9atel 7ames
10-11-2008, 06:29 PM
http://www.samanews.com/blaady/myimages/44779phpwxI4JL
غزة / ملعون ملعون هذا الحصار الذي حول الإنسان إلى جماد، قتل الروح، وأضاع النخوة، ونزع الرحمة من قلوب الناس، وجعلها تلهث ليل نهار وراء تامين لقمة العيش المفقودة، في ظل غلاء فاحش للأسعار، يزيد من حدته جشع التجار...
فالجوع والحاجة دفع بعض الأسر لإرسال فلذات أكبادها إلى الشارع، لعلهم يأتون ببعض الشواقل لشراء القليل من الطعام، تبقيهم على قيد الحياة، تنهش لحمهم الكلاب من أصحاب النفوس الضعيفة مستغلة ظروفهم وحاجتهم.
فتاة في عمر الزهور لم تتعدى بعد الرابعة عشر ربيعا تستغيث كل الضمائر التي مازالت تنبض بالإنسانية، تستغيث نخوة الرجال، وتصرخ وامعتصماه واسلاماه، انقذونى أنا وعائلتي قبل أن تنهش كلاب السكك لحمنا.
الجامع الكبير
أمام المسجد الكبير وسط محافظة خان يونس تجلس زينب تمد يدها اليمين وتسأل المارة وتستعطفهم ببعض العبارات والدعاء لهم، وفى يدها الأخرى كيس شبسى، أحد الصحفيين يروي قصتها قائلاً " اقتربت منها وجدتها فتاة في عمر الزهور، ملامحها القمحية وتقاسيم وتفاصيل وجهها البريء الشاحب، يروي مأساة ومعاناة خاصة تفردت بكتابة فصولها، تضع منديلا اسود وتلبس عباءة ممزقة متسخة، سألها عن سبب جلوسها هنا، قالت " أن والديها هم من أرسلوها إلى هنا لعلها تجنى بعض النقود وتشترى بهم بعض الطعام لعائلتها، وأضافت قائلة" أنها وعائلتها لم تذق الطعام منذ الأمس ،وهم ينتظرونها بفارغ من الصبر والجوع، لم اصدق ما قالته وخاصة أن لي تجربة خاصة مع المتسولين والتي استطعت أن اكشف زيفهم وتفردت وكالة قدس نت بنشر قصصهم.
طلب منها أن تصطحبنه إلى بيتها فوافقت على الفور وقالت له أن بيتها ليس بعيدا من هنا " تقصد مكان المسجد"، وأثناء الطريق بدأت تروى له زينب بعض فصول مأساة عائلتها والذي يقف العقل والمنطق عن تصديقها ويشيب لها شعر الرأس، واصابته الصدمة والدهشة عندما قالت له أنها تنام على الأرض بلا أي غطاء، وان أخوها الصغير تأخذه أمها في حضنها وتحت ملابسها لتحميه من البرد القارص، واسترسلت زينب قائلة لا يوجد في بيتنا أي شيء ولا حتى صحن نأكل به، وبدأت احدث نفسي غير مصدق على الإطلاق كلام الفتاة.
بيت أشباح
دخل البيت، وكانت الصدمة الأولى, فالبيت فارغ تماما من الأثاث ولا توجد به إلا فرشه واحدة قديمة ورائحتها كريهة، وقبل أن يجلس اخذ جولة في المنزل فلم يجد أي شيء يدل على أن عائلة من ثمان أفراد تعيش في هذا البيت، وحتى المطبخ وجده فارغا تماما حتى معلقة واحدة لم أجد، جلس على تلك الفرشة الوحيدة، وليس متأكدا أنه مستيقظ أو نائم.
نموت في اليوم ألف مرة
أبو كارم والد زينب رجلا نحيف في منتصف العقد الخامس من عمره، حدثه بصوت يئن من هول ما يعانى قائلاً " أنا وأولادي نموت في اليوم ألف مرة من الجوع والقهر والعطش، ماذا تريدني أن أحكى لك لتحدثك شفايف أبنى عبد الرحمن الناشفة من قلة الأكل فهو لم يذق الطعام منذ أمس، لتحدثك عيون ابنتي الصغيرة رحيل الحزينة من هول ما تعانى، فكما تشاهد فأنت أتيت بالصدفة أرجوك ابحث في البيت كله لن تجد رغيف خبز واحد، وكل أمنياتي أن أموت قبل أن أرى أولادي يموتون جوعا، فالموت رصاصة الرحمة التي انتظرها بفارغ الصبر .
وأضاف قائلاً " أنا هنا منذ أيام فقط استأجرت هذا البيت بعد أن طردني صاحب البيت الذي كنت اسكنه في دير البلح، ودفع لي الأجرة احد المحسنين، وها أنا أحاول أن أؤمن بعض الفرشات والغطاء بعد أن أغرقت المياه فرشاتي حيث عشت أياما تحت الزيتون في العراء بعد طردي "، وتابع أبو كارم " أنا عاطل عن العمل منذ أحداث الاقتتال حيث كنت اعمل كمستخدم بعقد بسبعمائة شيقل ادفع منهم الإيجار وأعيش بمن تبقى مع بعض المساعدات الخيرية من بعض الجمعيات الخيرية، ولكن منذ الأحداث لم يدخل علي شيقل واحد, وأنا رجل مريض بحثت عن عمل فلم أجد وهذا دفعني أن أرسل ابنتي للتسول لعلها تعود ببعض الطعام الذي يبقينا على قيد الحياة ".
الستر من عندك يارب
أم كارم حدثته والدموع تكاد أن تتفجر من عينها قائلة " نعم أنا أرسل ابنتي للتسول واعرف أنها ليست صغيرة وأظل طوال اليوم وأنا ادعوا الله عز وجل أن يحفظها من أولاد الحرام ولكن ما فيش حل تاني وإلا متنا من الجوع، كنت أتمنى أن يدخل أولادي المدرسة ويتعلموا ويعيشوا عيشة كريمه ولكننا لا نختار مصيرنا، أما عن طلبها قالت " اطلب من الله عز وجل الستر والرحمة، ولا اطلب من العبد شيئا، لأني اعرف أن الأذان صمت والقلوب تحجرت ".
عزت نفس ......أو خجل من النفس
أما كارم تسعة عشر عاما هرب واختبأ في غرفته ورفض الحديث معه وسأل والده لماذا لم يحاول البحث عن اى عمل، قال " حاول مرارا وتكرار وخرج من المدرسة من اجل ذلك ولكنه وبعد أن فشل في الحصول عن عمل التزم البيت وأصبح يخجل من الخروج من البيت وكما فهمت انه يعانى من حالة اكتئاب شديد، نتيجة ظروفهم الصعبة ".
جعان عايز أكل
عبد الرحمن ثمان سنوات لم تدخله والدته المدرسة مثل باقي إخوته بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة الذي يعشونها، سأله شو عايز ببراءة الأطفال قال " أنا جعان عايز أكل، فسألته منذ متى لم تأكل؟ قال أمبارح بس مرة واحدة أكلنا, ولهلقيت ما أكلنا، وسألته إذا كان يشعر بالبرد في الليل قال آه بموت من السقعة ما فيش عنا غطا ".
هذا فقط فصلاً واحدا من فصول معاناة هذه العائلة، وارتأيت أن لا اذكر تفاصيل لو سردها لاقشعرت أجسادكم، ويكفى أن تتمعنوا في العنوان واللبيب بالإشارة يفهم.
تلك الحالة وغيرها يجب إعطائهم الأولوية من قبل المسئولين والمؤسسات والجمعيات التي تتلقى المال الوفير باسم هذا الشعب ومعاناته...ولكن للأسف المسئولين مشغولين الله يكون في عونهم، والجمعيات توزع الأموال لغير مستحقيها، للأقارب والمعارف، والجزء الأكبر منها يذهب إلى جيوب موظفيها ومؤسسيها.
إلى هنا انتهت كلماتنا....وتبقى صرخات عائلة زينب تجلجل في السماء لعلها تجد من يصادفها...
غزة / ملعون ملعون هذا الحصار الذي حول الإنسان إلى جماد، قتل الروح، وأضاع النخوة، ونزع الرحمة من قلوب الناس، وجعلها تلهث ليل نهار وراء تامين لقمة العيش المفقودة، في ظل غلاء فاحش للأسعار، يزيد من حدته جشع التجار...
فالجوع والحاجة دفع بعض الأسر لإرسال فلذات أكبادها إلى الشارع، لعلهم يأتون ببعض الشواقل لشراء القليل من الطعام، تبقيهم على قيد الحياة، تنهش لحمهم الكلاب من أصحاب النفوس الضعيفة مستغلة ظروفهم وحاجتهم.
فتاة في عمر الزهور لم تتعدى بعد الرابعة عشر ربيعا تستغيث كل الضمائر التي مازالت تنبض بالإنسانية، تستغيث نخوة الرجال، وتصرخ وامعتصماه واسلاماه، انقذونى أنا وعائلتي قبل أن تنهش كلاب السكك لحمنا.
الجامع الكبير
أمام المسجد الكبير وسط محافظة خان يونس تجلس زينب تمد يدها اليمين وتسأل المارة وتستعطفهم ببعض العبارات والدعاء لهم، وفى يدها الأخرى كيس شبسى، أحد الصحفيين يروي قصتها قائلاً " اقتربت منها وجدتها فتاة في عمر الزهور، ملامحها القمحية وتقاسيم وتفاصيل وجهها البريء الشاحب، يروي مأساة ومعاناة خاصة تفردت بكتابة فصولها، تضع منديلا اسود وتلبس عباءة ممزقة متسخة، سألها عن سبب جلوسها هنا، قالت " أن والديها هم من أرسلوها إلى هنا لعلها تجنى بعض النقود وتشترى بهم بعض الطعام لعائلتها، وأضافت قائلة" أنها وعائلتها لم تذق الطعام منذ الأمس ،وهم ينتظرونها بفارغ من الصبر والجوع، لم اصدق ما قالته وخاصة أن لي تجربة خاصة مع المتسولين والتي استطعت أن اكشف زيفهم وتفردت وكالة قدس نت بنشر قصصهم.
طلب منها أن تصطحبنه إلى بيتها فوافقت على الفور وقالت له أن بيتها ليس بعيدا من هنا " تقصد مكان المسجد"، وأثناء الطريق بدأت تروى له زينب بعض فصول مأساة عائلتها والذي يقف العقل والمنطق عن تصديقها ويشيب لها شعر الرأس، واصابته الصدمة والدهشة عندما قالت له أنها تنام على الأرض بلا أي غطاء، وان أخوها الصغير تأخذه أمها في حضنها وتحت ملابسها لتحميه من البرد القارص، واسترسلت زينب قائلة لا يوجد في بيتنا أي شيء ولا حتى صحن نأكل به، وبدأت احدث نفسي غير مصدق على الإطلاق كلام الفتاة.
بيت أشباح
دخل البيت، وكانت الصدمة الأولى, فالبيت فارغ تماما من الأثاث ولا توجد به إلا فرشه واحدة قديمة ورائحتها كريهة، وقبل أن يجلس اخذ جولة في المنزل فلم يجد أي شيء يدل على أن عائلة من ثمان أفراد تعيش في هذا البيت، وحتى المطبخ وجده فارغا تماما حتى معلقة واحدة لم أجد، جلس على تلك الفرشة الوحيدة، وليس متأكدا أنه مستيقظ أو نائم.
نموت في اليوم ألف مرة
أبو كارم والد زينب رجلا نحيف في منتصف العقد الخامس من عمره، حدثه بصوت يئن من هول ما يعانى قائلاً " أنا وأولادي نموت في اليوم ألف مرة من الجوع والقهر والعطش، ماذا تريدني أن أحكى لك لتحدثك شفايف أبنى عبد الرحمن الناشفة من قلة الأكل فهو لم يذق الطعام منذ أمس، لتحدثك عيون ابنتي الصغيرة رحيل الحزينة من هول ما تعانى، فكما تشاهد فأنت أتيت بالصدفة أرجوك ابحث في البيت كله لن تجد رغيف خبز واحد، وكل أمنياتي أن أموت قبل أن أرى أولادي يموتون جوعا، فالموت رصاصة الرحمة التي انتظرها بفارغ الصبر .
وأضاف قائلاً " أنا هنا منذ أيام فقط استأجرت هذا البيت بعد أن طردني صاحب البيت الذي كنت اسكنه في دير البلح، ودفع لي الأجرة احد المحسنين، وها أنا أحاول أن أؤمن بعض الفرشات والغطاء بعد أن أغرقت المياه فرشاتي حيث عشت أياما تحت الزيتون في العراء بعد طردي "، وتابع أبو كارم " أنا عاطل عن العمل منذ أحداث الاقتتال حيث كنت اعمل كمستخدم بعقد بسبعمائة شيقل ادفع منهم الإيجار وأعيش بمن تبقى مع بعض المساعدات الخيرية من بعض الجمعيات الخيرية، ولكن منذ الأحداث لم يدخل علي شيقل واحد, وأنا رجل مريض بحثت عن عمل فلم أجد وهذا دفعني أن أرسل ابنتي للتسول لعلها تعود ببعض الطعام الذي يبقينا على قيد الحياة ".
الستر من عندك يارب
أم كارم حدثته والدموع تكاد أن تتفجر من عينها قائلة " نعم أنا أرسل ابنتي للتسول واعرف أنها ليست صغيرة وأظل طوال اليوم وأنا ادعوا الله عز وجل أن يحفظها من أولاد الحرام ولكن ما فيش حل تاني وإلا متنا من الجوع، كنت أتمنى أن يدخل أولادي المدرسة ويتعلموا ويعيشوا عيشة كريمه ولكننا لا نختار مصيرنا، أما عن طلبها قالت " اطلب من الله عز وجل الستر والرحمة، ولا اطلب من العبد شيئا، لأني اعرف أن الأذان صمت والقلوب تحجرت ".
عزت نفس ......أو خجل من النفس
أما كارم تسعة عشر عاما هرب واختبأ في غرفته ورفض الحديث معه وسأل والده لماذا لم يحاول البحث عن اى عمل، قال " حاول مرارا وتكرار وخرج من المدرسة من اجل ذلك ولكنه وبعد أن فشل في الحصول عن عمل التزم البيت وأصبح يخجل من الخروج من البيت وكما فهمت انه يعانى من حالة اكتئاب شديد، نتيجة ظروفهم الصعبة ".
جعان عايز أكل
عبد الرحمن ثمان سنوات لم تدخله والدته المدرسة مثل باقي إخوته بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة الذي يعشونها، سأله شو عايز ببراءة الأطفال قال " أنا جعان عايز أكل، فسألته منذ متى لم تأكل؟ قال أمبارح بس مرة واحدة أكلنا, ولهلقيت ما أكلنا، وسألته إذا كان يشعر بالبرد في الليل قال آه بموت من السقعة ما فيش عنا غطا ".
هذا فقط فصلاً واحدا من فصول معاناة هذه العائلة، وارتأيت أن لا اذكر تفاصيل لو سردها لاقشعرت أجسادكم، ويكفى أن تتمعنوا في العنوان واللبيب بالإشارة يفهم.
تلك الحالة وغيرها يجب إعطائهم الأولوية من قبل المسئولين والمؤسسات والجمعيات التي تتلقى المال الوفير باسم هذا الشعب ومعاناته...ولكن للأسف المسئولين مشغولين الله يكون في عونهم، والجمعيات توزع الأموال لغير مستحقيها، للأقارب والمعارف، والجزء الأكبر منها يذهب إلى جيوب موظفيها ومؤسسيها.
إلى هنا انتهت كلماتنا....وتبقى صرخات عائلة زينب تجلجل في السماء لعلها تجد من يصادفها...