .. وغيرها من الأحزاب والتجمعات الكافرة التي ناصبت الإسلام والمسلمين الحرب والعداء .. من عدوانٍ وشيك يستهدف القضاء على جماعة " أنصار الإسلام " وقتل كل من ينتمي إلى هذه الجماعة ..!
فما الذي تنصحنا به .. وما حكم من يدخل في حلف هذه الأحزاب للقتال ضد جماعة أنصار الإسلام .. نرجو الإجابة بأقرب وقت .. لخطورة الأمر عندنا .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما مسلم يتم الاعتداء عليه من قبل أعداء الأمة والملة كالأحزاب الوارد ذكرها في السؤال .. سواء كان هذا المُعتدى عليه من جماعة أنصار الإسلام أو غيرها .. يجب على جميع المسلمين ـ بكل اتجاهاتهم وتكتلاتهم الحزبية ـ أن يُدافعوا عنه بالغالي والنفيس، وكل بحسب استطاعته، وموقعه .. إلى أن يدفعوا كيد المعتدي في نحره .. ويصرفوه عن ظلمه وإجرامه، وعدوانه ..!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادِّهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهر والحُمَّى ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" المؤمنون كرجلٍ واحدٍ؛ إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كُلُّهُ، وإن اشتكى عينَهُ اشتكى كلُّه ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه .." أي لا يُسلمه لاعتداء وظلم الآخرين ..!
وقال صلى الله عليه وسلم:" من ردَّ عن عِرضِ أخيه، ردَّ اللهُ عن وجهه النارَ يومَ القيامة ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" من حمى مؤمناً من منافقٍ بعث اللهُ ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ..".
وأيما مسلم يخذل أخاه المسلم في مواطن الحاجة .. ومواطن تجب عليه فيها النصرة .. فهو آثم .. ثم آثم .. ثم آثم ..!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من امرئٍ يخذلُ امرأً مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضه، ويُنتهكُ فيه من حُرمته، إلا خذله اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَهُ ..".
أما الذي يدخل في حلف تلك الأحزاب الكافرة المارقة .. ويُقاتل معهم .. ضد جماعة أنصار الإسلام أو غيرهم من المسلمين .. فهو كافر مثلهم .. وإن تسمى بأسماء المسلمين .. وزعم أنه من المؤمنيين .. ولو قُتل وهو في صفهم يُقاتل معهم .. فهو إلى جهنم وبئس المصير .. نشهد عليه بعينه أنه من أهل النار ولا بد ..!
قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" حليف القوم منهم ..".
لذا نهيب بجميع المسلمين في الكردستان بأن يتقوا الله .. وأن يكونوا ـ بجميع تكتلاتهم وتجمعاتهم ـ صفاً واحداً .. ويداً واحدةً .. وقلباً واحداً .. أمام أعداء الأمة والملة .. وأمام كل خطبٍ يتهددهم .. ويتهدد أمنهم ووجودهم!
كما ونهيب بهم بأن يتقوا الله في إخوانهم .. وفي حرمات وأطفال ونساء إخوانهم .. فحذاري أن تقول كل جماعة: هذا الأمر لا يعنيني .. لا يخصني .. المهم أن أسلَم .. ويسلَم حزبي أو تسلم جماعتي .. ولو هلك الآخرون ..!!
فهذه النظرة الأنانية إضافة إلى كونها مخالفة لتعاليم الشريعة .. ولعقيدة الولاء والبراء في الإسلام .. كما تقدم .. فهي خطأ من جهة البعد الأمني لجميع الجماعات الإسلامية؛ لأن عمليات الإبادة والتصفية التي يشنها القوم على المسلمين .. لن تقتصر على عناصر أنصار الإسلام وحسب .. وإنما هم أول ما يُبتدأ بهم .. فإن انتهوا منهم انطلقوا إلى غيرهم من الجماعات والأفراد .. وهكذا إلى أن ينتهوا من القضاء على آخر نفَس إسلامي في المنطقة يقول ربي الله ..!!
كل جماعة ستؤكل ستقول يوم أن تُؤكل: أُكلتُ عندما أُكلت جماعة أنصار الإسلام .. أُكلتُ يوم أن خذلتُ جماعة أنصار الإسلام ..!!
نسأل الله تعالى أن يحفظ أنصار الإسلام .. وجميع المسلمين من كل سوء .. وأن ينصرهم على أعدائهم أعداء الدين .. إنه تعالى سميع قريب مجيب .. والحمد لله رب العالمين.
* * *
س344: أنا أخ أسكن هنا في لندن وأردت أن أشتري كمبيوتر فلما بحثت في المجلة وجدت واحداً رخيصاً وسعره لا يتناسب مع مواصفاته، فشككت في أمره فقلت لعل الكمبيوتر مسروق، وليست لدي أية أدلة على ذلك سوى أن سعره رخيصاً، وقد أغراني سعره، والبائع إنكليزي .. فهل يجوز من الناحية الشرعية الشراء مع هذا الشك الذي سببه ما ذكرت .. وهل يجوز شراء أكثر من كمبيوتر من عنده ..؟!
وهل يجوز عموماً شراء الأغراض المسروقة عموماً في بلاد الكفر من مسلمين أو كافرين .. والتي عادة تكون أسعارها منخفضة .. وجزاك الله خيراً ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أستطيع أن أجزم لك بشيء، لكن كون الكمبيوتر معروضاً سعره في مجلة منشورة .. فهذا يقلل من شبهة كونه مسروقاً .. كما أن من عادة التجار في لندن وغيرها .. لأسباب عديدة .. وفي أوقات محددة .. أن يعلنوا عن سلع للبيع بأسعار منخفضة جداً .. فهذا أمر معروف عن القوم .. وعلى العموم استفت نفسك ولو أفتاك المفتون!
أما شراء السلع المسروقة في بلاد الكفر .. سواء كان من مسلمين أو غيرهم فإنه لا يجوز؛ لتضمنه التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-08-2011, 11:43 PM
س345: شيخنا الفاضل .. قد أثير في بعض منتديات الحوار نقاش حول شرعية مشاركة المرأة في مواضيع الحوار عبر الإنترنت .. وحول شرعية تدخلها في المواضيع العامة .. والأحداث التي تعيشها الأمة .. وحول جواز مناصحتها للرجال .. فما هو الحكم الشرعي في ذلك .. نرجو الإفادة .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما دامت هذه المشاركات، والمداخلات، والنصائح، ضمن حدود الآداب الشرعية ـ من غير خضوع ولا فحش في الخطاب ـ التي ينبغي أن يلتزم بها الرجال والنساء سواء .. فهي جائزة ولله الحمد، وفي بعض المواضع تكون واجبة. قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ التوبة:71. فكما أن المؤمنين يأمرون بالمعروف .. كل المعروف .. وينهون عن المنكر كل المنكر .. العام والخاص منه .. كذلك المؤمنات يأمرن بالمعروف كل المعروف .. وينهين عن المنكر .. كل المنكر .. ومن أي طرف جاء هذا المنكر .. وسواء كان هذا المنكر من الشؤون الخاصة أم كان من الشؤون العامة .. وهم في كل ذلك بعضهم أعوان وأنصار وأولياء بعض .. همهم واحد .. وقضيتهم واحدة ..!
وقال تعالى في سورة العصر: وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ . فقوله تعالى: إلا الذين آمنوا  يشمل المؤمنين والمؤمنات .. الذين من صفاتهم أنهم يتواصون بالحق وهو الدين كله .. وبالصبر على القيام بفرائض هذا الدين وتحمل تبعاته!
هذا الدين فرض على الرجال والنساء، وأحكامه تشمل الرجال والنساء سواء ما لم يأتِ دليل يخصص حكماً معيناً بالرجال دون النساء، أو بالنساء دون الرجال ..!
فكما يجب على الرجال الكفر بالطواغيت والأنداد .. ورفض الكفر الذي يُملى عليهم من قبل طواغيت الحكم .. والتحذير من الشرك وأهله .. كذلك يجب على النساء ..!
فكما يجب على الرجال أن يتعلموا هذا الدين ويعملوا على نشره .. كذلك يجب على النساء أن يتعلمن هذا الدين ويعملن على نشره وبيانه ..!
فالجنة ليست للرجال وحسب .. فهي للرجال والنساء .. وكذلك النار فهي ليست للرجال وحسب .. فهي للرجال والنساء .. والكل سيُسأل!
أما عن الكتابة والردود .. فقد ثبت أن عائشة رضي الله عنها كانت تستقبل رسائل الشيوخ والشباب وتجيبهم عليها، كما في الأثر عن عائشة بنت أبي طلحة قالت: قلت لعائشة ـ وأنا في حجرها ـ وكان الناس يأتونها من كل مصر، فكان الشيوخ ينتابوني ـ أي يقصدوني مرة بعد مرة ـ لمكاني منها، وكان الشباب يتأخوني ـ أي يتحروني ويقصدوني ـ فيهدون إلي، ويكتبون إلي من الأمصار، فأقول لعائشة: يا خالة! هذا كتاب فلان وهديته، فتقول لي عائشة:" أي بنية فأجيبيه وأثيبيه ـ أ ي بعطاء آخر على هديته! ـ فإن لم يكن عندك ثواب، أعطيتك " فقالت: فتعطيني. وقد ثبت أن امرأة توقف الخليفة الفاروق عمر .. الخليفة الراشد عمر! .. توقفه في وسط الطريق .. لتأمره وتنهاه .. وتعظه .. ولتقول له: رويدك يا عمر حتى أكلمك كلمات قليلة! قال لها: قولي! قالت: يا عمر! عهدي بك وأنت تسمى عُميراً في سوق عكاظ تصارع الفتيان، فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سُميت أمير المؤمنين، فاتقِ الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت ..!!فقال الجارود ـ وكان مرافقاً لعمر ـ هيه قد اجترأت على أمير المؤمنين!
فماذا قال عمر .. هل قال لها لا تتدخلي بشؤون العامة .. أنا خليفة المسلمين .. وأمري ونهي .. ونصحي .. هو من خصوصيات الرجال دون النساء .. ورجولتي تأبى علي أن أسمع النصح من امرأة! .. قال عمر: دعها، أما تعرف هذه يا جارود ؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سمائه، فعمر والله أحرى أن يسمع كلامها .. وأراد بذلك قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . وكذلك لما أراد عمر أن يحدد مهور النساء بحيث لا يزيد على أربعين أوقية .. وما زاد عن ذلك يأخذه ويُلقيه في بيت المال .. فقامت له امرأة طويلة في أنفها فطس، فقالت: ما ذاك لك! قال: ولمَ ؟ قالت: لأن الله تعالى يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً النساء:20. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ .. وأراد نفسه!
وكذلك المرأة التي أجابته ـ كما في الصحيحين ـ في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال للنساء: أتهبنني ولا تهبن رسول الله ..؟ فقالت له: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله .. ولم ينهها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك! وقد ثبت كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم على نساء المؤمنين، كما في صحيح سنن أبي داود، عن أسماء ابنة يزيد:" مرَّ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا ". وكذلك النساء كن يسلمن على الرجال، كما في صحيح الأدب المفرد، عن الحسن البصري قال:" كنَّ النساء يُسلِّمن على الرجال ". من غير مصافحة .. فمثل هذا كان يحصل والأدلة عليه كثيرة ومستفيضة ..!
وأخيراً إلى الذين يمتهنون المرأة ويتجاهلون دورها في نصرة قضايا هذا الدين .. أو يُحاولون أن يقللوا من شأنها الذي منحها إياه ربها عز وجل .. نقول لهم: إن أول من آمن ونصر هذا الدين .. امرأة .. وهي خديجة رضي الله عنها .. وأول شهيد في الإسلام صدع بالحق في وجوه الطواغيت الظالمين .. امرأة .. وهي سمية أم عمار بن ياسر .. وأحب الناس على الإطلاق إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم .. امرأة .. وهي عائشة رضي الله عنها .. وأوكد حق على الرجل بعد حق الله، وحق رسوله عليه .. حق امرأة .. وهي الأم .. أبعد هذا يجوز أن يُمتهن دور المرأة في نصرة هذا الدين .. أو يُقال أن الإسلام لم يُنصف المرأة ؟!! مع التنبيه أن هذا الذي تقدم لا يتعارض مطلقاً مع ما يجب على المرأة: من حشمة، وعفة، وتأدبٍ، وحياء .. وغير ذلك من الخصال التي تناسب خصوصيتها كامرأة .. والتي أمر بها الله.
أنا أعترف أن موضوع المرأة كغيره من جملة المواضيع التي ذهب فيها كثير من الناس بين إفراط وتفريط .. فريق حملته الغيرة الزائدة .. والوسوسة .. وسوء الظن .. إلى درجة الغلو والتشدد .. والتنطع .. وتحميل الأمور مالا تحتمل .. ولسان حاله كأنه يقول أنه أغير من الله ومن رسوله .. على إماء وحرمات الله!!
وفريق آخر جنح إلى التفريط والتسيب ليكون مذهبه أقرب إلى سلوك الفساق وأهل الفجور والعصيان ..!
والحق الذي نعتقده صواباً هو وسط بينهما من غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط، ولا إلى غلوٍّ ولا جفاء.
كما أعترف أن خطأ بعض الشيوخ فيما يتعلق بموضوع المرأة .. كان مادة خصبة للزنادقة من العلمانيين الذين يستدلون بأخطائهم وأقوالهم الشاذة .. على زعمهم الباطل بأن الإسلام يمتهن المرأة ولا يعطيها حقوقها .. ساء ما يقولون!

عمر متولي
23-08-2011, 11:52 PM
س346: هل يجوز للمجاهد عصيان أميره إذا أمره الأمير بأن يقوم بعملية فدائية، وهذا المجاهد يرى أنها محرمة أو مشتبهة ..؟
أم يجب عليه أن يُطيعه لأن الأمر اجتهادي .. وفي الأمور الاجتهادية يجب طاعة الأمير؛ لأن الخلاف شر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. إذا كان المجاهد يعتقد أن هذا العمل لا يجوز .. وأنه معصية .. فلا يجوز له أن يطيع أميره في ذلك الأمر، وإن كان الأمير يرى جوازه لأدلة معتبرة عنده؛ لأن الأعمال بالنيات .. ولقوله صلى الله عليه وسلم:" لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم:" من أمركم من الولاة بمعصيةٍ فلا تطيعوه ". وقال صلى الله عليه وسلم:" طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله عز وجل، فإذا أمر بمعصية الله فلا طاعة له ". وقال صلى الله عليه وسلم:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
وعدم طاعته في المعصية لا يعني ولا يستلزم الخلاف وحصول الفرقة؛ لأنه يُطيعه في المعروف وهو الجانب الأكبر من التعامل بين الأمير والمأمور. كما أن عدم طاعته في الجزئية التي يعتقد أنها معصية .. لا يبرر له أن يُثير الشغب على أميره .. ويفرق الناس عنه، وبخاصة إن كان الآخر يعتقد شرعية ما يقوم به من عمل .. وعنده من الأدلة والتأويلات المعتبرة التي تبرر له ذلك الاعتقاد أو الفعل .. والله تعالى أعلم.
* * *
س347: عندنا في أمريكا مفتي يعتبر داعياً كبيراً عند عامة المسلمين في أمريكا .. سأله شخص عن موقف المسلمين من الكفار .. فأجاب: أن المسلمين لا يبغضون أحداً من اليهود، ولا النصارى، ولا الملحدين ..!
والسؤال: هل هذه الكلمات كفر بواح .. وهل هي من الأمور التي يُعذر فيها بالجهل .. وجزاكم الله خيراً ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. نفي العداوة والبغضاء بين المؤمنين والمشركين على اختلاف مللهم ونحلهم .. من الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم!
وهو مخالف لمئات النصوص الشرعية التي تنص على وجوب تلك العداوة والبغضاء .. كما في قوله تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الممتحنة:4. وغيرها الكثير من النصوص ..! هذه العداوة والبغضاء هي من حق الله تعالى على عباده المؤمنين الموحدين .. وهي لا تتعارض مع كون المسلم يحب للآخرين خير الهداية .. ويسعى في سبيل ذلك .. ولا مع ما يجب عليه أن يُظهره من خلق حسنٍ في تعامله مع الآخرين في حال اضطر للتعامل معهم .. أو اضطر للنزول بجوارهم! وهل هذه المقولة تُعتبر كفراً ..؟
أقول: نعم هي من الكفر .. لتضمنها رد وجحود النصوص الشرعية .. والمذكور ـ بحكم المواصفات المذكورة عنه ـ لا يُعذر بالجهل .. ولكن ربما يُعذر بالإكراه أو التقية .. إلا إذا كان يُعلن ذلك في كل وادٍ وكل نادٍ .. ومن دون أن يُطلب منه ..!
وكذلك ينبغي النظر .. هل يقصد بانتفاء البغض بمعنى أنه يحب لهم خير الهداية .. وما تقدم ذكره عن ضرورة معاملة الآخرين بخلق حسنٍ .. أم لا ..؟!
* * *
س348: هل صحيح تقسيم المحبة إلى شرعية وطبيعية .. فيجوز مثلاً للشخص أن يُحب أباه الكافر أو زوجته الكافرة محبة طبيعية، لكن لا يحبها محبة شرعية .. ذكر قريباً من هذا الشيخ ابن العثيمين في القول المفيد شرح كتاب التوحيد 1/349 .. ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ليس بحوزتي الكتاب المنسوب للشيخ لأقوم بمراجعته .. وهذا التقسيم للمحبة إلى محبة شرعية ومحبة طبيعية .. لا أعرفه .. ولا أعرف أحداً من السلف قال به ..!
والذي أراه أنه يوجد فرق بين المحبة .. وبين البر والإحسان ومخالقة الآخرين بخلق حسن .. فالمحبة مقطوع بحرمتها بين المؤمنين الموحدين وبين غيرهم من المشركين .. سواء كانوا من الآباء أم من الأزواج .. أما البر والإحسان ومعاملة الآخرين بخلق حسن وفق ما تمليه علينا تعاليم ديننا الحنيف
.. فهو المشروع .. وكثير من يخلط بين الأمرين .. والله تعالى أعلم.

* * *
س349: زوجتي تسأل: إذا كان إظهار العداوة فرض عين .. فكيف يُظهرن النساء ذلك للمشركين ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. إظهار العداوة والبغضاء للمشركين واجب على الرجال والنساء سواء؛ وصفته تكون بجهادهم .. وإظهار تكفيرهم .. وبيان باطلهم وفساد ما هم عليه من شرك .. والبراءة منهم ومن شركهم .. وطواغيتهم ..!
وإظهار ذلك مشروط بالقدرة والاستطاعة .. فكل امرئٍ يُظهر من ذلك ما يستطيعه .. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .. والله تعالى أعلم.
* * *
س350: عرض علي أخ من المسلمين العمل معه في شركته على أن أكون بدرجة مسؤول أعماله بشرط أن أقسم بالله ـ مع وجود شهود على ذلك ـ على أن لا أعمل في هذه التجارة مع أحد أبداً، وأن لا أمتهنها لنفسي إذا تركته؛ بمعنى أوضح أن تكون هذه التجارة حراماً علي أن أعمل بها في نفس الدولة، وحجته في ذلك أنه اعتمد من قبل على غيري وتركه ثم أقام المشروع بنفسه بعد أن عرف مصادر التجارة .. فهل هذا يجوز شرعاً .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز اشتراط ذلك؛ لأنه شرط فاسد، يتضمن تحريم ما أحل الله، كما أنه يُفضي إلى الظلم .. وحرمان الآخر من ممارسة حقه في العمل والاكتساب .. ولقوله صلى الله عليه وسلم:" أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل " أي غير نافذ، ولا يلزم الوفاء به .. كما لا يجوز إبرامه ابتداءً!
ولكن الذي يمكن فعله ليضمن صاحب العمل حقه أن يشترط على العامل أن يعمل معه عدة سنوات .. ومحددة .. لا يتركه فيها .. وفق شروط تحقق المصلحة للطرفين .. على مبدأ لا ضرر ولا ضرار .. كما حدد الرجل الصالح عدد السنين التي يجب على موسى عليه السلام أن يعمل بها عنده كمهر مقابل زواجه من ابنته، كما في قوله تعالى: قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ القصص:27. والله تعالى أعلم.

ابو عبيدة مهاجر
24-09-2011, 02:32 AM
جزاك الله خيرا على جهودك المباركة ونفعنا الله واياك
واسال الله ان يحفظ شيخنا وان يحميه من شر كل شر

عمر متولي
23-01-2012, 08:58 PM
جزاك الله خيرا على جهودك المباركة ونفعنا الله واياك
واسال الله ان يحفظ شيخنا وان يحميه من شر كل شر

اللهم امين اخي العزيز..
وجزاك الله خيرا علي المرور..

عمر متولي
23-01-2012, 09:11 PM
س351: هل يجوز بيع أجهزة الكمبيوترات والتجارة بها عموماً .. وهل يجوز بيعها للكافرين خصوصاً .. مع العلم أن الكافر قد يستخدمها في أمور محرمة ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نع يجوز الاتجار بها وبيعها للكافر وغيره .. وكونه قد يستخدمها في أمور محرمة يعني أنه قد لا يستخدمها في أمور محرمة .. وما دامت الأمور خاضعة للظن جاز البيع والاتجار بها .. والقول بالحرمة يلزم القول بحرمة بيع الكافر العنب، والشعير، والزبيب .. وأواني الطبخ والطهي لاحتمال أن يطبخ بها الخمر والميتة ولحم الخنزير .. وغير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه .. مما يمكن أن يُستخدم في الخير كما يمكن أن يُستخدم في الشر .. وهذا لم يقل به أحد بحسب ما أعلم .. والله تعالى أعلم.
* * *

س352: ما حكم من يُدافع عن الطواغيت ليل نهار .. ويُجادل عنهم، ويبارك لهم تصرفاتهم، ويُصبغ عليها الشرعية .. ويطعن في أهل التوحيد، ويسميهم خوارج وخبثاء، وضالين .. الخ؟!
ثم هل يجوز لي تكفير المعين منهم .. وهل يلزم لذلك قيام الحجة عليهم أولاً أم لا .. وفي حال أقيمت الحجة عليهم .. هل أتمكن من تكفيرهم بأعيانهم .. أم أنني مطالب بأن أعرف هل هذا الشخص يعلم حال الطاغوت وكفره .. أم لا .. يُرجى إفادتنا وجزاكم الله خيراً ؟!


الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يُدافع عن الطواغيت، ويجادل عنهم، وعن كفرهم وباطلهم، فهو منهم، وكافر مثلهم .. هذا حكم عام لا بد من القول به لدلالة النصوص الشرعية عليه.
أما تكفير المعين منهم .. وهل يُشترط قيام الحجة عليه أم لا ..؟
أقول: للحكم في هذه المسألة لا بد من النظر إلى عدة أمور: منها الطاغوت ذاته: هل كفره بواح لنا فيه من كتاب الله أو سنة نبيه صلي\ى الله عليه وسلم برهان صريح لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً .. ولا يقبل جدالاً ولا خلافاً .. عند العامة والخاصة سواء .. أم أنه غير ذلك؛ أي عنده من التظاهر بالصلاح والتقوى ما يمكن أن يلبّس به على بعض العباد ..؟!
فإن كان الأول: صحّ تكفير المجادل المدافع عن الطاغوت بعينه .. ولا يُشترط قيام الحجة عليه .. ولا معرفة دافعه .. وبخاصة إن كان يعيش بين ظهراني المسلمين، والعلم مبذول له ولغيره..!
وإن كان الثانية: أي عند الطاغوت ما يلبس به على بعض العباد .. أرى التريث في التكفير .. كما أشترط قيام الحجة على المجادل .. والجدال بالتي هي أحسن .. وبخاصة إن ظهر الخطأ بهؤلاء الطواغيت الملبسين على شعوبهم ممن يُعرف بالعلم، والصلاح، وسابقة بلاء في سبيل الله .. فمثل هؤلاء .. تلزم أدلة الشرع بأن نتوسع لهم في التأويل .. ما وجدنا لذلك مبرراً أو مستساغاً شرعياً ..!
ومنها: النظر إلى شخص المجادل .. وأعذاره .. والدافع الذي حمله على الجدال .. ونوعية الجدال .. فهذا معتبر عندما يكون الطاغوت عنده ما يلبس به على العباد كما تقدم .. وعلى قدر ما عنده من التلبيس .. والله تعالى أعلم.
فإن قلت لي: حبذا لو ذكرت لنا بعض الأدلة التي تفيد هذه النتيجة ..؟!
أقول: الموضع هنا لا يسمح للتفصيل .. فإن أردت التفصيل ولا بد .. فراجع كتابنا " العذر بالجهل وقيام الحجة " وكذلك كتاب شيخنا:" رفع الملام عن الأئمة الأعلام ".


ـ تنبيه: إن اطمأن قلبك إلى تكفير أحدهم بعينه ـ أي أحد المجادلين المدافعين ـ بعدما أعملت موانع التكفير وشروطه .. وكنت من أهل النظر في ذلك .. فلك أن تكفره بعينه .. بل يجب عليك أن تكفره .. لكن لا يجوز لك أن تلزم غيرك بحكمك .. لاحتمال أن يكون ظهر لك ما لم يظهر لغيرك .. أو ظهر لغيرك ما يمنع من التكفير ما لم يظهر لك .. كما حصل لأهل العلم من خلاف حول تكفير الحجاج .. فما حملهم هذا الخلاف على تكفير بعضهم البعض، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-01-2012, 09:19 PM
س353: أحياناً بعض الشيوخ أو غيرهم يُطلقون عبارات كفرية .. فهل نحكم عليهم بظاهر قولهم، أم يجب أن نتحرى قصدهم من الكلام .. وجزاكم الله خيراً؟!


الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن كان القول كفراً بواحاً صريحاً .. فحينئذٍ لا يُشترط التحري عن قصد المتكلم .. وماذا يريد من كلامه .. أما إن كان كفراً محتملاً .. أي يحتمل الكفر من وجه، ويحتمل غير ذلك من وجه آخر .. فهنا يلزم التحري عن قصد ومراد صاحب الكلام .. كما تحرى النبي صلى الله عليه وسلم من قصد ومراد حاطب بن أبي بلتعة لما راسل كفار قريش، وكما ألزم صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بأن يتحرى عن قصد أولئك الذين قالوا: صبأنا .. حيث كانوا يريدون أن يقولوا: أسلمنا فأخطأوا التعبير، فقالوا صبأنا .. والله تعالى أعلم.
وعلى العموم هذه قضية تتسع وتضيق .. بحسب شخص المتكلم .. ودرجة وضوح الكلام أو الفعل من حيث دلالته على الكفر .. وبحسب الأعذار والظروف المعتبرة شرعاً المحيطة بالمتكلم .. والله تعالى أعلم.
* * *

س354: يوجد شباب من عندنا من أهل التوحيد يخوضون بأعراض بعض أهل العلم .. ويتوسعون في ذلك .. ومما ذكروه ردك على الشيخ ابن العثيمين في قضية " اشتراط الاستحلال في تكفير من لا يحكم بما أنزل الله " .. لكن لم يعجبهم منك .. ترحمك على الشيخ .. ثم طلبوا مني أن أوجه إليك هذا السؤال: ما حكم الشخص الذي يقول للطاغوت: حفظه الله .. أو رحمه الله .. نرجو الإجابة .. ولكم منا صالح الدعاء؟!


الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما بال أقوام لا يُحسنون التمييز بين إنصاف الحق من الخلق .. وبين توقير أهل العلم، وإنصافهم فيما أصابوا فيه ..؟!!
نعم .. قلت ولا أزال أقول: الشيخ ـ رحمه الله ـ أخطأ فيما أخذناه عليه في مسألة " الحكم بغير ما أنزل الله " .. ولا نتردد في إنصاف الحق منه .. ومن غيره .. كما لا نتردد من تحذير الناس من اتباعهم فيما قد زلوا وأخطأوا فيه!
وهذا كله لا يمنعني ـ أنا شخصياً ـ من توقير الشيخ .. ومن تقبيل يديه .. وغسل رجليه بالماء البارد المصفى .. لو استطعت ذلك .. فهذا شيء وإنصاف الحق من الخلق شيء آخر!
قالوا: ولكن الشيخ قال: كذا وكذا ..؟!
نقول لهم: ولكن الشيخ كذلك قال كذا وكذا .. وعنده من الحسنات كذا وكذا .. ما لا يمكن إحصاؤه .. فعلام عُدت سيئاته .. ولم تُحسب له حسناته على كثرتها!
هل فاتهم أن الشيخ كان يُرسل سراً زكاة ماله للمجاهدين في الشيشان وغيرهم، ولم يُعرف ذلك عنه إلا بعد موته .. أمثل هذا يُستكثر عليه أن يُقال عنه: رحمه الله ..؟!!
أقول للإخوان ناصحاً مشفقاً: الغلو في الدين يبدأ بمثل هذا الفهم الخاطئ .. وهو ينطلق بصورة ضيقة .. ثم مع الزمن ـ إن لم يستدرك المرء على نفسه ـ يتسع .. ويتسع .. إلى أن يقع صاحبه فيما وقع فيه غلاة الخوارج الأوائل وأشد .. وهو يدري أو لا يدري .. فالحذر الحذر ..!
أما سؤالك: ما حكم من يقول للطاغوت حفظه الله .. ورحمه الله .. فقد أجبت عليه في السؤالين الآنفي الذكر:" 352 " و " 353 " فراجعهما.
* * *

س355: شيخي الفاضل .. ما حكم المسلم الذي يعتقد أن لليهود حقاً في تأسيس دولة على أرضٍ مسلمة .. وجزاكم الله خيراً.


الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يعتقد أن لليهود حقاً في قيام دولة في بلاد المسلمين أو في أرض إسلامية .. هو كمن يعتقد أن الزنى حلال .. والخمر حلال .. والميسر حلال .. ومنكان كذلك لا شك في كفره وخروجه من دائرة الإسلام.

عمر متولي
23-01-2012, 09:26 PM
س356: هل يجوز للرجال أن يُسلموا على النساء، والنساء على الرجال من غير مصافحة .. وجزاكم الله خيراً؟


الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا حرج في ذلك إن شاء الله ما أُمنت الفتنة؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسلم على النساء، كما في سنن أبي داود عن أسماء ابنة يزيد:" مرَّ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلَّم علينا ". وكذلك ثبت عن الحسن البصري قوله:" كنَّ النساء يُسلمن على الرجال ". فهذا ثابت عن السلف الصالح.
وهذا لا يعني التوسع في ذلك بحيث كلما مرت الفتيات على الفاسقين من المسلمين ألقين عليهم السلام .. أو العكس .. لا نقول بهذا .. والنصوص لا تدل على ذلك .. وإنما الذي نقول به: إن ظهرت القرائن التي قد تفسر السلام تفسيراً خاطئاً .. أو من الممكن أن يُفهم فهماً خاطئاً .. فالصواب في مثل هذه الحالة عدم السلام، وعدم الرد على السلام .. والله تعالى أعلم.
* * *

س357: شيخنا الفاضل .. كيف تكون موالاة ومظاهرة الكافر على المسلم كفراً .. مع العلم أن قتل وقتال المسلم من قِبل مسلم آخر ليس كفراً .. وجزاكم الله خيرا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. موالاة الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين يُحتمل منه أمران لا ثالث لهما: أولها: موالاتهم لإعلاء دينهم الباطل على دين المسلمين الحق . ثانياً: موالاتهم لدنيا يصيبها مع علمه المسبق أن الكافرين الذين يواليهم ويظاهرهم على المسلمين إنما يريدون من موالاته ونصرته لهم استعلاء الكفر على الإيمان .. واستعلاء باطلهم على دين الله .. فهو وإن لم يكن هذا هدفه .. إلا أنه يواليهم وينصرهم على هذا الهدف رضي أم أبى .. علم أم لم يعلم ..لذا عُدَّ كلا النوعين من الموالاة كفر بالله تعالى وخروج عن الإسلام.
بينما المسلم الذي يقتل أو يُقاتل المسلم .. فهو إما يُقاتله ويقتله ـ من غير تأويل ـ لدينه الحق .. وهذا كفر أكبر .. وحينئذٍ يفقد مسمى الإسلام وصفته وحرمته .. وإما أنه يُقاتله أو يقتله لخلافات شخصية وأمور دنيوية .. فهذا ذنب عظيم إلا أنه لا يرقى بصاحبه إلى درجة الكفر الأكبر
.. وصاحبه يكون تحت المشيئة إن شاء الله تعالى عذبه، وإن شاء عفا عنه.
* * *

س358: كيف يكون الشرك في أعمال القلوب: كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، وغيرها من أعمال القلوب ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هي شرك لأنها من العبادة؛ إذ أن العبادة نوعان: عبادة ظاهرة على الجوارح: كالصلاة، والركوع والسجود، والدعاء، والصوم، والحج، والجهاد .. وغير ذلك.
وعبادة باطنة في القلب : كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل .. وغيرها من الأعمال القلبية .. وهي من أعظم أنواع العبادة .. بل هي الباعثة على العبادة الظاهرة .. إذا فسدت فسدت العبادة الظاهرة، وإن صلحت صلحت العبادة الظاهرة.
والشاهد مما تقدم أن العبادة بنوعيها الآنفي الذكر .. الشاملة لجميع ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة .. يجب أن تُصرف لله تعالى وحده .. ومن هنا عُد من يصرف الأعمال القلبية لغير الله تعالى شركاً أكبر .. وعبادة صريحة لهذا الغير!

عمر متولي
23-01-2012, 09:33 PM
س359: هل من أسماء الله تعالى الطبيب، حيث قرأت في السلسلة الصحيحة "3402" قول النبي صلى الله عليه وسلم:" الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها " ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أعرف أحداً من أهل العلم من عدّ اسم " الطبيب " من أسماء الله تعالى الحسنى .. وإنما عدوا " الشافي " من أسمائه تعالى الحسنى .. وهو شامل لمعنى " الطبيب " والله تعالى أعلم.
* * *

س360: ما هو الحكم الشرعي في التصوير بآلة الكاميرا فيديو .. وهل يجوز بيعها .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسألة من الأمور المستحدثة .. والخلاف فيها وارد .. والراجح لي جوازها .. وأن حكمها كحكم المرآة التي تُظهر نفس صورة الإنسان كما خلقها الله تعالى؛ إذا لا إبداع فيها للمخلوق .. والفرق بين المرآة والكاميرا .. أن الصورة في المرآة تزول بزوال صاحبها، بينما الصورة في الكاميرا تظل ثابتة أو متحركة .. وهذا الفارق لا يُلزم التحريم!
ومما يحملني على ترجيح هذا القول بالجواز: أن التصوير دخل ـ كعامل مؤثر وحيوي ـ في جميع مجالات حياتنا السياسية، والصناعية، والعسكرية، والإعلامية، والأمنية، والطبية، والدعوية ..
وغير ذلك، فأصبح وكأنه من ضروريات الحيات، لا يمكن تعديه .. والله تعالى أعلم.
* * *

س361: ما حكم الاستعانة بالكفار ..؟

الجواب : الحمد لله رب العالمين. هذه مسألة كبيرة أختصر الإجابة عليها بما يلي:
فأقول : الاستعانة بالكافر تجوز بشروط:
منها : عند الضرورة .. وعند غياب من يسد هذه الضرورة من المسلمين.
ومنها : أن لا يُستعان به على باطل ..!
ومنها : أن لا تكون الاستعانة في قتال .. لقوله صلى الله عليه وسلم للمشرك الذي استأذنه في القتال:" لا استعين بمشرك على مشرك ".
ومنها : أن يكون الكافر المستعان به هو الضعيف والمسلم هو الأقوى .. حتى لا تُجيَّر النتائج لصالح الكافر دون المسلم؛ حيث أن النتائج دائماً تُجيّر لصالح الأقوى، والله تعالى أعلم.
ومنها : أن تكون الاستعانة في مواطن وضيعة لا تشكل خطراً على المسلمين وأمنهم!
ومنها : أن لا تكون هذه الاستعانة مشروطة بشرط باطل؛ كاشتراط التخلي عن شيء من تعاليم الإسلام .. وتوجهاته .. أو الموافقة على شيء مما يُضاهي ويُضاد الإسلام!
بهذه الشروط أجاز أهل العلم الاستعانة بالكافر .. والله تعالى أعلم.
* * *

س362: لي والد ماديا ليس محتاجاً؛ فله بيت سكن وبيت آخر يؤجره، وأنا في خارج البلد، وأساعده ماديا حسب المستطاع، وكل ما لديه من مال لا يساعد به أحد حيث لدي أخوة وأخوات فقراء لا مسكن لهم وأنا لا أستطيع أن أساعد الجميع، وإذا تأخرت في إرسال المال لأبي، فهو يغضب، ويسخط علي .. والمشكلة أني متزوج ولي أولاد، ولا سكن لي، ولا أستطيع أن أبقى على هذه الحال مدة طويلة .. فلا أدري من الأحق بالرعاية أبي أم أخوتي الفقراء .. مع العلم أن له القدرة على إسكانهم معه .. وأن يساهم في نفقتهم جميعاً ..!
والسؤال: هل إذا حبست المساعدة المالية عن والدي أكون آثماً .. وهل في هذه الحالة لو سخط علي أكون عاقاً للوالد .. علماً أنني لو خصصت والدي بكل المساعدة .. فهذا سيكون على حساب إخواني الفقراء .. أفدنا جزاكم الله خيراً ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. اعلم أن للوالد حقاً مغلظاً عليك .. لكن هذا الحق لا يُخوله أن يظلمك، ويظلم إخوانك؛ فالله تعالى حرّم الظلم .. وأن يبغي بعضنا على بعض.
والذي ننصحك به : أن تُداري والدك ما استطعت .. وأن تُرفق به ما استطعت .. وأن تصله بالعطاء بين الفينة والأخرى ما استطعت؛ بحيث لا ضرر ولا ضرار .. وأن تدفع طمعه عنك بلطف ما استطعت .. ولو أدى ذلك بك إلى أن لا تُعرفه على دخلك .. وكم معك من المال .. وأعلمه أن لإخوانك عليك وعليه حقاً .. فإن فعلت ذلك .. ثم هو بعد ذلك سخط عليك .. فلا تبالي لسخطه .. لأنه يغضب عليك من غير موجب للغضب، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-01-2012, 09:41 PM
س363: هل " الجميل " من أسماء الله تعالى .. هناك قاعدة تقول: الأسماء يُشتق منها صفات، أما الصفات فلا يُشتق منها أسماء .. لكن بعض المؤلفين أثبت اسم " الجميل " لله عز وجل مستدلين بالحديث:" إن الله جميل يُحب الجمال " علماً أنه ورد كصفة ولم يرد كاسم .. وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم اسم " الجميل " هو من أسماء الله تعالى الحسنى .. وهو اسم ووصف، فالأسماء الحسنى هي أسماء دالة على ذات الله تعالى، وأوصاف تضمنتها تلك الأسماء .. فالله تعالى هو العليم، السميع، البصير، الغفور، الرحيم .. فهذه الأسماء تدل على ذات واحدة وهي ذات العزيز الجبار .. لكن لكل اسم من تلك الأسماء معنى ووصف يختلف عن الآخر .. فكل اسم هو اسم وصفة .. وليس كل صفة يلزم أن تكون اسماً .. والله تعالى أعلم.
* * *

س364: ما حكم من فعل فعلاً مكفراً .. وبعد أن أبلغته الحجة ـ قال الله قال رسوله ـ وأقمت عليه الحجة فيما أتى من كفر .. قال ببطلان حجتي لاعتقاده أن الحديث غير صحيح، أو أني أسأت فهم النص، مع أن النص واضح، ومجمع عليه وعلى دلالته عند علماء أهل السنة ..؟!

الجواب: الحمد لله رب العالمين. يُنظر في اعتراضه على النص ودلالته فإن كان مستساغاً أو محتملاً لغة وشرعاً، وعقلاًً .. وحالاً .. أمسك عن القول بكفره .. وأقيمت عليه الحجة التي تُزيل اللبس عنه .. وما كان قد أشكل عليه .. فإن أصر بعد ذلك على كفره .. وعلى فعل الكفر .. كَفَرَ، وتعين تكفيره بعينه.
أما إن كان اعتراضه على النص وعلى دلالته غير مستساغٍ لغة، ولا شرعاً، ولا عقلاً .. فاعتراضه لا ينفعه، ولا يمنع من تكفيره .. بل يزيده كفراً على كفر .. والله تعالى أعلم.
* * *

س365: ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية: التكفير من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع بتلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المراد من كلام ابن تيمية رحمه الله: أن المرء لو وقع في المخالفة الشرعية عن عجز لا يمكن له دفعه .. للأسباب التي ذكرها .. فإن وعيد التكفير أو غيره لايطاله إلا بعد أن تقوم عليه الحجة الشرعية التي تدفع عنه العجز في معرفة الحق فيما قد خالف فيه ..
والله تعالى أعلم.

(http://www.shamikh1.info/vb/editpost.php?do=editpost&p=1058879546) (http://www.shamikh1.info/vb/editpost.php?do=editpost&p=1058879546)

عمر متولي
23-01-2012, 10:23 PM
س366: هل المدنيين الأمريكان في الجزيرة محاربين، وإذا كانوا محاربين فما حكم قتلهم في هذه الأوقات .. وجزاكم الله خيراً، ونفع بكم الإسلام والمسلمين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المدنيون الأمريكان وغيرهم الذين يدخلون الجزيرة العربية ـ على غير وجه المحاربة أو الغزو والاحتلال ـ فهم في عهد وأمانٍ يمنعان من الاعتداء عليهم في شيء.
فإن قيل من أين أتاهم الأمان ..؟
أقول: أتاهم الأمان من جهات عدة ـ يغلظ بعضها بعضاً ـ بعضها رسمية .. وبعضها شعبية .. ومن المعلوم أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم .. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من آمن رجلاً على نفسه فقتله، أُعطي لواء الغدر يوم القيامة ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" من أمّن رجلاً على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً ".
فإن قيل: ولكن أمريكا دولة محاربة للإسلام والمسلمين ..؟
أقول : هذا لا يستلزم أن يكون كل فردٍ منها محارباً .. كما لا يمنع أن يؤمَّن من دخل منهم بلاد المسلمين بأمان وعهد .. طالباً للجوار أو الأمان.
كانت قريش محاربة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن معه من المسلمين .. ومع ذلك كان يؤمّن من يأتي منها طالباً الأمان والجوار .. كما في قوله صلى الله عليه وسلم لأم هانئ:" قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت يا أم هانئ ".
قال ابن قدامة في المغني 9/195: وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب، حرم قتلهم، ومالهم، والتعرض لهم، ويصح ـ أي الأمان الذي يُعطى لهم ـ من كل مسلم بالغ عاقل مختار، ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أو عبداً، وبهذا قال الثوري والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وابن القاسم،
وأكثر أهل العلم ا- هـ.
فإن قيل: ولكن قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب؟
أقول: حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يُستفاد منه عدم أمان من أُمن من اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين في جزيرة العرب .. وإنما يُستفاد منه أن لا يُعط المسلمون الأمان لليهود والنصارى في جزيرة العرب .. فإن أخطأوا وأعطوهم الأمان .. وسمحوا لهم بدخول الجزيرة .. يجب عليهم أن يفوا بأمانهم لهم .. وأن لا يغدروا.
فالمشكلة ـ من هذا الجانب ـ لا تُحل على حساب المؤمَّن الذي يعتقد أنه في أمان .. والذي قد يجهل مثل هذا التفصيل المتقدم .. وإنما تُحل عن طريق الإنكار على من يُعطي الأمان لهم من الجهات الرسمية وغيرها .. ويسمح لهم بدخول الجزيرة، والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-01-2012, 10:33 PM
س367: إلى الشيخ الفاضل .. توجد منطقة فيها مجموعة من القبور لسادات ومشايخ الطرق الصوفية؛ خصوصاً الطريقة النقشبندية ـ كما يسمونها ـ التي لها أنصار واتباع في كردستان وغيرها من الأقطار المجاورة، وعلى مدار فصول السنة يُشد إليها الرحال من كردستان، والعراق، وإيران وغيرها.
وأكثر العشائر الكردية تتبع المذهب الشافعي لكنها تتبنى هذه الطرق الصوفية أيضاً، وغني عن الذكر ما يُمارس على هذه القبور من الشركيات والانحرافات .. ونحمد الله على فضله ومنته بتمكيننا في هذه المناطق لإقامة شرعه القويم؛ فقمنا بإغلاق هذه القبور، وأزلنا ما فيها من شركيات، ومنعنا الناس من زيارتها، داعين الناس في نفس الوقت إلى انتهاج العقيدة الصحيحة ومحاربة البدع والشركيات .. والحمد لله بدأنا بقطف ثمرات ذلك، ونحن نرى الناس هنا يعودون إلى العقيدة الصحيحة يوماً بعد يوم.
وسؤالنا: هل من الأفضل الاستمرار بغلق هذه المزارات والمراقد ومنع الناس من زيارتها، أم أفضل أن نقوم بنبش القبور، ونقلها إلى مناطق أخرى ودفنها في أماكن مجهولة لمنع إقامة تلك الشعائر الشركية عليها لاحقاً ؟
ومن المتعارف عليه في منطقتنا أن نبش القبور يُعتبر تمثيلاً وإهانة للصالحين .. وتستغل الأحزاب العلمانية هذه المسألة لإثارة عواطف عشائر المنطقة المتأثرة بالطرق الصوفية لكسبهم إلى صفهم وتأليبهم علينا .. بينما يلح علينا بعض من إخواننا لنبش هذه القبور وتغيير أماكنها وعدم مراعاة المرحلة التي نمر بها من اجتماع قوى الكفر ضدنا .. فأفدنا بالجواب الشرعي الشافي، جزاكم الله خيراً، ووفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. دلت السنة على وجوب طمس التماثيل، وتسوية القبور،كما في قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:" لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته "مسلم.
وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ".
كما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُبنى على القبر، وأن لا يُرفع عن الأرض أكثر من شبر، لحديث جابر الصحيح:" أن النبي صلى الله عليه وسلم رُفع قبره عن الأرض شبر ". ولم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه بنبش القبور رغم أن مظنة عبادة تلك القبور كانت واردة.
وعليه نفيدكم بما يلي:
1- يجب ـ عند القدرة ـ تسوية القبور بحيث لا يزيد ارتفاعها عن الأرض أكثر من شبرٍ .. وبخاصة تلك القبور التي يُشد إليها الرحال، وتُعبد من دون الله تعالى.
2- لا يجوز نبش قبور المسلمين أو التعرض لها بشيء من أنواع الأذى ـ وتسويتها ليس من الأذى ـ فإن حرمة أموات المسلمين كحرمتهم وهم أحياء، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم ". وقال صلى الله عليه وسلم:" كسر عظم الميت ككسره حياً ". وقال صلى الله عليه وسلم:" لا تجلسوا على القبور ". وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلاً يمشي في القبور عليه نعلان، فقال:" يا صاحب السبتتين ألقي سبتتتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله، خلعها فرمى بهما ".
وقال صلى الله عليه وسلم:" لأن يجلس أحدكم على جمرة تُحرقه خير له من أن يجلس على قبر" مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:" لأن أمشي على جمرةٍ أو سيف، أو أخصِف نعلي برجلي أحبّ إلي من أن أمشي على قبر مسلم ". وغيرها كثير من الأحاديث التي تنهى عن التعرض ولو بشيء يسير من الأذى لقبور المسلمين.
ثم إذا كان لا يجوز للمسلم أن يجلس على قبور المسلمين أو يمشي عليها .. فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن يقوم بنبشها، والعبث بأجساد أو رُفات أصحابها.
3- إضافة لما تقدم .. يجب أن تستمروا في تعليم الناس شؤون دينهم .. وتبينوا لهم بالدليل ـ وبالتي هي أحسن ـ أن الذي تقومون به لا يعني ولا يستلزم إهانة الميت وهو في قبره .. وأنكم تعرفون لأموات المسلمين حرماتهم كما تعرفون للأحياء منهم حرماتهم وحقوقهم .. وأن الذي تفعلونه من تسوية للقبور .. ومنع ممارسة طقوس الشرك عندها .. هو من قبيل العمل بما أمر الله به ورسوله .. قواكم الله .. ونصركم على أعدائكم أعداء الملة والدين.
ـ تنبيه : قد تبين أن القبور قد نُبشت .. وأن السؤال أرسل إلينا بعدما نُبشت ..!!
لذا لزم التنبيه فأقول: كما أفدنا في الجواب عن السؤال فإننا لا نرضى ولا نجيز نبش القبور .. وعلى الإخوان الذين فعلوا ذلك أن يتوبوا إلى الله .. وأن يُصلحوا ما أفسدوا .. وأن لا يتصرفوا بطريقة فردية ـ غير مسؤولة ـ بعيداً عن توجيهات علمائهم وأمرائهم .. وأن لا يُعطوا أعداء الأمة والملة الذريعة للطعن والتشهير بدين الله وأوليائه!
كما نقول: لا داعي للأحزاب العلمانية المحاربة لله ولرسوله في المنطقة .. أن يُضخموا الأمور .. وأن يجعلوا من ذلك ذريعة لسفك الدم الحرام .. أو أن يُظهروا دموع التماسيح على حرمات الأموات .. ورفاتهم .. وقدسياتهم .. وهم أنفسهم قد انتهكوا حرمات الله ورسوله .. وحرمات الأحياء من عباد الله المؤمنين .. وكانوا طيلة حكمهم ووجودهم حرباً ضروساً على الله تعالى وعلى شرعه وحكمه ..!!
كيف تتباكون على حرمات رفات بعض الأموات .. وأنتم تنتهكون جهاراً نهاراً .. حرمات الأحياء .. وحرمات الله ورسوله .. تشتمون الله ورسوله .. ولا تُراعون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمة .. قتل الأنفس بغير حقٍّ لا يُساوي عندكم شيئاً ؟!!
كيف تتباكون على رفات بعض الأموات .. وأنتم قد بعتم شعبكم .. ودينكم .. وبلادكم ـ مقابل حفنة من الدولارات تُرمى لكم من هنا وهناك ـ للشيطان ولأتباع الشيطان ..؟!!
لذا نقول لكم: وفروا عليكم دموع التماسيح .. فإنها لا تنطلي على عباد الله .. فأنتم آخر من ينبغي له البكاء على الحرمات والمقدسات!!

(http://www.shamikh1.info/vb/editpost.php?do=editpost&p=1058879573)

عمر متولي
23-01-2012, 10:56 PM
س368: أريد أن أعرف ما هو الرباط .. وهل تُعتبر بلاد الطوق حول فلسطين أرض رباط .. وما حكم وشروط الرباط .. وما الواجب على المرابط إذا تيسر له الجهاد في غير فلسطين أو غير مواطن الرباط .. هل يجب عليه الذهاب إلى مواطن الجهاد أم البقاء في مواطن الرباط .. وما حكم مغادرة أرض الرباط إلى أرض سلم .. وجزاكم الله خيراً ؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الرباط هو ملازمة الثغور المتاخمة لأرض العدو .. لغرض الجهاد في سبيل الله .. مهما طال زمن الرباط أو قل .. ويُشترط له ملازمة النية.
وبلاد الطوق المحيطة بفلسطين .. هي بلاد رباط وجهاد في آنٍ معاً .. إذ تعلوها أنظمة طاغية كافرة تحارب الله ورسوله .. أشد كفراً وعداءً للأمة من الصهاينة اليهود المحتلين لأرض فلسطين .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وعن أيهما يُلازم المجاهد أرض الرباط أم أرض الجهاد .. فهذا أولاً يعود للمصلحة أو الفائدة التي تتحقق من وجوده هنا أو هناك .. وتشخيص ذلك يكون غالباً لأمراء الجند والجهاد .. والله تعالى أعلم.
* * *

س369: ما حكم من يبيع سلعة بالتقسيط بثمن عشرة آلاف ريال .. ثم يقوم بشرائها من المشتري ـ قبل أن يستلم سلعته ـ بثمنٍ أقل نقداً .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا النوع من البيع والمعاملات لا يجوز .. وهو المعني من قوله صلى الله عليه وسلم:" إذا تبايعتم بالعينة .. "؛ وهو نوع من المعاملات الربوية، والله تعالى أعلم.
* * *

س370: هل تؤخذ الجزية من غير أهل الكتاب، مثل البوذيين، أو الشيوعيين .. وما الدليل .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسألة فيها خلاف بين أهل العلم .. فمنهم من حصرها في أهل الكتاب والمجوس لورود النص فيهم .. كما في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر .. ومنهم من أجازها في جميع ملل الكفر .. واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث بريدة، وفيه:" وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال " منها " فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم ..".
فقالوا: لفظ المشركين عام يشمل جميع الكفار والمشركين بما في ذلك عبدة الأوثان وغيرهم .. ولم يستثنوا من المشركين إلا المرتدين لورود النص فيهم .. وهو الراجح، والله تعالى أعلم.
* * *

س371: ما حكم الإسلام في تلبس الجن بالإنسان مع ذكر الأدلة الصحيحة والصريحة ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الظاهر أن تلبس الجني بالإنسي ممكن ووارد .. لقوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) البقرة: من الآية275. والمس هو الصرع؛ قال ابن كثير في التفسير: أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً ا- هـ.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" فمن أكل الربا بُعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط، ثم قرأ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ( ".
وفي الأثر عن ابن عباس: آكل الربا يُبعث يوم القيامة مجنوناً يُخنق.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" رُفع القلم عن ثلاثة " منهم " وعن المجنون حتى يفيق " وفي رواية:" عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق " وفي رواية:" حتى يعقل ".
وكذلك الصحابي الذي مر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد .. فرقاه بفاتحة الكتاب .. فبُرئ .. وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله.
ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي علاه الغضب:" إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب هذا عنه؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "، فقال الرجل: أمجنوناً تراني !
وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان يقول: رأيتني أُصرع بين حجرة عائشة والمنبر، يقول الناس: مجنون، وما بي إلا الجوع!
فهذه النصوص وغيرها تؤكد على ما قررناه في أول جوابنا على هذا السؤال .. مع الانتباه إلى عدم التوسع في ذلك .. وضرورة حسن تشخيص حالات المرضى عن طريق أهل الاختصاص من الموحدين بعيداً عن المشعوذين الكذابين .. والله تعالى أعلم.

عمر متولي
23-01-2012, 11:04 PM
س372: ما الحكم في شخص كان عنده صندوق به كتب ممزقة، ومن بينها قرآن ممزق، فوضعه أهله خارج المنزل ليأخذه الزبال، وهم لا يعلمون ما به، فعندما علم أن الصندوق أخرج، تكاسل عن إحضار المصحف، وقال الصبح، ثم نسي أمر المصحف، فأخذه الزبال .. فهل يكون هذا العمل ـ التكاسل ـ مكفراً، لأن المصحف قد وضع في القاذورات بسببه .. وإن كان ذلك فكيف يكون رجوعه إلى الإسلام ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. عدم رفع القرآن من سلة القمامة كسلاً .. كالذي يتعمد إلقاءه في القمامة .. وهو فعل مكفر .. وهو دليل على انعدام حرارة الإيمان في القلب .. ففعل الكفر كسلاً ليس مانعاً من موانع التكفير .. وعلى صاحبه أن يتوب توبة نصوحا .. وأن لا يعود لفعله الشنيع هذا.
* * *

س373: سؤالي إليك عن حكم الأموال التي يطلبها الحكام من شعوبهم عن طريق تجديد الرخص والاستمارات، والحصول على السجلات التجارية، كذلك المخالفات التأخير فيما ذُكر، وكذلك الحال في المخالفات المرورية، وهل تدخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم:" إياك وكرائم أموالهم " .. أفدنا أثابكم الله .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن كان هذا الحاكم ممن يجب الخروج عليه .. لكفره وردته .. لا أرى جواز أن يُدفع له شيء مما ذُكر .. ولا أن يُطاع في شيء .. إن قدر المرء على ذلك .. لكي لا يتقوى بذلك المال على محاربةالإسلام والمسلمين .. وتقوية نظامه الكفري المعادي للأمة ولدينها .. وإن كان ممن تجب طاعتهم .. وعدم الخروج عليهم .. أرى جواز أن تُدفع إليهم .. كأجر مقابل الخدمات التي يقدمونها .. أما المخالفات المرورية .. فربما تدخل تحت طائلة العقوبات التعذيرية للمخالفين للتقليل من نسبة الحوادث التي يترتب عليها إزهاق النفس والمال .. والله تعالى أعلم.
* * *

س374: ما حكم بيع الشيء نقداً بسعر .. وتقسيطاً ـ أو بالدين ـ بسعر أكثر ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى جواز ذلك؛ لأنه نوع من أنواع الربى، ولقوله صلى الله عليه وسلم:" من باع بيعاً في بيعين فله أوكسهما أو ربا ". أي أقلهما أو ربا.
ومما يجعلنا نرجح أن هذا النوع من البيوع هو من الربا: أن ثمن السلعة يرتفع بحسب طول أمد السداد .. مما يدل أن الزيادة تؤخذ على الزمن وليس كقيمة للسلعة .. وهذا هو عين الربا .. والله تعالى أعلم.
* * *

س375: تخرجت من الجامعة حديثاً وأهلي يريدون مني أن أقدم للتدريس في المدارس الحكومية، وهم مصرون على ذلك، فلا أدري إن كان دخول هذه المدارس والتدريس بها يندرج تحت حالة عموم البلوى ؟؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا بأس من التدريس في المدارس الحكومية .. لأن يتبنى تربية أبناء المسلمين وتدريسهم مسلم يتقي الله خير من أن يتبنى ذلك الكفرة والفسقة .. وغيرهم من المجرمين الذين لا يجوز أن يُستأمنوا على تربية الأجيال .. فتمنعك من التدريس .. يعني أن يأتي مكانك من هو ليس بأهل لذلك .. والله تعالى أعلم.
كما أن المدرس المسلم بإمكانه أن يقلل كثيراً من نسبة الشر المبثوث في المناهج والكتب المدرسية .. وهذه حسنة لا يمكن أن يقوم بها غيره.
ولمزيد من الفائدة أنظر سؤال رقم: 189 و 322.